عازف بنيران قلبي القسم ال10 سيلا وليد

انت في الصفحة 13 من 22 صفحات

تحرك غاضبًا بعدما صرخت بوجهه: -ربنا بيعاقبك ياراكان يابنداري، افرح بقى مش هيبقى عندك طفل، آه خبيت عليك عارف ليه عشان متستهلش، خليك كدا وكل ماتفتكر إنك السبب في مـ,ـوته تكره نفسك..أنهت حديثها بعينين الشـ,ـرر يتطاير منها ثم دفعته بعنف تبتعد عنه، وتركته مصعوقًا من حديثها الممزق، لحظات يشعر وكأن أنفاسه تُسحب منه، اقترب منها وعيناه تشتعل بنيـ,ـرانٍ جحـ,ـيمية: -مش هسامحك يامدام، وهخليكي طول عمرك كدا لا إنتِ متجوزة ولا مطلقة..نهضت تلكمه بصدره بقوة حتى شعر بتكسر ضلوعه من حديثها المهلك لروحه..

عقد ذراعها خلف ظهرها وهمس بفحيح: -مش هطلقك ياليلي هعيشك في جحيم، دفعها بقوة حتى سقطت على الفراش تبكي بشهقاتٍ مرتفعة، وخرج سريعًا كأنه يحارب شيطانه..بخطواتٍ متعثرة كلما تذكر حديثها الذي أدمى قلبه بل مزقه وأصبح أشلاء متناثرة..
وصل للمسبح يجلس عندما فقد الحركة يفتح زر قميصه وهو يهمس لنفسه: -ليه ياليلى، ليه تدبحيني كدا، أغمض عيناه وتراجع بجسده على المقعد، دقائق واستمع لهمس بجوار الشجرة بمكانٍ معتم: -إيه رأيك يامدام، شوفتي وصدقتي إن مدام ليلى كانت حامل؛ أنا شوفتها وسمعتها وهي بتكلم نفسها وحاطة إيدها على بطنها وبتقول بابا اتأخر ولازم أعاقبه، عرفت على طول تقصد الباشا الكبير..

أعطتها عايدة مبلغًا من المال وتحدثت: -عينك عليهم، شوفيهم هيتصالحوا ويقرَّب منها ولا إيه، دا مني، لسة نورسين كمان هتديلك حلاوتك، برافو عليكي ياميرفت، وعايزاكي تخفي الإزازة عشان لو راكان عرف هيمـ,ـوتك، أنا بنبه عليكي تطلعي على طول ترميها، بس لو الدكتورة كمِّلت اتفاقنا كنا ارتحنا، بس أعمل إيه في يونس المتخلف دا، لو مادخلش كنا زمانا ارتحنا وقولنا مش هتخلف تاني، البت نورسين دي عليها تخطيط جهنمي.. بس الدكتورة الغبية ضيَّعت كل حاجة، بكرة هشوف دكتور يعمل دوا للعقم،  إحنا مش ضامنين الظروف وزي ماعملتي هتعملي في دا.

انتهى من حديثه ينظر لحمزة: – شوفت اللي عملوه ولاد(..)، نهض حمزة مذهولًا يجلس بمقابلته: -دا إيه الإجرام!..أحس بقبضةٍ قوية تعتصر صدره، كور كفيه قائلًا: -حمزة، ليلى حامل، والمرادي ممكن تمـ,ـوت لو حاولوا..اقترب حمزة يربت على ظهره: -راكان اهدى، إن شاءالله مش هيقدروا يوصلولها..مسح على وجهه يهز رأسه: -للأسف وصلوا، راقبونا للمزرعة يعني أكيد عرفوا إني رجَّعتها، المشكلة معرفش هما عارفين إيه وبيخططوا لأيه، أخرهم حلا اللي جاية تقول الولد ابنك، لا أنا لازم أهدى وأعرف أدخل بينهم صح عشان المرادي الغلطة بمـ,ـوتة، أمي وأبويا وأمير حولهم تعابين غير ليلى، لازم أعرف بيفكروا في إيه..

-لو على الورق سلمه للنائب العام..لم يكمل حديثه واستمع لرنين هاتفه: -أيوة ياحسن.. -بتقول إيه؟!.لا حول ولا قوة إلا بالله..طيب ياحسن شوية وجايلك.. أمسكه حمزة وهو يجمع أشيائه: -إيه اللي حصل؟..
صديق لينا عمل حادثة ومات، أسيبك وإنت أي جديد عرَّفني. خرج من شروده عندما استمع لرنين هاتفه وكانت حبيبته.. -أيوة ياليلى..على الجانب الأخر تجلس بشرفتها تنظر إلى البحر: -حبيبي هتتأخر أنا جعانة ومش هاكل غير لما تيجي..أطبق على جفنيه يسحب نفسًا ثم زفره بهدوء:

-ليلى ممكن مجيش النهاردة عندي شغل، كلي إنتِ، لازم أقفل..ظل يضـ,ـرب على المقود بعنف حتى كاد أن يكسر معصمه حتى وصل لشاطئ البحر، صف سيارته وترجل متجهًا لجلوس بيجاد المنشاوي: -عامل إيه؟..أومأ بيجاد رأسه ولم يعقب على حالته: -كويس الحمد لله، إيه ناوي على إيه؟..أشار بعينيه لهاتفه: -كلم مراتك خليها تجهز نفسها نص ساعة وتكون قدام الشاليه، مش عايز ليلى يحصلَّها حاجة، هسبها أمانة عندكم لحدِّ ماأرجع..
-يعني إيه؟!. إنتَ مش هتيجي بعدها؟..تساءل بها بيجاد..هز رأسه بالرفض:

-هتسافر بيها أي دولة يابيجاد، ومن الدولة دي هتوديها ألمانيا وهناك هكلمك، المهم متسافرش ألمانيا على طول، إنتَ طيارتك الخاصة معاك تقدر تحدد المكان اللي شايفه أكتر أمان، مدام غنى متسبهاش أبدًا مهما كانت الظروف، أنا هكلمك من الخط اللي  بكلمك منه، متتصلش بيا على الرقم القديم لو سمحت. نهض وهو يطالعه: -مفيش حد أثق فيه بعد صحابي غيرك، وبما إن كلهم مشغولين بعملية نوح.. تنهد وهو ينظر حوله قائلًا: -يومين وهكون عندك في ألمانيا، إحنا هنسافر كلنا بكرة الصبح، هقابلك على بالليل، قالها وتحرك سريعًا متجهًا للشالية..وصل بعد قليل،

دلف للداخل..قابلته نورسين تحتضنه: -حبيبي كدا تتأخر..رسم ابتسامة يبعد ذراعيها: -أنا تعبان ومش قادر أقف، وعايز أنام، توقفت تعقد ذراعيها: -لا مش اتفاقنا، أنا قولتلك عايزة أسهر، ونحتفل بعد ماأخدت كل حاجة.. اتجه للأريكة..أنا تعبان حبيبتي وجعان لو ينفع فنجان قهوة لحد مااتصل بدليفري يجبلنا أكل.. أوكيه هخلي الشغالة تعملك قهوة، اتجهت إليه وقالت: -راكي وحشتني أوي..اتجه إليها بنظرةٍ قاتمة ورسم ابتسامة قائلًا: -إنتِ أكتر بس أشرب قهوة عشان أفوق كدا وهنسهر للصبح، وكمان عندي مفاجأة هتعجبك أوي.

حاوطت عنقه تجلس على ساقيه: -بجد ياراكان، هتبات معايا الليلة؟ همست بإغراء: -أنا فرحانة أوي حبيبي، أخيرًا..نهض وأشعل سيجارته: -مش هشرب قهوة ولَّا أروح أشربها عند ليلى..اتجهت سريعًا متجهةً للداخل: -لا ليلى إيه دي، أرجعلك ثواني هعملها بإيدي كمان..أمسك هاتفه وأرسل رسالة إلى يونس: -يونس اتحرك..بالجانب الآخر قام الاتصال بسارة: -سارة اعملي زي ماقولتلك..هبعتلك رسالة تكتبيها بالحرف..بعد قليل اتجهت سارة إلى غرفة سيلين التي تجلس تستمع للموسيقى: -ممكن أتكلم معاكي شوية؟..زفرت سيلين واعتدلت: -عايزة إيه ياسارة انا مش متحملة كلمة، لو يونس بعتك تحرقي دمي هضـ,ـربك وأروح أضـ,ـربه..

جلست سارة بجوارها تطالعها بحزن ثم أردفت: -إنتِ واحدة غبية ياسيلين ياريته حبني ربع حبك، تعرفي بيقولي إيه؟..إن حبك بيجري في دـ,ـمه ومهما تعملي ميقدرش يستغنى عنك.. كانت تستمع إليها بقلبٍ ينبض بعنف باسمه، ورغم ذلك نهضت تدفعها بقوة: -اشبعي بيه، أنا متنازلة عنه..تهكمت سارة بنظراتها: -ياريت ينفع..زفرت سيلين: -عايزة إيه ياسارة؟..جلست على المقعد بمقابلتها: -عايزة أشرب قهوة يابنت عمي فيه موضوع مهم لازم نتكلم فيه، ولَّا هتكوني بخيلة..تحركت بعنف وهي تتمتم: -هجبلك قهوة ياهانم ماأشوف أخرتها..

أمسكت هاتفها سريعًا ونقشت اسم يونس كما ظن، وأرسلت الرسالة ثم وضعت الهاتف.. -لا وبتقول اشبعي بيه، دا حتى الباسورد باسمه، هبلة أوي يابنت عمي.. عند راكان.. وصلت نورسين وهي تضع القهوة تبحث عنه، كان يقف بالشرفة ينتظر روحه التي يتخيلها قلبه قبل عقله بحالتها الآن..وجد السيارة تدلف من بعيد تسأل عن رقم الشاليه، فتحرك للداخل يحمل كوب القهوة وأسقط معظمها متصنعًا.. – أووه كدا..ثم قام بخلع قميصه: – خلي الشغالة تغسله بسرعة وهاتيه..جذبته وضحكاتها بالارتفاع:

-هتبرد ياحبيبي لحظة وهرجع أدفيك، نظر لدخولها باشمئزاز، استمع لطرقاتٍ على الباب، قام بإشعال تبغه.. خرجت نورسين: -مش سامع الباب، ممكن يكون الدليفري، وضع كفيه على عينيه ولم يعيرها اهتمام، فتحت الباب وإذ بها تنصدم من تلك الواقفة، تنظر بالداخل تتمنى مارأته يكون ماهو إلا كابوس، دفعتها ودلفت للداخل، وجدته يتسطح بهيئته التي أدمت قلبها، بلعت غصة مسننة أوقفت مجرى تنفسها متسائلةً بصوتٍ متقطع ليه؟!..اعتدل ينظر بذهول إليها..لحظات مرت كالدهر وعيناها التي أزرفت عبراتها بغزارة وكأنها دفـ,ـنـ,ـت أحدهم.

تراجعت للخلف تتمنى أن يصيبها الله بالعمى وتصبح كفيفة ولا تراه بذاك الوضع. شعرت بأن أقدامها تجمدت وكأن جسدها شُل، فسقطت كمن تلقى ضـ,ـربة موجـ,ـعة هشمت جسدها بالكامل، وصرخة بآهة عالية خرجت من جوف حسرتها وهي تصرخ باسمه وتلكم الأرض: -ليييييه، ليه تعمل فيا كدا؟.. اتجه بخطواتٍ سلحفية يجثو أمامها: -مش عارفة ليه؟..رفعت نظرها وتشوشت الرؤية أمامها تهز رأسها رافضةً مافعله.. -علشان آخد منك أمير، إنتِ إمبارح عملتي تنازل كامل على كل حاجة ومنهم أمير..

هنا انهار عالمها بالكامل، وشعرت بتوقف نبضها، فكأن قلبها لم ينبض سوى نبضًا يحرقها.. انهمرت عبراتها منزوجةً بنزيف روحها واشتهت المـ,ـوت بكل جوارحها في تلك اللحظة، فاقشعر جسدها وشعرت بارتعاشته كاملًا مرحبةً بتلك الغمامة السوداء وهي تهمس له: -مـ,ـوتني معذبي..ثم سقطت بين ذراعيه يتلقفها بلهفةِ قلبٍ متألم.. حاول السيطرة على نفسه، حملها بأيدي مرتعشة ناظرًا للتي تقف تنظر إليها بنظراتٍ تقييمية: -إنتَ مش قولت هي متعرفش حاجة؟..رمقها بنظرةٍ نارية:

-معرفش يمكن سمعتني بكلمك إمبارح، وبعدين مش فارق معايا أهم حاجة أخدت اللي عايزه، روحي هاتي حاجة وتعالي فوقيها أنا مش طايق أبص في وشها..تحركت للداخل بينما هو نظر إليها بقلبٍ متألم ينبض بنيرانٍ محترقة، نهض مبتعدًا عنها ونيرانًا تتسرب لجسده كادت أن تخرج حتى يشعل المكان ومابه، خرجت نورسين بعد لحظات وجدته يقف بالنافذة وينفث سيجارته بشراسةٍ حتى اختفى خلف دخانه، وكأنه ينتقم من نفسه..حاولت نورسين إفاقتها، فتحت عيناها تحرك حاجبيها بتثاقل هامسةً باسمه..

هنا فاق احتماله، حتى ضغط على الكوب الذي بيده فتهشم بكفه لينغرز زجاجه به، واستدار يطالع ملامحها المرتجفة بأعينٍ مشوشة، اعتدلت تنظر حولها، تذكرت ماصار، فاعتدلت سريعًا.. نهضت وحاولت لمام شتاتها، طالعته بنظرةٍ أخيرة، تقابلت نظراتهما ود لو اقترب واحتضنها، ولكنه استدار يواليها ظهره حتى لا يضعف..فداخله يحترق كمرجلٍ جف مائه من كثرة الغليان حتى شعر بإزهاق روحه..

أطلقت تنهيدة مرتعشة من عمق ليلها الحالك وخطت، فكانت كالزهرة التي تبعثرت وريقاتها في مهب الريح، حاوطت خصلاتها وجهها حتى تعثرت وكادت أن تسقط..كور قبضته وهو يراها بتلك الهيئة التي أشعلت نيران صدره، ود لو يحرق العالم وما به..خرجت لسيارتها ولكنها توقفت تنظر حولها بضياع، لقد خسرت كل شيء، ترى مالسبب؟.. نظرات ضائعة معذبة وقلب ينتفض مذبوحا بخنجر الخيـ,ـانة.. تحركت بخطواتٍ مبعثرة، تاركةً سيارتها، سارت بين الأرصفة، لا تشعر بما حولها، فقط نيران صدرها، وأنين قلبها المتمزق..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى