أحببت فريستي القسم ال3 بقلم بسمه مجدي

انت في الصفحة 12 من 25 صفحات

رد بتقطع من بين انفاسه التي تخرج بصعوبة : – أشعر…بـألم طفيف في قلبي…ماذا حدث ؟ اجابه بهدوء : – لقد اوشكت علي الاصــ,,ـابة بأزمة قلبية لكن حمدلله انت الان بخير ويمكنك الخروج بعد بضع أيام… تذكر ما حدث بالأمس وما علمة عن وفــ,,ـاة والده ليومأ بضعف وحزن عاد يحتل عيناه ليعود ويضع قناع الاكسجين لينتبه لحديث الطبيب : – بالمناسبة…هناك فتاة اتت امس برفقتك…لا يمكنني وصف ما فعلته ! لقد ض*ربت اثنين من الحراس وض*ربت احد الأطباء فقط لتراك ! واصيب بانهيار عصبي وهي بغرفة مجاورة ومن المفترض ان تستيقظ بعد قليل…

اتسعت عيناه الزرقاء بصدمة ليهمس في نفسه : – ليلي ! نزع القناع مرة اخري ليهمس بتعب : – من فضلك…احضرها الي هنا قبل ان تفيق…ستسوء حالتها ان لم تجدني حينما تستيقظ… لم يستطيع الطبيب إخفاء دهشته هو المصــ,,ـاب ومن كاد يمو*ت اذا تأخر بضع دقائق ويقلق علي حالتها هي يبدو انه امام حالة عشــ,,ـق لا تتكرر كثيراً ليقول بتفهم : – كما تريد سيد دانيال ستكون هنا قبل ان تفيق…

وبالفعل وضعوا سريرها بجواره ليشير لهم بالرحيل وتركهم ، ثم نهض بتعب واستلقي بجوارها وضم جسدها الصغير اليه مقبلاً جبينها بحب لتفتح عيناها بعد قليل لتجده بجوارها لتصيح بلهفة باكية : – داني هل انت بخير ؟ لم يرد فقط زاد من ضمها ليصدم بها تقبل كل انشاً بوجهه هامسه بخفوت : – ارجوك لا تجعلني اعيش ذلك الرعب مرة أخرى ! ليلي لا وجود لها بدون داني ! لاح شبح ابتسامة ليرفع يده ويدفــ,,ـن رأسها بكتفه هامساً بشرود :

– اهدئي صغيرتي…أنا بخير…انا اليوم أعترف انك محقة ليلي…آمالي تحلق حالياً واليوم اندثرت بين التراب ! عشت حياتي اتمني لقاءه واستعد لهذا اليوم…لا ادري ماذا حدث لكنه فقط حلم السنوات تحطم في لحظات…ويبدو ان هذا القلب اللعين لم يتحمل ذلك ! شهقت ببكاء هامسة بحزن : – ارجوك لا تقل هذا ! تماسك لأجلي…أنا حقاً لا ادري ما يجب علي قوله لمواساتك…انا حبيبة فاشلة أليس كذالك ؟! طبع قبلة رقيقة علي خصلاتها هامساً بحنان :

– وجودك بجواري يكفي…فقط وجودك ! ليهمس بمرح زائف حتي لا يجعلها تفكر كثيراً بحالتها ويستطيع اقناعها بالرحيل فيما بعد حتي لا يقلق أخيها : – افقد وعيي لبضع ساعات فأجدكِ
كدتِ تحطمين المشفى رأساً علي عقب أيتها الشرسة ! ابتسمت بخجل وهي تخفي وجهها بكتفه كطفلة صغيرة أخطأت ليكمل بصرامة زائفة : – أظن ان اظافرك بحاجة للقص قطتي البرية ! كيف لكمتي الطبيب واللعنة ! ضحكت قائلة :

– لا ادري ! لا اذكر سوي اني كدت امو*ت قلقاً عليكَ… تنهدت لتكمل بشقاوة :
– لكن لا بأس فانا افعل ما شئت فأبي لن يسمح لأحد بالاقتراب مني ابداً…أليس كذالك أبي ؟! ضحك بضعف ليمرر كفه علي خصلاتها بحنان قائلاً : – أبيكي سيق*تل اي شخص يفكر فقط بإزائك صغيرتي… *****
حطـام…أقل وصف لما فعلته بمنزلها منذ ان عادت اليه ، صرخت بجنون وهي تحطم المرآة فتتكسر الي قطع صغيرة ، مسحت دموعها بقسوة لتلتقط إحدى قطع الزجاج وتضعها بالقرب من كفها تحديداً علي وريدها لتصرخ بقهر :

– انا اكتفيت ! مش هقدر اتحمل حاجة تاني ! ليه كل الناس بتأذيني ؟! أنا عمري ما اذيت حد ! لتلعن في سرها وتلقي بقطعة الزجاج جانباً فمهما كانت قوية هي اضعف من ان تق*تل نفسها وان تحمل ذلك الذنب العظيم ولكنها لن تستسلم للضعف والحزن لتهمس بتوعد عنيف والقسوة تندلع بعينيها المظلــ,,ـمة رغم العبرات المنهمرة : – وديني لأندمك يا يوسف ! مش ميرا السويفي الي تتاخد تسلية وتقضية وقت ! *****
نفخت بضيق لتردف بتوسل :

– ابوس ايدك خليني اروح اطمن عليه ! نفي بجمود : – مينفعش ! مش مسموحلي اخرجك برا الأوضة من غير اذن الباشا لو سمحتي ارجعي اوضتك تاني ! دلفت الي الغرفة بغيظ من ذلك الرجل الذي يبدو كالآلة التي لا تسمع ولا تري فقط تنفذ الامر! لتتنهد وتهمس بصدق : – يارب نجيه ! ده راجل طيب…صحيح امريكاني وخواجة بس قلبه طيب ووقف جمبي…يارب يبقي بخير…ده اخر امل ليا في الدنيا المهببة دي…لو حصله حاجة كده عطوة هيلاقيني وهرجع لنفس العيشة المقرفة الي كنت فيها !

*****
جلسوا علي قارعة الطريق بانتظار السيارة التي ستأتي لتأخذهم ليقطع الصمت “إلياس” قائلاً بتساؤل : – صح يا سارة هو تليفونك فين ؟! اجابته بلامبالاة : – طلعته واحنا بيض*رب علينا نا*ر…كنت ناوية أكلم يوسف يلحقني بس لما حودت جامد مرة واحدة طار من الشباك…يلا خد الشر وراح ! ليحمحم قائلاً : – سارة هو انتي لما اتجوزتي كنتي قاصر ؟! قطبت جبينها من سؤاله الغريب لتهتف باستغراب : – لا كان عندي 22 سنة اشمعني ؟
اجابها ومازال مندهشاً :

– لا مفيش أصلك شكلك صغيرة اوي انا ساعات كتير بشك ان عندك عيال !
ابتسمت بخجل قائلة بلا تفكير : – تسلم الله يعزك ! عضت علي شفتيها لتلعن في سرها تسرعها الغبي لتقول في سرها : – يخربيت الدبش الي بيطلع مني في واحدة تقول لخطيبها الله يعزك !

ابتسمت له بسخافة وهو يطالعها بغرابة ويفكر في نفسه من هي حقاً تلك متعددة الأدوار فأحياناً يراها طفلة صغيرة خائفة تتشبث بكفه وأحياناً ام عاشقة لأبنائها وتحميهم من اي شر وحين أخر يراها امرأة رقيقة تخجل من كلمة مغازلة واحياناً امرأة شرسة قوية الشخصية! وبين هذا وذاك عالقاً هو وكأنها تسحبه بخيوط متينة لأعماق عشــ,,ـقها دون ان يدري…
*****
دخلت الي المنزل بخطوات حذرة لتجده شبه مدمر وكأن عاصفة دمرت أثاث المنزل! فاقت علي يده التي تشد خصلاتها بقسوة صائحاً بصوت جهوري :

– كنتي فين ؟! ردي عليا قبل ما ادفــ,,ـنك مكانك ! صرخت بألم من قــ,,ـبضته لتصرخ بغضــ,,ـب : – ابعد ايدك عني ! خلينا نتفاهم من غير همجية ! ترك خصلاتها لتصدم بمظهره بشعره المشعث وعيناه الحمراء كالدماء وملامحه المرهقة فيبدو انه لم ينم منذ أمس لتقول بتردد : – دانيال ابوه مــ,,ـات ودخل المستشفى من الصدمة فانا مكانش ينفع اسيبه ونسيت اكلمك من قلقي ! رغم علمه بوجود “دانيال” بمصر لكن لم يعلم بشأن والده ليصرخ بعصبية مفرطة :

– وهو مين علشان تروحيله ؟!وازاي أصلاً تخرجي من غير اذني ؟ انت فكراها وكالة من غير بواب ؟! اندهشت من صراخه العال وعصبيته المفرطة لتقول بغضــ,,ـب : – انت مكبر الموضوع اوي قلتلك دانيال في حكم خطيبي وتعب ازاي مروحش ازوره ؟! وكمان هو جاي مصر علشاني ! تنفس بغضــ,,ـب ليردف مسرعاً بلا تفكير : – لالا انت خلاص عيارك فلت من بكره اول واحد يتقدملك هجوزهولك ! يمكن يقدر يعمل الي فشلنا فيه !

اتسعت عيناها بذعر سرعاً ما تحول لشرارات غضــ,,ـب لتقول بأنفاس غاضبة وتهديد : – زمان كنت صغيرة ومقدرتوش تجبروني علي جواز من واحد قد ابويا تفتكر دلوقتي لما اتغيرت وبقي معايا حد بيحبني وهيقف جمبي هتقدر تجبرني ؟! هتف بصوت لاهث بعدم فهم :
– راجل مين الي كنتي هتتجوزيه ؟! انا مش فاهم حاجة ؟! اقتربت لتقول بنبرة مختنقة : – مامتك من تلات سنين كانت هتجوزني لراجل غني عنده 50 سنة ! وابوك طبعاً كالعادة ميقدرش يعصالها امر!

نفي غير مصدقاً : – مستحيل ! حتي لو كده انا اكيد مكنتش هقبل !
ابتسمت ساخرة لتهمس بتهكم : – وانت كنت فين أصلاً يا يوسف ؟! سهرات وخروجات واخر دلع انت كنت في عالم تاني محدش كان فارق معاك كل همك فلوسك وسهرة حلوة والباقي في داهية ! وكأنها طعــ,,ـنته بكلمــ,,ـاتها! يبدو انه حان موعد الحساب علي أخطاءه السابقة لتسترسل بشرود :

– وقتها مؤيد كان زميلي في الكلية ، دفعتله فلوس علشان يجي يتجوزني ويطلقني بعديها واقدر أهرب وفعلاً…وصلت لندن تخيل انت بقي واحدة 18 سنة معهاش غير شنطة هدومها ومبلغ صغير ميكفيش أوضة في فندق! ماشية في شوارع لندن هربانة من اهلها…وقتها قابلت داني وخدني القصر بتاعه بس والله ملمسني! بالعكس ده قدملي في الجامعة وساعدني كتير وعلمني ازاي ادافع عن نفسي! وطلب يتجوزني وبعد كده انت عارف الباقي…
توقعت ان يغضــ,,ـب…ان يثور…لكنه صدمها حين قبل جبينها بحنان قائلاً بنبرة فارغة :

– لما دانيال يبقي كويس خليه يجي يكلمني علشان نتفق علي معاد الفرح…يلا خلي بالك من نفسك ! قطبت جبينها بدهشة لتجده مغادراً لتمسك رسغه قائلة بقلق حاولت اخفاءه : – انت كويس ؟! وفين ميرا ؟! اجابها بشرود : – طلقتها ! شهقت بصدمة قائلة : – ايه ؟ طب ازاي ؟ وليه؟ امسك كفها يربت عليه قائلاً بنبرة متألمة :

– اصل انا دمرتها ! زي ما دمرتك ودمرت سارة…كان معاكي حق انتي عمرك ما هتوصلي ل*** انا اوحش بني ادم ممكن تشوفيه ! اعتبري ان اخوكِ مــ,,ـات ! مش هحاسبك علي حاجة بعد كده مش هحاسب حد ولا هقابل حد انا مش عايز اأذي حد تاني ! اشفقت عليه بحق فهي لم تره بذلك الضعف والانكسار من قبل لتقول بتوتر : – طب…طب انت محتاج راحة شوية وكل حاجة هتبقي كويسة صدقني !
مسد علي خصلاتها بحنان تراه لأول مرة :

– انا مش عارف هغيب قد ايه بس محتاج ابقي لوحدي…الاحسن تروحي تقعدي مع سارة انتوا محتاجين بعض ! غادر مسرعاً بعد ان لمحت تلك العبرة اليتيمة التي شقت طريقها علي وجنته ، لتجد نفسها تبكي لألمه فيبدو كطفل فقد امه فاصبح تائهاً باحثاً عن دفئها وحبها الذي يغمره…قيل أن دموع الرجال كانهيار الجبال! وهو لم ينهار بل تحطم…حطمته ذنوبه القديمة لتسحب من قلبه بريق الحياة… *****
دلفت بخطوات واثقة قوية بأحمر شفاهها الجذاب ذو اللون الأحمر الجريء وخصلاتها السوداء تعطيها هالة من القوة والجاذبية الي تلك الشركة لتسأل المساعدة :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى