دلال القسم ال4 شيماء سعيد

انت في الصفحة 4 من 8 صفحات

صعد أيوب ودلال مع السيدة أم سعد فقال حسن بغضــ . ــب لعادل: _ عقلك اتهف ولا إيه عاد، كيف تخلي المراه تطلع من دارها من غير ما جوزها يعرف.. زفر عادل بحنق من سماعه لحديث زوجته وقال: _ فوزيه اتحالت عليا والبنت شكلها الصبح كان يصعب على الكافر.. _ البت كان شكلها يصعب على الكافر برضك ولا أنت اللي متقدرش تجول لفوزيه لا.. _ بحبها يا حسن.. _ منكم لله أنتوا التنين خليتوا راسي في الارض جدام الراجل..

_____ شيما سعيد _____ بالجناح.. أغلق عليهما الباب ثم جذبها ليضمها إليه بحنان مردفاً: _ عايزة تمــ . ــوتيني يا دلال ؟!.. رفعت راسها إليه برعب مردفة: _ لأ طبعاً مستحيل أنا بحبك.. مرر يده على خصلاتها بنعومة وسألها بنبرة حنونة: _ بتحبيني ؟؟.. أومات إليه بصدق مردفة: _ أيوة والله.. أبتسم إليها بحب وهمس: _ يبقي لأزم تعرفي حاجة واحدة يا دلال أنا روحي متعلقة بيكي لو بعدتي عني خطوة واحدة روحي تطلع.. وضعت يدها على فمه تمنعه من إكمال الحديث وقالت بخوف:

_ بعد الشر عنك بلاش توجع قلبي وتقول الكلام ده تاني.. أبعد يدها عنه وبخفة كملها بذراع واحد فوق كتفه ثم سار بها للفراش ألقي بها فوقه وقال: _ تعرفي أنا مستغرب نفسي أوي.. عقدت حاجبها بتعجب مردفة: _ ليه ؟!.. ألقي بجسده على الفراش بجوارها وحدق بالسقف قائلا: _ كنت جاي وأنا ناوي أعلمك الأدب أول ما شوفتك نسيت الدنيا كلها، خلتيني بني آدم تاني يا دلال أنا نفسي مش عارفه ولا عمري تخيلت إني اكونه..

بكلمات بسيطة منه قدر على إعادة ثقتها بنفسها، ضمت نفسها إليه ووضعت رأسها فوق صدره مردفة: _ ربنا يباركلي فيك..

أغلق يده على خصرها وأخذ نفسه براحة شديدة، تذكر حديثه مع أحد الأطباء النفسيين عبر الهاتف وهو بطريقه إليها ” زي ما حضرتك شايف حالة المدام من زمان جدا وفـ . ـاه الأب والام والملجا وبعدين وفـ . ـاه زوجها الأول بعد جوازهم على طول والنهاية نزول الجنين، كل الحاجات دي فوق طاقتها وفوق قدرة عقلها على الاستيعاب، المطلوب حاليا من حضرتك يا باشا أنك تكون حنين عليها أول ما تشوفها ترجع لها ثقتها في نفسها أي عنــ . ــف ممكن يخليها تنهار ودي حاجة عايزين نبعد عنها كل البعد”..

شعر بأنفاسها المتوترة على عنقه فسألها بهدوء: _ عمك ومراته عملوا فيكي إيه أحكي لي.. تخشب جسدها فوقه، رفعت عينيها إليه بضياع مردفة: _ بتسأل ليه ؟!.. بحنان أجاب: _ عايز اسمعك.. لأول مرة أحد يطلب منها أن يسمعها، لأول مرة تقول ما عاشته وما يطاردها بنومها، أغلقت عينيها لتري كل شيء أمامها يتكرر فشددت على ضمها إليه وقالت:

_ كان عندي تمن سنين لما بابا وماما ماتوا وقتها بقيت في الدنيا لوحدي، بنت صغيرة شايلة عروسة ومعاها أراضي وفلوس كتير أوي مش فاهمة حتي ممكن تعمل بيهم إيه، اخدني عمي أعيش معاه هو ومراته وعياله، كنت هادية والله يا أيوب ومش بعمل أي حاجة غلط بس مرات عمي كانت دايما تقول عليا فقر ولو فضلت عايشة معاهم هتسيب البيت.. بكت بقهر وجسدها أرتجف أغلق ذراعيه الإثنين عليها بقوة ثم قبل رأسها مردفاً: _ خلاص لو مش قادرة تكملي كفاية..

نفت وقالت من بين شهقاتها: _ لأ عايزة أكمل بس خليني دايما في حــ . ــضنك بحس بالأمان وأنا شمة ريحتك.. _ قولي يا حبيبتي طول ما أنا عايش هتفضلي في حــ . ــضني.. مسحت وجهها بصدره ببراءة طفلة صغيرة ضائعة قائلة بتعب:

_ اخدني من أيدي عشان نجيب لبس العيد، قولت له ليه نروح لوحدنا يا عمو هاتي سمر وكريم معانا، قالي لأ أمهم هتجيب لهم لكن أنتِ يا بنت الغالي هجيب لك بنفسي، فرحت زي العبيطة ما دي أول مرة عمي يتعامل فيها كويس معايا لحد ما وصل بيا على باب الملجا خبط على الباب فتحت واحدة ست أخدتني منه وقفلت الباب تاني، كانت آخر مرة اشوف فيها الشارع لحد ما خالد جه زيادة لأنك بعته بتبرعات شافني..

يرفض قلبه سماع الجزء الخاص بخالد، لا يود أن يري بعينيها نظرة حب أو ذكرى واحدة تجمع بينهما ومع ذلك تركها تكمل فقالت بإبتسامة هادئة: _ أول حد يهتم بيا ويخاف عليا، بقي ييجي على طول وأول ما خلصت الثانوية جه اخدني أنا ومسعد وخلود، مسعد وخلود كانوا اكبر مني بس فضلوا عشاني بأوامر من خالد لمديرة الدار، أخد لينا شقة جابها من وراك ودفع ليا مصاريف الجامعة معاه الباقي أنت عارفه.. نعم الباقي هو يعلمه ولا يرغب بقول أي كلمة إضافية، أغلق عينيه بقوة لعله ينسي الجزء الأخير من القصة ثم قال بجدية:

_ نامي أنتِ أكيد تعبانة.. همست برجاء: _ احــ . ــضني جامد.. _ هحــ . ــضنك جامد.. ______ شيما سعيد _____ بصباح يوم جديد كانت بجواره بالسيارة الخاصة به، عقدت حاجبها بتعجب مردفة: _ إحنا رايحين فين على ما أعتقد ده مش طريق القاهرة ؟!.. أجابها بهدوء وعينيه على الطريق أمامه: _ عشان إحنا مش رايحين القاهرة.. سألته بفضول: _ آمال رايحين فين ؟!.. ألقي عليها نظرة حنونة ثم وضع كفه فوق كفها ليرفعه إليه مقبلاً إياه قبلة طويلة ثم قال:

_ رايحين بينك ؟!.. _ بيتي اللي هو فين هو أنا عندي بيت غير بيتك يا أيوب.. قرص أنفها بالقليل من القوة وقال: _ عندك يا بنت المحظوظة بيت أبوكي والأراضي والحاجات إللي قولتي عليها إمبارح بصراحة أنا راجل زبالة وعيني على فلوس مراتي عشان كدة هنروح سوا نجيب حقك.. أتسعت عينيها بذهول، هل حقاً سيعيد أموال والدها إليها؟!.. شعرت بسعادة غامرة تسير بأعماق سألته برجاء شديد: _ إللي أنا فهمته صح هترجع ليا حقي إللي مع عمي ؟!..

_ اممم يا دلوعة هرجع حقك وأرجع أسرقه منك.. فلتت منها ضحكة على حديثه المرح وقالت: _ مش مهم أهو أنت تسرقني أحسن منه المعفن ومراته الجربانة.. قهقه بحب ثم جذبها ليضمها إليه، مرت الساعة وراء الأخري حتي وصل أمام منزل عمها، فقال: _ انزلي يا دلوعة وصلنا.. أين الدلوعة يا باشا فهي منذ أن ضمتها إليك ذهبت إلي أرض الأحلام بصدر رحب، أبتسم بحب ثم مسح على وجهها بحنان مردفاً: _ دودو اصحي يا حبيبتي إحنا وصلنا..

فتحت عينيها بتعب ومررت يدها على عينيها تزيح عنها أثر النوم مردفة: _ في إيه ؟!.. _ وصلنا عند عمك المعفن ومراته الجربانة.. دق قلبها بخوف لا تستطيع أن تنكر ذلك، فهي أتت لهذا المنزل من قبل وتم طردها منه بقوة، همست إليه بخوف: _ بلاش أنزل معاك أنا بخاف من الراجل ده ومراته أوي.. عقد حاجبه بغضــ . ــب مردفاً: _ أنتِ بتشتميني يا دلال ؟!.. حركت رأسها برفض مردفة بتعجب: _ أنا لأ طبعاً عملت كدة أمتي ؟!.

أخذ نفسه لعله يسيطر على غضــ . ــبه وقال: _ لما تخافي وأنا جانبك يبقي بتشتميني يا دلال وبتقلي من قيمتي ومش أيوب رسلان إللي يسمح بحاجة زي دي.. لا هي لم تقصد أبدا ما وصل إليه، قبل أن تفتح شفتيها للحديث أشار إليها بقوة مردفاً: _ مش عايز أسمع منك كلمة زيادة انزلي… نفذت أمره على عينها أغلقت باب السيارة خلفها لتجد عشرون سيارة بها رجال أيوب وباب بيت عمها مفتوح، وضعت يدها بيده مردفة بقلق:

_ هو في ايه بالظبط ؟!.. جذبها لتسير معه للداخل مردفاً بقوة: _ مفيش الرجالة وصلوا قبلنا بشوية يعرفوا عمك أننا جايين أهوزعلى الاقل يعمل لنا واجب ضيافة.. دلفت لمنزل والدها بعد سنوات طويلة من خروجها منه، توقفت عينيها على باب غرفة ثم قالت ببراءة: _ دي كانت أوضتي يا أيوب.. _ كل حاجة هترجع لك يا قلب أيوب أقعدي عشان رجلك متوجعكيش.. جلست على الأريكة الكبيرة بمنتصف الصالة لتجد أمامها عمها وزوجته وابنه كريم مقيدين فقالت بتوتر:

_ بلاش كريم يا أيوب هو معمليش أي حاجة وحشه بالعكس لما عمو طردني آخر مرة جيت فيها هنا اداني أجرة القطر.. أشار لأحد رجاله بعينه ليفك قيد كريم الذي قال بتعب: _ دلال ؟!.. أجابه أيوب: _ أيوة دلال اللي أبوك وأمك رموها في الشارع وعاشين دلوقتي في خيرها، لولا إنها طلبت تطلعك بره الحساب كنت دفــ . ــنتك جنبهم.. أشار للرجال مردفاً: _ خرجوه بره وفكوا لي الراجل والوليه دول.. قال كريم بغضــ . ــب:

_ إيه اللي أنت بتقوله ده أنت فاكرها سايبة؟!.. مش هسمح لك تقرب من أبويا وأمي واذا كان على فلوس دلال فأنا وعدت نفسي اني هرجعها لها.. نظر إليها أيوب وقال: _ قولي لابن عمك يشتري عمره ويطلع لأني لحد دلوقتي عامل لكلمتك حساب.. لا تعلم حقا ما بيدها فعله ولكنها قالت برجاء: _ أطلع يا كريم أيوب مش وحش ومش هيعمل لهم حاجه وحشة إحنا هنتكلم معاهم وناخد حقي بس.. _ ولما الحكاية كده ما تتكلموا وأنا واقف ولا البيه خايف..

إلي هنا وكفى أشار بأحد أصابعه مردفاً: _ طلعوا الواد ده بره ولو نطق بكلمة زيادة اقسموا له دماغه نصين.. قالت برجاء: _ أيوب.. مع اسم أيوب منها بكل أسف أثرت عليه وعاد خطوة للخلف فمال على رأسها مقبلاً إياها بحنان وهمس: _ اششش ارتاحي أنتِ يا دلوعة.. جلس بجوارها ليفك الرجال عمها وزوجته فقال بقوة: _ معايا شوية ورق كل اللي عايزه منكم تمضوا عليهم بهدوء وبعدين هسيبكم تروحوا في 60 داهية.. صرخ عمها بغضــ . ــب:

_ بس ده مكانش اتفاقنا من الأول يا باشا أنت طلبتها مني وأنا اديتها لك الفلوس برة كلامنا، كفاية إني مخدتش منك مهر ليها.. أبتسم أيوب بسخرية وقال: _ شوف يا راجل يا عرة حق مراتي أنا كده كده مش هطلع من هنا غير بيه، فبدل ما تجيب لنفسك الضــ . ـرب وأنت قدامك يومين وتمــ . ــوت لم الدور، مش لمصلحتك إن الورق اللي معايا بتاع الحشيش اللي أنت بتبيعه يوصل للحكومة، تمضي بأدب ولا اتعامل معاك أنا بقلة أدب..

أتسعت عينيها وهي تري عمها يوقع أخذ منه أيوب الأوراق ثم قدمها إليها مردفاً: _ من هنا ورايح مش هنعرف نكلمك يا دلال بقى معاكي قرش في ايدك وانا مكاني بقى في خطر.. فلتت منها ضحكة سعيدة وبعينيها الكثير من الدموع، قام وأخذها ثم قال للرجاله: _ عايز الحاج والحاجة ياكلوا ضــ . ـرب يفضلوا الباقي من عمرهم يوجعهم، وبعد ما تخلصه تلموا شويه الكراكيب بتوعهم دول وترموهم في الشارع.. خرجت منه لتجد إن كريم فر من المكان فقالت:

_ هو كريم راح فين؟!.. _ هرب . _ هرب وساب بابا ومامته كده؟!. مسح على خصلاتها بحنان مردفاً: _ ما تبطلي عبط وطيبة بقى يا دلال واحد زي عمك هيخلف إيه غير واحد زي كريم يلا يا حبيبتي اركبي.. صعدت معه للسيارة فقال بحب: _ الطريق قدامنا طويل نامي لحد ما نوصل.. بالفعل مرهقة وتحتاج إلي الكثير من النوم، مر من الوقت ما مر لتفتح عينيها على صوته الدافئ يقول: _ وصلنا يا دلوعه اصحي..

نظرت أمامها بتعجب: _ المطار ؟!.. احنا بنعمل إيه هنا؟!.. أخذ نفس عميق قبل أن يقول بإبتسامة هادئة: _ أنا غلطت في حياتي كتير يا دلال وأنتِ كمان غلطتي وعشان نبدأ من جديد لأزم نبدأ على ورقة بيضا والورقه البيضا دي عشان نفتحها يبقى نعمل ايه ؟!.. _ إيه ؟!.. _ نعمل عمرة يا دلال… الفصل الرابع والعشرين
#دلال_حُرمت_على_قلبك
#الفراشة_شيما_سعيد بعد 15 يوم بمنزل أبو الخير.. دلفت السيدة زينب غرفة نوم ناصر، الغرفة عبارة عن دخان يخرج من كل اتجاه مغلقة مظلــ . ــمة رائحة السجائر مسيطرة على الأجواء، تنهدت بثقل وأغلقت الباب خلفها مردفة:

_ وبعدين معاك يا ناصر ؟!.. ناصر ؟!.. وأين ناصر ؟!.. جالس على الفراش عاري الصدر يأخذ سيجارة وراء الأخري يخرج بها غضــ . ــبه، وضع السيجارة بالمطفاة وقال بهدوء: _ خير يا حاجة في حاجة ؟!.. جلست أمامه على الفراش وقالت: _ أنت اللي مالك بالظبط لما نفسك فيها وعايزها طلقتها ليه بس وسبتها تمشي؟!.. أقولك على حاجه روح اتكلم مع أيوب وجيبها وتعالى ريح قلبك وقلبي يا ابني… يعود بها من جديد ؟!.. يا ليته يقدر، لأول مرة يشعر إنه عاجز عن فعل شيء يرغبه وبشدة، حدق بالشرفة وقال:

_ مينفعش يا أمي مينفعش كده احسن ليها كتير.. قالت بحدة: _ هو إيه اللي مينفعش وأحسن ليها، البنت بتحبك يا ناصر وأنت كمان بتحبها ولسه في عدتها ايه اللي يمنع بقى مش هتقدر تاكلها؟!.. أبتسم بتعب شديد وقال: _ أكل إيه بس يا حاجة؟!.. حنين عايشة حياتها في قصور مش هتقدر تعيش في الحارة هنا كتير ده غير إني كنت متجوز تلاتة ومعايا عيال وفرق السن اللي بينا والتعليم، كل دي حاجات تبني بيني وبين حنين بدل السور 1000 كده أحسن لها..

ربما يكون معه حق لكن الحب دائما ما يكسر القواعد، فقالت: _ هي لما حبيتك كانت عارفة كل ده وقابله بيه بلاش تكسر قلبك يا ابني، وبعدين اللي اعرفه بقى ان عمها متجوز بنت صغيرة برضو.. . _ ظروفهم كانت مختلفه وحياة أيوب مش زي حياتي مفيش مقارنة ، كفاية كلام بقى في الموضوع ده مش عايز افتحه تاني.. بقلة حيلة أومات إليه، ناصر إذا قال على شيء أنتهي فهو أنتهي، وضعت قبلة حنونة فوق رأسه وقالت:

_ ماشي يا حاج المهم عندي انك تبقي مرتاح.. خرجت من الغرفة لتخرج منه تنهيدة طويلة، أشتاق إليها ولا يستطيع أن ينكر ذلك، وجد يده تخونه وتأخذ الهاتف من فوق الطاولة ثم ضغطت على رقم هاتفها، تعالت دقات قلبه مع سماعه لرنين الهاتف، كلمة واحدة منها ردت به الروح من الجديد: _ ألو.. هل الكلمة بهذا الجمال أم صوتها أعطي إليها هذا الكم من الحلاوة، للمرة الثانية تأثر عليه بصوتها: _ ناصر.. يا الله على ناصر، ناصر مشتاق يا صغيرة مشتاق وقلبه يحــر . ــقه، حمحم بخفة مردفاً:

_ ازيك يا حنين ؟!.. حالها سئ ، سئ جدا جدا، إجابته بتعب: _ الحمدلله بخير أنت عامل إيه يا حاج ؟!.. هل وضعت بينهما حدود الآن بطريقة شيك ؟!.. نعم يا حاج ناصر هذا ما حدث، بلحظة ضعف قال: _ وحشتيني يا حنين ؟!.. الكلمة أصبحت بلا معني بقلبها، أخذت نفسها بهدوء وقالت: _ مفيش لازمة للكلام ده يا ناصر مش هيفيدنا إحنا الاتنين بحاجة.. دق قلبه بخوف لأول مرة بحياته وقال: _ يعني ايه يا حنين؟!..

_ إحنا الاتنين دلوقتي مطلقين تجربة وعدت وكل واحد فينا رجع لحياته، هيبقى احسن لو متصلتش بيا تاني.. اهتز بقوة وكأنه علم الآن فقط أنه بمرحلة الهزيمة سألها بترقب: _ أنتِ شايفة كدة ؟!.. من أين أتت إليها القوة لا تعلم لكنها قالت بثقة: _ ومش شايفة غير كده.. _ وحبك ليا؟!.. بصدق قالت: _ أنا معرفش يعني إيه حب يا ناصر تقدر تقول عشت حياتي كلها بدور على الامان وكل ما لقيت الامان في مكان أحب صاحب المكان، لكن الحب اللي في دماغك أنا معرفهوش ولا عمري جربته…

رفض عقله بقوة معني حديثها فقام من فوق الفراش بجنون مردفاً: _ أنا عايز اقابلك يا حنين لأزم نتكلم.. بتعب قالت: _ عمو منعني من الخروج ما بقاش بيثق فيا وبصراحه عنده حق، أنا معملتش أي حاجة عشان استحق ثقته فيا لو عايز تقابلني تقدر تيجي القصر نتكلم براحتنا وفي وجود الكل.. أغلقت الهاتف بوجهه بتعب نفسي شديد، لابد أن تنتهي تلك الصفحة من حياتها إلي الأبد بكل ما فيها ، دارت بوجهها رأت مصطفي يقف خلفها فقالت بتعجب:

_ في حاجة يا مصطفي ؟!.. أبتسم إليها بحنان: _ مبسوط بيكي يا حنين.. _ وده ليه ؟!.. _ بقيتي ناضجة وقوية.. ابتسمت إليه بسخرية وقالت: _ بصراحه لو مبقيتش ناضجة وقوية بعد كل اللي حصل لي ده هبقى غبية، عن أذنك.. خطت خطوتين وسمعته يقول: _ حنين استني.. دارت بوجهها إليه فقال بتوتر: _ هو أنتِ ناوية ترجعي لناصر ؟!.. أخر من تريد الحديث معه هو أنت يا مصطفي، مسحت فوق خصلاتها بهدوء وقالت:

_ مش هرجع أي حاجة كانت في الماضي مش هرجع لها مش ناصر بس يا مصطفى في حاجه تانية عايز تعرفها؟!.. كانت رسالتها صريحة بعدم العودة لحبه هو الآخر من جديد، أبتسم إليها وقال: _ وطبعا أنا من ضمن الماضي اللي مش ناوية ترجعي له مش كده يا حنين؟!.. أومأت إليه بهدوء وقالت: _ كدة يا مصطفي.. ______ شيما سعيد ______ بمكتب أيوب بالفندق..

دون سابق إذن فتحت عليه باب المكتب ثم دلفت بخطوات رشيقة وأغلقت الباب خلفها، رفع عينيه عن الورق الموضوع أمامه بتعجب ليري من تجرأ ودلف عليه دون إذن منه، وجدها هي ليبتسم إليها بحب قبل أن يخلع نظارته الطبية عنه مردفاً: _ مش معقول دلال هانم بنفسها عندنا؟!.. أومأت إليه بكبرياء ثم جلست على المقعد المقابل إليه واضعة ساق فوق الآخر مردفة: _ اطلبلي واحد شاي باللبن لو سمحت.. ضحك بخفة ثم رفع سماعة هاتفه مردفة بهدوء:

_ واحد شاي بلبن بسرعة يا دعاء.. أغلق الهاتف ثم قال: _ هااا إيه سبب الزيارة الكريمة.. أشارت بكل أصابع يديها مردفة ببراءة: _ أسباب مش بسبب واحد..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى