
ملاذي وقسوتي
البارت العاشر تدحرجت بقوة من اعلى الدرج للأسفل في لحظةٍ
خاطفه بعد صرختها المجلجله في اركان المنزل…. ركض سالم سريعاً ولكنه وقف مكانه مثل لوحة الثلج حين وجد حياة طاحه امام الدرج في للأسفل ويسيل الدم\اء من راسها ببطء على الأرض الصلبه البيضاء لتصبح حمراء من كثرة الدم\اء…….. انتفض جسده بخوف ولأول مره يشعر
بالخوف من فقدانها… فمر امامه كاشريط أسود
يبعث في مخليتها أبشع الذكريات اذا فقدها
ركض وجلس بجانبها و وضع رأسها على ذراعه
قائلا بهلع لم يعرف من اين خلق داخله ….
“حياة ..ردي …….عليا ……حياة ….”
اغمض عيناه ولم يحتاج التفكير اكثر حملها على يداه للخارج وفي هذا الوقت اتى رافت والجده راضية قائلين….
“في إيه ياسالم ومالها حياة…. ” اقتربت راضية بهلع وتجمع خدم البيت بذهول وخوف من مظهر حياة المفجع لهم ……
“إيه اللي حصل ياسالم فيها إيه حياة… ” بلع ريقة بصعوبة وحاول إخراج صوته الذي أختفى وسط طيات خوفه عليها…..
“معرفش بس شكلها وقعت من على السلم….. انا رايح بيها المستشفى …..”
رافت بقلق ….
“المستشفى على متوصل ليها هيكون البنت اتصفى دمها استنى اما نجيب حاجه نوقف بيها النزيف
ده… ” وضع سالم حياة بهدوء على مقعداً امامه وخلع الوشاح الذي كان يرتديه حول عنقه وربطه حول راسها ليوقف الدم\اء قليلاً هتف بقلق وهو يحملها بسرعة
“مش هقدر استنى اكتر من كده…. تعالي معايا يامريم وهاتي عباية وطرحه عشان تلبسيهم لحياة في العربيه ” اوم\ات مريم سريعاً لتحضر ما طلبه منها وتركض سريعاً خلفهم نحو سيارته..
وضعها في سيارة من الخلف ومريم بجوارها… قاد سيارته بأقصى سرعة حتى لا يسوء الأمر
اكثر من ذلك معها …. تطلع عليها عبر المرآة بقلق وشعور الفقدان الخوف
يراوده بضراوة….والهلع على ملاذ الحياة بنسبة له هل سيفقد حياةً أهلكت قلبه وارغمته على
السير خلف تيار جنونها فأصبحت تشكل له حياةً
لم يكن يعلم عنها شيء….. لن يتنازل عن وجودها بحياته فهو يشعر الآن بأهمية وجودها بجواره…. على الناحية الأخرى
كان يجلس رافت وراضية و(ورد) التي لا تتوقف عن البكاء أبداً من بعد ان رأت والدتها بهذا الشكل قبل
ان يحملها سالم ويذهب…….
اصبح المكان هادئ… خرجت من غرفتها من الأعلى وتناولت بين يداها قماشة نظيفة وبدات بمسح هذا السائل اللزج الذي وضعته على اول درج السلم هو سائل صابون يستخدم لغسيل الأواني …
كان مخطط شيطاني مضمون نجاحه…. أنتهت من مسح آثار السائل من على الدرج
في الخفئ وتاكدت من إزالة كل شيء ….. نزلت بعدها ببطء على الدرج تطصنع النوم
وهتفت بدهشه ولؤم…
“مالكم ياجما.عه قعدين كده ليه حصل حاجه
ولا إيه مالكم؟….. ” لم يرد رافت فكان منشغل بالاتصال على سالم
ردت الجده راضية عليها بدموع وقلق واضح
على وجهها المجعد…..
“أنتِ كنتِ فين ياريهام مش سامعه صوت حياة وصرختها وهي بتقع من على السلم….. “لم تقدر على اكمال الحديث فبدات تبكي بصمت خوفٍ فهي تخشى أضرار تلك الوقعة على زوجة حفيدها التي بمثابة الابنة لها … حاولت ريهام ان تكون اكثر براعه في طصنع الدهشة المصاحبة للحزن والشفقة…
“معقول امته ده حصل معلشي ياحني اصلي كنت نايمه ومش حسى بنفسي ولا باي حاجة حواليه… طب هي عامله ايه ام ورد دلوقتي…. ان شاء الله تكون بخير… ”
ردت راضية بخوف…
“لسه مش عارفين ربنا معاهم….. ” هتفت ورد الصغيرة ببكاء…
“انا عايزه ماما ياتيته انا عايزه اروح لماما…”
انفطر قلب الصغيرة مره آخره بالبكاء… قالت راضية بحنان وهي تمسد على شعرها بحنو..
“ماما بخير ياورد أدعلها ياحبيبتي ترجع
بسلامة… ”
اكفهرّ وجه ريهام وهي تهتف بداخلها بغل..
“ربنا ياخدها ونرتاح من خلقتها…. يارب الوقعة
تجيب اجلها ونخلص منها بقه….. ”
___________________________________
ركض بها لداخل المشفى يصرخ بصوت جهوري بجميع من يجلس ببرود وهم يرونه يحمل زوجته على ذراعيه ويسيل الدم\اء ببطء من راسها…..
“انتم بتتفرجو على اي يابهايم ايه مستنين لم يتصفى دماها وتمـ,ـوت عشان تتحركو من
مكانكم ….. ” نهض بعض الممرضين سريعاً واتى ممرض عليه ليحمل منه حياة لوضعها على السرير المتحرك….
زمجر سالم به برفض خشن …
“ابعد ايدك عنها شوف إنت عايز تحطها فين وانا هحطها لكن ايدك متلمسهاش….. ”
استغرب الرجل من طريقته ورفضه لمباشرة عمله اشار له سريعاً على السرير المتحرك ليضع سالم
حياة عليه بهدوء وحذر…
ثم تحرك الطاقم باسعافها لج سالم الى غرفة
الطوارئ…
وهتف به الطبيب الذي سيعالج زوجته بحزم..
“أنتَ ايه اللي دخلك هنا يااستاذ اتفضل اخرج
برا واحنا هنقوم بالازم…. ” هتف سالم بإعتراض …
“اعمل الازم بتاعك…. وانا واقف هنا في المكان
اللي فيه مراتي….و قدام عنيه …. ” هتف الطبيب بغضب واعتراض …
“مينفعش كده يااستاذ اخرج برا واحنا هنعمل اللي انت عايزه….. الموضوع مش مستاهل القلق ده
كله…. ”
“انا مش استاذ ان دكتور زيّ زيك وانا مش هخرج من هنا غير لم اطمن عليها وياريت تكشف عليها وكفايه رغي…… “هتف بعصبية واشتعال يتزايد داخله من ثرثرت هذا الرجل عديم الإحساس… كادَ الأخر ان ينهال عليه بافظع الكلم\ات ولكن تماسك قليلاً وشعر ان عليه انقاذ هذه المريضه التي لا تزال تسيل منها الدم\اء……. بدأ يتفحصها الطبيب بدقة…… ليبدأ في حل الوشاح الذي يغطي مكان الجـ,ـرح وبدأ في تنظيفه ومعالجته …. سأله سالم بقلق …
“مالها يادكتور الوقعه دي أثرت على حاجه
فيها…. ”
رد الطبيب بعملية وهو يخيط الجـ,ـرح لحياة قائلا
الوقعه اتسببت في جـ,ـرح عميق شويه في راسها محتاج خياطه وهو ده اللي خلاها تنزف ده كله
هخيط الجـ,ـرح وبعدها نعملها إشاعه على جسمها كله عشان لو في اي كسور نجبسها …. ” بعد مرور ساعة ونصف فتحت عينيها لتجد نفسها في غرفة بيضاء اللون غير مألوفه لها… التفت حولها ومزالت تشعر بوجع في راسها وقدميها اليمنى….. التفتت ببطء لتجد سالم
يقف في نافذة المشفى ينفث سجارته بوجه شاحب وعينان مشتعلتين اشتعال قاسي ياكل الأخضر واليابس داخله….. همست بخفوت
“سالم……….”
نظر لها وقذف بسجارته من خارج النافذة لياتي عليها قائلا بلهفة وسط قتامة عينيه….
“حياة…… أنتِ بقيت كويسه دلوقتِ…. لسه حسى بتعب….. ” نظرت له بألم وقالت بصوت مبحوح…
“راسي ورجلي اليمين وجعني اوي… ” مسد على شعرها بحنان قائلاً بخفوت يبث الطمأنينة لقلبها…..
“معلشي ياحبيبتي هو بس عشان الجـ,ـرح اللي في راسك مكان الوقعه كان جامد شوي فاتخيط..
ورجلك اليمين مربوطه برباط ضغط عشان فيها كدم\ات بسيطه معلشي ان شاء الله هتخفي وترجعي احسن من الأول…..” صمت لبرهة وتنهد بشكر..
“الحمدلله أنها جت على قد كده…… ”
طال نظرها له وتفقدت خوفه الظاهر عليها
بين ثنايا كلم\اته حتى هيئته وملامحه تغيرت
بغرابه، فكان باهت الوجه قليلاً وكانه فاقد روحه ومذاق الحياة……. لماذا كل هذا التحول هل بسبب ما حدث لها… هل يخشى ان يفقدها….أأتعني له الكثير؟… شعرت بوجع رأسها من كثرة التفكير… فلت من شفتيها تاوه بسيط… “حياة مالك راسك لسه بتوجعك… “اقترب منها وانحنى عليها بتلقائية واهتمام….اغمضت عينيها
بعدما احتلت انفها رائحته الرجولية بدون سابق إنذار شعرت ان مشاعر الشوق ولدت داخلها لتكون له
هو فقط…..فتحت عينيها وهي ترمي هذا الشعور
قائلة بثبات…
“انا كويسه بس عايزه اروح البيت…. ”
“كمان ساعتين هنمشي نطمن على الإشعه اللي عملناها على المخ سليمه ولا لا عشان انا مش هرتاح غير لم اطمن عليكِ …..وبعدين قوليلي ازاي تطلعي على السلم بشكل ده…. اي مكنتيش شايفه …. ” اغمضت حياة عينيها بتعب من زيادة ألمّ راسها وقدميها وقالت بخفوت …
“مش عارفه ياسالم لقيت نفسي بقف على اول درج السلم وبعدين في لحظه كده لقيت نفسي بتزحلق من عليها وبنزل مره واحده وبعدها صرخت ودنيا اسودت قدامي….. ” مسد على شعرها بحنان وهو يزفر بضيق…
“الحمدلله آنها جت على قد كده نامي شوي ياحياة
وهروح انا أشوف الدكتور ده طلع الإشعه ولا
لسه….. ”
اغمضت عينيها بتعب… خرج هو من الغرفة بعد ان تنهيدة ارتياح… فاليوم بنسبه له اصعب الايام تعب وارهاق وليس التعب والإرهاق جسدي بل نفسي وهذا الصعب بذاته ……. رفع عينيه على مريم التي غفت على المقعد الجالسة عليه في ردهة المشفى…. قال سالم لها بصوت هامس…
“مريم…… مريم …….قومي قعدي مع حياه جوا
لحد مارجع…… ” امأت له بالأيجاب ودلفت للغرفة التي تمكث بها حياة….
___________________________________
“بجد الحمدلله ياسالم وجايين امته كمان ساعة
توصلو بسلامه ياحبيبي… الحمدلله….. “اغلقت الخط راضية بوجه متهلل بسعادة ولسانها لا ينطق إلا
(بالشكر)
نظرت لها ريهام قائلة بفضول
“اي ياحني حياة بقت زينه…. ” “الحمدلله ياريهام جت سليمه شوية كدم\ات في رجليها وجـ,ـرح اللي في دماغها اتخيط كام غرزه كده
واهيه الحمدلله بقت أحسن من الأول انا كده ارتحت هقوم اصلي ركعتين شكر لربنا… ” نظرت ريهام لها باقتضاب وهي ترحل من أمامها..
“هتصلي ركعتين شكر……طيب… الجايات اكتر
وانا مش هسيبك تتهني بيه يابنت الحرام ومـ,ـوتك
هيبقى على ايدي….. ” صدح هاتفها تناولته بين يدها وفتحت الخط
قائلة بضيق…
“نعم ياقوال….. عايز إيه…. ”
رد وليد من الناحية الآخره …
“اي قوال دي يابت م\اتحترمي نفسك…. في اي عندكم ياريهام حاسس بحاجه غريبه بتحصل في بيت سالم…. ” حركت شفتيها في زواية واحده قائلة بلؤم..
“مافيش حاجه كل الحكايه ان حبيبة القلب وقعت من على السلم وسالم خدها وراح المستشفى يطمن عليها ولسه عارفين انها بقت بخير…. “ضحكة بتهكم وغل…. من الناحية الأخرة نظر وليد لبقعة معينه وهو
يسألها بشك..
“وقعت من على السلم كده لوحدها…. ” “ااه تصور…. “عبثت في خصلات شعرها باصابعها وهي ترد عليه بمكر……
“ريهام أنتِ اللي مدبره الموضوع ده…. صح…. ” قالت بدهشه لئيمه….
“انااااا اخص عليك ياوليد دا انا حتى قلبي رهيف ولم بشوف حد متعور تعويره بسيطه جسمي بيقشعر….” مط وليد شفتيه بتقزاز …
“ريهام بلاش الحركات دي عليا دا انا اخوكي وفهمك اكتر من امك اللي خلفتك…. ”
تثابت بتصنع قائلة ببرود…
“ممم طيب تصبح على خير بقه عشان من كتر قلقي على حياة معرفتش انام كويس هكلمك لم اصحى…..سلام ياخويا…..”
اغلقت الخط وزفرت بضيق وغضب….
والحقد يتربع وسط طيات روحها لن تتنازل عن حقها في اخذ سالم لها للأبد عاجلاً ام اجلاً ستتخلص من (حياة )ولكن ستحاول ان توقف الحرب الخفية فترة زمنية حتى لا تثير الشبهات نحوها…
___________________________________
حملها على ذراعيه خارج المشفى.. كانت تتطلع عليه بهيام تكاد تمـ,ـوت من مايحدث لها بعد حمله لها..
“سالم…. نزلني…..” هتفت بحرج وهي تعض
على شفتيها.. نظر لها بطرف عيناه… ثم ابتسم بشفتيه من زاوية واحده حين لمح خجلها الجالي عليها..
قال وهو يقرب راسه اكثر منها قائلا ببحة خاصة اوصلت الرجفة داخل اعماقها.. “مالك ياحياة في حاجه وجعاكِ… ” ضلت الطريق في عمق عينيه السوداء المشتعلة دوماً بشعاعٍ غريب صعب ان تفسره …… خفق قلبها بهيام من أنفاسه التي تغمر قسم\ات وجهها ببطء ..
همست له ببلاها “مش عارفه مالي…… ” نظر لها بعدم فهم لكنه ابتسم امام عينيها بجاذبية أذأبت قلبها الهش أكثر وهو يسطرد حديثه بعبث..
“لا شكل الموضوع كبير نكمل كلمنا في بيتنا…. ”

