
جذب مقعد وأشار بعينيه
– اقعدي ياليلى، قالها بصوتا حزينا.
جلست ومازالت عينيها لا تفارق عينيه، كأنها تخبره بكم الآم التي تصيب قلبها، جلس بمقابلتها وتحدث بقلبا يأن وجعًا
– أنا قولتلك قبل كدا إن سليم روحي ، أنا بعتبره ابني مش اخويا، فيه حاجات كتير إنتِ مش تعرفيها تنهد وسحب نظره بعيدًا عنها وأكمل
– انتِ نجحتي بامتياز وجعتِ قلبي فوق ماتتخيلي، ولسة الوجع مستمر اتجه مرة أخرى ينظر لعيناها التي زُرفت الدموع:
– أنا مستعد اتحمل أكتر من كدا، لكن لو حسيت إن سليم حزين من جوازه صدقيني مش عارف ممكن اعمل معاكِ ايه.
ليلى أنا حاولت اكرهك ومقدرتش، متوصلنيش إني اكرهك بجد، إحنا غلطنا ولازم نتعاقب فلازم تجني تمن اللي عملتيه سحب كم من الأكسجين يملأ رئتيه حينما شعر بالأختناق، محاولًا ألا يضعف أمامها فتابع بصوتًا كاد أن يكون متزنا:
– طول ماهو سعيد طلباتك أوامر، مش هتكوني مجرد مرات ابن البنداري، لا هخليك ملكة عيلة البنداري..فبعيدًا عن انتقامك مني بلاش توجعيني في أخويا لو سمحتِ، حتى لو مجرد كلمة تزعله
ابتسم بسخريه على القدر ونهض يشير إليها:
– اجهزي عشان هو جهز، أنا طلبت منه أقعد معاكِ خمس دقايق، هو مستعجل مش مصدق حبيته تكون في ح.ضنه اطبقت على جفنيها وشعور بتوقف قلبها وتمنت أن يزهق الله روحها ، جسدها بدأ ينتفض بألمًا، فلم تشعر بنفسها وهي تتجه نحوه ، توقفت أمامه تستعطفه، ووجهها الذي أصبح لوحة من الألم والوجع – راكان…رفع اصبعه محاولًا ألا يضعف: – اشش، مش عايز أسمع حاجة، وقت السمع عدى وخلص، دلوقتي فكري في حياتك وجوزك
– إحنا القدر فرقنا …عايزة تسمعي مني إيه
ايوة مالناش نصيب في بعض، يمكن ربنا شايف حاجة إحنا مش شايفنها ، بس بلاش تأذي سليم
نظرت إليه بقلبًا يأن وجعا وتحدثت بحزن: انا مش خاينة ولا منحطة، أنا بقيت أكره نفسي أوي وانت السبب في دا كله، تعرف بتمنى أمو.ت وارتاح من وجع قلبي دا، انت السبب ياراكان متلومنيش هز رأسه يستمع لحديثها بقلب مشطور
– دلوقتي مش هنقول مين السبب ياليلى
إنتِ غلطي ولازم تدفعي تمن غلطك، وأنا ربنا بيخلص مني حاجات كتيرة كنت مش واخد بالي منها …الخلاصة يامرات أخويا
– إنك خططي ونجحتي، المهم حافظي على جوزك، وخليكِ قد كلمتك وزي ماتربيتي، أنك مش خاينة، ولا منحطة ، أتمنى ياليلى تكوني زي أول مرة شفتك فيها، أتمنى تكوني قد اختيارك وتكونِ حكيمة وتعرفي تسعدي سليم، وزي ماقولتلك، مستعد أتحمل من الوجع أكتر من كدا، إلا أشوف وجع أخواتي
أشارت على نفسها في لحظة تيه منها وتسائلت بعينين مغروقتين بالدموع
– وأنا فين من دا كله، فين وجعي
استدار حتى لا يضعف أمامها:
– انت اللي اخترتي للأسف، انتِ اللي دوستي ودوستي بالجامد اوي، عيشي حياتك، وعلى فكرة إنتِ عندي زيك زي أي ست بسهر معاها …قالها ثم خرج بخطوات رغم إنها متزنة إلا إنها خاوية واهنة متحاملة بالألم
هوت بجسدها تنظر بتيه حولها، ليتها أصيبت بالصمم حتى لا تشعر بحقارتها أمامه وهو ينسبها كالبنات التي تسهرن بأحضانه
هنا فاق الألم حدوده وضغطت تعض بأسنانها على كفيها
– غبية فهمتيه إنك بتحبيه، شوفتي حر.ق قلبك، ولا اهتم، تستاهلي ياغبية
كورت قبضتها تضغط على فستان زفافها بعد قليل كان ينتظرها سليم بآخر الدرج
هبطت بطلتها التي خطفت القلوب ، ينتظرها أميرها ..حبس سليم أنفاسه داخل صدره
ينتظر عروسته الجميلة ..وصلت وهي تطوق ذراع والدها والموسيقى الهادئة مع خطواتها
وصلت أمامه مبتسمة ببرائة وهي تبحث بعينيها بالأرجاء ولكنه اختفى
ضم سليم وجهها يطبع قبلة على جبينها، ثم فجأة نزل لثغرها يقتنص قبلته أمام الجميع تصنمت بوقفتها تحاول السيطرة على نفسها
حاوطها بذراعيه، ثم رفعها من خصرها
– ألف مبروك ياحبيبي لحظات ليسحب كفيها متجهين لمكان رقصتهم الأولى ضمها بقوة وهو يهمس لها
– أخيرا هتباتي في ح.ضني يالولا، ياااه كنت مفكر اليوم دا مش هيجي ابدًا تذكرت حديثه:
– لو فعلا حبتيني في يوم من الأيام زي ماقولتي ليونس، اثبتيلي دا بسعادة سليم
وضعت رأسها بصدر سليم تضغط على نفسها حتى لا تبكي ..رفع سليم ذراعها حتى تطوق عنقه ويتحركا على نغمات الموسيقى ❈-❈-❈
عند راكان خرج من حفل الزفاف بعد حديثه معها، استقل سيارته يتحرك بشوارع القاهرة، يحاول أن ينسى طلتها التي خطفت قلبه، وبكائها الذي مزق روحه ..ظل يتحرك دون هدواة حتى استمع لرنين هاتفه:
– انت فين يابني البكري، وازاي تسيب أخوك في يوم زي دا…خمس دقايق وتكون عندي، وياريت تبطل هلس
قالتها زينب وهي تصيح بالهاتف
أما حلا التي جذبها توفيق بركنًا بالقاعة:
– انتِ اتجننتي يابت إزاي جاية هنا، عايزة راكان يولع فيك عقدت ذراعيها وأردفت غاضبة:
– راكان كتب كتابه عليا…صدمة أصابته حتى فقد النطق والحركة للحظات، ثم اتجه ينظر إليها – ليه راكان بيخطط لأيه..
– مش بيخطط لحاجة، اتجوزنا ، وعايشين زي أي اتنين متجوزين، بعد مابعتني لعنده ، افتكر حبنا ومقدرش يقاوم
– برافووو ياحلا، كنت خايف لتفشلي، نخلص من الفرح وبعدين اقولك على الخطوة الجاية
انتهى حفل الزفاف وصل راكان إلى الفندق وهاتفه الذي لم يصمت عن الرنين اتجه سريعا إلى أخيه
– ألف مبروووك يا حبيبي، آسف كان فيه حاجة مهمة جت فجأة طوقه سليم ينظر إليه بعتاب:
– يوم فرح أخوك، بكرة تترد لك .. ربت على ظهره : بقولك مبروك ياعريس عقبال مااشوف ولادك، وأنا بشرط عليك بعد تسع شهور عايز ولد ، وياسلام لو طلع الواد زي عمه ويتولد في الشهر السابع هيكون كدا كتر خيرك
قهقه سليم وهو ينظر لليلى التى تحاول السيطرة على نفسها، أيعقل يكون بكل ذاك الجبروت ليطلب منهما ذلك اتجهت بنظرها إليه:
– كل واحد وحياته الخاصة ياحضرة المستشار، وعلى مااظن إنت كمان هتتجوز وهنيجي نباركلك لكن مستحيل اطلب منك كدا ابتسم بسخريه فمن هذه التي تقف أمامه
منذ قليل كانت ملاك تستعد أن تلقي نفسها بأحضانه والآن تحولت لقطة شرسة، تستعد أن تقوم بتمزيق وجهه
دنى منها عندما وجد سليم يتحدث مع والدته:
– متخافيش مش هطلب منك تربي ولادي، لاني مش هتحمل على ولادي تربيتك ليهم
– سليم..قالها راكان وهو يطالعها ثم اتجه بنظره لأخيه
طايرة خاصة لليونان وكمان تركيا ياحبيبي هدية جوازك عشان تقضي شهر عسلك وتتبسط ثم اتجه بنظره إليها:
-مبروك يامرات أخويا..وياله عشان أوصلكم للمطار الفصل الحادي عشر بسم الله الرحمن الرحيم
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين
كآذبٌ أنا . . عندما همست في أذنها
“سعيـد أنا من بعدك”
..
كآذبٌ أنا . . عندما أخبرتها أن
“قلبي ما زال ينبض من بعد فراقك”
… ………..
…كآذبٌ أنآ . . عندمآ قلت
“مآ زآلت الكرة الأرضية تدور حتى بعد رحيلها”
……..
حقا!
اشتقتــــ إليـــــكِ .. مآ عآد لي القدرة على تحمل غيآبك أكثر ..
فمتى ستعودين …!!
❈-❈-❈
انتهى حفل الزفاف الذي حمد ربه أنه تحمل ماأصاب قلبه، رفع نظره للتي يضمها والدها وتبكي بأحضانه، حدث قلبه الضعيف المسكين
– هل تبكي لأبتعادها عن والدها، أم تبكي إنها لم تكن ملكه؟
أطبق على جفنيه بألم يعاتب نفسه على ماأحس به وبدأ يلوم نفسه
– اوعى ياغبي، دا أخوك حبيبك، مجرد التفكير فيها خـ,ـيانة، أصابته رغبة عارمة في نزع قلبه وتمزقه لأشلاء بسبب ماجعله بهذا الضعف
اتخذ نفسًا طويلًا يشحن رئتيه المتألمتين بالأكسجين الذي شعر بأنه فقده، توجه لسيارته سريعا يبعد بصره عنها عندما خرجت من أحضان والدها تنظر إليه تعاتبه
اتجه سليم يضمها ويربت على ظهرها هامسا لها بصوته العاشق
– حبيبي ليه الدموع دي، هو انتِ مش واثقة فيا
استجمعت شتات نفسها وقوتها حينما فقدت القدرة على نفسها وتمنت دفعه بعيدا عنها، انزلقت عبراتها وسارت بخطى ثابتة رغم ضعفها وتحركت تستقل سيارته المزينة بجوار سليم ..ابتسم سليم واقترب يزيل دمعاتها العالقة بأهدابها
– حبيبتي بطلي عياط كلها شهر وترجعيلهم، بلاش تحسسيني أنا هخطفك
فقدت قدرتها على الكلام، وبدأت تهدى رويدا رويدا..اتجه بأنظاره إلى راكان الذي يقود السيارة بصمت فتحدث:
– مش عارف أشكرك إزاي ياراكي، ربنا يخليك ليا ياحبيبي ومتحرمش منك
رفع بصره ينظر إليه من خلال المرآة وتحدث بصوتًا جعله متزنًا بعض الشئ – متقولش كدا ياحبيبي، انت أخويا الصغير ولو طلبت روحي مش هتأخر عنك، اتجه ببصره إليها وأكمل:
-مستعد أتخلى عن نفسي عشانك ياسليم، خليك متأكد من كدا، تقابلت نظراتهما بعتاب فأغمضت عيناها وانزلقت عبراتها كالشلال مما جعلته فقد قدرته على حركة السيارة، صاح سليم بصوتًا مرتفع كي ينتبه
– راكان إيه اللي حصل؟!
أنفاسه مرتفعة، وصدره تحول لكتلة من النير.ان تح.رقه دون السيطرة على حالة، أخيرا سيطر على السيارة متوقفًا على جانب الطريق، يأخذ أنفاسه بصعوبة، ثم ترجل سريعا معتذرًا
– آسف، شكلي شردت شوية، عندي قضية مهمة بحاول الاقي لها حل، هجيب ميه وراجع. .قالها متحركًا نحو المتجر الذي يقربهما ببعض الخطوات..تحرك سريعًا، تاركًا عبراته تنزل على وجنتيه تغسلها كما يغسل المطر ذنوب البشر توقف عندما شعر بإنسحاب أنفاسه، وكأن هناك صخرة تطبق على صدره، واضعا يديه يمسد على صدره ينظر للسماء وتحدث قلبه كحال لسانه، فليت ربي يسمع لي مااقوله، ليت ربي يعفو عن عبده المذنب
– ياربي ماهذا الأختبار الثقيل الذي وضعتني به، يارب ارحم قلبي، يارب عارف اني عبدك الضعيف الذي اتجه لطريق الذنوب ولكنه أعاد بعدما شعر بضياع نفسه، بعينين هالكتين وقلب فتته الوجع اطلعه من شدة قساوة القدر
ربي لقد ثقل قلبي بالهموم، ربي اخرجني من ظلمات طريقي وردني إليك ردا جميلا
تذكر دعاء والدته في كثيرًا من الليالي
“لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين”
هو لم يكن يعلم تعني له هذه الادعية، لرجل فاقد لمعنى الأيمان، رجلٌ مليئًا بالذنوب
لحظات واقفا ثم اتجه يجلب قنينة من المياه، ثم عاد بعد فترة، دلف السيارة لم يتوجه بالنظر إليها مرة أخرى، وقاد السيارة بصمت فيكفي مافعله سليم عندما قام بتشغيل كاسيت السيارة على الأغاني الرومانسية، ضمها حتى وضعت رأسها على كتفه وادعت نومها
وصلو بعد قليل لمطار القاهرة، ترجل سليم أولًا متجهًا
إليها يساعدها في النزول من السيارة، ترجل هو الآخر متجها معهما لداخل المطار ظل معهما لبعض الوقت حتى انتهيا من المعاملات الرسمية، ثم توجها لطائرتهما الخاصة التي تنقلهما للأراضي اليونانية في بداية الأمر
ضمه سليم وربت على ظهره – ألف مبروك ياحبيبي وربنا يتم سعادتك على خير، عيش واتبسط مع عروستك، وبلاش تشغل بالك بتوفيق، كل الكلام اللي قاله ماهو إلا هوى، هي خلاص بقت من عيلة البنداري، ودا كفيل انه ممنوع حد يقترب منها
ارتسم إبتسامة واسعة على محياه متجها إليها مع أخيه ثم اردف
– ألف مبروك للمرة التانية ياباشمهندسة، بالرفاء والبنين ان شاءالله
ابتسمت إبتسامة بسيطة وأجابته
-عقبال حضرتك إن شاء الله:
اومأ برأسه دون حديث، وظل واقفا حتى اقلعت الطائرة بهما، ظل لبعض الوقت ينظر حوله كطفل فقد والدته، تحرك بساقين هلامتين، متجهًا لسيارته، جلس بالسيارة لبعض الدقائق بصمت، ثم اتجه مغادرا لمنزل حمزة عند سيلين اتجهت مع والدها ووالدتها لمنزلهما
توقف يونس أمام سيارة والدها، ترجل سريعا لعمه
– عايز اتكلم مع سيلين شوية ياعمي،
ردت زينب سريعًا قبل أن يتأزم الوضع – سيلين تعبانة ياأسعد، همست له ببعض الكلمات حتى لا تعطي فرصة ليونس الأختلاء بها.
اجابه أسعد:
– بلاش النهاردة ياحبيبي، بكرة يبقى اتكلم، وبعدين ايه الموضوع اللي كل شوية عايز سيلين فيه
لم يجب عمه وأسرع يفتح باب السيارة وجذب يديها كالمجنون
حاولت التماسك أمامه ولم تظهر أي تعابير على وجهها، رغم ضعفها بحضرته ولكنه حطم كبريائها، فدنت منه تشير بكفيها لوالدتها التي غضبت من يونس وأردفت:
– مفيش بينا كلام يابن عمي، الكلام خلص يوم ماطعنتني واستهزئت بمشاعري، ودلوقتي عيب تكون دكتور محترم وتقطع الطريق على عمك زي قطاعين الطرق

