عرف صعيدي القسم ال2 تسنيم المرشدي

انت في الصفحة 6 من 11 صفحات

مساءاً، تردد قبل أن يفاتح والده في ذلك الموضوع لطالما تأخر عنه كثيراً، حسم أمره أن ينهي ذاك الحب الذي يعيشه معها في الخفاء ويخرجه للنور أمام الجميع بدلاً من اللقاءات التي تجمعهم صدفة ولا يحق له أن يحـ,ـادثها على راحته بل يختلس النظر إليها كالسارق الذي يسـ,ـرق شئ ليس من حقه.. _ شهيق وزفير فعل هو ثم بدأ حديثه مباشرةً قبل أن يتراجع:- بجولك يا أبوي كنت رايد أفاتحك في موضوع أكده _ أنتبه جميع الجالسين إليه ثم إلتقط والده جهاز التحكم وأغلق التلفاز وأجبر أذنيه على الإصغاء إليه جيداً حيث تابع الآخر حديثه بتلعثم:-

عايز اتجدم لصفاء بت عم رياض الله يرحمه _ شهقت والدته بصدمة ورددت بدون تصديق:- صفاء بت صفية الخدامة!! _ تدخلت شقيقته معاتبة والدتها:- مالها صفاء ياما بت زينة ومتتعايبش _ استشاطت والدتها غيظاً وهدرت بها شزراً:- اجفلي خشمك أنتِ وملكيش صالح عاد بالموضوع ديه _ تضايقت مروة من أسلوبها الفظ معها وانسحبت من بينهم فتابعت الأخرى حديثها برفض تام:- أنت متعرِفش انت مين ومن عيلة مين إياك عشان تطلب أننا نناسب بنت الخدامة! _ شعر ضيف بالإختناق الشديد يجتاحه بسبب حديثها الذي تقلل به من شأن حبيبته وحاول أن ينفيه:-

صفاء في كلية الطب ياما وبت ناس محترمين وكيف ما مروة جالت ميعبهاش حاچة يبجي إيه المانع؟ _ إنتفضت من مكانها والغضب قد سيطر على تقاسميها وصاحت بإنفعال:- الموانع كاتير أولهم أنها متناسبش عيلة الحمايدي وتانيهم متناسبش ضيف ولد أميمة، أودي وشي من الخلج فين وولدي عيتجوز بنت خدامة ومش أي خدامة ديي خدامة نادرة يعني تاكل وشي لما تِعرف _ لقد بلغ ضيف ذروة تحمله، نهض من مقعده وأجابها بصوت عالٍ:- ديي مش طريجة حديت ديي أني لا ليا دخل لا بنادرة ولا بغيرها اني عحب البت ورايدها في الحلال

_ دني من والدته وواصل حديثه بغضب:- وبعدين إيه خدامة خدامة كانها عيبة! مش بتشتغل من عرج جبينها وبسبب شغلها ديه دخلت بنتها كلية الطب _ دوي صوت والدته في المكان بعصبية بالغة:- كلية طب كلية طب، خلاص عرفنا إن السانيورة في طب بس برده لاه لو آخر واحدة مهاتخدهاش يا ضيف، وعايز تعرف مالهم الخدامين هجولك _ صاحت عالياً:- بت يا عزة أنتِ يابت _ جائتها خادمتها راكضة ملبية ندائها:- أمرك يا ست أميمة

_ توجهت أميمة إلى الطاولة التي تبعدها بضعة سنتيمترات ثم إلتقطت الكوب من عليها وألقته أرضاً حتى بات حطاما، وجهت نظرها إلى عزة وأمرتها بتعالي :- جمعي يابت اللي اتكسر ديه بسرعة _ انتظرت أميمة حتى إنتهت عزة من جمعها لحطام الكوب والتنظيف بعده ثم أعادت النظر إلى ضيف وقالت بتهكم :- يارب الرسالة تكون وصلت لمخك الضلم ديه _ لن يخضع لها ضيف بتلك السهولة، حرك رأسه لليسار قليلاً حيث يجلس والده ويتابع ما يحدث في صمت وقال له :-

ساكت ليه يا أبوي جول حاچة _ نهض الحاج حنفي بشموخٍ وتحدث ناهياً الحوار:- البت متلِجش بعيلة الحمايدي خلص الحديت _ مر بجواره دون إضافة المزيد فصعق ضيف من رده الذي حسم الأمر ، لم يرفع عيونه على مكان وقوف مكان والده بصدمة قد حلت عليه وإنعكست على تقاسميه، تركته السيدة أميمة وغادرت وهي تتمتم بالحديث:- معتش إلا بنتة الخدامين كماني _ إزدادت أنفاس ضيف بإضطراب فلقد شعر لوهله أنه لا يستطيع التنفس بشكل صحيح، جلس على المقعد خلفه لعله يعود إلى رشده لكن صدمته كانت أكبر وغطت على تفكيره في أي شيئ ولم يستطع أن يهدئ من روعه بسهولة..

_ نهض عن مقعده وغادر المنزل وهو يشعر بالضياع ولا يري أمامه فلقد أصبحت الرؤية مشوشة بسبب سيطرة حديث والديه الذي يتردد داخله ويمنعه من رؤية وسماع شي آخر سواه .. _ قادته قدماه إلى حيث سرايا العمدة ربما يحالفه الحظ ويراها فيشعر بالتحسن القليل أو يصادف صديقه ويبوح له بما يخفيه لعله يشعر بالراحة .. ______________________________________

_ رفض ضيف أن يخرج ما يخبئه الأن ربما لأنه شعر بضعفه في تلك الأثناء وهو يكره ما يتفوه به في تلك الحالة ، إلتزم الصمت طيلة الجلسة على الرغم من إلحاح مصطفى عليه أن يخبره سبب تحوله هكذا لكنه دائما يتلقيى الرفض منه .. _ كان ميعاد بداية السهرة لدي عسران فلقد أنهى جميع ما عليه من أعمال شاقة اليوم، جاء بجهاز الصوت الخاص به وحرص على تنقية أغنية مختلفة اليوم لكنها حتماً لن تبعد عن مسار الطرب القديم، فكانت تلك المرة لـ ”سعاد محمد” ..

وحشتني عدد نجوم السما وحشتني عدد كلام الهوى وحشتني في كل يوم انما وحشتني اكتر واكتر واحنا سوا تعالى نخلي الحلم حقيقة تعالى تعالى تعالى نعوّض كل دقيقة تعالى تعالى من خوفي لبكرا يفرقنا واحنا يا روح قلبي ما صدقنا اشتقـ,ـتلي ورجعتلي وقلتلي وحشتني _ آخر كلمات المقطع الأول كان يضغط على وتر حساس في قلب ضيف، فهو فعلياً يخشى فراقاها، هو يحبها حباً جما ولا يقدر على تحمل فكرة فراقهم، لن يتنازل عنها بتلك السهولة فإن كان للعمر بقية سينازع حتى تُكتب علي إسمه!!

_ لم يتجرأ مصطفى على رفع بصره تلك المرة على الشرفة، فليس لديه القدرة على مواجهة عينيها حتى وإن لن يراها فحتماً تراه هي بوضوحٍ، اأكتفي بسماع كلمات الأغنية وتخيل ملامحها التي فوجئ بها اليوم على تناغم الموسيقي .. ليالي ليالي ليالي مافارقتش ثانية خيالي ليالي بستنى الفرحة وبستناك وبغني وانا بحلم بلقاك الله على لقا الحبيب بعد الغياب حلاوتو بتخلي الهوى يرجع شباب

_ مع إنتهاء آخر كلمات المقطع الثاني تغلب مصطفى على نفسه ورفع بصره للمكان المراد النظر فيه وفوجئ بعدم وقوفها كما إعتاده في تلك الأثناء، لم يرفع بصره من على الشرفة لعله يلمح طيفها لكنها لم تفعل، تسلل القلق داخله فاليوم قد عاملها بلُطف بالغ فما المانع أن تقف؟ ياقمر ياسهر راجعين راجعين بحنين كل العاشقين اسهرو ونورو ليالينا دا الشوق ياما دوب فينا ربنا يوعدنا ويسعدنا ولا تخلص ابدا مواعيدنا ونقول لبكرا يستنى ونقول لبعدو ابعد عنا

تعال نخلي الحلم حقيقه تعال تعال تعال نعوض كل دقيقه تعال تعال من خوفي لا بكره يفرقنا واحنا يا روح قلبي ماصدقنا اشتقت لي ورجعت لي وقلت لي وحشتني _ أنتهت الأغنية ولم تظهر إلي الأن، نهض مصطفى ولم يلتفت لأحدهم وسار متوجهاً داخل السرايا حيث غرفته السابقة ليعلم سبب اختفائها، طرق بخفة على الباب فلم تجيبه، أعاد تكرار فعلته مراراً والنتيجة واحدة، تملك منه القلق وقد توجس خيفة في نفسه خوفاً أن قد مسها ضراً وحسم أن يولج للداخل ليطمئن عليها ..

_ لم يجد لها أثراً في الغرفة لكن هناك مصدراً لصوت ما يأتي من داخل المرحاض، أقترب بخطى سريعة فتفاجئ بما رآه أمام عينيه وخفق له القلب والفؤاد… يا تري مصطفى شاف إيه؟ يتبع… الحلقة الحادية عشر ( إنتظار.. ) ______________________________________ _ تتمايل بجسدها فهي محاوطة حوله منشفة قصير مفتوحة من الجانب الأيمن ، تمسك بخصلاتها وترفعها للأعلى بحركة مغرية وهي تتابع رقصها بتأني وثقة ..

_ إبتلع لُعابة وهو يتابع حركاتها باهتمام شديد، فلم يسبق له ورأى رقصاً بهذا الشكل، شعر بضعف قوته البدنية التي يتحلى بها، خار ثباته أمام ما تفعله تلك الفتاة بربك ألا ترحمي ضعفه وقلة حيلته! _ يحلوا له ما تفعله ولا يريد رؤية شيئ آخر يعكر جمال ما رأته عينيه، عليه الإنسحاب الأن فإن مرت عليه دقيقة أخرى حتماً سيحدث عواقب يمكن أن يندم عليها في وقت لاحق ..

_ إنسحب بهدوءٍ تام إلى أن خرج من الغرفة، استنشق الصعداء ما أن أغلق باب الغرفة ومر الأمر مرار الكرام، توجه إلى غرفته مباشرةً فهو في حالة لا يرثى لها ولن يستطيع إكمال السهرة معهم .. _ نهض ضيف قاصداً المغادرة حين تأخر مصطفى في عودته بالتأكيد لن يأتي في ذلك الوقت المتاخر من الليل، أوقفه عسران بقوله:- على فين يا ضيف لسه السهرة طويلة _ رد عليه بنفسِ غير سوية:- السهرات جاية كاتير أني تعبان ورايد أفرد جسمي

_ أنهى جملته وغادر السرايا وعقله لازال يفكر في طريقة ما يقنع بها عائلته بزيجته من صفاء، لا يصل إلى أي حلول وهذا ما يزيد الأمر سوءاً، نفخ بضجر بائن وصاح بتذمر:- يارب أني بحبها ورايدها في الحلال متصعبهاش عليا يارب _ عاد إلى منزله يريح عقله تلك الليلة وفي اليوم التالي حتماً ستطرق الحلول بابه .. ______________________________________ _ عاد طاهر إلى المنزل على مضضٍ، فالعودة إليه باتت ثقيلة على قلبه للغاية ويتمني بألا يعود مرةٍ أخرى إليه، حسم أمره على قبول ما يرفضه عقله وتأباه مشاعره لكن ما باليد حيلة ربما هذا الافضل له ..

_ كانت صباح في انتظاره لكي تفاتحه في زواجه من مروة فهي لن تهدأ قبل أن تسير الأمور كما تريد، نهضت مسرعة وأقتربت منه قبل أن يفر هارباً كعادته لكنها تفاجئت به يقترب منها ويقول:- أني موافج.. _ قطبت جبينها بغرابة وسألته بفضول:- موافج على إيه؟ _ أخرج تنهيدة مليئة بالهموم وأجابها بتجهم:- موافج على مروة!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى