
“القهوة دي مطلعها لمين ياهنيه…. “قالت خيرية
عبارتها للخادمة…… نظرت الخادمة لي ما تحمله بين يداها وهي ترد عليها بتهذيب…
“دي قهوة لي سي وليد …..” رفعت خيرية عينيها على التلفاز تتابع محتواه
باهتمام وهي تضع السودني المقرمش في فمها وتقول بفتور…
“طب روحي طلعيها بسرعه قبل ماتبرد وانجزي عشان معاد الغدا…. ” اومات الخادمة وهي تصعد الى غرفة وليد…. اتت ريهام وجلست بجانب والدتها لتزفر بغضب
وهي تمد يداها في هذهِ المكسرات وتاكل منها بتزمر حاد…..
رفعت خيرية عينيها على ابنتها وهي تقول بإمتعاض
“هتفضلي قعده في وشي كده كتير إيه فرحانه بقعدتك في البيت كده…… وكلام نسوان النجع عليكِ… ” زمجرت ريهام بحدة قائلة…..
“هو في إيه يامااا هو كل ماقعد جمبك تلقحي
عليا بكلام….. ” مسمست خيرية بشفتيها بضجر وهي ترد عليها
مُبرره حديثها…..
“ألقح إيه ياقليلة الربايه…. انا كل اللي عايزاه منك ترجعي لطليقك اللي من ساعة ماطلقك وهو حافي ورآكِ ومش قادر على بعدك….. ” تحدثت ريهام باشمئزاز وتكبر…
“افتكريلنا حاجه عدله…. قال طليقي قال…. ارجع لمين وسيب سالم لبنت الحرام ديه تستفرد بيه لوحدها…. ”
ضاحكة خيرية بتشفي وهي ترد عليها…
“بنت الحرام استفردت بيه من زمان…. شيلي الغمام اللي على عينك ياريهام ….. وعقلي ورجعي
لطليقك وكفايه كلام نسوان النجع علينا…… ” نهضت ريهام بحدة وهي تتحدث بغضب…
“قطع لسان اي حد يتكلم عليا نص كلمه… هما إيه مش لاقيين غيري يتسلى عليه …قوليلي انهي واحده لسانها جاب سيرتي بالباطل وانا اقص لسانها بايدي … ” رمقتها خيرية بلؤم وهي تمضغ المكسرات بتبرم
“وفري شرك على اللي خدت منك حبيب القلب وبتتمتع دلوقتي بخيره… واسمها لم بيتقال في قعدت نسوان الكل بيعملها الف حساب من غير حتى مايشوفوها……وكل ده عشان إيه…. عشان مرات سالم شاهين …ماهو اللي عملها هيبه بينهم غير انها مراته….حكم “فور انتهى خيرية من جملتها
مسمست بشفتيها بتبرم….. عضت ريهام على شفتيها بحقد وغل من حياة ونيران الشر تشتعل وتود لو تحــ,,ـــــرق النجع بأكمله وحياة اولهم…….
“اااه ينــ,,ـــــاري لو بس كانت الخطه مشيت زي مانا عايزه كان زماني مراته دلوقتي ونايمه في حض*نه وحــ,,ـــــرق دمها ودم نسوان النجع كلهم… بس خيرها في غيرها مانا مش هسيبه ليها بساهل كده…. ”
دلف بكر والد ريهام الى صالون وهو يجلس
بارهاق على مقعده…… اقتربت منه زوجته خيرية وهي تقول بقلق
“مالك يابكر فيك إيه…… ” رد عليها بنفي….
“مافيش دماغي مصدعه شوية…. اعمليلي شوية شاي تقيل….يمكن الصداع يروح… “فرك برأسه
بتعب… ردت عليه خيرية وهي تذهب باتجاه المطبخ
“عيني ياخويه…..هدخل اعملهالك حالاً ” صدح رنين جرس الباب بقوة وإصرار ولم يلبث الطارق ثواني واطرق بكل قوة وعنــ,,ـــــف على الباب
ذات الرفوع الحديدية والزجاج الذي يكسوها… “شوفي مين ياريهام بيخبط كده … “دلفت خيرية الى المطبخ بعد ان امرت ريهام بتلك
الجملة….. وضعت ريهام الحجاب على شعرها
بإهمال….
فتحت الباب الكبير ليطل منه سالم بوجه يرعب الأعين.. وعيناه تشتعل بنــ,,ـــــار شديدة اللهيب هالة مُخيفة لا تبشر بالخير…. ابتسمت ريهام بسعادة وهي تهتف بأسمه بوقاحه “سالم معقول انت هنا……” عض على شفتيه بغضب وهو يسالها سؤال محدد
“اخوكي هنا ……” ابتسمت بسعادة مُبتعده عن الباب وهي تجيبه
بنعومة…
“ااه هنا أدخل ياسالم…هو بس في اوضته استنى اناديلك عليه …..” لج لداخل سريعاً لكنه وقف في بهو البيت ورفع عينيه المُشتعلة على عمه بكر بسخط….
وهو يرد على ريهام بتهكم ساخراً…….
“لا خليكي مرتاحه جمب ابوكي ….انا هطلع اشوفه بنفسي …” نظر له بكر بستفهام وهو يساله بــ
“هو في إيه ياسالم انت عايز وليد ليه في شغل
بينكم …..” ابتسم سالم بتهكم مره اخره..
وهو يضع هاتفه على الطاولة ويشغل هذا المسجل الذي صخب صوته في أرجاء البهو….وهو يقول بسخرية……
“التسجيل ده هيعرفك انا عايز ابنك في إيه
بظبط…….” صعد على السلالم بسرعة وشياطين تلاحق به…
خرجت خيرية وهي تمسك في يداها صنية عليه كوب الشاي لتسمع اعتراف وليد من هذا المسجل يقول
(لا ـ,ـقتـ,ـل حسن كان سهل أوي لعبت في فرامل العريبة بتاعته وهو بقه سقها وكمل الباقي… “صدحت ضحكته وهو يكمل “… ومش بس كده لا دا انا لعبت الحكومه على الشناكل لحد ما ملف القضيه اتايد
ضد مجهول…….) وقعت الصنية من يدلها وهي تهتف باسم ابنها بخوف……
“وليد………. ابني…… ” كانت تقف ريهام مصدومة ومشحوبة الوجه وكل ما تفكر بها الان ان فرصة زواجها من سالم قد تبخرت للأبد بعد ان أصبحت شقيقة قاتل حسن……..
ام بكر والدهم لم يتحمل سماع باقي التسجيل وتفصيل الذي يضفها وليد بعد قـ,ـتل حسن او حتى قبل ان يدبر الدــ,,ـــــادث الشنيع…… ليقع بكر على الارض مُمسك قلبه بتعب…… ركضت عليه ريهام بخوف وكذالك خيرية زوجته
“ابو وليد….. ابو وليد رد عليه…… رد عليه….
هاتي مايه ياريهام……… هاتي مايه ”
ركضت ريهام نحو المطبخ بهلع……
____________________________________
مسك وليد الهاتف وهو يقف في شرفة غرفته بعصبية قائلاً بحدة…
“يعني إيه ياايمن هربت منك حتة بت زي دي تعدي من تحت ايدك ازاي…. يعني إيه في المستشفى وعضمك مفشفش… البت دي لازم تدور عليها ابعت حد من رجالتك يدور عليها البت دي لو وصلت لسالم يبقى انا هيتقري عليا الفاتحه….. ” “و ازاي الفاتحه تتقري على واحد وســ,,ـــــخ زيك .. ”
هتف سالم بعبارته وهو يغلق باب غرفة وليد بقوة
تحشرج صوت وليد ناظراً الى سالم بخوف “سالم أنت هنا ..اا…جاي ليه……. ” اقترب منه سالم ببطء ليقف امامه وجهاً لوجه
مُجيب إياه بنبرة خالية من المشاعر….
“عشان حسن …… طار اخويه …..هو انتَ مش ناوي تدفع اللي عليك ولا إيه… “لكمه بقوة في أنفه …
…………………………………………………..
“جبت السـ,ـلاح….. “نطق غريب الصعيدي جملته
وهو ينظ لابن عمه…. وضع راجح السـ,ـلاح في يداه وهو يقول باستفهام
“ناوي على إيه ياولد عمي….. ” أمسك غريب السـ,ـلاح بين يداه وهو يهتف بغضب
“ناوي اجتل اللي خد مني حجي وغصبني إني
امضي على نص املاكي لايهاب اخوي….. ”
“اهاه انت جولت بلسانك اخوك…. يعني ملزماش دم وسـ,ـلاح عاد ياولد عمي… ده مهم كان سالم شاهين… وبعدين كيف يجي في بالك انك تض*رب عليه نــ,,ـــــار في الضلمه…. أجده بتكون خدت بطارك منيه …. كده مش رجوله ياولد عمي…. وسالم مش مستحق آزيت حد واصل منك او من اهل النجع…… ” هدر به غريب بغضب شيطاني…
“انت معايا ولا معاه ياراجح….. خليك في حالك واياك تفكر ولو حتى دماغك تحدفك ناحيت انك
تسلمني لسالم شاهين انا بحذرك ياراجح ….
انا في الخيانه مش هرحم اين كان يكون…. ”
اتسعت أعين راجح بصدمة ليهتف بعدم استيعاب
“انت بتهددني ياولد عمي…… ” “سميها زي متسميها طاري من ولد رافت شاهين مش هاهمله وحج فلوسي وتمن حجزه ليا في المخزن بتاعه كماااان …انا مش هستريح غير لم اخد روحه بيدي اتنين……. “تحدث وهو يقبــ,,ـــــض على كف
يداه بغضب وكأنه يقبــ,,ـــــض على شيء وهمي… لكن ذهنه كان يتخيل روح سالم تغادر الحياة
على يداه …
هتف راجح بسأم..
“انت حُر ياولد عمي…واضح ان الكلام ممنوش فيده معاك…”
…………………………………………………..
اقترب منه سالم ببطء ليقف امامه وجهاً لوجه
مُجيب إياه بنبرة خالية من المشاعر….
“عشان حسن …… طار اخويه …..هو انتَ مش ناوي تدفع اللي عليك ولا إيه… “لكمه بقوة في أنفه…..
طاح وليد ارضاً بعد عدة لكمات اصابة وجهه
الذي كان سالم يصب غضبه في تلك المرحلة
الأولى على وجهه الذي أصبح يكسوه الدماء ولورم
ليلكم سالم معدته بقوة وجانبيه الإثنين بقوة ويسدد له بعض ركلات بقدميه مابين ساقيه ليتأوه وليد بقوة ويزيد عذاب الألم أكثر…
هدر سالم بغضب وصوت عالٍ وهو يركل وليد في معدته بعد ان وقع في لارض من آثار همجية سالم وعنــ,,ـــــف ض*رباته عليه….
“قـ,ـتلته ليه قتـ,ـلته ليه…. عمل إيه حسن عشان يمـ,ـوت بسببك… اذاك فإيه…. دا كا بيعملك كأخ تاني ليه اذآآآك في إيه ياوليد عشان تقـ,ـتله قتـ,ـلـ,ـته ليه…ليه…. ”
وبرغم من كل مايشعر به وليد من آلَاماً مبرح في ذاك الوقت العصيب ….رد عليه بجنون شيطاني…
“عملت كده عشان اشوفك قدامي مكسور …ونفسك تعيط زي الحريم على فراق اخوك….. ” توقف سالم عن ركله وض*ربه العنيف لينزل الى مستواه ويهتف باحتقار…
“دموع والحزن عمرهم ماكانو من نصيب الراجل الضعيف….. وعشان انت شايف ان الضعيف بس هو اللي بيعيط على فرق اغلى الناس ليه… انا كمان هكسرك وهخليك تعيط على الحاجه اللي تميزك عن
الحريم… ”
اتسعت اعين وليد بخوف من تلميحه…
“قصدك إيه …. ” ابتسم سالم بسخرية….
“مانت فهمت قصدي ايه وعارف ان بلمح
لإيه… ” امسك به من عنق جلبابه وهو يرفعه للأعلى
وهو يقول بحدة…
“لازم تعرف انك مش هتشوف نور ربنا تاني… وقبل ماقتـ,ـلك بأيدي لازم اشفي غليلي منك الأول..وحق أخويه هاخده منك تالت ومتلت ولازم أحــ,,ـــــرق دم أهلك عليك زي ماحــ,,ـــــرقت قلبنا عليه…” ارتعد وليد وهو يسيل الدماء منه ليرد عليه بخوف
“سلمني للحكومه وهما هياخدو حق اخوك
مني……”
رمقه سالم بشر وهو يرد عليه بقساوة…
“مش قاضي نجع العرب اللي يروح للحكومه
عشان ياخدو حقه …. انا اقدر اخد حقي بايدي
و وفر على نفسك الكلام…….. لان الحساب بدأ …”
أنهى جملته وهو يصدم رأسه به ليفقد وليد توازنه ويقع ارضاً مغشياً عليه….. قذف سالم عليه مابي فمه بتقزز ونفور من هذا
الوجه البغيض، رفع الهاتف على أذنيه قائلاً ببرود
“حضرت العربيه ياجابر….. طب أطلع خد الكلب
ده….اخلص عشان لسه هنطلع على المخزن
حضر إسماعيل الحكيم ورجاله….. تمام ”
بعد دقائق معدودة كان ينزل سالم بشموخ على سلالم بيت بكر شاهين نهض بكر بعد ان استعاد
وعيه من إغماءه منذ قليل…… رفع عينيه على وليد الذي يحمله جابر كشوال البطاطس وهو فاقد الوعي ووجهه يسيل منه الدماء وملامح وجهه اختفت تماماً من آثار ض*رب سالم له… “ابني…. ابني…… “ركضت خيرية إتجاه سالم وهي تبكي بخوف وتترجى سالم بهلع على ابنها الذي حدث له كل هذا من خلال نصف ساعة وماذا سيحدث له بعد ان ياخذهُ سالم معه ؟!…..
“ابوس ايدك ياسالم يابني سيب وليد سيبه ابوس ايدك انا……… انا محلتيش غيره…… ”
أشارا سالم بيداه الى جابر بذهاب وكان جابر في هذا الوقت يحمل وليد وتمنع مروره خيرية الواقفة امام سالم تبكي وتترجى …

