رواية غرامة عشق للكاتبة رحمة سيد

انت في الصفحة 8 من 31 صفحات

-إنتِ دخلتي كدة على طول ازاي ؟ وعايزة اية اصـلاً انا ماطلبتش حاجة !
ربما حالها الميؤس هو من نطق :
-عايزة فلوس … منك !!
كان يحدق فيها ببلاهه لثوانٍ !!
أي ثقة هذه تحاول رسمها وهي تكمل :
-وأنت هتديهالي
كادت تنفلت منه ضحكـة ساخـرة على ثقـة تتبختر بين حروفها الواهية ..
سألها بخشونة :
-إية الثقة دي !؟ وبعدين عايزاها لية !
وجـد جسدها يرتعش اكثر !!
بل دوامـة من التشنجات كادت تُصيبها وهي تحاول الصمود ..
نهض مسرعًا يقترب منها وهو يشير لها مهدئًا :

-هششش اهدي اهدي في إية !
قالت دون أن تنظر له بحروف متقطعة بعض الشيئ :
-ماما .. ماما في المستشفى تعبانة وعايزة فلوس !!
امسكهـا برفق من كتفيهـا، ليزيح تلك الخلصة التي ظهرت من اسفل حجابهـا معلنة التمرد كصاحبتها تمامًا .. ليهمس بفتور :
-اهدي طيب
نظر لها لدقيقتـان قبل ان يسألها بصوت لمع به صدى خبثًا لم يجد عليها :
-وأنا هاخد إية لما اديكِ الفلوس ؟
وكأنها بدأت تستفيق رويدًا من تلك الأغماءة القصيرة على جملته التي كانت كصفعـة أيقظتها من غفوة البراءة !!

إنتفضت مبتعدة عنه وهي تزمجر فيه :
-لو فاكر إنك هتاخد مني حاجة عشان قولتلي إني عجباك وأنا عايزة فلوس تبقى غلطان !
ابتسـم بسخريـة طفيفة في قاع الخبث، ليردف بهدوء :
-اهدي كدة بس .. كله بالحلال إن شاء الله متقلقيش !
عقـدت ما بين حاجبيها ببلاهه :
-قصدك إية !؟
اقترب اكثر منها حتى أصبح على بُعد خطوة واحدة منها، وكان صوتـه طربًا لأمل جديد … ولكن معذرةً .. ألم أسود .. حالك تحت مسمى الامل !!
” قصدي هتجوزك .. هتجوزك رسمي ! ”
رآن الصمت بينهما قاتـل ..

هو يحادث نفسـه .. فترة قليلة فقط وسيتركهـا .. هو لن ولم يكون الخاسـر .. لن يعلم أي شخص .. ستكـون فترة قصيرة ولذة كبيرة !
خلف أسـوار الأسـرار المزروعة …
ولم يصدق وهو يسمعها تهمس بضعف :
-موافقة .. هتديني الفلوس ولا هتكتب الكتاب الاول !؟
هـز رأسـه نافيًا يمسـك بيدها المرتعشة بوهن ويقول :
-هنروح نشوف مامتك الاول وندفـع الفلوس وبعد كدة نكتب الكتاب
سحبهـا معه برفق .. هو يثق تمام الثقة أنها لن تصدع وعد قطعتـه .. وإن كانت مجرد راقصـة !!

نظرتـه في البشر لا تخيب ابدًا…
لم يكادوا يتخطوا الباب حتى وجدها تسقط مغشية عليها بين ذراعيـه .. صُدم وهو يلتقطها مسرعًا قبل أن تصل للأرضية فتصبح بين أحضانه ..
ليربت على وجنتاها بشرود هامسًا بصوت خفيض جدًا :
-يا ترى مخبية إية !؟ <!–nextpage–>

كان مُـهاب يتحـدث في الهاتف قبل أن يصل لمنزل ” سيلين ” مع والده الذي سمعه يقول بجدية :
-يا مهاب البنت تعبانة .. عمها قالي فـ وسط الكلام ومن الذوق إن جوزها يتطمن عليها بردو !! ولا إية
-اه ماهو عشان ام الذوق هفضل رايح جاي من القاهـرة للواحات ومن الواحات للقاهرة، ياخي ملعون ابوها جوازة !
-يابني ادم رايح جاي اية، أنت بقالك اسبوع مابتسألش عن البنت ولا تعرف عنها حاجة !!؟؟؟
-خلاص يا بابا أنا وصلت .. يلا سلام أنت
-ربنا يهديك يا مهاب، سلام
أغلق الهاتف يتأفف بضيق ..

الان فقط بدأ يشعـر بتلك السلاسـل التي تُلف حول محور حياته ..
وبالطبـع تحمل تصريح باسم ” الزواج ” !!
طرق الباب بهدوء لتفتح له والدة ” سيلين ” تهتف بباشة :
-اهلا يا مهاب .. اتفضل يابني
حاول رسـم ابتسامـة شاحبـة على ثغره ليدلف بخطى هادئة، سألها بهدوء :
-اخبار حضرتك ؟
ابتسمت في حنو تجيبه :
-الحمدلله يا مهاب
تنحنح بتردد قبل أن يسألها مرة اخرى :
-هي سيلين فوق يا طنط لو سمحتي ؟ عرفت إنها تعبانة
اومأت متنهدة بضيق :
-اه ..

هي نايمة في السرير سخنة، اطلع لها عقبال ما اعملها الشوربه واجي
اومأ موافقًا لينطلق نحو الاعلى، فتح الباب ببطئ لتشـرف عينـاه الباحثة عن مأوى الإعجـاب كما هي دومًا ..
تتسطح على الفراش وتغطي جسدهـا بأكمله عدا وجههـا الذابل .. اقترب منها ببطئ حتى جلس على الفراش لجوارها، ظـل ينظـر لملامحهـا البريئة التي لونها القدر بلون اعطاهـا حلكة لا تليق برسمة قسماتها تلك !!!
مد يده يهزها برفق هامسًا :
-سيلين !؟ سيلين ..
بدأت تتململ ببطئ لتزيح بتلقائية الغطاء عنها مصدرة همهمة ناعمة :
-انا حرانة اوي !

كشفت الغطـاء عن ذاك ما يشبه قميص النوم يُعري ساقيها البيضاوين .. بل ومعظم جسدها !!!
ابتلـع ريقه بازدراء وهو يتفحصها يكاد يتآكلها بعينـاه .. من يراه لا يُصدق أنه شاب في اواخر العشرينـات من عمره لم تكشف امامه امرأة يومًا بتلك الطريقة .. !
ولا يصدق أنها طفلة لم تكمل عهدها الثاني !
إنتبه لها عندما أخترقت اذنيها حروفها التي عانـقت الألـم علنيًا امامه وهي تقول :
-أنت بتعمل معايا كدة لية … حرام .. حرام عليك .. أنا تعبانة !
شعـر بشيئ ما يتجمد داخله .. منذ متى كان قاسيًا لهذه الدرجة !!؟

منذ متى كان ظالمًا لـ طفلة كتلك لم ترى وجهًا للحياة .. وعندما رأته كان أسود !!
شعر بيدهـا تسحبه لها وهي تنكمش بين احضانه مغمغمة بصوت يكاد يسمع :
-دفيني .. انا سقعت .. !
-سبني اخش اربيها بنت الكلب دي !
هز مُهاب رأسه نافيًا بصلابة يخبره :
-لأ، محدش هيتكلم معاها في اللي حصل، أنا بس اللي من حقي اتكلم معاها، ارجوووكم!؟
اومأت والدتها بخزي تنظر للأرضية، كذلك الحال بالنسبة لعمها الذي انسحب بغضب، ليعود هو للداخـل مرة اخرى ..

نظر لها متسطحة على الفراش يسرقها النوم في رحلة راحة قليلة …
رغبة في صفعهـا الاف المرات على تهورها ذاك، تضاهيهـا قفزات متتالية من الالم داخل روحه ترجـوه ألا يفعل معها مثلما فُعل معه !!
بدأت هي تستعيد وعيها ببكـاء، تتحسس وجهها وهي تشهق متألمة ببكاء ..
كان قد خلع التيشرت الخاص به لتصببه بالعرق الغزير .. ليجدها هلع وجههـا وهي تحدق به لتعود للخلف صارخة بهيسترية :
-أنت هتعمل إية ابعد عني لا
اقترب منها يجلس لجوارهـا يربت على شعرهـا هامسًا بحنو :
-هششش ..

اهدي يا سيلين أنا قلعت التيشرت عادي، أنا اسف .. اسف والله ما هقربلك
إنتفض جسدها وهي تحاول الابتعاد عنه مغمغمة بصوت مبحوح :
-ابعد عني بقا والنبي كفاية
كان داخله يصرخ فعليًا .. يصرخ على تلك الطفلة التي دُمغت حياتها بطلاء السواد وبسببه هو !!!
هي مجرد طفلة.. طفلة لا تنتمي لماضيه وعقدته بشيئ !!
احتضنهـا يحاول تثبيتها داخل احضانه، لتضـع هي يدها على صدره تنظر له بضعف هامسة بضعف اسر قلبه :
-سبني في حالي بقا طلقني بالله عليك، أنا تعبت اوي والله.. انا اسفة لو نرفزتك انا غبية.. بس كفاية بقا !

مسك وجهها بين يديه ليقترب بوجهه منها مسندًا جبينه على جبينها، ليصدح صوته كجرس إنتبـاه لمسار اخر :
-انا مش وحش يا سيلين، مش سلبي زي ما إنتِ متخيلة، بس أنا عانيت كتير اوي، عانيت حتى وانا اصغر منك !! بقى عندي عقدة نفسية من الضعف .. بتكهرب لما احس اني في موضع ضعف
انتبهت له بلؤلؤتيها تحدق به، ليجدها تقول بصوت طفولي :
-طب انا ذنبي اية .. انا تعبانة والله
قربها منه اكثر يلتصق بها بجسده كله ليتابـع همسه الذي خرج من نوابـع روحه بحرارة :
-وانا تعبان والله، مش بمزاجي !!!

نظرت ليداه العريضة التي تطوق خصرها، لتمسك يده وهي تستطرد بوداعة :
-مالك ؟ حصل لك إية ؟
هز رأسه نافيًا ليجعلها تتسطح وهو يتسطح لجوارهـا.. ينام بين احضانها ورأسه عند صدرها يطوق خصرها بذراعيه قبل أن يخرج صوته مبحوح بضعف غريب زُج وسط بنايات نبرته :
-مش دلوقتي .. مش عايز افتكر، خديني في حـ,ـضنك بس.. خليكِ جمبي بس !
وبالفعل احتضنته، تضمه له بحنان وجسده العريض يكاد يغطيها ..
بينما هو ينظر لوجهها الساطـع ببراءته وسط سوءات ماضي مٌشوه !!
وبداخله رغبة كبيرة في تقبيلها.. بل في امتلاكهـا بالكامل … !!

<!–nextpage–> جلست لارا لجوار فراش والدتها في المستشفى، تنظر لوالدتها المتسطحة تنام بسكون قد يكون طويل …
تمسك يداها وتبكي بقهـر، تبكي حظها في تلك الدنيا التي باتت تعاديها كأقوى عدو !!
أصبحـت لا تطيق حتى الهواء الذي يخترق رئتيها …
ازدادت شهقاتها في العلو وهي تهتف بحروف متقطعة :
-أنا مكنتش هوافق عليه يا امي، بس كنت مضطرة .. كنت مجبورة عشانك
ابتسمت بحرقة من بين دموعها وهي تكمل :
-هو مفكر إن انا عندي اللي اديهوله !!

مايعرفش إن انا ماعنديش حاجة اخاف عليها غيرك خلاص
تمسكت بيد والدتها اكثر وكأنها تحتمي بها وهي تصرخ بصوت مكتوم :
-مايعرفش إن انا سبب اللي حصلك يا امي، مايعرفش إن أنا اصلاً خسرت اللي هو عاوز ياخده
ظل جسدها ينتفض وهي تهز رأسها بهيسترية :
-بس هو مش هيسكت لما يعرف، مش هيصدقني اصلا.. مش هيسبني في حالي !!
ازداد نحيبهـا في التعمق حد الغرق وسط الآهات وهي تردف :
-هيعاقبني على حاجة انا اتعاقبت عليها بمـ,ـوت فرحتي للابد !

على حاجة مش بمزاجي … ااااه يا امي، انا تعبت، ياريتني ما جيت الدنيا دي !
سمعت طرقات على الباب، فنهضت مسرعة تمسح دموعها .. لتجد الممرضة تخبرها بجدية :
-خلاص يا انسة لارا الزيارة خلصت، من فضلك اتفضلي
اومأت موافقة لتلقي نظرة وداع على والدتها المستكينة، ثم تغادر بأقدام واهية ….
وصلت الى قرب البناية التي تقيم فيها، وما إن كادت تستدير لتدلف الى البناية حتى وجدت من يسحبها بقوة لشارع مجاور …
شهقت برعب وهي تتيقن من طلته الباردة أنه ذاك الرجل .. ” خالد ”
المريض الذي دمر حياتها بأكملها !!

أنتفضت تحاول الابتعاد عنه لتجده يهمس بصوت اشبه لفحيح الافعى :
-كنتي مفكراني مش هعرف اجيبك يا لارا، هتغفليني وتقوليلي هشتغل معاكم وترقصي ليلة وتهجي إنتِ وامك ؟!
ظلت تهز رأسها نافية بهيسترية :
-لا لا سبني والنبي يا خالد
تقـوس فاهه بابتسامة سمجة وهو يقول بتهكم مرير :
-اسيبك ؟! ده انا من ساعة ما هربتي من الواحات وانا بدور عليكِ، منا عارف إنك استحالة تيجي غير القاهرة، دورت عليكي في الاقسام والمستشفيات .. لحد ما قدرك عطرني عليكِ
خرج صوتها مختلط ببكاء حاد وهي ترجوه :

-سبني في حالي بقا أنت مش خدت اللي أنت عايزه !!!
اقترب منها اكثر يشم رائحتهـا الفواحة وكأنها تُخدر روحه المريضة ليكمل :
-بس ماشبعتش منك، محدش يقدر يكتفي منك اصلاً
ازداد جسدها في الأنتفاض وصرخاتها في تلك الليلة المشؤومة ترن بأذنيهـا كرنين انذار المـ,ـوت ..
المـ,ـوت الذي حُكم به على حياتها للأبد !!
وفجأة صدح صوت هاتفه، فنظر له يتفحصه ليرد .. وبعدما سمع هتف مسرعا :
-خلاص خلاص يلا انا جاي
ابتعد عنها مسرعًا يشير لها بتوعد :

-حظك فلتي المرة دي، لكن هاجيبك يا لارا ومش هتعرفي تهربي مني تاني
ثم ركض مسرعًا يغادر .. لتركض هي الاخرى نحو المنزل وتصعد للشقة، اغلقت الباب عليها ..
لم تمر دقيقتان حتى وجدت اسر يدلف، ينظر لها باهتزاز …
اقترب منها يسألها بخشونة :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى