عازف بنيران قلبي القسم ال4 سيلا وليد

انت في الصفحة 15 من 29 صفحات

-ليلى انا بحبك وعايزك، أنا مردتش اروح الشغل النهاردة عشانك، وانت مش معبراني، ينفع كدا، ليلى عمرك ماقولتيلي حتى كلمة حبيبي، ليه دايما بحس إن فيه حد بينا
انزلقت عبراتها وأحست ببرودة بجسدها
-سليم ابعد، ريحتك قلبت معدتي، لو سمحت ابعد عني
رفع رأسه ينظر لمقلتيها بصدمة
-انت بتقولي ايه، مش طايقة ريحتي، طيب الأول كنت مفكرك بتهزري، بس نسيتي انا جوزك ياهانم، قالها وهو يقبلها بقوة وغضب
حاولت التملص منه بسبب آلامها ولكن قبضته القوية وحالته جعلتها تفشل فتنهدت بوجع وتساقطت دموعها بغزارة على وجنتيها تاركة نفسها بآلامها إليه، بسبب قوته التي بدأ يتعامل بها

معها ، حتى شعرت بأنها جـ,ـثة أمامه
انتهى سليم بما كان يفعله متجها للمرحاض بغضب، عندما وجد نظراتها ودموعها الحزينة
خرج بعد دقائق وهو يصفع الباب خلفه بقوة
قابله راكان صدم من حالته ودموعه التي تنزرف لأول مرة يراه بها ، امسكه من ذراعيه
-مالك فيه ايه، اتجه بنظراته بعيدا عن أخيه مردفًا
-مفيش حاجة، يمكن اتسرعت في جوازي، انت كنت صح ياراكان، قالها وتحرك للخارج سريعا
نظر راكان لغرفته بغضب، ود لو اقتحم الغرفة وصفعها بقوة على وجنتيها، فبكاء أخيه احرق جسده بالكامل …قاطعه وصول توفيق يمسكه ويصيح بصوتا هز ارجاء المنزل
-انت

مجنون يلاَ، رايح ترفع قضية على الشربيني وشركائه، انت مستغني عن عمرك
امسكه توفيق من أكتافه
-راكان الناس دي مبيتلعبش معاها، مش هقولك عشان خاطري، عشان خاطر أخوك
تحرك وهو يردف
-لازم الكل يتعاقب ياتوفيق باشا، وبنصحك تحاول تحمي نفسك، عشان كله بميعاده
بعد قليل أمسك هاتفه محاولا الوصول لأخيه ولكن هاتفه مغلق، زفر ووقف متجها لشرفته، قاطعه طرقات على غرفته
دلفت سيلين
– ممكن نتكلم شوية ياآبيه، نظر للقهوة التي تحملها، ابتسم بسخرية على نفسه عندما تذكر تلك اللية ، فأشار بيديه
-تعالي ياسيلي، كنت لسة هبعتلك
سحب كفيها وتحرك لشرفته،

جلس وأجلسها بجواره يرتشف قهوته، ثم غمز بعينيه
-بترشيتي بالقهوة، وضعت رأسها على كتفه وتحدثت بنبرة صوت متألمة
-راكان انا بنت مين، وقبل ماتكذب أنا عملت التحليل ولسة وصلني النهاردة، اعتدلت تنظر إليه
-أنا من الملجأ، يعني مش بنت البندارية فعلا
نهض يجلس على عقبيه أمامها ثم احتضن كفيها وقبلها مردفًا
-مين قال كدا، انت بنت البندرية، وضعت كفيها على شـ,ـفتيه وتحدثت ببكاء
-ليه مُصر تضحك عليا وتعاملني كأني طفلة ياراكان، وضعت الظرف بيديه
-هو فيه دليل أكبر من كدا..ضمها لأحضانه عندما تلعثمت الكلمات بحلقه ولم يقو على الحديث، هو يهرب منذ عدة أيام

لهذا اللقاء ولكن لقد حان وقته
جلس بجواره ثم تحدث
-ماما زينب كان عندها اخت اسمها زينة، هي وعمو محمود حبو بعض جدا، بس جدي رفض العلاقة دي، وقال إن زينب عايزة تعصي ولاده عليه، عمو محمود سافر ألمانيا وساب مصر عشان جدي ماوفقش على جوازه، وطبعا بابا كان هناك وعملوا شركة صغيرة بعيد عن شعل ماما زينب وجدو،
تنهد بوجع ثم نظر لعيناها يمسح دموعها
بابا أخد عمو محمود وحاولوا يقنعوا ماما زينب على الجواز بالسر، وفعلا اتجوزها من غير ماجدي يعرف، عدى سنتين وهم متجوزين، وعمو محمود اضطر ينزل مصر بمراته في اجازة كانت جدتي

في أخر أيامها بتمـ,ـوت،، شريك جدك شافه بالمطار مع مراته وطبعا كانت حامل
جدك اتجنن وقال إن زينب هي اللي عملت كدا عشان تبعده عن انه يتجوز بنت شريكه، اللي هو قاسم الشربيني
نصب عوده وتوقف ينفث تبغه وهو يتذكر تلك الايام، فاكمل حديثه
-أنا كان عندي عشر سنين في الوقت دا وسليم خمسة، وماما زينب كانت حامل ، بابا اتصل بيها من مصر وقالها أن توفيق عرف علاقة زينة بمحمود، ماما زينب كانت لسة قدامها شهرين لما تولد، نزلت مصر لما خافت على اختها من جدك
قعدوا في فيلا باباها، فجأة لقينا خالتو بتصرخ من الألم

وبابا وعمو مكنوش موجودين
ماما نزلت بيها عشان تاخدها المستشفى في الوقت اللي بابا وعمو وصلوا فيه، عمو محمود ركب عربية ماما زينب هو وخالتو، وبابا أخد ماما ومشيوا وراهم
اطلق زفرة حارة من جوفه عندما تذكر ذاك اليوم وانهيار زينب، ثم اتجه لسيلين وأكمل
– العربية اتقلبت بيهم، عمو محمود مات في وقتها …وضعت سيلين كفيها على فمها من الصدمة …فأكمل راكان
– وخالتو فضلت شهر على الأجهزة عشان يولدوها أصلها كانت لسة في الشهر السادس، بابا وماما حاولوا بكل الطرق إنها تفضل على الأجهزة بدل فيها نفس..

انسدلت عبراتها، وضم سيلين يدمغها بقبلة عل خصلاتها
-عدى شهر واسبوع وكل حاجة وقفت، الدكاترة حاولوا ينقذوا الجنين، وولدوها فعلا، قبل مـ,ـوتها بساعة واحدة، وأخدوا الطفلة على الحضانة، الطفلة دي نزلت بدم ملوث، وكان لازم ينقلولها دم عشان فصيلتها نادرة، يوميها عملوا تحاليل للكل ومن حظي الحلو طلعت أنا اللي دمي من نفس فصيلتك، وبابا كمان ، بس بابا مريض سكر مكنش ينفع ننقل منه
احتضن وجهها ينظر لمقلتيها
-يعني دمك اللي بيجري فيك دا من دمي، واللي يقول انك مش أختي هدفـ,ـنه مكانه
أشارت على نفسها وتحدثت بصوتًا متقطع
-يعني أنا الطفلة بنت عمك ياراكان

هز رأسه رافضًا حديثها وانسدلت عبراتها وهو يرفع يديه أمامها
-انت اختي اللي بأيدي دي اول واحد شلتك وضميتك لحضـ,ـني، أنا اللي مفروض اكون أبوكي مش اخوكي كمان، يعني انت اقرب من سليم ليا، شوفتي إنتِ إيه
ألقت نفسها بأحضانه وظلت تبكي بنشيج
-انت أحسن أخ في الدنيا والله العظيم، أنا كنت خايفة اكون مش أختك
طبع قبلة على جبينها
-كنت هتجوزك متخافيش لو مكنتيش اختي، لكزته بصدره
-هو أنا أطول جوزي يكون راكان البنداري
توقفت فجأة ثم تسائلت
-طيب فين ابن ماما زينب
رفع نظره إليها واجابها
-مات ، جالها

نزيف فيه ومات وكانت هتمـ,ـوت لولا ستر ربنا..
نزيف ليه..قالتها سيلين
-معرفش..بس يمكن عشان ربنا بيحبك، عشان وقتها ماما عملت معاكي زي ماعملت معايا، عوضتك عن مامتك، بس الفرق بينا، هي اخدتني عندي خمس شهور او يمكن اكتر مش فاكر، إنما انتِ نزلتي من الحضانة عليها على طول
-طيب البيبي مات إزاي..ضمها مغيرا الحديث
-إيه علاقتك بيونس ومن إمتى وانتوا على علاقة
توترت وتوردت وجنتيها من سؤاله المفاجئ ..ففركت يديها تهرب من سؤاله ولكن قاطع تركيز راكان صوت ليلى المتألم
أسرعت سيلين وهو خلفها، دلفت لغرفتها وجدتها تجلس بالأرضية وعبراتها تنسدل بقوة
جثى راكان بركبتيه أمامها
-ليلى مالك فيه إيه؟!

رفعت عيناها الباكية إليه وبشـ,ـفتين مرتجفتين من البكاء همست بصوتَا متقطع
-راكان وديني للدكتور بسرعة، بتصل بسليم مبيردش
وضعت سيلين حجابها عليها سريعا، ثم نظرت إلى راكان الذي تصنم جسده عندما وجد الدـ,ـماء تحتها..لكزته سيلين بكتفه
-راكان شيلها دي بتنـ,ـزف..

هز رأسه سريعا ولكن شعر بإرتجاف جسده حتى فقد السيطرة على الوقوف..وضعت كفيها على ذراعيه متألمة
وهمست بصوتًا ضعيف
-همـ,ـوت..قالتها ثم غابت عن الوعي
هز رأسه رافضا مارآه، فثنى ظهره وحملها ولكن تفاجأ من خفة وزنها، أيعقل إنها فقدت الكثير من الوزن في تلك الشهور المنصرمة ..كانت نظراته تطالع شحوب وجهها
-هاتي مفتاح العربية بسرعة ياسيلين، قالها ثم تحرك بها للخارج..بعد قليل وصل للمشفى
جلس بالخارج ينتظر خروج الطبيبة من غرفة الكشف، خرجت الطبيبة وعلامات الغضب ترتسم على وجهها
-على فكرة دي جـ,ـريمة وممكن أعاقبك عليها
ضيق عيناه مستغربا حديثها القاسي
فتسائل بفظاظة

-انا مستني تقولي حالتها إيه مش هجوم على الفاضي، توقفت سيلين بجواره تنتظر حديث الدكتور
-الجنين كويس، بس دا ميمنعش انه مش في آمان، المدام متعرضة للأغت** ..تصنم جسده محاولا إدراك ماتفوهت به الطبيبة الذي سقط على رأسه كالصاعقة …تسارعت أنفاسه، عندما شعر بالأختناق وحاول أن يبتلع ريقه الذي جف، ولسانه الذي توقف، فنظر بذهول للطبيبة
-يعني إيه الكلام دا…قالها راكان بجسد مرتعش، وصور له اشياء رفض العقل أن يستوعبها
توقفت الطبيبة عن حديثها تنظر إليه بهدوء بعدما وجدت صدمته قائلة بعد لحظات
-هو مش حضرتك جوزها؟!

كور قبضته بغضب حتى ابيضت عروقها، وتحرك مغادرا المكان وكأن أحدهم يطرقه بمطرقة من الحديد على صدره..وقف يلتقط أنفاسه بصعوبة وهو يهمس لنفسه
-إيه اللي وصل سليم لكدا، معقول تكون منعت نفسها عنه، معقول حسسته إنها مش بتحبه
هز رأسه رافضا حديثه
-لا هي مش كدا، مستحيل تعمل كدا، جلس بخارج المشفى وبدأت الأفكار تضاربه بقوة قائلا لنفسه
-طيب ماانت مقدرتش تقرب لحد من وقت ماحبيتها، مايمكن هي عملت زيك، لا لا مستحيل ليلى تعمل كدا فيه، مستحيل تحسسه بكدا
مسح على وجهه بعنف كاد أن يمزق جلده، ولا يعلم بماذا يشعر، قلبه سعيدا وعقله يوبخه

بشدة
أطبق على جفنيه بقوة يعتصرها قائلا
ويعلم الله أني بذلت حتى ذبِلت
وأني تغاضيت حتى سئِمت
وأني تمسكت بحبال الصبر والضغط حتى جُـ,ـرحت كفّاي.ونـ,ـزف قلبي
حاول الإتصال بأخيه ولكن هاتفه مغلق، حتى شعر بالقلق عليه..ظل لبعض الوقت حتى أشرقت الشمس بنور ربها ثم صعد متجهًا لغرفتها وجد سيلين تجلس بجوارها تمسد على خصلاتها التي لأول مرة يراها
توقف يملأ عيناه وقلبه بجمال نومها الهادئ ، وخصلاتها الحريرية التي تنسدل بنعومة على وسادتها ، خصلات تشبه خصلات أجمل الأحصنة،اقترب ولم يشعر بنفسه، لقد ساقه قلبه وغلبه شيطانه جالسًا بجوار مخدعها ..ثم بسط يديه يلمس خصلاتها

بيديه، ولكن توقف قبل أن يشعر بملمس نعومتها، نهض سريعا يضغط على قلبه المتألم وجسده المرتجف، قاطعته سيلين التي كانت تبحث عنه
-راكان كنت فين حبيبي دورت عليك، ياله عشان نروح، ماما مبطلتش اتصالات وعايزة تيجي
هز رأسه حينما فقد الكلام ..واتجه إليها يحملها بعدما أطمئن من الطبيبة على حالتها، وافراغ محلولها، والتوصية بعلاجها وتثبيت حملها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى