
-حمزززة !!!!
تأوه بصوت مكتـوم.. لتقترب هي واقفة على أطراف اصابعهـا وتلامس شفتاه ببطئ شديد…
لم يتركها بل إلتهم شهد شفتاها، وسار ببطئ حاملاً اياها حتى إصطدمت بالحائط خلفها.. وهو يحيطها امامه يشبعها تقبيلاً !!!
وهي لأول مرة بحياتها تتجاوب مع شخص ولم تبدي الرفض… !!
سخونة غريبة تفجرت بين خلايـاها المُخدرة من ذاك القرب.. ورعشة إحتلت كيانها حتى كادت تصيبها بدوار !!!!!
ابتعـد اخيرًا بصعوبة بعد دقائق قبل أن ينجرفا سوياً لمنحرف خطر…
ولكنها ظلت متشبثة برقبته وهي تلهث بصوت مسموع…
رفعت له ناظريها وهي تسمعه يسألها :
-مالك يا حنين ؟
لم تدري كيف.. ولا ما الذي حدث.. لم تدري سوى وهي تخبره بجرأة غريبة عليها كثيراً :
-حمزة… أنا عايزة أكون مراتك ! <!–nextpage–> يتبــع
الفصل الثانـي عشــر
ذبذبـات واضحـة بالعقـل.. وتشنـج أفكار تبـدل مسارها في المنتصف !!!
ورؤيـة حالكـة تخمـدت بين لطمات الواقـع قبل أن يهمس لها ببلاهه :
-اية !!
وكأنهـا بدأت تدرك الموقف من حولها فأغمضت عيناها بقوة، تُطفئ ذاك الوهج الغريب الذي اقتحم عيناها، لتكمل بشرود تام :
-بس بعد اللي حصل واللي هايحصل ماعتقدش إنه ينفـع
ضيق ما بين حاجبيـه بعدم فهم، وخرج صوته متلبسًا التوهة وهو يسألها بهمس :
-إنتِ عايزة إية بالظبط يا حنين ؟
رفـعت كتفيها تغمغم بابتسامة ساخرة :
-عايزة اية !! المشكلة إني مش عارفه أنا عايزة أية، أنا تايهه..
أنا وسط موجة بتحدفني مكان ما تحب ووقت ما تحب… أنا ضايعه يا حمزة !!!!
وبالفعـل هي ضائعـة.. مُشتتة ولقيطـة طريق لا بداية له ولا نهاية… !
أرتكـزت اخيراً، وإرتكـزت معها كلماتها بين شباك الواقع المرير وهي تخبره :
-أنا رجعت لــ شريف، أنا هكمل معاه وهنسى موضوع الطلاق دا خالص
-أية !!! إنتِ مجنونة ولا أية.. !
قالها بانفعال ظهرت زوابعـه وهو يقترب منها، ليجدها تشير له متمتمة بصوت مختنق، ولكنه صلب كفرع ثقيل سقط عليك فجأة :
-حمزة لو سمحت.. قولتلك وهرجع اقولك أنا مابقتش طفلة، أنا قادرة أخد قراراتي كويس جداً !
كانت عيـنـاه كحجرًا لم يتحجر سوى بفعل فاعل !!!
ليهجم عليها فجأةً ممسكًا اياها من ذراعها وهو يصرخ :
-لا شكلك شربتي حاجة قبل ماتيجي، لو كنتي مفكرة إني حقولك براحتك واشطا ماشي تبقي بتحلمي !!
هـزت رأسها نافية ببساطة :
-مهو مش كل حاجة بتحصل بأرادة الواحد يا حمزة، مفيش حاجة بتبقى دايماً حسب رغبتك.. لازم يظهر حاجة مُعاكسة تخلف توقعاتك للي جاي
زمجر فيها بحدة :
-إية شغل الطلاسم دا يا حنين.. من امتى وإنتِ بتتكلمي بالحكم والإشعارات، طول عمرك عشوائية ماشية بدماغك.. دلوقتي عرفتي إن مش دايما حسب رغبتي !!!
عادت للخلف خطوتـان.. رجـوع خُلق ليُعادي ذاك التقدم الذي نرجوه دومًا من تلك الحياة !!
لتصدمه بتكملة حديثها الغائر وسط دماء الاختناق :
-دا الواقع، وعلى فكرة.. أنا مش حقول للظابط إني روحت معاك بأرادتي، اسفة يا حمزة بس مش حقدر أدين جوزي ادام البوليس !
حُلم ذاك ما يـسير بعكس اتجاه الرياح ؟!
ولكن لا.. ليس بحُلم نسجه العقل الباطـن، بل واقـع نسجه القدر.. او ربما العقل الحقيقي…
ولكنه في النهاية واقع !!!!
إنتبه لها وهي تستدير لتغادر ببطئ، واخر كلمة اخترقت اذنيه كلمتها التافهه وسط كومة الصدمة التي رمته بها :
-اسفة..
اسفة اوي يا حمزة !
ثم غادرت بكل بساطة !!!!
غادرت هكذا تاركة جحيم يستعر حوله مختلطًا بازدواج التفكير الكاحل… !
ليقف هو ناظرًا لأثرها بثبات… لا لا بل بجمود مصعوق !!
هامســاً :
-يعني أية ؟؟!!
وفي الخارج ما إن أغلقت حنين البـاب حتى محت تلك الدمعة التي فرت هاربة من كتمان جفنيهـا..
وجدت امامها شريف يصفق وهو يسألها بجدية :
-نفذتي طبعاً ؟
اومأت مؤكدة وهي تنظر للأرضية :
-أيوة.. جه دورك أنت تنفذ
إتسعت ابتسامته وهو يخبرها بثقة :
-طبعاً، أنا مارجعش فـ كلامي مهما حصل يا حنين !
وبالفعل دلف للضابـط في المكتب المقابل..
مرت الدقائق ووجـدت ” أسـر ” يقتحم المكان بواسطة ” المحامي ”
فنظر لها أسر يسألها بجدية هادئة :
-شوفتي حمزة يا أنسة حنين ؟
اومأت مؤكدة دون ان تنطق.. ليتابـع هو متساءلاً بتوجس :
-حصل أية ؟؟ في إية مالك !
هـزت رأسها نافية، ثم إنسحبت مسرعة وهي تهمس :
-معرفش ادخل اسألك صاحبك.. انا ماشية !
مرت دقائق اخرى وخرج الضابط مع شريف، فسأله اسر مسرعًا :
-ممكن أدخل لـ حمزة يا حضرة الظابط ؟
هـز رأسه نافيًا، ثم أشار لشريف يقول برسمية :
-مفيش داعي.. حمزة هيروح معاك خلاص، الاستاذ شريف إتنازل عن البلاغ خلاص وقال حلوهـا ودي !!
اومأ أسـر وهو يحدق بشريف بصدمة.. ليجدهم انسحبوا ببطئ… !
لم تكاد تمر ساعتان حتى تم إخلاء سبيل ” حمزة ” الذي ما إن خرج حتى هتف بصوت مبحوح :
-في حاجة مش طبيعية.. كل اللي بيحصل مش طبيعي اصلاً !
اقترب منه أسـر.. يمسـك بكتفيه في محاولة لتهدأته وهو يهتف :
-اهدى يا حمزة هو أية اللي مش طبيعي، أنا مش فاهم حاجة !!!
ظل يهـز رأسه نافيًا ليسير مسرعاً وهو يشير له :
-مش وقته يا أسر مش وقته.. هافهمك بعدين، روح أنت دلوقتي
ثم غادر مسرعاً يتجه لمنزل ” حنين ” تلك المجنونة التي كادت تُصيبه بالجنون الابدي !!!!!! <!–nextpage–>
وعنـد ” مُهاب ” وسيلين.. كان مُهاب يتسطح على الفراش، وسيلين فوقـه، تستند برأسها على صدره العاري…
وصوت دقاته يخترق اذنيها البيضاء !
بدأ مُهاب يتحرك ببطئ والوعي يتسلل لجفنيه مختطفًا اياه من تلك الغفوة القصيرة الممتعة…
فنظر للثقل الذي يجثو على صدره ليجدها تنام على صدره برقـة طفولية مغمضة العينين !!
بدا وكأنه يدرك الوضـع رويدًا رويدًا، فهب منتصباً وهو يبعدها عنه مسرعًا…
فانتفضت هي الاخرى تحاول تغطية جسدهـا بغطاء الفراش بحرج، وعيناها تراقبـه وهو يشد خصلاته بتوتر مغمغمًا :
-ماكنش ينفع.. ماكنش ينفع ابداً إن دا يحصل !
إتسعت حدقتاها ببلاهه… وكأنها توقعت رد فعل أفضل !؟
لتجده يكمل بصراخ :
-مكنش ينفع يحصل بيننا حاجة، دا غلط.. غلط جداً
إستطاعت فك لجام لسانها اخيرًا لتخبره :
-أنا مراتك يا مُهاب !!
نظـر لها هذه المرة لتُقابل قساوة عينـاه التي تبدلت عن نظرات كانت تموج عبثًا منذ قليل فقط… !
ليقول بحـدة قاسية :
-لأ مش مراتي.. إنتِ مجرد صفقة !! صفقة وافقت عليها عشان شغلي مش أكتر، أنا مش معترف بالجواز دا ولا عمري هاعترف ابداً !!
كانت تحدق به مصدومة !!!
وكأنها شُلت فلم تعد تدري ماذا تجيب فبدت تحاول جاهدة الثبات مغمغمة :

