
كان قريب من وجهها بطريقة غير المسموح بها، نظرت لعيناه تسأل نفسها:
-هل هذا بالفعل الذي أحبته وفعلت من أجله ماحطم قلبه،
دنى أكثر وأكثر هامسًا بصوته الرجولي
-عايز اقولك انت لو آخر واحدة عشان أحبها عمري ماهحبها عارفة ليه، نظر لداخل ليلها الأسود الذي لمع بخيط من الدموع قائلا:
-لأنك أكتر واحدة كرهتها في حياتي، وجوازنا هيتم غصب عنك وبشكل صوري، ودا عشان أعرفك يوم ماتحاولي تعاقبيني وتوجعي قلبي زي ماقولتي قبل كدا، تفتكري عملت فيكِ ايه
مش راكان البنداري اللي ياخد بقايا غيره، وانت بقايا من أخويا، انتِ النقطة السودا في حياتنا إحنا الاتنين، هو عشان مفهمش الست اللي اتجوزها ماهي إلا أنها ترضى غرورها وتعاقب اخوه، وأنا لاني في يوم من الأيام فكرت إني ممكن أحب واحدة زيك
قالها ثم اعتدل يرمقها بسخرية على ملامحها التي شحبت وأكمل ليؤكد لها جوازه منها ماهو إلا انتقام ليس إلا
-باباكي مريض، واخوكي طبعا معدش زي الأول من
وقت ماأمجد علم عليه، ومن عملية لعملية، ولولا تدخلي مكنش هيدخل امتحانات السنادي غير المدرسين اللي بيرحوا لعنده البيت، غير قضية طلاق أختك اللي جبتها من فم الأسد، ضيفي على دا كله إني ممكن اخد منك الولد واحرمك منه،
جلس مرة أخرى وأكمل بغرور رجل حطم كبرياء أنثى
-زي ماقولتلك هتعيشي هنا مكرمة معززة وأم حفيد البندارية اللي هتحميه برموش عيونك، وعلاقتي بيكِ زي ماهي يعني مش هقرب منك
قوس فمه ونظر بإستعلاء قائلا:
-مبحبش المستعملين وخصوصًا لو كانت في حضـ,ـن أخويا في يوم من الأيام، نهض واقفًا وأكمل :
-بلاش شغل الضعف والمناحة اللي كل شوية تعمليها دي، لأنك مهما تعملي هتفضلي هنا برضو
استدار متحركا ولكنه تسمر حينما أردفت
-طيب لو الولد نزل، هفضل هنا بصفتي إيه
استدار سريعًا إليها، ووصل إليها بخطوة واحدة
-الولد لو نزل وكان ليكِ يد فيه صدقيني هدفـ,ـنك معاه، أما لو نزل قضاء وقدر هتفضلي هنا برضو وهنتجوز اصلي نسيت اقولك امي قالتلي انها بتشم ريحة إبنها فيكِ يامدام
نزل بجسده واقترب يكرر كلماته بصوتًا مختنق
-بتشم ريحة سليم فيكِ، شوفتي أحسن من كدا كلمات، تخيلي بقى لما تكوني قدامي كدا زي ماما ما قالت ريحة أخويا فيكِ
يامدام، فياريت تحافظي على ريحة أخويا، وتعرفي أني مستعد احرق الكون عشان كلمة امي دي، ماهو انا حرقت قلبي قبل كدا لأخويا، فعادي أحرق الدنيا عشان أمي
في فيلا خالد البنداري جلست عايدة وفريال
-بس دي مخاطرة ياعايدة، انتِ فاهمة يعني إيه ولد ينزل في الشهر السادس دا ممكن الأم تمـ,ـوت كمان
نهضت عايدة وهي تتحدث بفحيح:
-اومال اسيبها تتهنى بالعز دا كله، بعد مانفى بنتي لأخر البلاد وحرمها تيجي هنا، لا وكمان عايز يتجوز المدام، والله لأحرق قلبهم على حفيدهم، استدارت تكمل حديثها كساحرة
-لو ليلى مشيت وابنها مات ممكن سلمى تتجوز راكان، شوفي بقى راكان يعتبر هو المالك الأساسي لإمبرطورية البنداري ، وفي نفس الوقت اكون شفيت غلّي من زينب والزفتة ليلى
نهضت فريال تربت على ظهرها :
-أنا حاسة بيكِ بس متنسيش لو توفيق عرف ممكن يمـ,ـوتنا، وهو قال هياخد الولد بعد ماتولده، يعني بلاش نتسرع
استدارت ترمقها بسخرية
-إيه يافريال بقيتي تخافي ولا إيه، انتِ ناسية ان يونس لسة ماكتبش على سارة، ودفـ,ـنو موضوع سيلين ومنعرفش إيه اللي حصل بين راكان وجده، مش واخدة بالك انهم بقوا يقربوا من بعض، دا حتى لسة شيفاه قاعد مع راكان بيشرب قهوته، مفكرتيش إن فيه موضوع ورا راكان من كدا
هزت رأسها وتحركت تعطيها زجاجة
-لازم نخلص من الولد، ودا هيتحط في قزازة الدوا وتاخده كأنه دوا، ولا مين شاف ولا مين دري
تنهدت فريال
وبدأت تفكر بتلك الفكرة التي ستؤدي بهم إلى الجحيم، فأومات برأسها
-حاضر هروح كأني بطمن عليها واغيرها بالدوا، بس حلو نوع الدوا دا عرفتيه إزاي
أشارت للدوا قائلة
-دا اي حامل بتاخده، سألت يونس بخبث كدا، وجبته وطبعا بدلت اللي فيه
بمنزل جواد الألفي
جلس جاسر أمام والده، يضع بعض الملفات الهامة
-ودا كمان وصلنا له، تراجع جواد بظهر يحرك قلميه ثم رفع نظره إلى جاسر
-المعلومات دي غلط ياحضرة الظابط، دقق في الملف وانت تعرف، دا كمين بيسحبوا بيه راكان ليس إلا
ضيق عيناه متسائلا
-معقولة يابابا، دا كدا يبقوا شياطين، أنا إزاي مااخدتش بالي فعلا من البنت دي، طيب ممكن يكون راكان عارف حاجة ومخبي
نهض جواد واتجه يجلس بمقابلته
-راكان عارف كل حاجة بس بيسويهم على نار هادية ، وأعتقد أنه مرضيش يقولك حاجة عشان خاف عليك بعد اللي حصل لأخوه
مسح جاسر على وجهه محاولا إستيعاب حديث والده
-ممكن ياحضرة اللوا تفهمني براحة ماهو انا مش زي معاليك برضو، أنا لسة تلميذ
أمسك جواد الملف ورفعه أمامه
-هو فيه واحد هيروح يسيب ورق يوديه في داهية في غرفة اجتماعات قدام وكيل نيابة برضو، دا طعم ياأهبل، عايزين يشدوا بيه راكان، ويطلع صورته قدام الكل وحش، غير أن اسم جده وباباه في كل ورقة، هم عايزين يفهموه إن دا الورق المهم، بس عجبني وعرف يلعبها صح وأخد الورق يفهمهم انه المطلوب
وهو بيخطط من ناحية تانية، بس بيخطط لأيه دا اللي هنعرفه قريب
نهض يشير إلى جاسر
-اللي زي راكان دا ميسبش حقه ابدا، وغير انه ميغامرش بسمعة باباه، حتى جده اللي عرفنا انه بعيد تماما عن حـ,ـادث اخوه، بدليل خناقاته وفض شركاته مع الشربيني
توقف جاسر متسائلا
-طيب يابابا ليه أمجد لحد دلوقتي مش بيحكموا عليه؟!
ربت جواد على كتف ابنه قائلا
-كل حاجة بميعاد وأمجد مش واحد عادي، واللي متأكد منه أن راكان ناوي يوصله لأقصى عقوبة مش مجرد عشرة او خمستاشر سنة
عند عاصم جالسًا بجوار آسر الذي رجع من سفره
-يعني إيه يابني إنت هتتجوز ليلى، تدخلت زينب حتى تهدئ عاصم
-ليلى حامل في ابن سليم ياأستاذ عاصم، وأنا مقدرش أبعدها عني، وبعدين ليلى حلوة وأي حد يتمناها، ولا إنت هتستكترها على راكان، ومتخافش راكان زيه زي سليم هيحطها جوا عينه
قاطعهم آسر محمحما
-عارفين طبعا حضرتك، وحضرة المستشار لا غبار عليه، لكن إحنا آسفين والله، أنا أولى ببنت عمي، وأنا اصلا كنت ناوي اتجوزها بس الباشمهندس سبقني ومقدرتش أتكلم وقتها وسافرت، ولما عرفت اللي حصل رجعت عشانها
من الآخر كدا ياهانم انا بحب ليلى بنت عمي
ومستحيل أتخلى عنها، وبما إنكم أهم حاجة حفيدكم إحنا مش هنحرمكم منه
هب من مكانه يرمق نوح للتدخل، فوقف نوح أمام عاصم قائلا:
-عمو عاصم راكان كان لسة بيقولي انه عايز يروح لحضرتك عشان يطلب إيد ليلى، قبل مانعرف موضوع آسر
نزلت ليلى بمساعدة سيلين وأسما، هرولت لوالدها بجسدها الواهن تحتضنه وتبكي :
-بابا حبيبي وحشتني قوي، قبل جبينها يمحو دمعاتها
-إيه دا ياليلى ليه كدا يابنتي، إيه اللي عمل فيك كدا ؟
مسدت على أحشائها مبتسمة من بين دموعها
-قول لجدو أنا تاعب ماما قوي، ومخليها مش عارفة تنام ياجدو
جذبها بقوة لأحضانه كأنه يحبسها بداخل صدره
-حبيب جدو، فداك جدو إنت وماما ياحبيبي
انسدلت دموع زينب تطالع ليلى، كان راكان يراقب والدته كور قبضته حتى ابيضت مفاصلها، خاصة عندما اقترب آسر منها ينظر بإشتياق حبيب إليها
-ليلى عاملة ايه وحشتيني، ابتسمت إليه واجابته
-الحمد لله حمد الله على سلامتك ياآسر جيت إمتى ؟!
قطع حديثهم راكان قائلا:
-اقعدي متقوفيش كتير عشان ماتتعبيش
جذبها والدها لأحضانه جالسا بجوارها ينظر لبطنها التي بدأت بالظهور
-وصلتي للشهر الكام حبيبتي، وضعت رأسها على كتف والدها تتحسس جنينها بحنان
-في السادس ياحبيبي، هانت اهو كلها كام شهر ويشرف حفيدك
رفع ذقنها وسألها :
-عايزة تيجي معايا بعد كام يوم، ولا تفضلي هنا لحد ماتولدي، ولا ناوية على إيه
رفعت نظرها إلى راكان وتحدثت:
-لا يابابا هفضل هنا خلاص البيت دا بقى بيتي، ثم اتجهت إلى زينب قائلة
-مقدرش أبعد ماما زينب عن حفيدها
هب آسر كالملدوغ، فهو كان يأمل برفضها فتحدث متسائلا:
-بصفتك إيه ياليلى هتقعدي هنا، رمقه راكان شرزا فنهضت من مكانها متجهة إليه تقف بجواره:
-بصفتي هكون مرات حضرة المستشار ياآسر
لم يشعر بنفسه حينما سحب كفيها يشبك أصابعه بأناملها النحيلة، شعر كلا منهما برجفة تسري لجسديهما، اتجهت بنظرها إليه وحـ,ـادثته بعيناها
-أتظن أنني أتخلى عن كبريائي سيدي القاضي؟! أجننت؟! ألم تعرف أن الأنثى إذا تحطم كبريائها تحولت لمفترسة شرسة تأخذك بين أنيابها؟!
مرحبًا بك معذبي في نار أنثى حطمت قلبها الذي عشقتك به، فاليوم منذ تلك اللحظة، سأحـ,ـضنك مع ذكرياتي المؤلمة
أما هو ناظرها وتحدثت عيناه
– أعلم إنك لن تنهزمين بتلك السهولة، كما أعلم إنكِ ستعاقبيني بأشد عقابكِ وهو نبض قلبي لكِ، ولكن مهلًا مولاتي ألم تعلمين ليس على العاشق حرجًا ؟ كما ليس على المجـ,ـروح من عشـ,ـقه حـ,ـرج ؟ مرحبًا بكِ مولاتي في جنةجحيـ,ـم معذبك!

