عازف بنيران قلبي القسم ال5 سيلا وليد

انت في الصفحة 12 من 12 صفحاتالصفحة التالية

تحرك راكان للأسفل دون حديث، وهو يسب أخته بداخله
بعد قليل اتجه لغرفة والدته، استمع لصوت شهقاتها، تسمر بوقفته عندما وجدها بأحضان والده
-حبيبي مالحقش يتهنى غصب عني والله ياأسعد، أنا عمري مافرقت بينهم لكن سليم صعبان عليا قوي، البنت اللي كان بيعشقها الليلة هتكون في حــ .

ــضن أخوه، وابنه اتحرم منه قبل مايشوف النور، تفتكر الولد هيقول بابا لراكان، ولا عمو
ربت أسعد على ظهرها بحنان وبكى على بكائها
-أهو راكان هيخاف على الولد غير الغريب يازينب، وربنا يسعده ياحبيبتي نفسي راكان يتهنى بحياته، مسحت دموعها ونظرت إلى أسعد بذهول
-راكان ابني البكري، انت عارف معنى الكلمة ايه، يعني نور عيني وحياتي كلها، عمري مااتمنى له غير السعادة ياحبيبي، مستعدة اضحي بحياتي والله عشان اشوفه سعيد ومتهني، لكن أنا أم وغصب عني الشعور اللي حسيته، اوعى تفكر بقول كدا عشان حاجة تانية، وعايزة أفهمك، راكان ابني أنا غصب عن عين أي حد
تراجع

بخطواته للخلف، لم يعلم ماذا عليه فعله أيسعد من كلمات والدته عن حبها له، أم يحزن على كلماته عن سليم
تحرك متجهًا للخارج وجد ليلى تتحدث مع مربية أمير، اتجه إليها
سحب كفيها متجهًا لمكتبه، جلس وأجلسها على الأريكة بجواره ضامما إياها لأحضانه
-حبيبتي فيه حاجة لازم نتكلم فيها
خرجت من أحضانه تنتظر حديثه…ضم كفيها بين راحتيه وتحدث بصوتًا حزين
-مش عايز ماما تعرف العلاقة بينا ايه، يعني بلاش نفهما إننا بنحب بعض، ومش ماما بس، لا البيت كله، عايزة قدامهم العلاقة رسمية شوية، بلاش نوجع قلبها كفاية عليها فراق سليم

ظلت نظراتها تحتضن نظراته بصمت، وعيناه الحزينة، وتحدثت لنفسها
-معقول الشخص القوي البارد دا ، يكون حنين كدا، معقول بيخاف على شعور واحدة تعتبر مش امه، لم تشعر بنفسها إلا حينما اقتربت منه ثم لأول مرة تتجرأ وتطبع قبلة سطحية على شفتيه قائلة بحبك ياراكان …قالتها وتحركت سريعا للخارج وهي تقول بصوتا متقطع من جرأتها
-هجهز عشان نروح لنوح
ورغم خطاها السريعة إلا نظراته لها كانت كلهيب اشتعل للتو وهو يطالع سيرها بقدها المهلك لقلبه، تمنى لو ظلت لدقائق فقط لعلمها كيف تكون قبلة الحياة
إبتسامة على وجهه وهو يتخيلها بأحضانه، قاطعه دلوف العاملة بعد الطرق على

باب المكتب
-نورسين هانم برة ياباشا وعايزة تقابل حضرتك
مسح على وجهه بغضــ .

ــب، ثم تحدث
-خليها تدخل ياهدى، واطلعي للمدام قوليلها ماتنزلش غير لما اطلع
دلفت نورسين بخطواتها المتمايلة
-عامل ايه حبيبي، بابا معايا برة عند جدو، جه يتفق بشغل فقولت اجي أشوفك وحشتني
ضيق عيناه متسائلا
-باباكي انت شغال مع جدي، ليه يعني مش صفوا الشراكة…اقتربت تجلس أمامه على سطح المكتب، وهي تحرك ساقيها العارية ثم نزلت بجسدها حتى ظهر صدرها أمامه بوضوح
وتحدثت بصوتها الأنثوي الناعم
-معرفش هو قالي هيشاركه، فأنا فرحت عشان هشوفك أكتر من كدا
رفع حاجبه بسخرية قائلا
-ليه هو إحنا هنتقابل في الشغل، انتِ عارفة شغلي مش مع

جدي
وضعت كفيها وقامت بفك زره قائله
-مايمكن إنت كمان تشارك بابي، ازاح كفيها قائلا
-جاية ليه مش قولت متجيش من غير ماأعرف
نزلت من فوق المكتب تضع رأسها بعنقه تستنشق رائحته
-دي ريحة واحدة ست، إيه ياراكي مش قولت بطلت حركات السهر دي
دفعها بعيدا عنه، تسمرت تنظر إليه
-فيه إيه دا عشان قولت ريحتك حريمي، اوعى ليكون عيشت لحظاتك مع اللي قــ .

ـــتلت أخوك
احس بارتفاع ضغط دمه واختنق حلقه
-هو فيه حد ينسى برضو مين السبب في تعاسة قلبي ووجعي على أخويا
جلست أمامه مرة أخرى
-عرفت انك كتبت كتابك النهاردة، إيه ناوي تعلن عن جوازنا إمتى، عملت زي ماقولتلي، وعرفتها أننا انفصلنا
نصب قامته القوية بتكبر وتحرك للأريكة يجلس عليها، ثم قام بإشعال تبغه ينفثه ونيران صدره تحترق كتبغه
-برافو يانور، دلوقتي أمشي لازم اخرج عروستي ونروح حفلة الليلة، واستني مني اتصال هقولك فرحنا إمتى بالظبط
اتجهت تجلس بجواره تضع رأسها بأحضانه
-راكان إنت وحشتني، من وقت الولادة ماتقبلناش ولا مرة، وقولت هتنتقم

من مرات اخوك، عشان تتنازل عن الولد بس انت بتوحشني بجد
رفع كفيها يلامس وجهها
-حبيبتي اصبري شوية، لسة النهاردة كاتب كتابنا، ماهو مش معقول هطلب منها تتنازل دلوقتي
هبت واقفة تعقد ذراعيها
-معرفش كان ليه الجواز اصلا وانت قادر تاخده بالغصب، توقف بمحاذتها
-إنت اتجننتِ إنتِ ناسية اني رجل قانون، مقدرش اخد حاجة بالغصب، كان لازم أعمل كدا عشان تتنازل بعد ماأعيشها في جحيم عمرها ماشفته
بالخارج كانت تقف على أعتاب الغرفة تستمع إليهما بعدما صعدت العاملة قبل قليل
دلفت المربية إلى غرفتها
-مدام الباشا بيقولك اجهزي ومتنزليش غير لما يطلع لعندك

قطبت جبينها
-هيطلع لعندي ليه إحنا خارجين، رفعت نظرها للعاملة
– هو في اوضة المكتب ولا راح لماما زينب
-لا يامدام هو مع نورسين هانم في المكتب
صاعقة أصابت جسدها حتى شعرت بعدما قدرتها على الحركة فجلست مكانها لعدة لحظات ثم نهضت متجهة إلى الأسفل
توقفت تستمع إليهما بانين قلبها مشطور،ترنح جسدها خطوة للخلف بأعين مغمضة وشفتين فاغرتين مصعوقة وكأن مااستمعت إليه ارتطم بجسدها حجرا ثقيلا حتى أصاب قلبها مباشرة فأدماه فإذا به ينزف وللحظة توقف الزمن وتمنت المــ . ــوت في تلك اللحظة

❈-❈-❈
بأنفاسًا مرتجفة وعينان محجرتين بالدموع هرولت لغرفتها وتحدثت للمربية
-هنخرج مع بعض مشوار يانورة، فيكِ تروحي الليلة انا ههتم بأمير
جهزت حقيبته سريعا، وخرجت بروح محترقة وقلبا يتمزق ألما تقاوم رغبة بصرخات عاتية من أعماق روحها الذي أحــر . ــقها عاشق قلبها
تحركت من الباب الخلفي للقصر في غفلة عن أمنه الذي ركز إهتمامه على بوابته الرئيسية
أوقفت سيارة أجرة وترجلتها سريعا وهي تكاد تلتقط أنفاسها احتضنت طفلها ببكاء شق الصدور وانسدلت عبراتها الغزيرة على وجنتيها
-حبيبي اهدى هنروح عند جدو اهو، احسنلك من بيت الأفاعي السامة دا

بعد قليل صعد راكان لغرفته وتجهز متجهًا إليها
دلف يبحث عنها ولكنها لم تكن موجودة، اتجه لغرفة اخته، ثم لغرفة والدته، بحث بكافة القصر مع العاملات . .أسرعت سيلين إليه -ليلى مش موجودة، نظر حوله وتسائل
-يعني إيه مش موجودة ياسيلين، شوفيها عند البيسين كدا
صاح بصوت صاخب على العاملة
-مدام ليلى راحت فين
-معرفش هي قالت هتخرج مشوار مع أمير وحتى خلت المربية تروح
دنى منها يسحبها بعنــ . ــف
-ايوة مشوار فين وإزاي ومفيش حد دخل ولا خرج من البوابة.. بكت العاملة وتحدثت من بين بكائها
-والله ياباشا مااعرف
قبـ .

ــضة عنيفة اعتصرت فؤاده، حتى هوى ساقطا على مقعده وهو ينظر للكاميرا ويراها تتحرك من الباب الخلفي تحمل الطفل وتتلفت حولها
أطاح بكفيه كل ماقابله على سطح المكتب
-غبية لتاني مرة تتصرفي بغباء، وحياة ربي ماهرحمك ياليلى، توقفت والدتها عندما وجدت حالته
-حبيبي اهدى وعرفني إيه اللي حصل انت زعلتها في حاجة، يعني حاولت تقرب منها وهي رفضت
نظر بذهول لوالدته
-ليه حد قالك اني حـيــ . ــوان، ايوة صح ماأنا حقير البيت دا بس المحترم مات، أنا هجبلك أرملة ابنك، اعرفي من اللحظة دي البنت دي هوريها جحيم جهنم …قالها وتحرك كشيطان يحاربه مؤمن تقي

رفع هاتفه الذي ارتفع رنينه
-فيه ايه ياحمزة انا مش جاي، على الجانب الآخر
-راكان لازم تيجي حالا هنا، الدنيا هنا زفت وأسما هربت ونوح زي المجــ . ــنون
توقف فجأة بسيارته حتى اصطدم جسده بالقيادة
-يعني إيه هربت؟!
كل اللي اعرفه إن فيه لعبة حقيرة بينهم
مسح على وجهه بغضــ .

ــب
-إيه اللي حصل يانوح، هو هلاقيها منك ولا من بنت خالتك اللي دبحتني دي
-حمزة ليلى هربت ورايح عند باباها أشوفها
بعد قليل وصل إلى منزل عاصم
طرق على باب المنزل ..فتحت درة الباب
-استاذ راكان، فيه حاجة
دقق النظر بملامحها فتسائل بهدوء، رغم نيرانه المستعيرة
-ليلى كلمتك يادرة وياريت متكذبيش عليا
صاعقة نزلت على الجميع، وصل حمزة إليهم
اقتربت سمية متسائلة
-هو أحنا مش كنا عندكوا من ساعتين يابني، إيه اللي هيجبها
تحرك راكان دون حديث عندما علم بعدم وجودها، ثم رفع هاتفه
-هبعتلك رقمين تشوفلي هما

فين فورا
أما حمزة وقف أمام درة التي تهرب بنظراتها منه:
-فين ليلى يادرة، ليلى مختفية ومش لقيناها
بكت وهي تهز رأسها
-منعرفش ياحمزة، هي كلمتني وقالت جاية بس أسما اتصلت بيها ومشيت معها، دا اللي قالته
رمقها بنظرات تفحصية وتسائل:
-اوعي تكوني عارفة مكانها ومتقوليش
رفعت نظرها وتسائلت
-هو فعلا راكان كان عايز يتجوزها عشان يحرمها من إبنها وينتقم منها ياحمزة
زفر حمزة بغضــ . ــب وارجع خصلاته بعنــ . ــف حتى كاد أن يقــ .

ـــتلعها
-انتِ ممكن تصدقي انه يعمل كدا، دا شكل واحد عايز ينتقم، أنا دماغي هتفرقع، الاتنين معذروين، هي كدا هربت من جوزها فاهمة معنى الكلمة، راكان مش هعرف اسيطر فيه عليه
-حمزة ليلى سمعت راكان بيقول كدا لنورسين، بيقول هيتجوزها انتقام عشان الولد ياخده، وكمان عشان هي السبب في مــ . ــوت أخوه
تحرك حمزة للأسفل
-يخربيت حمزة وسنينه ياستي، أنا مبقتش عارف مين الصح، رد على يونس
-ايوة يايونس، لا شوية وهرجع خلي بالك منه
زفر حمزة بغضــ .

ــب، استقل سيارته
باليوم التالي، بعد قضاء ليلة خيم الظلام والحزن على البعض والشماتة على البعض الآخر ..وقفت سارة بجوار سيلين
-حلو المهندس اللي رايحة جاية معاه دا، خدي بالك عشان لو راكان عرف هيدبحك
تحركت سيلين متجهة لوالدتها التي جالسة وكأنها فقدت النطق والحركة، ربتت على كفيها
-ماما حبيبتي أن شاء الله راكان هيوصلهم
بمنزل قاسم الشربيني
قهقهات مرتفعة وهو يستمع إلى الأخبار
-طيب اسمع ياأكس مان عايز الخبر في المواقع الإخبارية كلها، العروس التي هربت من عريسها يوم زفافها
بمكتب راكان جلس ينفث تبغه بشراسة، استمع إلى رنين هاتفه
-الخط

فتح ياباشا، وعرفنا المكان، في شقة بالمهندسين باسم آسر المحجوب
-تمام…قالها راكان ببرود أعصاب،ثم نهض متحركا للخارج، وجد الجميع يجلس بالخارج
-ليلى كلمتني وقالت كانت بتغير جوا، حست انها بتخون سليم زعلت من نفسها فقالت تقعد مع نفسها تقرر حياتها، واتفقنا هتكون هنا مجرد ام فقط للولد
قالها وتحرك باقدام متعثرة كأنه يتحرك على جمرات من النيران
رفع هاتفه يستمع إلى حمزة
-راكان انت فين ؟!

عرفت مكانهم ياحمزة نص ساعة وهرجع بيهم
-راكان متتهورش لازم تسمع منها الأول
-اقفل ياحمزة مش عايز حد يقولي أعمل إيه، سمعت لحد ماشربت من البحر
في شقة آسر قبل عدة كانت تحتضن أسما وتبكي
-كان بيضحك عليا ياأسما، قالي بحبك وهو بيخطط ينتقم مني، مسدت أسما على خصلاتها
-أنا بمــ . ــوت ياليلى، الخـ. .

يانة صعبة قوي
اعتدلت ليلى تنظر إليها
-آسفة حبيبتي نسيت وجعك وشيلتك همي
بكت أسما وتحدثت من بين بكائها
-هعمل إيه دا نصيبي، مش بأيدي حاجة، اللي دبحني انه ضحك عليا، بقاله فترة بيروحلها، ودلوقتي المدام حامل وهو بيوهمني انه ملمسهاش، وفي الآخر يروح يوم فرحنا يقضيه بأحضانها
أنا بمــ .

ــوت ياليلى، قلبي وجعني قوي، ياريتني مااتجوزته، لازم أسافر برة البلد دي مش هقدر أعيش
احتضنتا بعضهما البعض ولم يشعر إلا بثقل جفونهما، غفت لعدة دقائق واستيقظت على صوت بكاء طفلها، اتجهت إليه
-حبيبي خلاص ماما هنا، حملت طفلها وقامت بإرضاعه، حتى غفى مرة أخرى، أمسكت هاتفها
-ماما حبيبتي، عاملة إيه
-انت فين يابنتي، كدا تمشي من غير ماتعرفي حد، ليه تعملي كدا
بكت بشهقات وتحدثت
-كنت مفكرة بحمي ابني ياماما، المهم متخافيش عليا، إحنا كويسين، وبلاش بابا يعرف حاجة عشان ميتعبش،أنا عند آسر وهو هيظبط أمورنا ويشوف سفر معاه، متقلقيش عليا
-ليلى حبيبتي

درة حكتلي، صحيح راكان ممكن يعمل كدا، مسحت دموعها وصاحت غاضبة.
-متجبيش سيرة البني آدم دا لو سمحتي ياماما، هقفل دلوقتي وكل فترة هطمنك سلام
بعد قليل وصل راكان أمام الشقة التي تمكث فيها، بتلك الأثناء صعد آسر يحمل مايحتاجونه من لوزام وأطعمة، فتح آسر باب منزله ولكنه تصنم عندما استمع لصوت راكان خلفه
-طيب مش تخبط قبل ماتدخل، لم يشعر بنفسه سوى بلكمة بوجهه، استمعت ليلى وأسمى لصوت شجــ .

ــار على باب المنزل فاردت إسدالها واتجهت سريعا للخارج
تصنمت بوقفتها حينما وجدت راكان يسحبه من ثيابه يدفعه بقوة على أرضية المنزل ثم رفع نظره ورمقها بنظرات جحيمية قائلا
-معندكيش قهوة يامدام ولا إيه عايز قهوة سادة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى