عازف بنيران قلبي القسم ال9 سيلا وليد

انت في الصفحة 17 من 22 صفحات

هبت واقفة تمسح عبراتها
-حقيقي ياليلى يعني بابا دلوقتي سافر..ربتت ليلى على كفيها
-يالة حبيبتي الطيارة هتفوتكم
اتجهت بأنظارها إلى كريم
-انت راجلنا ياكريم خلي بالك من ماما وبابا، وأنا وقت ما راكان يرجع هسافرلكم
أقترب كريم يطالعها
-ليلى هتفضلي هنا ولا إيه..هزت رأسها رافضة وهي تزيل دموعها
-لا ياحبيبي هظبط شوية حاجات في البيت وارجع على بيتي
خرجت والدتها وهي تحمل بعض الأغراض التي تناولها كريم متجهًا للأسفل
-ياله ياماما عشان منتأخرش..احتضنت سمية كفها
-ليلى معرفش ليه حاسة عندك مشكلة وبتحاولي تخبي، انتِ زعلانة مع جوزك ؟

هزت رأسها رافضة حديثها:
-ابدًا ياماما، انا خايفة على بابا حتى كلمت راكان وقالي وقت مايخلص شغل هيجي واروح اقعد كام يوم معاكم
قبلت رأسها وطبعت قبلة على جبينها
-ربنا يسعدك ياحبيبتي، ابقي سلميلي على راكان
اتجهت إلى طفلها بعدما خرجت والدتها وأغلقت الباب خلفها
-حبيبي بتعيط ليه..ماما هنا اهو…ابتسم الطفل يصفق بكفيه
-با.

با ..حملته تقبل وجنتيه، واتجهت متحركة إلى المطبخ لأعداد وجبته
حملته بضحكات من شـ,ـفتيها وليس قلبها الملكوم حينما استمعت إلى همهمات طفلها بكلماته بابا
وضعته بكرسيه وجلست تحاوره كأنه يفهمها
-شوفت بابا عمل في ماما ايه، كذب عليها
انسدلت عبراتها على وجنتيها
-بابا مزعل ماما قوي يا أمير، عايزة اضربه، عايزة اخنقه واخلص منه الكذاب دا
أطبقت على جفنيها متألمة وتحدثت:

-أنا حاسة إن فيه حاجة غلط، بس الإحساس حاجة، وإنك تشوف وتسمع حاجة تانية، كان ممكن اكذب اي حد يقول كدا، إنما أنا شوفت وسمعت
بدأت بإطعامه وهي تقص له وهو يداعبها بكفيه الصغير ويطلق ضحكاته
داعبته بأنفها
-بتضحك على إيه فرحان بعمك بتاع الستات دا، طيب اقعد واتفرج و شوف ماما هتعمل فيه إيه، لحد دلوقتي انا مش مصدقة ماهو مش معقول هيكون بيخوني ويفتح الكاميرا، لا وكمان عايدة زفت وتوفيق الحقير يقنعوني انه بيخوني، دا يخليني لازم أتأكد انه فخ، والحقيرة دي هعرف أربيها
❈-❈-❈
عند راكان وصل إلى قصره دلف سريعًا يبحث عنها،

قابلته والدته التي كانت متجهة إلى المستشفى، تسمرت بوقفتها وشهقت ببكاء مرتفع
-راكان..ضمها إلى أحضانه يربت على ظهرها
-حبيبة قلبي خلاص إهدي، أنا هنا
خرجت من أحضانه ورفعت نظرها تطالعه بعتاب
-كدا تسيب اختك لـ يونس يابني، مش حذرتك منه مليون مرة
رفع كفيها يقبلها ثم ضم رأسها يطبع قبلة
-ماما حبيبتي اتأكدي إن يونس مستحيل يئذي سيلين، مستحيل فاهمة، يارب ياماما منحكمش قبل مانعرف إيه اللي حصل
تصلبت أنظارها عليه واردفت معاتبة
-قصدك إن سيلين كانت عايزة تمـ,ـوته كدا لله في لله؟!

مسح على وجهه وعينيه على الدرج يتمنى لو يصل إليها بخطوة فتحدث:
-ومين قالك إنها كانت عايزة تمـ,ـوته إحنا منعرفش مين اللي ضربه
تراجعت زينب وهي تهز رأسها
-انت مشوفتيهاش دي مش حاسة بحاجة والدكتور بيقول إنهيار ..زفر راكان وحاول إنهاء النقاش فتحرك خطوة
-انا لسة جاي من عندها ياماما وقالتلي مفيش حاجة حصلت..تصنم بوقفته مستديرًا إليها بهدوء وهو يبتلع غصة بجوفه عندما أردفت والدته
-ليلى مش هنا، سابت البيت
أحس بإرتفاع ضغط دـ,ـمه، واختنـ,ـق حلقه بغصة فتسائل:
-بتقولي راحت فين؟!

عقدت ذراعها على صدرها وأكملت
-ليلى سابت البيت وقالت خليه يبعتلي ورقة طلاقي
استدار متجها إلى والدته وعينيه متعلقة بعينها وهو يريد إستيعاب ماقالته
-“طلاق” قالت عايزة تطلق
رمقته والدته بشك، فباغتته بنظره مستفهمة
-راكان إيه اللي حصل خلى ليلى تبقى زي المجنونة كدا، لا وكمان معرفش توفيق جه قالها إيه خلاها تكسـ,ـر الأوضة
لكزته بسبابتها ونظرت لمقلتيه بغضب
-النهاردة توفيق ضرب ليلى بالقلم على وشها عشان رفضت تطلق منك وقالتله على جثـ,ـتي ياحضرة النايب
شعر بجسده ينتفض ألمًا مما استوعبه، تعاظمت نيران قلبه متراجعًا بخطواته للخلف ثم اتجه سريعًا يبحث عن جده

كـ المجنون
بمكتب توفيق استمع إلى رنين هاتفه
-راكان رجع مصر من ساعتين تقريبا ..نهض سريعًا يحمل الأوراق المطلوبة وتسائل
-ليلى فين لسة في بيت أبوها؟!
اجابه الرجل:
-ايوة ..تحرك متجهًا إليها ..

عند ليلى كانت تلعب مع طفلها بقلبًا حزينًا تحدث نفسها
-ياترى بابا حالته إيه دلوقتي…أمسكت الهاتف وقامت الأتصال على اختها
-ليلى ..عاملة ايه
-بابا عامل ايه يادرة، وحمزة كويس حد منكم أتأذى، ماما متعرفش حاجة
اتجهت درة بنظرها إلى حمزة الذي يجلس مغمض العينين يتذكر ماصار منذ ساعات
فلاش
-توقفت سيارة الإسعاف فجأة..فتح الباب حتى يرى ماذا حدث، ولكن تفاجئ بأحدًا يضع سلاحه على رأسه
-هتنزل من غير ولا كلمة ولا نقتـ,ـل الحلوة اللي جنبك دي، بعدها غاب عن الوعي واستيقظ والظلام يحاوطه، بدأ يصرخ باسم درة لبعض الوقت، ثم دلف إليه رجلان ببنية

ضخمة
-ياله عشان نوصلكم المطار، امسكه حمزة من تلابيبه
-انت مين ياحيوان ومين اللي وراك..أشار الرجل الأخر وهو يعقد ذراع حمزة ويجذبه متجهًا للخارج
خرج من ذكرياته على ذراع درة التي جلست بجواره تضع رأسها على كتفه
حاوطها بذراعيه ثم طبع قبلة على رأسها
-انتِ كويسة؟!

هزت رأسها واغمضت عيناها علها تنسى ماصار منذ ساعات
عند ليلى وصل توفيق إلى شقة والدها، استمعت إلى طرقات على باب المنزل، فتحت الباب متناسية أنها بمفردها بذاك المنزل، تفاجأت به يدفع ويغلق الباب خلفه، ثم بسط يديه بورقة طلاقها
-امضي اهلك دلوقتي في ألمانيا، وابوكي تحت الفحص ومتفكريش انهم بعيد عن عيني، دا الدكتور نفسه تحت ايدي
-امضي على قضية الطلاق وإلا
اهتزت حدقيتها وهي تمسك الورقة بأيد مرتعشة، انسدلت عبارتها وكأنها ترى صورته على الورق، أطبقت على جفنيها وغصة متألمة منعت تنفسها وهو يمد يديه بالقلم
-اللي يشوفك يقول جوزك حق وحقيقي، اومال لو

مش جواز على ورق
رفعت نظرها ترمقه بنظرات نـ,ـارية، تود لو تحرقه او تخنقه، لم تعلم كيف جأتها الجرأة وهي تقول له
-متفكرش بحتة الورقة والتمثيلية الحقيرة هتخليني أتنازل عن حقي في جوزي، ربنا على المفتري..مضت على الورقة ثم ألقتها على الأرضية تضغط عليها بحذائها وتحركت إتجاه الباب
-اطلع برة مش عايزة أشوف خلقة شيطان زي امثالك
أنحنى يحمل الورقة ونظر إليها متهكما
-المهم وصلت للي عايزه، مبروك عليكي الخسارة..تحرك خطوة؛ فاوقفته
-لو لمست أهلي هدخلك السجن بالورق اللي معايا ..

-وانتِ لو راكان عرف حاجة صدقيني ابوكي هيمـ,ـوت وهيكون قضاء وقدر، لازم راكان يطلـ,ـقك إزاي مش شغلي، قالها ثم تحرك مغادرًا دون حديث
بعد قليل استمعت إلى طرقات مرة أخرى اتجهت تتسأل اولا:
-مين؟!..أجابها آسر من خلف الباب
-افتحي ياليلى أنا آسر، جبتلك شوية حاجات، طنط سمية قالت التلاجة فاضية
فتحت الباب نصف فتحة وتوقفت أمامه
-شكرا ياآسر..تناولت منه الحقيبة البلاستيكية ثم أومأت برأسها
-معلش مينفعش تدخل مفيش غيري
اومأ متفهما ثم تحدث
-عاملة ايه مع راكان، معرفناش نتكلم آخر مرة
وضعت الحقيبة بداخل البيت، فدلف آسر خطوة واحدة لداخل المنزل
-مبترديش يعني؟!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى