
مسح على خصلاتها بحنان وقال: _ معلش أصحي كلي الأول وبعدين نامي براحتك.. أعتدلت بجلستها بتعجب مردفة: _ إيه الريحة الغريبة إللي في الاوضة دي؟!.. أبتسم بفخر شديد ثم أشار على طبق المعكرونة مردفاً: _ المكرونة الصلصة دي عملتها بأيدي ليكي مخصوص.. اتسعت عينيها بصدمة، أيوب رسلان وقف بمطبخ بعمل طعاماً خصيصاً لها؟!.. حدقت بالطبق ثم أشارت إليه مردفة بنبرة متقطعة: _ أنت دخلت المطبخ عشاني؟!.. أومأ إليها بإبتسامة حنونة مردفا: _ أنا أدخل في النار عشانك يا دلوعة ..
صممت لم تجد كلمة واحدة مناسبة تصف مشاعرها، أخذ أول معلقة من الطبق ثم وضعها أمام شفتيها قائلا: _ يلا بسم الله أفتحي بوقك.. من تجد الدلال وتتمرد عليه حمقاء كبيرة وهي لديها من الذكاء ما يجعلها تستمتع بكل لحظة تمر عليها معه، فتحت شفتيها وأخذت أول معلقة، لتكون صادقة الطعم جيد مع زيادة القليل من الملح لأ الكثير من الملح ومع ذلك ابتسمت مردفة: _ شكراً أنك تعبت نفسك عشاني.. بحماس قال: _ حلوة ؟!..
فلتت منها ابتسامة راضية وقالت: _ أي حاجة منك بتبقي حلوة يا أيوب.. أخذ نفسه براحة شديدة من حلاوة حديثها وأخذ هو الآخر معلقة لتتغير معالم وجهه بتقزز مردفاً: _ إيه إزاي بلعتي القرف ده ؟!.. وضعت يدها فوق يده وقالت بنظرة حب خالصة: _ أول حاجة مينفعش تقول على نعمة ربنا قرف، تاني حاجة بقي إني قولتلك قبل كده يا أيوب أي حاجة منك بالنسبه لي حلوه يا ريت تفهم ده.. فهم وأصبح أكثر من مرحب، لا يود غيرها عوضه وحواء خاصته، نظر لساعته ليجدها الحادية عشر مساءا فقام من مكانه مردفاً:
_ هتطلع لك واحدة دلوقتي سيبي نفسك ليها خالص لحد ما أرجعلك اتفقنا.. _ لأ طبعا ما اتفقناش يعني إيه أسيب نفسي ليها دي.. قبل أن تكمل كان تركها بكل بساطة وذهب فزفرت بضيق مردفة: _ مستفز.. بعد ساعة كانت تجلس على أحد المقاعد أمام المرايا وبالمقابل لها أحد أكبر خبيرات التجميل بالعالم، لا تعلم ما يحدث حولها فقط تنفذ أوامره حتى تعلم إلي أين ستصل معه.. أغلقت عينيها عينيها بالقليل من التعب حتي انتهت السيدة مردفة بالانجليزية:
_ انتهينا يا سيدتي وملامح وجهك قبل وبعد أكثر من رائعة.. ابتسمت إليها دلال مردفة: _ شكراً لك.. _ الآن حان وقت ارتداء الفستان.. _ أي فستان ؟!.. اقتربت السيدة من صندوق كبير ثم أخرجت منه فستان سهرة رائع من اللون الأبيض وقالت: _ هذا يا سيدتي.. تعجبت دلال من كل هذا ومع ذلك ارتدت الفستان، ألقت على نفسها نظرة أخيرة بالمرايا برضاء تام عن حالها لتقول السيدة: _ هيا بنا.. _ إلي أين ؟!..
_ للسيد أيوب فهو في انتظارك بالسيارة.. أومات إليها دلال بذهول قائلة: _ حسنا هيا نذهب لنري آخر كوارث فعله السيد أيوب رسلان.. بخطوات رشيقة وصلت إليه، وجدته يقف أمام باب السيارة بانتظار قدومها، ذهبت السيدة بإشارة من يده ثم أقترب منها مردفاً بإعجاب: _ سبحان من خلقك في أجمل صورة يا دلوعة.. ابتسمت بخجل وقالت: _ شكراً.. جذبها لتسير معه فقالت بتوتر: _ هو إحنا هنروح فين ؟!.. _ هتروحي معايا وده كفاية.. صمتت وصعدت للسيارة، رأته يجلس بمحل السائق فقالت:
_ غريبة هو أنت إللي هتسوق ؟!.. غمز إليها بمرح مردفاً: _ ما هو التهزيق اللي أنا هعمله في نفسي كمان شوية ده ما ينفعش حد يشوف غيرك يا دلوعة .. فلتت منها ضحكة وبعدها صمتت، بعد عشر دقائق وقفت السيارة أمام بوابة كبيرة فنزل من السيارة ثم فتح بابها مردفاً: _ هتبقي كويسة وتغمضي عينكي لحد ما اقولك فتحي ولا أربط لك عينك؟!.. يبدو أن هناك مفاجأة ستجعلها تعيش لحظات سعيدة بانتظارها فاغلقت عينيها بحماس:
_ هغمض عيني.. سألها بشك: _ وعد وإلا ناوية تنصبي؟!.. نفت ببراءة اذابت قلبه: _ وعد والله صدقني.. سحبها بخفة لتخرج معه من السيارة وسار بها بخطوات حذرة حتي وصل لمكان رائع، أرض خضراء مزينة بالورود الحمراء والبيضاء، طاولة ضخمة عليها قالب كيك خمس طوابق، بها صورها بكل قطعة وفوق شمعتين برقم “٢٣” ، بلالين معلقة هنا وهناك مكتوب عليها جملته المفضلة ” دلوعة الباشا ” .. همس بنبرة خشنة: _ أفتحي عينكي يا روحي..
فتحت عينيها ليدلف إلي قلبها بحر من السعادة، دقة وراء الثانية مع رجفة لذلذة سارت بعمودها الفقري، رأت رقم ميلادها فسقطت دمعة منها قائلة: _ أنت عرفت عيد ميلادي منين ؟!.. أزال دمعتها مردفاً: _ أنا أعرف عنك كل حاجة يا دلال، كل سنة وأنتِ في ح.ضني.. بللت شفتيها بطرف لسانها ثم قالت بحزن: _ بس أنا من وقت ما ماما وبابا ماتوا مش بحب عيد ميلادي ولا بحتفل بيه.. ضم وجهها بين يديه قائلا:
_ ده كان زمان لكن دلوقتي كل حاجة اتغيرت، أنا معاكي وجانبك.. وضع يده على بطنها بحب مردفاً: _ وبنتنا كمان هتبقي معانا.. حدقت به بحيرة قائلة: _ أنت بتعمل معايا كل ده ليه ؟!.. أبتعد عنها قليلاً ثم أخذ نفسه بتوتر، لا يعلم كيف لأيوب رسلان أن يفعل ما خطط لفعله، بعد ضغط كبير على كبريائه لم يقدر فأخرج من جيب جكيته علبة وفتحتها ليظهر بها أجمل خاتم من الألماس ثم قال بقوة:
_ بصراحة كنت مخطط أعمل جوا العيال التوتو وانزل على رجلي بس طلع مش أيوب رسلان إللي يعمل كدة فمن الآخر كدة يا بنت الناس أنا بطلب أيدك للجواز موافقة ؟!.. قبل أن تنطق بكلمة واحدة أو على الأقل تستوعب ما قاله وضع الخاتم بأحد أصابعها مردفاً بإبتسامة مشرقة: _ ألف مبروك يا دلوعة ربنا يتمم لنا على خير…. _ أنت بتعمل إيه يا أيوب ؟!.. مل أيوب من الهروب فقال بتعب شديد: _ أنا بحبك يا دلال..
الفصل التاسع عشر
#دلال_حُرمت_على_قلبك
#الفراشة_شيما_سعيد حبه جنة، هذا ما عاشت به باقي الأسبوع، رأت بين يديه كل أنواع الدلال وهي استغلت هذا بكل ذكاء، تدللت وتمادت بالدلال، وهذا على قلبه أحب من العسل، وها هي اليوم تقف أمام المرايا وبجوارها السيدة فوزية تزينها بفرحة باقي على موعد طلب أيوب ليدها أقل من ساعة.. ابتسمت على فستانها الوردي بإعجاب خصوصاً مع خصلاتها المموجة الطبيعية، قبلتها السيدة فوزية مردفة: _ ما شاء الله كأنك أخدتي حلاوة ستات الدنيا كلها لوحدك..
سألتها دلال بلهفة: _ بجد شكلي حلو؟!.. _ قمر. بخجل قالت: _ يعني هعجب أيوب ؟!.. ابتسمت إليها السيدة فوزية بمكر وقالت: _ والله هو من ناحيه هتعجبي أيوب فأنتِ هتعجبي أيوب أوي لكن قوليلي يا دلال يهمك تعجبي أيوب ؟!.. نعم هذا كل ما يهمها ولكن كيف تقول هذا للسيدة فوزية وهي لا تعلم إنها زوجة أيوب وأم طفله ؟!.. صمتت بخجل فجذبتها الأخري لتجلس أمامها على الفراش ثم قالت بحنان:
_ بص يا دلال العالم ربنا من يوم ما دخلتي البيت ده وأنا بعتبرك زي أيوب وخالد وحنين، عشان كده يا بنتي هقولك كلمتين اعتبريهم نصيحه من أم خايفة عليكي، أيوب من بره يبان شديد والكل بيخاف منه وبيعمل له ألف حساب بس هو جوه عيل صغير كل ما يحلم بحاجه تروح من أيده، خليكي الحاجة الوحيدة اللي حلم بيها وحققها خليه يحبك وانسي كل اللي فات معاه وانسي خالد وحبك له عشان تعرفي تعيشي، قدري الراجل اللي قدرك واداكي إسمه عشان هو يستحق قلب مراته يبقى كله بتاعه فهماني يا بنتي..
ترقرقت بعينيها الدموع، كم تمنت أن يصبح إليها أم تهتم بتفاصيلها وتخشي عليها، عضت على شفتيها بحزن فقالت فوزية بقلق: _ أنتِ زعلتي من الكلام اللي قولته لك ؟!. أنا بقول لك كده عشان خايفة عليكي وعايزكي تعيشي حياتك مبسوطة من غير مشاكل وغيره وشك.. مسحت دلال على خديها سريعا لتزيل دموعها ثم قالت بابتسامة: _ لا والله يا طنط أنا مش زعلانة منك أنا بس أول مره حد ينصحني واحس انه خايف عليا بجد..
دلال تفتقد حنان الأم وفوزية تفتقد شعور الأمومة، فتحت ذراعيه لدلال وقالت: _ تعالي في ح.ضني.. ألقت دلال نفسها بداخل أحضانها قلب يرغب بهذا الشعور، مسحت السيدة فوزية على ظهرها وقالت: _ أنا من هنا ورايح أمك وأنتِ بنتي برضاكي او غصب عنك.. أبتعد عنها دلال مردفة: _ شكراً بجد.. صوت طلقات نارية جعلت جسدهما ينتفض، ركضت السيدة فوزية للشرفة وانكمشت دلال حول نفسها أتسعت عين فوزية من المشهد ثم أشارت لدلال مردفة: _ تعالي شوفي الحدث التاريخي ده بسرعه معندناش وقت..
أقتربت دلال بخطوات مترددة وهنا كانت المفاجأة طلقات نارية، الشارع الخارجي مزين بالورود، أكثر من عشرين سيارة بداخلهم رجال أيوب يحملون النيران، إسمها مزين بالسماء، تعالت دقاتها من فرط المشاعر للمرة المليون تقف عاجز أمام تصرفاته المهبرة، ولكن أين هو من وسط كل هذا ؟!.. قالت بنبرة مرتجفة: _ هو أيوب فين مش معاهم ليه؟!.. حركت فوزية كتفها بجهل لتأتي الإجابة عن طريق الخادمة عندما دقت على الباب ثم دلفت مردفة بأحترام: _ أيوب باشا مستني حضرتكم في الصالون تحت..
لوت شفتيها بسخرية فهذا المتوقع من أيوب رسلان تلك الأشياء لا تليق بمقامه الرفيع، أخذتها فوزية ونزلت بها وجدت يجلس بكل هدوء واضعا ساق فوق الآخر وظهر مرتاح أكثر راحة على المقعد ثم قال بنفاذ صبر: _ اظن كل طلباتك اتنفذت ها هنتجوز أمتى بقى؟!.. أتسعت عينيها من أسلوبه فقالت فوزية بقوة بدلاً عنها: _ نزل رجلك واحترم نفسك في واحد جاي يطلب واحدة يقول كده وبعدين مش قولتلك متجيش من غير ولي أمرك.. رد عليها بوقاحة:
_ ما تلمي نفسك بقى يا فوزية وقولي اتلميت ولي امري إيه ده انا ولي أمركم كلكم، نقرأ الفاتحة ولا أقوم أخدها على أوضة النوم ونخلص بقى من الفيلم ده ؟!.. تعلم السيدة فوزية من نظراته أنه قادر على تنفيذ ما قاله فقالت بغيظ: _ هي دلال يا بنتي موافقة عليه نقرأ الفاتحة والا نقول له مع السلامة.. نظرت إليه بخجل ليلقي إليها غمزة مرحة فابتسمت وقالت: _ موافقة.. بثانية كانت ملتصقة به ثم مال على أذنها هامسا بنبرة حنونة:
_ مبروك يا دلوعة الباشا.. _____ شيما سعيد _____ بمكان شبه مهجور تحت الأرض أبتسم ناصر إبتسامة أقل ما يقال عنها شريرة، ثم أشار لأحد رجاله بفك قيود الملقي على الأرضية مردفاً بقسوة: _ فك الكلب ده.. نفذ الرجل أمره ليقول ناصر بجبروت: _ قوم أقف قدامي راجل لراجل وإلا مش قادر تقوم من ض.رب أيوب فيك يا بيضة ؟!.. حاول أدم فتح عينيه لأكثر من مرة بصعوبة، رأي أمامه رجل ضخم بملامح وجه قاسي يراه لأول مرة، سأله بنبرة متعبة:
_ أنت مين وعايز مني إيه ؟!.. _ أنا جوز حنين فاكر حنين ؟!.. حنين ؟!.. أكيد يتذكرها لكن كيف تزوجت حنين ؟!.. هي تعشق مغرمة به حتى لو حاولت ق.تله بلحظة جنون منها إلا أن جسدها بين يديه يذوب، رفع حاجبه بتعجب مردفاً: _ اتجوزت حنين ؟!.. أكيد غصب عنها هي بتعشقني.. الجملة كانت كفيلة لجن جنونه، سحب من عنقه بكف واحد ليقف أمامه ثم أعطي إليه لكمة بمنتصف أنفه ليسقط أرضا ليعود لسحبه بقوة صارخاً:
_ تعشق مين يا وسخ ما تفوق دي جزمتها فوق رأسك.. فلتت من أدم ضحكة مريضة قبل أن يقول بسخرية: _ شكلك عاشق ولهان وبصراحة عندك حق أسأل مجرب البنت حلوة وخبرة تمتع أي راجل.. إلي هنا وكفي لابد أن يخرج برحه الآن، ظل يض.رب به دون أن يري أمامه، وعدها بأخذ حقها والحق الآن أصبح حقه هو، ساعة كاملة يض.رب به دون تعب أو ملل حتي سقط جسد الآخر فاقداً للروح، قدر ناصر أخيراً على أخذ نفسه براحة ثم أشار لأحد رجاله مردفا:
_ أحرقه واللي باقي منه ادفنه… خرج من المكان بقلب مشتغل وأول ما فكر به هو الهروب بعيداً حتى لأ يراها ويفرغ غضبه بها، وصل لمكان يرتاح به ليدق هاتفه، فتح الخط وقال: _ ازيك يا باشا ؟!.. صرخ به أيوب بغضب: _ فين الكلب اللي معاك يا ناصر؟!.. أخذ نفسه بهدوء وقال: _ مات وقرب يتدفن عايز تصلي عليه ولا إيه ؟!.. جن جنون أيوب فقال: _ وأنت مين قالك تاخده من المخزن عندي وتعمل كده؟!.. ده حق بنت أخويا يا ناصر وأنا اللي كان لازم اجيبه..
ببرود شديد قال ناصر: _ بنت أخوك بقت مراتي يا باشا وحقها في رقبة جوزها مش عمها واتاخد خلاص نشيلك للتقيلة.. _ جوزها ؟!.. ناصر أنا عايز حنين تبقى عندي في القصر بكره الصبح كتر خيرك لحد كده.. لحظة؟!.. هل حان وقت الرحيل ؟!.. لماذا فهو لم يعمل إليه حساب توقعه بعيداً أو غير موجود بالمرة، سأله بثقل: _ يعني إيه الكلام ده يا باشا ؟!.. بقوة قال أيوب: _ يعني زي ما سمعت يا حاج حنين تبقى في بيتها بكره خلاص القضيه خلصت وادم ومات وعقد الجواز بقى معاها كده الليلة تخلصت تشكر يا صاحبي..

