
ركض مسرعاً الي سيارته وهو يقود بأقصى سرعته ويتلفت يميناً ويساراً لعله يجدها ، ظل يجوب الشوارع لنصف ساعة كاملة حتي لمحها أخيراً متكومة جانباً تحتضن جسدها ويهتز بعنــ,,ـف يبدو انها تبكي! ترجل من سيارته ليتجه نحوها بغضــ,,ـب عارم ليرفعها من ذراعها وبدون كلمة واحدة يسحبها نحو سيارته لتشهق بصدمة حين رأته لتحاول الافلات منه قائلة بتوسل باكِ : – علشان خاطري يا باشا سيبني انا مليش الا عيشة الشوارع…انت ساعدتني وشوف انا عملت ايه !
لم يعيرها اهتماماً ليدخلها قسراً الي سيارته رغم توسلها وبكاءها الذي تعالت شهقاته ليلتفت لها قائلاً بصرامة : – من الأفضل ان تصمتي وتتوقفي عن البكاء لا تدعيني أفقد سيطرتي علي غضــ,,ـبي يا فتاة !
رغم انها لم تفهم من حديثه سوي كلمــ,,ـات معدودة لكنها ادركت انها يأمرها بالصمت لتبتلع غصة في حلقها وتبكي في صمت ، وصل بها منطقة نائية أمام جسر نهر النيل او كما نطلق عليه “الكورنيش” هبط كلاهما من السيارة ليقف مطالعاً المياه امامه ويرمقها بغضــ,,ـب من حين لآخر وهي فقط تتطلع ارضاً بخجل من نفسها ليخرج هاتفه من جيبه ويكتب بضع كلمــ,,ـات ويحولها للغة العربية ويرفع الهاتف في وجهها لتقرأ الاتي : – لماذا فعلتي ذلك ؟
لتجيبه بنبرة باكية متناسية عدم فهمه للغتها : – والله يا باشا ما قادرة أبص في وشك من ساعتها انا معرفش فكرت اعمل كده ازاي بس والله بحبك ! معرفش ازاي وعارفة انه غلط بس غصب عني ! اعطاها الهاتف لتكتب ما قالته اخفي دهشته ليعود ويكتب : – لا زهرة…انتِ لم تحبيني مطلقاً انتِ لا تعلمين ما هو الحب يا صغيرة ربما تحبيني كأب لكِ ولكن ليس كحبيب ! انا عشتُ بما يكفي لأميز ما تفكرين به ! انتِ فقط ترغبين بوجودي دوماً وانا اساعدك في مذاكرتك وان ادافع عنكِ امام من يفكر بإزائك !
قطبت جبينها بحيره فهو محق شعرت بالتخبط لتمسح دموعها بظهر يدها وتكتب له : – اجل انا اريد كل هذا لكن هذا ما يسمونه حب ؟! ابتسم بحنو ليعاود الكتابة : – لا بل يسمي احتياج ! احتياج لأب ! لظهر تحتمي خلفه من قسوة الحياة وانا اعدكِ الا أبخل عليكِ بهذا الدور ما دمتُ حياً علي شرط ان تنتبهي لدراستك وتبعدي تلك الأوهام بعقلك ، ستظلين ابنتي ولن اتخلي عنك كوني واثقة بذلك !
رمشت لتزيل غشاوة الدموع وهي تطالعه بنظرة تائهة فهي فقدت تلك المشاعر منذ زمن تمعنت في حديثه لتفكر لدقائق انه محق انها تحتاج لعطفه ومساعدته ليس الا هي فقط أخطأت فهم مشاعرها وخيل لها ان يحبها ويتزوجها تاركاً خطيبته التي يعشــ,,ـقها! لتعض شفتيها قائلة بخجل : – انا أسفة سيد دانيال ! اعدكُ الا افكر بهذا الشكل مرة أخرى وان انتبه علي دروسي… ابتسم بحنو فهي طفلة بحق ليهتف بهدوء : – هيا لنعد الي المنزل يا صغيرة تأخر الوقت !
*****
جلس بمكتبه شارداً في ما حدث حتي استفاق من شروده علي رنين هاتفه اجاب ليصدع الصوت من الطرف الأخر :
– باشا…جبتهولك لحد عندك هستناك تيجي تشوفه نصاية كده ! ابتسم بشر ليردف : – حبيبي يا عامر باشا مسافة السكة واكون عندك بس متقربلوش انا عايزه سليم ! التقط مفاتيحه واستقام متجه الي وجهته وعيناه زادت حدتهم ، وصل الي المكان المنشود ليدلف الي الغرفة ليجده مقيداً بالكرسي ورأسه منحني لأسفل ليهتف بسخــ,,ـرية :
– ازيك يا ماجد ؟! رفع رأسه بلهفه ليصيح ببكاء : – والله يا باشا معملتش حاجة انا مش عارف جابوني هنا ليه وانا كنت خلاص مسافر ! جلس علي الكرسي أمامه ليشعل سيجارته وينفث دخانها بوجهه قائلاً ببرود : – فاكر سارة طليقتك ؟ يقسم لو كانت يده حره لكان لطم وجهه حسرة ليصيح بيأس : – نهار اسود عليا وعلي الي جابوني والله يا باشا مجيت جمبها من اخر مرة ولو يوسف بيه اخوها الي باعتك قوله يرحمني شوية انا اتهريت يا باشا والله شوية اخوها وشوية ابوها ورحمة امي ما بصيت عليها من بعيد حتي !
ضحك ساخراً ليقترب من وجهه هامساً من بين اسنانه : – لا يا روح *** حساب ابوها واخوها غير حسابي انا ! انا هعرفك ازاي تعمل راجل علي واحدة أضعف منك ! نهض ليخلع سترته ويلقيها جانباً ويتجه ليقفل الباب جيداً ويلتفت له وابتسامة شيطانية مخيفة تتشكل علي ثغره وهو يشمر عن ساعديه والأخير يصرخ بهلع وجسده ينتفض برعب : – لالالا أبوس أيدك يا باشا والله هسافر ومش هتشوفوا وشي تاني وحياة اغلي حاجة عندك يا باشااااا !
*****
فتح جفونه ليبتسم بنعاس حين وجدها مستلقية بجواره وما كاد ينهض حتي استيقظت بضيق لتنهض وتجلس علي الاريكة بضيق من نومها بجانبه ليتسأل بنعاس : – مهربتيش ليه ؟ اجابته علي مضض بوجهه عابس : – ملقتش المفتاح ! كتم ضحكته لينهض متجهاً للمرحاض فتوقفه قائلاً بارتباك : – اوعي تفتكر اني ساعدتك علشان حاجة بس علشان حرام اسيبك تفضل تعبان ومخدتش بالي اني نمت جمبك علفكرة ! لم يستطع منع ابتسامته الجانبية من الظهور ليردف لإغاظتها :
– عارف ! استشاطت غيظاً من بروده لتترك الغرفة برمتها وتتجه لتجلس بغرفة أخرى حتي حل المساء ، تأففت بضيق فهي لم تبرح غرفتها تجنباً للقائه لكن معدتها أبت فهي لم تأكل منذ أمس لتهبط الي أسفل علي مضض لتجده يتابع التلفاز ببرود لتهتف بتذمر طفولي وهي تعقد ساعديها امام صـ,,ـدرها, – انا جعانة ! ليهتف بنزق : – بس الخدامة مشيت من بدري ردت بعبوس : – مليش دعوه اتصرف..! اردف بقله حيله :
– مانا مش بعرف أطبخ ! هتفت بابتسامة سخيفة : – ولا انا ! ضحك لمظهرها الطفولي وهو ينهض من للأريكة ليسحبها خلفه الي المطبخ وهو يهتف من بين ضحكاته : – خلاص تعالي نفتكس اي حاجة مع بعض ! دلفوا الي المطبخ ليقفوا بضع دقائق بحيره الي ان هتف بحماس :
– تعالي نعمل مكرونة اظن بيقولوا سهله ! أجابته بحماس وقد تناسوا وضعهم للحظات! : – انا تقريباً فاكره بتتعمل ازاي بس عمري ما عملتها قبل كده !
بعد بضع ثواني ارتدي زي الطهي الذي يسمي ب “مريلة المطبخ ” وبدأ بالطهي بدأ بوضع المكونات ليهتف بها :
– ميرا هاتي الملح من عندك… أخذت تلتف حولها وهي تبحث ولكن لم تجده فهتفت بعبوس : – مش لاقياه ! ترك ما بيده ليهتف بتذمر : – يووو حتي الملح مش عارفه تجبيه…وسعي كده…
اقترب ليبحث خلفها لكنه لم يزيحها جانباً الي ان التقت عيونهم وانتبه كونه يحاصرها التقت عيونهم في أحاديث طويله , نزل ببصره الي شفتيها التي ترتعش بتوتر فلم يدع مجال للتفكير انحني ووضع يده خلف رأسها ولثم شفتيها بقوه وعشــ,,ـق دفين صدمت من فعلته وماهي الي ثواني ان بدأت تبادله قبلته بجنون ابتعد عنها بغتة ليهتف باستغراب : – اي الريحة دي ؟! نظرت هي الأخرى له باستغراب لتمط شفتيها لعدم معرفتها وما هي الا ثواني لتتسع عيونهم معاً ليهتفوا في صوت واحد اشبه بالصراخ :
– المكرونة …! وقد فات الاوان فاحترقت الطبخة لتهتف ميرا بضيق وتذمر : – شوفت المكرونة اتحــ,,ـرقت بسببك اكل ايه انا دلوقتي ؟! رفع حاجبه الايمن ليهتف بحده : – ده علي أساس انه مكانش بمزاجك ؟! تسللت الحمرة الي وجنتيها سريعا لتهتف بخجل وارتباك : – م م م انت فجأتني..و…و ابتسم بسخريه لحالها ليهتف : – خلاص انتي لسه هتهتهي اهو الأكل باظ ! غامت عيناه بنظره تعلمها جيداً وهو يهتف بخبث :
– بس مفيش مانع نشوف أكل تاني ! اتسعت عيناها لفهم ما يرمي اليه لتهتف بغضــ,,ـب : – احترم نفسك ومتفكرش علشان سبتك تبوسني اني هرجعلك لا انا لسه مصممه علي الطلاق وانا مش هسمحلك تقرب مني تاني ! قــ,,ـبض علي كفه بغضــ,,ـب لتحولها السريع فيبدو ان الشيب سيغزو رأسه قبل ان ينال عفوها تلك المتمردة , لم يرد إفساد فرحته بتجاوبها معه ليهتف بهدوء نسبي :
– انتي عارفة كويس اني مش هسيبك وقولتلك اني اتغيرت وشيلت فكرة اني أذيكي او اسيبك من زمان وانتي عارفة وحاسة بكده اكيد مكنتش بمثل عليكي كل المدة دي ومش هنكر ان كان في نيتي أأذيكي بس حبيتك ونسيت الفكرة أصلاً !

