
تنهدت بحزن ثم قالت بوقاحة..
“مش مهم استنى..اصله وحشني اوي ..تعرفي ياحنيي لو فضلت اللف الدنيا دي كلها على كعب
رجلي مش هلاقي نسخه تانيه زي سالم ابن عمي ..” ردت حياة بتبرم داخلها..
“ااه إنتِ هتقوليلي ماهو واضح …” سألتها راضية بقلق بعد حديثها هذا عن سالم
“إنتِ جايه مع جوزك ولأ لوحدك ياريهام ..” لوت شفتيها قال بحسره زائفة…
“جوزي هو انتِ متعرفيش اني اطلقت قبل مارجع النجع بكام يوم …” خبطت راضيه على ص.درها بصدمه
“ليه كده ياريهام دي تالت جوازه ليكِ يابنتي
وتنتهي بطلاق ..انتِ مش ناويه تعاقلي يابنتي ..”
نظرت الناحية الأخره قائة بضيق وقح..
“ما كله من حفيدك مش قادره اشوف راجل غيره ولا قدره احب غيره ….” نظرت راضية الى حياة التي حدقت في ريهام بصدمه بعد حديثها الوقح … وجهت راضية حديثها الى ريهام بحرج..
“مالوش لازمه الكلام ده يا ريهام اللي فات فات
وبعدين سالم هيتجوز كمان يومين …” اتسعت مقلتيها قائلة بصدمه وحقد…
“يتجوز؟ يتجوز مين ..ومين دي اللي قدرت تغير تفكير سالم عن الحريم…. لا وكمان هيتجوزها بسرعه دي….”
نظرت حياة لها بخب\ث لانها تعلم جيداً انها حاقده ولا تحبها بل ودوماً تتعامل معها بتكبر وقلة تقدير
لذالك شعرت أنها فرصه لقهر تلك الشيطانه
أمامها…. ردت عليها حياة بمكر ..
“بصراحه مش عايزه اصدمك اكتر من كده بس العروسه تبقى انااا..” يتبع دهب عطيه ملاذي وقسوتي البارت التالت “بس النجع هنا مليان بيوت وناس..
وبرغم كده المكان هادي وكل واحد قافل على
نفسه بيته ……”تحدث فارس وهو يتجول بعيناه في اركان هذهِ الغرفة الكبيرة م\اتسمى بمجلس قاضي نجع العرب …
ابتسم سالم وهو ينفث سجارته مُجيباً بهدوء..
“فعلاً هي دي حيات البدو و الأماكن الصحراويه
مش زي المدينه خالص …” أومأ له فارس بتاكيد .. ” ادخل ياحرامي ادخل ….”قال جابر جملته وهو يمسك مؤخرة عنق جلباب صبي في سن
الخامسة عشر عاماً ، دخل به الى سالم و\فارس
الجالسين في قاعة المجلس الشاسع … ساله سالم وهو يتفحص الصبي باعين ثاقبة…
“في إيه ياجابر ……ومالك مسكه كده ليه ..” رد جابر بإحترام….وضيق من هذا الصبي…
“الواد ده بيسر\ق ياكبير التين من لأراضي
وبيبع اللي سر\قة في سوق كل اسبوع بعد مايجمع ليه يجي تلات اقفصه من التين ….”
ظل يبكي الصبي بخوف ويتطلع على سالم بهلع
ثم بعد ان إنتهى جابر من حديثه ، ج\ثى الصبي
على ركبته امام سالم وقبلى يده قائلاً
بدموع ورجاء…
“عشان خاطر سيدنا محمد بلاش تحبسني ابـ,ـوس ايدك يابيه ، مش عشاني وللهِ بس عشان خاطر اخواتي الصغيرين..” نزلت دموع الصبي بكثرة وهو يقبل يد سالم الذي نزع يده فوراً عنه ونظر له بعتاب وهو يسأله…
” اسمك إيه ؟..”
“اسمي عمرو ….اناا عارف اني غلط لم سر\قت بس محدش راضي يشغلني عنده بعد اللي عمي عمله
في ابويه بعد ماسر\ق ورثه… وطلع ابويه حرامي ، وانا ولله ماسر\قت غير من ارض عمي عشان اأكل اخواتي اللي اصغر مني انا عارف ان السر\قه حرام
بس كمان اخواتي جعانين وابوي لازم اجبله العلاج
اللي بياخده….حقك عليا ياقاضي نجع العرب بس انا كبير اخواتي وكان لازم اتصرف حتى لو هسر\ق ..”
مع كل حرف كانت تنزل منه دموع قلة الحيله وندم ولإنكسار ولخوف من قرار سالم وحكمه الوشيك عليه كان ينظر له بترجي، يترجاه ان يتركه فقط لإطعام أشِقّاءُ
هذهِ كانت اقصى احلامه ان يطعم من هم اصغر منه مطوقين في عنقه ومسؤول عنهم … نظر سالم له ثم قال بلهجة لا تنم على أي تعاطف
او تأثر معه….. “احكيلي حكايتك ياعمرو عشان اعرف حكايتك قبل
ماحكم عليك بنفسي ؟!..”
ارتبك عمرو قليلاً بعد ان علم ان ليس هناك مفر
من عقاب سالم …..
“اناا كبير اخواتي وكنت في مدرسه وكان
ابويا وامي عايشين ومن كام سنه وانا عندي ١١سنه م\ات جدي وساب لينا عشرين فدان زراعي وبيت جدي الكبير …..وقتها كانت امي مريضه ومحتاجه عمليه ….راح ابويا عشان ياخد ورث جدي من عمي بس عمي استغل احتياج
ابويا وخد الورث بربع التمن ،وقتها ابويا باع بيتنا
الكبير عشان يكمل على فلوس العمليه ومصريف
المستشفى ….
لكن امي م\اتت بعد العمليه بأسبوع ورجعنا النجع وطلبنا من عمي يساعدنا رفض وأتهم ابويا بسر\قه ومن ساعتها النجع كله بيتكلم علينا ان احنا بيت الحرامي وبناكل حرام
ومكنش قدامي حل غير اني اسر\ق من ارض عمي اللي هي ارض ابويه وعمي نصب علينا فيها وخدها منناا بأرخص تمن…. ” سأله سالم باستغراب…
“وابوك ليه مش شغال….. ليه سابك تسر\ق ..” ابتلع عمرو مافي حلقه قال بحرج…
“ابويا بعد مـ,ـوت امي تعب جامد بعدها… وللاسف مبقاش قادر يمشي من الضغط اللي حصله بعد فراق امي ونصب عمي عليه…. طلعت انا عشان اســ…”
نظر له سالم بعتاب واكمل عنه بخزي….
“طلعت تأكل اخواتك حرام وتعالج ابوك من الحرام مش كده ياعمرو ..” نظر له بندم وايضاً بقلة حيلة …
فالحياة تختبره وهو مزال صغير على فهم اختبارتها له ماذا يفعل ان فقد الشخص الأمان والحنان معاً واصبح مسؤول عن صغار يحتاجون اليه ويتمنون
ان لأ يخزلهم….
رد بصدق عليه ..
“انا عارف اني غلط بس انا كنت عايز اساعدهم بقي طريقه..” تنهد سالم ببطء ثم اخرج مبلغ كبير من جيب سترته واعطاه الى عمرو قائلاً بهدوء..
“خد ياعمرو دول عشان تجيب الاكل لاخواتك وعلاج ابوك كمان …”
ابعد عمرو يد سالم الممتدة له وقال بضيق
“انا مش عايز شفقه منك …” نظر سالم لفعلته بصدمه وعصبيته المفرطة معه
في لحديث وايضاً فارس اندهش وهو يسمع الحديث من بدايته ولكن لم يتحدث ظل يستمع ويرى في صمت ….. توجه جابر نحو الصبي صاح بعصبية…
“انت اتجننت ياحرامي إنت ….حد يزق ايد الكبير
كده… ”
رد عمرو بجدية وهو ينظر الى سالم مره اخره تعمّد إلا ينظر او يتحدث الى هذا الجابر الذي لا يتفاهم معه أبداً ..
“انا مش عايز فلوس انا بس عايز اشتغل وصرف على اخواتي ورجعهم المدرسه من تاني ، انا عارف
انك في المصنع بتاعك مش بتعين شباب سنهم صغير بس انا ممكن اشتغل بنص تمن المرتب
الشهري بس الله يخليك شغلني وسامحني على
سر\قتي لعمي …”
رد عليه سالم بخشونة …
“مالفلوس دي يااستاذ عمرو بتاعت مرتب الشهر لانك هتشتغل في المصنع من انهارده وكمان هخلي جابر يقدملك في المدرسة من تاني بس منازل يعني هتشتغل في المصنع وتدرس في لبيت واخر السنه هتنجح عشان متزعلنيش منك ،وكمان جابر بكره هينقلك انت واخوتك وابوك لبيت تاني ودي
مش شفقه ده لمصلحتي انا عشان عيني تبقى
دايماً عليك وكمان لان المصنع قريب من البيت ولمدرسه ، فاضل بقه موضوع اسامحك ممكن
اسامحك بس بشرط تنجح في كل حاجه ذكرتها
شغلك….درستك ….إخوتك….
مسئولية
ابوك وراعيتك ليه متقلش ….واكيد لو ثبّت نفسك في كل ده هسامحك ياعمرو …ها قولت إيه..” ابتسم عمرو بسعادة وقال….
“اوعدك هعمل كل اللي طلبته مني كتر خيرك ..” اشار سالم بيده الى رجل من رجاله الواقفين بجانبه اتى عليه احدهم
“سيد خد عمرو على المصنع وخلي المهندس علي يعلمه على مكنة الـ*** ..” اومأ له الرجل وغادر هو وعمرو الى حيثُ المصنع قال جابر بضيق ….
“ازاي تعمل كده بس معاه ياكبير دى عيل حرامي واكيد بيكدب …”
ضيق سالم عينيه ناظراً له بصمت قبل ان يسأله باختصار……
“بيكدب ازاي يعني الأرض اللي كان بيسر\ق منها
مش ارض عمه ..” قال جابر بحرج
“ايوا ارض عمه…. ” “طب يعني مش بيكدب لم إعترف ان سر\ق من ارض عمه ..” رد عليه جابر بضيق…
“بس ياكبير احنا هنصدقه في حتة الورث ديه اكيد بيكدب عشان يفلت من العقاب ..” نظر له سالم قال بشك …
“موضوع الورث ده انا هعرفه من الطرف التاني ”
ساله جابر بتوتر…
“اللي هو مين ؟ .” رد عليه سالم ببساطة وهو يرمقه بشتكيك…
“عمه ! إيه مالك نبرة صوتك مش مريحاني ..” رد عليه جابر بحرج ….
“عمه يبقى غريب الصعيدي ….وانا من رأيي
بلاش ندخل سكت غريب الصعيدي بلاش
دا راجل شراني ومش بيسيب حقه دا غير انه من
عرق صعيدي ومش بيتفاهم دايما رصاصه هو اللي
بيرد …..بلاش ياكبير ……” ابتسم سالم بسخرية ورد عليه بسخط…
“اول مره اعرف ان دراعي اليمين دراع حرمة مش
راجل بشنبات ..”
اسلب عينيه جابر بحرج وهتف باعتذر……
“مش قصدي ياكبير انا مش خايف على نفسي
انا خايف عليك غريب الصعيدي غدار ولو وقفنا
على سكته هـ” رفع سالم كفه للأمام كعلامةٍ تدل على أخرس
جابر عن المتابعة وبالفعل حينما سكت جابر هتف
سالم بصلابة وحزم……..
“خلّص الحديث لحد هنا غريب الصعيدي لو فعلاً واكل حق عمرو وأخواته يبقى انا اللي هجيبه ..
بس انا هأجل الموضوع لبعد بكره وساعتها هتصل بيك واقولك تجبلي غريب ازاي وعلى فين …”
غادر القاعة الكبيرة وبرفقته فارس يسير معه
وهو يتحدث إليه عن كل ماحدث داخل قاعة المجلس…. رد سالم بجدية….
“كان لازم اعمل كده يافارس إنت نسيت اني عشت
جزء بسيط من حكاية عمرو ، بس انا كان عندي أبويا وجدتي راضيه في ضهري وكمان حسن الله يرحمه كان معايا في كل خطوه فحياتي ..”
تنهد سالم بتعب لعله يقدر على اخراج ماضيه
الأسود مع عمه( بكر) وابنه( وليد )…. فلاش بااااك “امضي يارافت بقه متتعبناش معاك ..”تحدث بكر شقيق رافت ووالد وليد بإقتضاب …
نظر رافت الى سالم ذو الخامسة عشر بقلة حيله ،
ثم وجه نظره الى شقيقه قائلا بترجي
“مش شايف يابكر ياخويه ان الفلوس قليله اوي
على الارض اللي ببعها ليك …ماانت عارف انها كل
ما أملك في ورث ابونا ..”
رد بكر بجمود ….
“مش عايز بلاش ….وخلي مراتك مرميه في المستشفى مستنيه عفو ربنا وحنية جوزها اللي بيبص على كام مليم زيادة ….مع اني شايف اني بديك اكتر من حقك لانك لأ اشتغلت في اراضي ولأ تعبت مع ابوك في حياتك زيي دايماً عايش في البندر وتعلمت هناك وجوزت وعشت كمان هناك وبعد مـ,ـوت ابوك جاي تطلب ورثك …… عجايب ..”انهى بكر كلامه وهو يمط شفتيه بسخط و\\سخرية للعينه…. ابتسم وليد قائلا بستهزاء…..
“امضي ياعمي بقه ورأنا مصالح تانيه مش نقصين
فقرة الشحاته اللي على الصبح…..”
تقدم سالم بغضب وكادَ ان يلكم وليد ولكن منع تقدُمه والده وهو يهتف له بترجي ….
“خلاص ياسالم خلاص يابني …… عفى الله عم
سلف ..” صمت سالم ، و وقف بجوار والده بإحترام وظل يرسل الى وليد نظرات قاتله حارقة استقبلها وليد ببرود ساخر وشم\اته لإذاعة .. مضى رافت على العقد واخذ نقود عملية زوجته
وخرج من الغرفة الى خارج البيت بأكمله…
كادَ ان يخرج سالم ويتبع والده ولكنه توقف
للحظات واستدار لهم قائلا بصرامه صادقة لا
تناسب عمره…..
“يمكن رافت شاهين هيخرج من نجع العرب وهو لايملك شئ فيه ….لكن سالم رافت شاهين هيرجع نجع العرب وهو اكبر واغنى واحد فيه …واعتبره ده وعد مني ليكم…..” إنتهى الفلاش باااك ابتسم سالم وهو يقود سيارته فقد تخلى عن حلمه فإن يكون طبيب مشهوراً في مجاله كي يصل لحلم وهدف أكبر في هذا النجع الكبير وقد حقق م\اتمنى في فترة قصيرة وأصبح كما هو عليه الآن !! ….
قال فارس بصدق وإعجاب بصديق طفولته ..
“قدرت توفي بوعدك وبقيت اغنى واكبر واهم واحد في نجع العرب ، بجد تستحق اللي وصلت ليه
ياصاحبي ربنا ياقويك ..” اومأ له بامتنان …وللحظة اتى في ذاكرته (حياة )وعبثه وعناده معها على مادة الإفطار
ابتسم وهو شارد ابتسامة لاول مره تشق ثغره نعم
فكانت ابتسامة من نوع خاص ! … قال فارس بخب\ث بعد ان لمح شروده وابتسامته اليابسة……
“ركز ياش\بح في سكه لحسان نعمل حاد\ثه
وبعدين كفايه سرحان كلها ربع ساعه ونبقى قدام البيت ونشوف تيته راضيه مش كنت بتفكر برضو في تيته راضيه …” انتهى فارس من جملته بغمزة مراوغة…
نظر سالم الى الطريق ولم يرد عليه وتلاشت ابتسامته سريعاً…..
______________________________________
كانت تجلس حياة تقلب في شاشة هاتفها ببعضًا من الملل وهي تطلع بين الحين ولاخر على هذهِ الوقحة ريهام التي تجلس تشاهد التلفاز وتضع قدم على الأخره وكانها في بيتها … قالت ريهام بخب\ث…
“إنتِ قاعده مستنيه إيه ياحياة م\اتدخلي تنامي دا حتى الوقت اتاخر وكل اللي في البيت نامو دا حتى الضيف ده اللي اسمه فارس جه العصر اتغدى معانا ودخل اوضته مطلعش منها…”
ردت عليها ببرود ساخر…
“عنده دم بصراحه ، مش زي ناس قعده هنا من الصبح ودم عندها اتحول لمايه سقعه .. ” ابتسمت ريهام بضيق على تلميح حياة وقالت بالامبالاة…
“انا من رأييّ تدخلي تنامي وتاخدي بنتك اللي
نايمه على الكنبه جمبك ديه على فوق ..” زفرت حياة بضيق ثم ابتسمت بمكر قائلة…
“لا انا هستنى سالم عشان احضرله العشا
اصله محضرش معانا الغدى ومن ساعت ماطلع الصبح مرجعش وانا قلقانه عليه اوي …عندك اعتراض ياريهام استنى خطيبي ..”

