
لم يشعر بنفسه عندما فقد سيطرته على نفسه وهو يجذبها من خصرها حتى أصبحت بأحضانه هامسا بصوته الذي حاول أن يكون متزنًا:
-بلاش إنتٍ بالذات دلوقتي ،بحاول أسيطر عليها أميرة باربي
توقفت سيلين بينهم عندما وجدته بتلك الحالة
شعرت ليلى بالدوران يسيطر عليها من رائحته التي غزت رئتيها، وشعورها بالغثيان جعلها تدفعه بقوة ودقاتها الهادرة من أنفاسه ورائحة عطره دلفت سريعًا لغرفتها وهي تضع كفيها على فاهها
نظر لتحركها بصدمة، بينما سيلين التي دلفت خلفها وخرجت بعد لحظات إليه و أردفت:
-بترجع،
أطبق على جفنيه بقوة عندما تحدثت سيلين بذلك حتى أصابت قلبه الممزق بين أحاسيس قوية تجتاحه كالأعصار اتجاهها، ود لو دخل خلفها ليهدأ من آلامها
-حبيبي مالك، هنا خرج من شروده دفع سيلين عندما تشبست بذراعه، وتحرك سريعًا لداخل غرفته مغلقًا بابه خلفه بقوة رجت له جدران المنزل
بدأ خلع ثيابه متجها لمرحاضه وهو يلكم الحائط مرة، ويضـ,ـرب رأسه به مرة، متحدثا
-غبي إنت واحد غبي، كنت هضيع نفسك لولا ستر ربنا، ظل لوقتًا ليس بالقليل
صباحًا باليوم التالي
هبط للأسفل وجد الجميع على مائدة الأفطار،
صباح الخير..قالها بصوتًا هادئًا، ثم تحرك لوالده
-حمد الله على سلامتك يا أسعد باشا
قهقه والده عليه
– عملت إيه من ورايا ياحضرة النايب، نفسي أرجع من سفرية والاقيك مهدي الدنيا، إنما متكنش راكان لو مولعتش في البيت
سحب مقعده وهو يقهقه على والده:
– تربيتك ياأسعد باشا، وبعدين هم اللي بيجوا لحد عندي، أنا والله طيب، بس حضرتك اللي مش واخد بالك
ضحكت زينب عليه قائلة
-على يدي ياحبيبي، رفع بصره يبحث عن سليم
-هو سليم ماوصلش ولا إيه، قالها وهو ينظر لليلى المشغولة بالحديث مع سيلين
-لا في الطريق لسة مكلمني وقالي على وصول
اومأ برأسه، ثم اتجه لوالده
-مش عايزك تحن لتوفيق من أولها،
تناول أسعد طعامه بهدوء ثم أردف:
– مينفعش ياحبيبي، دا والدي مهما كان، وانك تطرد جدك بالشكل المهين دا انا مش هحاسبك عليه، لأن في الأول والأخر من حقك تتعصب عشان أختك، لكن في حدودك ياراكان فاهمني، بلاش تحسسني اني مـ,ـوت
قاطعت زينب حديثه
-بعد الشر عليك، ليه بتقول كدا، اتجه إليها
-عجبك اللي عمله، يعني جده يطرده بالطريقة دي قدام ولاده يازينب هو ابويا كدا من زمان ورضينا بالأمر الواقع
كان يتناول قهوته بهدوء ولم يتحدث، نصب عوده يجمع أشيائه الخاصة
توجهت زينب إليه
-راكان مفطرتش ياحبيبي، هتفضل كدا قهوة من غير أكل
استدار متحركًا بعض الخطوات، ولكنه توقف
حينما استمع لوالده:
-راكان انت زعلت ولا إيه، إستدار بجسده لوالده
-لا يابابا، حضرتك شايف إن دا والدك، وطبعا مقدرش ألومك، زي من حقي محدش يجبرني اتقبله في بيتي، عايز يجي مرحب بيه، بس مش الوقت اللي اكون موجود،
تحرك مقتربًا من والده وأكمل
-متجبرنيش أتقبله بعد اللي عرفته..نظر لوالدته
– أنا عازم حد مهم على العشا يازوزو عايز عشا
نباتي
ابتسمت بحب واجابته:
-حاضر ياحبيبي، قولي الأول حلوة اللي هتعزمها عشان طعم الأكل بس
رسم إبتسامة على وجهه مردفًا:
-احكمي انتٍ لما تشوفيها، قالها ثم تحرك متجها لمنزل عمه خالد
بغضب لون ملامحه وامتزج نبرة صوته الفظة
يتحرك حول مائدة الإفطار عند عمه
-أنا النهاردة جاي أتكلم بكل هدوء، توقف أمام التي جسدها ينتفض بخوف وهي تنظر ليونس أخيها، حتى انزل جسده لمستوى جلوسها
-عارفة لو سارة او فرح عملوا كدا مكنتش هلوم عليهم، إنما إنتِ توصلي للمستوى المنحط دا ليه
قالها وهو يضـ,ـرب بكفيه بقوة على طاولة الطعام
انخرطت عيونها بالدموع واردفت
-معرفش بتتكلم عن إيه؟!
رفع حاجبه بسخرية مع شبه ابتسامة تظهر على شـ,ـفتيه:
-لا والله، قاطعه يونس متسائلا
– مالك ياراكان؟! سلمى عملت إيه؟
جذب المقعد متناول قهوة يونس ثم رفع نظره لفريال الصامتة:
-شايف حضرتك ساكتة يعني ياطنط فريال، مش عايزة تسألي بنتك عملت إيه
انكمشت ملامحها وتعبير ساخر مع تهكمها
-مش شايف الأيام دي بقيت بتغلط مع الكل ياراكان، مفيش حد إلا لما تفرض عضلاتك عليه
.
نصب قامته القوية بتكبر متجاهلًا حديثها ثم
تحرك خطوة للخروج ولكنه استدار بنصف جسده
-السؤال دا يتسأل لأختك والست الوالدة يادكتور، تشعب الغضب على وجهه
– أنا مش هعاقبك المرادي، مش حبًا فيكِ ابدا، دا عشان عرفت مين وزك لكدا، افتكري اني حذرتك
اتجه يونس بنظره لأخته ورمقها غاضبًا
-سؤال واحد ومش هعيده، أنا كدا كدا هعرف، عملتي إيه مع راكان ؟!
طالعت والدتها لتنقذها، فتحدثت فريال:
– مالك يايونس، إزاي تتكلم مع أختك كدا، انت تايه عن راكان، كل شوية بيعمل اي حركات فاكسة
عقد حاجبيه متسائلًا :
-قصدك مين راكان، راكان بتاع حركات، نهض مستندًا بذراعيه على المائدة
-طيب اسمعيني ياماما، عشان سلمى بنت ومش هتغاضى عن غلطها، دي مش زي عدي الصايع، اللي بياخد السنة بخمس سنين، لو عرفت انها غلطت قسمًا عظمًا ماهرحمها
قالها ثم تحرك للخارج رفع هاتفه الذي أعلن رنينه
: أيوة مين ؟! توقف للحظة يستوعب ماقاله الطرف الآخر ثم تحرك متجها لعيادته
بمنزل عاصم المحجوب بغرفة درة
كانت تنام متكورة تحتضن نفسها كالجنين، دلفت والدتها وقامت بإشعال المصباح
جلست بجوارها على مخدعها تمسد على خصلاتها
-أروى جت برة ياحبيبتي، عايزة تشوفك، هتفضلي ساكتة كدا، بقالك يومين قافلة على نفسك، حتى ليلى مردتيش تكلميها
جففت دموعها الغزيرة وهي تجهش بالبكاء وتأخذ أنفاسها بصعوبة، ضمتها والدتها لأحضانها تبكي على بكائها:
– وبعدهالك ياقلبي، قولتي مفيش حد عملك حاجة، واللي يشوفك كدا يقول غير كدا، طمني قلبي يابنتي، أختك هتمـ,ـوت من القلق عليكي، وباباكي كل شوية يسأل عليكي
طالعت والدتها بعيونها الباكية الذابلة واهدابها الملاصقة
-عايزة أروح لليلى ياماما، عايزة اغير جو ممكن
مسدت على خصلاتها ثم دمغتها بقبله حنونة قائلة
-روحي يابنتي، لو عايزة بابا يوصلك أقوله
هزت رأسها رافضة
-لا هاخد تاكسي ياماما
بعد قليل خرجت من منزلها بمرافقة اروى، توقفت أروى أمامها
-مش عايزة تقوليلي إيه اللي حصل عامل فيكي كدا، وليه معنتيش بتيجي الجامعة
وليه وجهك مطفي كدا، مخبية
إيه يادرة
أخذت عدة أنفاس علها تهدأ من ضـ,ـرباتها العنـ,ـيفة، ترتجف خوفًا لما ينتظرها، ثم تحدثت
– دلوقتي تعرفي… رفعت هاتفها
كان جالسًا بمكتبه بالنيابة متفحصًا بعض القضايا التي أمامه، بملامحه الحادة القوية، وصلابة عظامه، وفتول عضلاته البارزة التي ظهرت من خلال ثنيه لأكمام قميصه وتعمقه بالقضية، قاطع تركيزه رنين هاتفه
ضيق عيناه عندما وجد رقم درة ينير هاتفه، رفعه يجيب
– أيوة ياباشمهندسة، عاملة إيه؟!
عند درة وقفت تنتظر سيارة أجرة

