
– أنا اكتفيتُ منكِ ليلي انتِ محقة لقد انفصلنا منذ زمن وها أنا أحرركِ من قيدي … ! التمعت عيناها بالدموع لتنهض وتدفعه من صـ,,ـدره بعنــ,,ـف وهي تصيح ببكاء : – انتَ كاذب ! ستظل دائماً كاذب ! انت لست بارع في شئ مثل ان تخلف وعودك ! قيد يديها ليوقفها عن ضـ,ـربه وهو يقول بنبرته الباردة : – طلبتُ عفوكِ كثيراً ولم تمنحينني إياه فماذا تنتظريني انا لن أظل عمري ألهث خلف مسامحتك !
شرعت في بكاء عنيف لتصدمه بأن رمت رأسها علي صـ,,ـدره وهي تلف ذراعيها حول خصره وتقول ببكاء : – سامحتك…اقسم اني سامحتك من زمن…ولكني كنت أكابر…لا تتخلي عني ارجوك دانيال أنا لن استطيع الحياة بدونك ! أنا أحبك ! ابتسم بدفيء وهو يضمها هامساً بنبرته الرجولية : – وأنا أيضاً صغيرتي ! توقفت عن البكاء لترفع رأسه وتجده مبتسماً ! ابتعدت لتقول باستغراب : – وانت ماذا ؟ اتسعت ابتسامته قائلاً : – انا أيضاً اعشــ,,ـقك ! ولا أستطيع الحياة بدونك !
قطبت جبينها وهي تقول بتشوش : – كيف ؟ والزفاف والعروس و… قطع حيرتها قوله ومازال مبتسماً :
– لا يوجد زفاف عزيزتي والكاهن يعمل ساعيٍ بشركتي ! توسعت عيناها لتقول بصدمة وهي تشير تجاه الزفاف : – والعروس ؟ حمحم ليقول بلامبالاة : – عاملة المقهى كلفتني الكثير لتقوم بهذا الدور وتتحمل جنونك أيضاً ! لم تختفي صدمتها التي زادت حين ركع علي ركبة واحدة وهو يخرج خاتماً جديداً من الألماس ليقول بلطف وهو مبتسماً بعذوبة :
– أنسة ليلي ! سيدتي الجميلة وصديقتي وطفلتي الرقيقة أتقبلين الزواج مني انا دانيال ابراهام المتيم بعشــ,,ـقك ؟ ضحكت بقوة لتردف بهدوء : – أتعلم انك أغبي وأجن وأوسم رجل قابلته ؟!
اومأ لها بخفه وهو يقهقه منتظراً ردها ، لم تبكي من السعادة وتأخذ الخاتم بخجل كأغلب الفتيات بل ارتمت عليه تحتضنه بقوة حتي سقط كلاهما أراضاً وهي فوقه! أخذت تضـ,ـربه علي صـ,,ـدره وهي تصيح باستنكار غاضب :
– أهذه طريقة لعرض الزواج ! تباً لك داني ! تقيم زفافاً مزيفاً لتجعلني أدمره ثم بهذه البساطة تطلب الزواج ؟! انا واثقة أنكَ هارب من مشفي المختلين عقلياً ايها المختل ! أمسك قــ,,ـبضتها ليثبتها فوق صـ,,ـدره لتنطلق ضحكاته بقوة فلم يعد قادراً علي السيطرة عليها هدأت ضحكاته لينظر لعيناها الساحرة ذات الأهداب الطويلة ويهمس بحروف تقطر عشــ,,ـقاً :
– أحبك !
تنهدت لتدفـ,ـن رأسها بصـ,,ـدره هامسه بنبرة مختنقة من كم الانفعالات : – وأنا أيضاً أيها المختل ! انتبهت لوضعهم لتنهض مسرعة لتنظر حولها بلهفة تنفست الصعداء حين لم تجد أحداً بذلك الجزء الهادئ البعيد عن الزفاف الذي دمرته ، نهض ليقول بأمر صارم وتهديد : – بعد 10 أيام سيتم زفافنا وأقسم ان رفضتي او تذرعتي بأي حجة للتأجيل سأخط*فك ليلي…وأتزوجك رغماً عنكِ ! ضحكت بخفوت وهي تطلع عليه بنظره عاشقة تخصه وقلبها أصبح يضاهي الطبول في ضجيجها وصخبها… ! أيمكن ان تصل لدرجة أعلي من العشــ,,ـق ! …
*****
ابتسمت ابتسامة دافئة وهي تغمض عيناها لتبدأ الطائرة بالإقلاع ف “يوسف” قد قرر قراراً نافذاً بأن يسافر كلاهما في جولة في أوربا من أجل حالتها النفسية طالعته بحب لتقول بعتاب رقيق : – مكانش في داعي للسفر بره مصر ونسيب سارة لوحدها … أمسك كفها وهو يقول بحنان : – متقلقيش يا روحي انا مشدد الحراسة عليها ، والرحلة دي احنا محتاجينها اوي.. اومأت له بإيجاب لتغمض عيناها وتسند رأسها علي كتفه وتذهب في نومٍ عميق…
******
استيقظت مساءٍ بعد ان خلد كلاهما للنوم ما ان وصلوا الي “باريس” (العاصمة الفرنسية) دلفت الي المرحاض لتغتسل ، تذكرت انها لم تحضر ثيابها ، خرجت وهي تلف جسدها بمنشفة قصيرة وهي متيقنة من عدم وجود “يوسف ” فقد أخبرها أنه سيرتب بعض الأمور ويعود فتحت خزانتها لتغير ثيابها ، صدمت بأن خزانتها فارغة تماماً ! لكن كيف وهي وضعت الثياب بيدها ، ضيقت عيناها لتقول بتوعد : – اما وريتك يا يوسف !
فتحت الجزء المخصص له لتأخذ قميصا له علي مضض وترتديه ، ولج الغرفة بعد قليل ليقول بمرحه المعهود : – حبيبي الي واحشني ! نظر بأنحاء الغرفة ليجدها تجلس أمام النافذة تحتسي قهوتها وهي ترتدي قميصه الأسود ، ازدرد ريقه بصعوبة ليقول بصوت ممازحاً : – يا مساء القشطة يا مزة مشوفتيش مراتي ؟ رمقتها بنظرات مشتعلة لتقول بضيق :
– انت مش هتبطل حركاتك دي ؟ هدومي فين ؟ اقترب أكثر وهو يطالعها بنظرات مظلــ,,ـمة ، تضرجت وجنتيها بحمرة الخجل التي نادراً ما تظهر لتنزل القميص في محاولة فاشلة لمداراة ساقيها ليقول بابتسامة :
– بتغطي ايه يا بس يا ضبش هو انا غريب ده العبدلله زي جوزك يعني ! نهضت لتقول بارتباك : – بطل قلة ادب يا يوسف…ولو سمحت رجعلي هدومي ! شهقت حين جذبها لتصدم بصـ,,ـدره ليقول بتسلية : – بتتكسفي يا بيضا ؟ زفرت بضيق حين لم تستطع التحرر من أسر ذراعيه لتخبأ وجهها بصد*ره وهي تشعر يميل ويحملها برقة وهو يهمس ببطء : – بمو*ت فيك يا ضبش ! ضحكت بخفة علي هذا اللقب الذي لا يكاد يتوقف عن مناداتها به “ضبش” لتسكت شهرزاد عن الكلام المباح…
******
التمعت عيناها بإعجاب وهي تتجول بتلك البلدة الساحرة ليصلها صوته ممازحاً : – بما انك أول مرة تيجي فرنسا إعتبريني مرشدك السياحي من هنا يا هانم… قالها وهو ينحني بطريقة درامية لتضحك بخفة وتلحق به حتي وصل كلاهما الي أحد الجسور المشهورة بباريس ليشرح لها باستفاضة : – ده يا روحي أسمه جسر الفنون pont De’s arts…. تجولت ببصرها علي هذا الجسر الرائع لتقول بفضول : – وايه الاقفال دي ؟ ابتسم ليقول بحنان وهو يطالعها بحب :
– دي بقي اسمها lovers lock بالعربي اقفال الحب…عادة فرنسية ان العشاق يجيوا هنا ويكتبوا اساميهم علي الاقفال دي ويحطوها علي الجسر الاسطورة بتقول ان ده معناه انهم هيفضلوا مربوطين ببعض للأبد…
ابتسمت لتقول برقة : – عادة جميلة بس يا تري الاسامي الي علي الاقفال دي لسه مربوطة ببعضها ؟ ضحك بخفة لتقول : – يلا بينا انا عايزة أشوف شارع الشانزيليزيه بيقولوا تحفة… نظر لها بغموض ليخرج قفل باللون الأسود منقوش عليه أسمائهم ، شهقت بفرح ليردف بمرح :
– مش معقول نيجي عند اقفال الحب من غير ما نحط القفل بتاعنا وجبته إسود لونك ولوني المفضل !
التقطته وعيناه تلمع بفرح لم يراه من قبل كفرحة فتاة صغيرة لتغلقه علي الجسر وتمسك المفتاح قائلة بتساؤل :
– طب والمفتاح بناخده معنا ؟ احتضن كفها ليلقيه بالنهر وهو يهمس :
– ده بنرميه في النهر ومستحيل حد يلاقيه علشان القفل ده ميتفتحش تاني أبداً… غمضت عيناها تستمع بقربه في هذا الجو الهادئ مساءً امام نهر السين…افاقت علي همسه :
– مش معقول هنقضي الليل هنا ؟! مش يلا بينا لسه في حاجات كتير عايز أوريهالك… اومأت له ليغادر كلاهما ، اخذا يسيرا بالطرقات بعد إصرار منها علي الاستمتاع بهذا الهواء المنعش لتقطع الصمت قائلة : – عارف باريس بيسموها أرض العشاق ! الحب فيها مقدس موضوعه بسيط اوي مش زي ما احنا بنعقدها ونادراً لو جوازة قامت علي أساس الحب… ليرد بنبرته الهادئة التي يتخللها المرح :
– كل بلد ليها عاداتها وتقاليدها وبعدين مين قالك اننا مش بنهتم بالحب مش لسه امبارح قبل ما ننام قولتلك بحبك يا ضبش ؟! انكري بقي ؟!
ضحكت وهي تلكم كتفه بغيظ قائلاً :
– ده أخرك في الرومانسية ؟ ضبش ! رفع حاجبه ليقول بتحدي : – لو علي أخري أنا مليش أخر داحنا نعجبوكي أوي ! قال كلمته الأخيرة بطريقة درامية جعلتها تضحك بقوة ليميل ويحملها علي كتفه وهو يصيح بنفس اللهجة وهو يعود بها الي فندقهم : – داحنا هنريحوكي يا شابة ! ******
بعد يومان تحديداً في روما (عاصمة إيطالية) قفزت بسعادة وهي تتعلق بعنقه قائلة بحماس :
– متعرفش يا چو قد ايه كان نفسي أشوف مصارعة تيران ! دي روعة اوعدني بعديها نروح حلبة مصارعة بس بني أدمين بقي… نظر لها بتوجس وهو يقول بشك : – متأكدة يا روحي انك مكتوبة في البطاقة أنثي ؟! عبست لتبتعد عنه قائلة بتهكم : – لا مكتوب سيد أشطا يا خفيف… ضحك وهو يميل ليقبل وجنتيها باسترضاء ويبرر : – أصل يا بيبي انتي هواياتك غريبة مصارعة تيران وسواقة عربيات وبعدين في ليدي رقيقة وجميلة زيك تحب اللون الاسود ؟
طوقت عنقه وهي تردف بنعومة : – عادي يا چو الألوان أذواق وسواقة العربيات علي أقصي سرعة متعة متتوصفش و مصارعة التيران دي شغف اني أشوفها من قريب… همس بأنفاس متهدجة : – انا بقول ننزل حالاً يا قلب چو بدل ما احلف يمين تلاته لنقضي الرحلة في الأوضة برقتك الي بتظهر في أوقات غلط دي ! كتمت ضحكتها وهي تبتعد ليكمل بصرامة زائفة : – اتفضلي قدامي ! عايز أشوف عسكري ماشي جمبي خلي ليلتك تعدي…
انفلتت ضحكتها لتهرع خارج الغرفة ليضحك هو الآخر وهو يصيح بمرح وهو يخرج خلفها : – استني يا مغلباني…خدي يا بت … ******
تجولت ببصرها علي الموجودين لعلها تلمحه فالمصارعة علي وشك أن تبدأ لتتمتم بضيق : -روحت فين بس دلوقتي يا يوسف ؟
زفرت بضيق لتنتبه لصوت بدأ المصارعة والتهليلات المرحبة باللاعب شهقت بصد*مة وتجمدت الد*ماء بعروقها حين ادركت هوية الاعب الذي سيصارع الثور! لتهمس بصدمة : -يوسف !!! بقلم بسمة مجدي.

