
“احنا ممكن نتفق مع بعض على حاجه
بس ياريت تخليني اكمل كلامي للاخر…..
يادكتور سالم ..” نظر لها بانزعاج واغاظه اللقب المصاحب لاسمه
فقال بضيق…..
“اتفضلي سمعيني….يادكتوره حياة ..” “انت هتتريق بعد اذنك ..”ردت عليه بحنق وكادت ان تنهض من جانبه …مسك معصم يدها قائلاً
بلهجة حاول ان تكون أقل حادة..
” قعدي هنا…….. انا سامعك …” زفرت بضيق ثم تابعت وهي تنظر امامها
“الكلام دي هيكون بيني وبينك يعني محدش هيعرف بيها….” رد عليها بتأكيد….
“دا شئ طبيعي ان اللي بينا احنا الاتنين مش هيخرج برا ..”…
تابعت الحديث وقالت…..
“احنا اتجوز.نا عشان سبب واحد وهو (ورد )بنتي
انا اتجوزتك عشان افضل جمب بنتي وانت اتجوزتني عشان تحافظ على بنت اخوك حسن اللي هو جوزي …..” رد بتهكم عليها …
” استغفرالله العظيم….. قصدك اللي كان جوزك ” تابعت بتردد …
“ااه…… المهم ان كل اللي عايزه اوصله ليك
اني مش مستعده لي لــ …”صمتت بحرج من المتابعه فالكلام في هذا الموضوع حساس خصوصا بينهم فهم لا يزالون اغراب عن بعضهم….. نظر لها ليرى خجلها وارتبكها في المتابعة
رد هو بالامبالاة ….
” قصدك ان مينفعش المسك دلوقتي صح ..”
توردت وجنتيها بالخجل والحنق وهي تكمل…
“انا مش مستعده لحاجه زي دي ، احنا لازم ندي
لبعض فرصه …فرصه نحترم بيها بعض ونقرب بيها من بعض كصحاب مش كزوجين ولو ارتحنا في
حياتنا بعدها اكيد هيكون كل واحد شايل لتاني
مشاعر وغلاوه…. وذكره حلوه نقدر نعدي بيها المرحلة دي…واهوه نخفف على بعض الضغط.. ”
اعجب بحديثها جداً هي محقه علاقتهم تحتاج الى فرصة وقرب بدون اي ضغوطات ….
اذا تعاملت معه حياة كازوج دوماً سترى (حسن )امامها
وسالم ايضاً سيراها زوجة شقيقة الصغير عنوة عنه… لكن اذا سمح له ولها ببعض التفاهم والتقرب الودي ممكن ان تنجح الزيجة مع بعض الاحترام والتفاهم……ويتاقلم كلاً منهم على طباع الآخر مع الوقت…… اكملت حياة حديثها بتريث …
” ولو مقدرناش نكمل…وجوز.نا منجحش …يبقى لازم أخد منك حريتي وطلقني ومش بس كده كمان ورد هتفضل في حض\ني طول مانا عايشه …”
نظر لها قائلا بهدوء بارد كالثلج..
“موافق بس انا كمان ليا شرط …” نظرت له قائلة بتوجس
“شرط إيه؟ ..”
تنهد وهو ينظر الى سواد البحر آثار الليل الكاحل عليها…
“اولاً هتباتي معايا في نفس الاوضه دا بعد طبعاً
ما تطمني على بنتك وتنام في حض\نك زي كل
يوم ، تاني حاجه انا موافق على كلامك وهنفذ اللي انتي عيزاه…..ومعاملتي من النهاردة هتتغير معاكي
ومش هتلاقي مني غير كل آدب واحترام ليكي وبنتك هتفضل في عنيا ودي مش محتاج اطمنك عليها عشان ورد غلاوتها من غلاوة الغالي الله يرحمه…..بس اعرفي ان هعمل كل ده عشان خاطر ورد متبعدش لا عنك ولا عننا….وكمان عشان دي وصية اخويه قبل مايمـ,ـوت اللي وصاني عليكي
وعلى بنتك قبل ما يمـ,ـوت بدقايق……”
عقدت حياة حاجبيه وهي تهتف بعدم فهم…
“مش فاهمه…ازاي وصاك علينا…..” تنهد سالم بعمق وهو يحكي لها حديث أخيه عنهما وهو على فراش المـ,ـوت….. تابع سالم حديثه قال ببرود…
“دي كل الحكايه….يعني جوازي منك من الأول مكنش بارادتي…انا بنفذ وصية اخويه وبحافظ على مراته وبنته زي ماكان عايز…. ” تحجرت الدموع بعينان حياة وهي تنظر للبحر بحزن
وحنين لزوجها الراحل ولا تعرف لم احتل فمها
مرارة كالعلقم القاسي وهي تعيد جملة سالم التي اصابتها في مقـ,ـتلها….
(يعني جوازي منك من الأول….مكنش بارادتي)
تابع سالم حديثه وهو يتأمل حزنها بهدوء……
“بصي ياحياه انا عارف ان طبعيّ صعب عليكِ ويمكن اكون غير حسن ومختلفين في حاجات كتير بس لازم تعرفي اني مكمل عشان وصية اخويه مش اكتر ولازم انتِ كمان تكملي معايا عشان كده وعشان بنتك واذا كان على حقوقي الشرعيه منك فى انا عمري ماهطلبك بيها غير لم احسى ان احنا بقينا فعلاً زي اي اتنين متجوزين… ” نظرت له سائلة…
“وانت شايف ان ده هيحصل ازاي واحنا مش..”
“هيحصل مع العشرة والتعود …انا مش محتاج حاجه منك غير كده و وجودك معايا كازوجه إحترامك ليا ولاهلي وانك تفهمي مع الوقت
طباعي وارتاح معاكي دا عندي كفايه أوي…..” سألته بتردد وحرج…
“يعني معندكش مشكله لو مقدرتش احبك او
انت مقدرتش تحبني …” رد عليها ببرود …
“لا متقلقيش انا مش من النوع اللي بيجري ورا الحب والتفاهات دي ،انا اهم حاجه عندي في الجواز
واحده تفهمني وتريحني وتقضيلي طلباتي…وتكون
ام ولادي بعض كده….غير كده مبدورش لا على حب ولا غيره…..”
شعرت بصدمه من كلامه ولكنها ايقنت ان هذا وسالم وسالم والحب صعب يتقابلان……لم تعرف لمَ
طرحت هذا السؤال بمنتهى الجرأه…..
“طب افرض حبيت في يوم من الأيام …” نظر لها لبرهة قبل ان يجيب بين اصوت الأمواج المتراطمة بحدة وكأنه عزف قاسي يدوي على مشاعرهم الباردة معاً…نظر لها نظرة خاليه من
التعبير ومجردة من المشاعر …
“الحب لو قابلني ياحياة هيتعب جامد معايا
واستحاله يقبلني زي مانا واستحال اقبله
زي ماهوا ..” بعد مرور ساعتين ..
خرجت من المرحاض بعد ان ارتدت بجامه
انيقه من اللون الأصفر وتركت شعرها ينساب على ظهرها بحرية …دلفت الى الفراش بتنهيدة تحمل الكثير والكثير من الحيرة وتوتر ولأرتياح ايضاً بعد حديثها مع (سالم ) نعم ارتاح قلبها قليلاً بعد ان علمت ان زواجها منه رغبة من حسن من
البداية ! ، وفيض الراحة تزايد اكثر حينما اعطى
لها سالم بعض الحرية في طلب حقوقة الشرعية
منها التي ستتأجل حتى تكن هي على استعداد لها
وهي لن تكون على استعداد حتى ان انتظر العمر
كله…….
شرد عقلها عنوة عنه في حديث سالم عن الحب ورايته الغريبة عن الزواج… مجرد واجبات يقوم
بها الزوجين بدون مشاعر او عاطفة بينهم كيف
هذا هل هناك من يعيش في تلك الكوابيس
غيرها……. اغمضت عينيها وهي تذكر نفسها انها اول واحده
ستعيش تلك الحياة الجافة معه….لكن لا بأس
هذا افضل فهي ليست خاوية المشاعر والقلب لتفكر بارتباط عاطفي مع سالم بعد موـ,ـت زوجها يكفي حب واحد اغلق عليه القلب واكتفى……. اغمضت عيناها بعد كل تلك الأفكار المزدحمه
داخلها منها السلبية ومنها الإيجابية ولكن الحيرة
مزالت تنهش عقلها بكثير من الاسئلة …
دخل الى الغرفة وجدها ساكنة هادئه يعتريها الظلام أشعل نور الأبجورة الخافضة ..ونظر لها وجدها مغمضت العين ولكن انفاسها الغير منتظمة ورموشها الذي تهتز بقوة دليلاً على توترها ..جعله متيقن انها تتصنع النوم حتى تتجنب وجوده معها في نفس الغرفة… دلف الى المرحاض بعد ان اخذ ملابس مريحة ليبدلها قبل ان يدلف الى النوم … تنفست بإرتياح بعد ان اغلق الباب عليه وهتفت برتباك …..
“وبعدين ياحياة هتنامي معاه ازاي لوحدك في نفس الأوضه .. دا مسافة ما دخل الأوضة حسيت
اني همـ,ـوت من الرعب ، ياربي دي اول مره ننام سوا في اوضه واحدة ….”
وضعت الوسادة الطويلة في نصف الفراش واستلقت بجسدها على الفراش وهي ترى ان تلك الوسادة ذرع حامي لها منه…. فتح سالم باب الحمام أغمضت عيناها بسرعة وتصنعت النوم ..ولكن لمح سالم هذا
المشهد فابتسم باستياء من ان تتغير حياة
وتنضج قليلاً في تصرفاتها … جفف وجهه وشعره الكثيف جيداً ثم خلع التيشرت
القطني الذي يرتديه وكما يفضل دوماً
النوم عاري الص.در في هذا الجو الحار….نظر بسخط الى الوسادة التي تُضع في منتصف الفراش …
ضيق عيناه بتراقب ثم قال بنفاذ صبر…
“ماشاء الله مساحة السرير كبيرة لدرجة إنك
تحطى مخده في نص…. ”
لم ترد عليه وتصنعت النوم بحرج ….. “انا عارف انك صاحيه ياحياة.. فى ردي عليه عشان عيب اوي اكون بكلمك وطنشي…” فتحت عيناها ونظرت له بتردد قائلة بغباء وتبرير..
“على فكره انا لسه صاحيه ….والمخده دي عـ عشان بحب احض\ن وانا نايمه …” ابتسم بخب\ث قائلاً بمزاح ساخر….
“لأ بقه طالما بتحبي تحض\ني وانتِ نايمه يبقى انتِ جيتي للخبره كلها …” رفعت حاجباها لترد بشك واستنكار..
“انت بتتريق صح …” تشدق بجزع….
“اكيد بتزفت اتريق…. شيلي المخده دي ياحياة وستهدي بالله ونامي وخليكِ واثقه اني لو عايز اعمل حاجه المخده اللي أنتِ حطاها بينا دي مش هتمنعني عنك…. ”
عضت على شفتيها بحرج ثم كادت ان تحمل “الوسادة الكبيرة ….حملها عنها قال بهدوء
“خليكي انا هشلها …” بعد ان القاها بعيداً دلف الى السرير بهدوء
شهقت حياة قائله بصدمة…
“انت هتنام ازي كده ، انت مش مراعي اني معاك في نفس الأوضه …” ابتسم وهو يقول بمزاح ساخر وهو يستلقي
على الفراش بجوارها….
“لأ مراعي بس انا بحب انام كده في الجوا ده… وبعدين انتي مش غريبه انتي مراتي ولا إيه ”
احمرت وجنتيها خجلاً ثم دلفت هي ايضاً
واولته ظهرها وهي تحاول اخفاء جسدها بأكمله
بالغطاء….حتى سالم اولها ظهره أيضاً واغمض عينيه
بعد تنهيده عميقه تحمل ابتسامة غربية شقت شفتيه
للحظات قبل ان يستسلم للنوم…..يتبع

