
الفصل السادس
سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم
عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلم*اته
مبارك يانفسي عليكِ وجعي..مبارك الغدر والطع*ن، كنت سأحاربُ بها الحياة ولكنها أعلنت الكبرياء..وأنا لم أصمت بل أعلنت القسوة الجفاء ..فهل يُكتب لنا الفراق أم يكتب لنا اللقاء …؟!
❈-❈-❈
وصلت ليلى لمنزلها وجدت ذاك المتجبر يجلس أمام والديها يضع ساقًا فوق الأخرى..
دلفت وهي ترمقه بنظراتٍ غاضبة :
-بتعمل إيه هنا ؟!.نصب عوده ووقف بمقابلتها، وأردف وهو يضع تبغه بفمه:
– عروستي الجميلة أخيرًا وصلت، وضعت حقيبتها وجلست بجوار والدها ثم رمقته بسخ*رية:
– وجودك مرفوض في بيتنا وياله أطلع برة، ياإما اتصلك بالشرطة.
دنا منها وأمال بجسده يحاوطها بذراعيه:
– تؤتؤ يالولا ياحبيبتي..كدا ماجد يزعل وزعله وحش جدًا حتى أسألي والدك..كنا لسة بنتفق..
نهض عاصم واتجه لباب منزله وفتحه على مصراعيه:
-امشي اطلع برة..ولو جيت هنا تاني صدقني هقت.لك..قهقه بضحكاتٍ صاخبة فاعتدل ينظر إلى عاصم:
– والدك الحبيب ماضيلي على شيك عشرة مليون جنيه
، وإنتِ عارفة يالولا فلوسي غالية عليا أوي..قدامك تلات تيام ياأما ترجعلي فلوسي ياإما يوم الخميس هكتب على جميلة الجميلات.
قالها وتحرك خارجًا، شعر والدها بوخز قوي بقلبه..فجلس يضع يده على صد*ره..
أسرعت سمية إليه عندما وجدت تغير بوجهه..
-عاصم إنت كويس ..؟!ابتلعت ليلى حزنها واتجهت لوالدها ترسم ابتسامة:
-إيه يابابا!..وعى تكون خُفت منه دا بق على الفاضي..جلست على عقبيها أمامه ورفعت كفه وقبلته: – بابا حبيبي مش عايزاك تخاف..متشلش هم، من بكرة هوقفه عند حده..ضم والدها وجهها:
– ليلى ابعدي عنه حبيبتي وأنا هقول لوالده يعرف يوقفه عند حده..
استمعت رنين هاتفها فوقفت متجهة إليه:
وجدت اسمه منقوشا على هاتفها، ابتسامة عفوية ظهرت على وجهها..ولكنها تذكرت ماصار..فوضعت الهاتف مرةً أخرى ولم تجبه..كان والديها يراقبان حركاتها..
– مين ياليلى ..؟! قالتها سمية بتساؤل،
وزعت نظرها بين الهاتف وبين والدتها وتحدثت بتقطع:
-دي ..دي أسما ياماما..دنت والداتها وهي تربت على كتفها:
– خالتو عاملة إيه ؟ وليه روحتي المزرعة مش البيت؟..صمتت وكأن أسئلة والدتها خرجت عن المألوف ولم تعلم بماذا تجيبها..
قاطع حديثهما درة التي استيقظت من النوم وأنقذت ليلى من براثن أسئلة والدتها..
– ماما مش قولتلك صحيني الساعة خمسة..دلوقتي الساعة تمانية وعندي تست بكرة ينفع كدا..أووف ياماما، قالتها بصوتٍ ناعسٍ ثم اتجهت لغرفتها وهي تزفر بغ*ضب..
عند يونس..
خرج متجهًا إلى المزرعة..استمع لرنين هاتفه..فتح الخط وتحدث:
– أيوة ياسيلين، على الجهة الأخرى كانت تجلس بحديقة المنزل تحت قطرات المطر وتبتسم بحب:
– يونس فينك مختفي فكرتك هتستناني..أنا آسفة لسة واصلين من ساعة بس..وحشتني أوي ..
أغمض جفنيه بألم..فقد اشتاقها كثيرًا..اشتاق لضحكاتها البريئة..ولمسة يديها الناعمة..ولكنه لم يجد كلم*اتٍ تعبر مايجيش بصد*ره، سحب نفسًا وتحدث إليها على غير عادته:
سيلين لو مفيش حاجة مهمة ممكن نتكلم بعدين ..توقفت تستمع إلى كلم*اته القاسية:
– يونس إنت زعلان علشان روحت مع سليم شرم ..ماهو راكان اللي شرط بكدا.
تجهمت ملامحه من صوتها الرقيق الذي اخترق قلبه ورغم ذلك صاح بغ*ضب:
– سيلين أنا بقولك مش فاضي مبتفهميش..
اغرورقت مقلتيها بالدموع والحزن..وأردفت بصوتٍ مكتومٍ باكي:
-آسفة..قالتها ثم أغلقت الهاتف دون حديث آخر ..توقف يونس بالسيارة على جانب الطريق وبدأ يضر.ب على قيادة السيارة ويصيح بغ*ضب:
– ليه عملتوا معايا كدا، ليه ضحكتوا عليا..مسح على وجهه بغ*ضب وحاول أن يهدأ..عقد العزم على اقت.لاعها من قلبه..لحظات وهو يحاول السيطرة على انفعالاته..ثم أدار السيارة مرةً أخرى متجهًا إلى المزرعة.
عند سيلين..
جلست تنظر حولها بتشتت تحاول أن تفهم لما ابتعد عنها في تلك الفترة..فهو منذ شهر وحالته متغيرة..آهاتٍ ملتاعة مصاحبة بنبرة مرتعشة من تغيره المفاجئ ..انسدلت عبراتها تغسل وجنتيها:
-ياترى إيه اللي مغيرك يايونس؟! ودا وعدك ليا إنك هتتحدى الدنيا كلها علشاني..
شعرت بدوار يضر.ب رأسها من فكرة اقترابهِ من سارة في فترة غيابها.. ❈-❈-❈ قاطع حديثها مع نفسها وصول سليم:
-سيلي قاعدة كدا ليه في المطر؟..إنتِ مجنونة قومي هدومك اتبلت كلها..
ظلت كماهي وكأنها لم تستمع إليه..جلس بجوارها يضمها لأحضانه:
– حبيبتي مالك قاعدة ليه كدا؟ من وقت مارجعنا من شرم وإنتِ كدا..مش هتغيري؟..
أزالت عبراتها دون أن يلاحظ وأردفت بصوت جعلته متزنا..حيث خبأت آهاتها الصارخة وخيباتها وأجابته بقلب مفطور:
– كنت مستنية أبيه راكان وحشني أوي. شعر بلهيبٍ بصد*ره كلما تذكر حديث يونس الغاضب قبل سفرهم بيوم واحدا..فاتجه إليها يمسد على خصلاتها وضمها لأحضانه: – قومي ياقلبي علشان م*اتخديش برد..وراكان أكيد لو عرف إنك رجعتي هيطلعلك على طول هو عنده كام سيلي بس…
أومأت برأسها ثم توقفت متجهة للداخل..كان يراقب دلوفها وهي تتحرك بروح مسلوبة، أطبق على جفنيه حزنًا عليها فهمس لنفسه:
– ياترى عملت إيه يايونس مخليها كدا، زفر غاضبا من حالة أخته وظل جالسًا كما هو..إلى أن أتت فرح وجلست بجواره:
– عامل إيه؟..حمدلله على السلامة..استدار ينظر إليها وابتسم لها:
– الله يسلمك، أوعي تكوني إنتِ كمان بتحبي المطر..إيه اللي منزلك في المطر؟..دنت من جلوسه متعمدة إثارة قربها ثم ضمت ذراعه:
-يمكن علشان وحشتني وجاية أسلم عليك.
أنزل يدها بهدوء وأجابها:
-فرح إنتِ زيك زي سيلين..أخذ نفسًا ثم زفره وأكمل مستطردًا:
-وانسي كلام جدو لأني مرتبط..وخلال يومين هعلن إرتباطي بيها..قالها ثم نهض متجهًا لمنزله.. كسا الوجوم ملامحها وهي تجز على أسنانها:
– والله طيب هشوف كلام مين اللي هيمشي ياسليم، قال مرتبط..قالتها بغ*ضب دفين..
عند راكان ونوح ..بعد ذهاب أسما ولميا..
جلس وبدأ يتجرع بعضًا من أنواع الكحول..
جذب نوح الكوب من يديه وصاح به بغ*ضب؛
-أكيد اتجننت ياراكان ..إيه الهبل دا من إمتى وإنت بتشرب كدا!!..
رجع بجسده وهو يتكئ بظهره على المقعد وبدأ ينفث تبغه حتى أخفى جسده خلف غبارها:
– بنت خالتك دي خرجت عن المألوف، صدقني أنا اللي مصبرني عليها القرابة اللي بينكم، بتصل بيها مبتردش، دنا نوح بجسده منه وتساءل:
– ليه الدنجوان كان ناوي يعمل إيه لو ليلى مش قريبتي ؟!
نفث دخان سيجاره وهو يطالع نوح بهدوء ممي.ت:
– كنت خطفتها، صدمة تجلت على ملامح نوح فأردف: – لا أكيد اتجننت مش كدا!..من إمتى وإنت كدا..ظل ينفث تبغه بشراسة ثم توقف ينظر من خلف زجاج النافذة:
– ولو قولتلك أنا مبقتش عارف نفسي..اتجه بأنظاره إلى نوح وأكمل :
– من يوم قضية باباها وأنا بقرب منها أو تقدر تقول بقربها مني..عارف أنك هتتصدم وعارف هتقول وصلت لمرحلة ضعف..اتجه بخطواته ونظر إلي نوح الذي ظهر على ملامح وجهه الغ*ضب:
– غصب عني..شدتني بطريقة مثيرة، مكنش ينفع أقولك..كنت عايز أتأكد من مشاعري، ولا هتكون زي غيرها..ابتسم بسخ*رية وأكمل:
– إنت مفكر نزولي الشركة علشان بابا طلب مني كدا؟..طيب ماهو بيطلب بقاله سنين..وبلاش أقولك إيه ورا تخطيط توفيق البنداري..سحب نفسًا وأغمض عينيه : – نزلت علشانها وبس..علشان أقرب منها..علمت فيا ياأخي هو مش من حقي أحب وأتحب بعد اللي غدروا بيا؟..وقبل م*اتقولي هتضعفك ياراكان…هقولك أنا ضعفت فعلًا يانوح..بقيت زي الطفل قدامها..بتقولي كلام لو واحدة تانية كنت دفـ,ـنتها، لكن منها بيكون على قلبي زي نسمة الربيع في عز الحر .
تنفس بتثاقل وكأن حجرًا يطبق على صد*ره ثم قال بوجع مرير:
كان نفسي أصارحك وأصارحها من بدري، لكن غصب عني بقيت أشك في كل الستات، رفع نظره إليه بحزن وشعر بقلبه يُقت.لع من بين ضلوعه:
– ليلى لو كانت زيهم صدقني هتبقى نهايتي..فكان لازم أصبر شوية وأتأكد من حبي ومنها..
ظل جالسًا يستمع إليه بقلب مفطور، ثم ابتلع ريقه محمحمًا: – راكان إنت عرفت إيه عن ليلى، علشان تتمسك بيها كدا..توقف نوح أمامه، قبل م*اتكون صاحبي هي بنت خالتي، يعني مقدرش أشوفها بتقرب من النا.ر وأسبيها تحتر.ق.
تنهد بألمٍ وشعور بالاختناق يعيق خروج زفراته ال.حارقة يريد صفع نوح بقوة على وجهه، ورغم ذلك حاول السيطرة على غ*ضبه:
– قصدك قرب ليلى مني نا.ر يانوح..يعني أنا بحر.قها؟..بعد اللي حكتهولك دا بتقولي هحر.قها!!.
اشتعلت نظرات نوح بشكل مخيف وهتف بغ*ضب:
-اخرس..قالها واتجه إلى سيارته. – رفع هاتفه وحاول الاتصال بها عدة مرات ولكن ككل مرة، لا يوجد رد… فقد الأمل ولكن بمرته الأخيرة قبل الانتهاء فتحت الخط بيد مرتعشة ونبضات هادرة:
– أيوة مين؟ قالتها بصعوبة لعلمها من المتصل..استمعت لأنفاسه العالية التي زعمت أنها لو أمامه لأحر.قها بها،
أخرجت زفرة حادة عند صمته علها تهدأ من ذاك المتجبر الذي يشعل أعص*ابها..
– لو مقولتش إنت مين هقفل في وشك.
عقد حاجبيه وهو يقود السيارة ويتلذذ بصوتها الغاضب، لقد أخرجته من حالته الغاضبة ببعض كلم*اتها التي أصبحت دواءً لداء عش*قه، فأردف بهدوء: – عايز أتكلم معاكي، بكرة الصبح هستناكِ في مكتبي، ومش عايز اعتراض.
صدمة ثم ذهول فتمتمت بصوتٍ خافت:
– أي أوامر تانية حضرت الطاووس المغرور؟.
توقف بالسيارة فجأة حتى أصد*رت صريرًا مرتفعًا وابتسامة عفوية خرجت من بين شـ,ـفتيه، تمنى لو رآها أمامه لسحقها بأحضانه..قاطعه صوتها:
– حضرة الطاووس المغرور قفل السكة؟..حبيت أسأل علشان ميقولش قاطعها.. – لا ياحضرة ذات اللسان السليط، ابتسمت بخفوت على صوته الغاضب..
تجولت أنظاره على معالم الطريق وأخذ نفسًا وأخرجه بهدوء:
– ليلى فيه موضوع مهم لازم نتكلم فيه.
تسمرت بوقفتها ودقات عنيفة أص*ابت قلبها، أحست بأن سيقانها لم تحملنها..فجلست على مخدعها تتنفس بهدوء، تستمع لنبرة صوته الرجولية التي تنسيها العالم بأكمله؛
وجد صمتها طال فابتسم فلقد سدد هدفه ببراعة هداف متقن فأكمل حديثه وهو مازال ينظر على الطريق: – أنا كنت عايز أكلمك النهاردة ولكن كالعادة حضرتك هربتي ومدتنيش فرصة أتكلم. أغمضت جفونها باستسلام حتى أخرجها عقلها من حالتها:
– الموضوع متعلق بالشغل؟. تساءلت بها وتمنت أن يكذب حديثها.. -لا ياليلى مش بالشغل خالص..ولو ترضي نتقابل في مكان ونتكلم على راحتنا معنديش مانع، قاطعته سريعًا:
– لا طبعا مينفعش..وكمان مينفعش تتصل بيا برة الشغل..بعد إذنك هقفل دلوقتي.
رد عليها بزفرة خافتة:
– تمام متتأخريش بكرة..قالها وأغلق الهاتف قبلها يزفر بغ*ضب على شراستها في الحديث..أرجع جسده على المقعد:
– وبعدهالك ياراكان آخرة لعبة القط والفار دي إيه، أتمنى متعصبنيش ياليلى.
❈-❈-❈
بمنزل عاصم المحجوب وخاصة بغرفة درة..
كانت منهمكة بالمذاكرة والتخطيط لبعض المشروعات المقدمة إليها لتجتاز اختبارها..قاطع انهماكها رنين هاتفها..ابتسمت عندما وجدته خطيبها:
– عاملة إيه؟ استنيت تليفونك..
اتجهت تجلس على مخدعها وهي ترجع خصلاتها السوادء كسواد الليل:
– صحيت متأخر ولسة يادوب مخلصة كام مخطط..إنت عامل إيه؟.
على الجانب الآخر كان يجلس بجوار ابنة خالته ووالدته يتناول العشاء..
– اعملي حسابك بكرة بعد الجامعة هنخرج مع بعض شوية..ارتبكت بجوابها وحاولت الحديث:
– نور إحنا اتكلمنا في الموضوع دا كتير، قولتلك بابا هيرفض متنساش مفيش بينا رابط قوي..نهض وحاول السيطرة على انفعاله:
– ماليش دعوة، أنا عايز أخرج مع خطيبتي براحتنا، عايز أحس إني خاطب مش مجرد رايح زيارة وخلاص..
لم تتحمل الكثير من حديثه الغاضب فتحدثت:
– نور أنا مشغولة دلوقتي، ممكن نتكلم بعدين، بعد إذنك هقفل دلوقتي.
ألقى الهاتف بغ*ضب أمام ابنة خاله ولم تكن سوى سارة ..
ابتسمت بخبث:

