
سحبها بخطوات سريعة للداخل مع حراسة لهما من كل اتجاه، سألته بحيرة: _ أنت عملت كدة ليه ؟!. أجابها بهدوء: _ عملت إيه ؟!.. _ قولت اني خطيبتك.. وضع قبلة حانة فوق رأسها أمام أعين الجميع ثم قال بجدية: _ ما هي دي الحقيقة يا دلال أنتِ خطيبتي لحد ما اعملك فرح.. دق قلبها بسعادة، مثلها مثل أي فتاة تحلم بالفستان الابيض والزفاف الكبير والزوج المحب، همست بتردد: _ فرح ؟!.. أومأ إليها بحنان مردفاً:
_ أكبر فرح في مصر كلها لدلوعة الباشا.. توقعت عن الحديث مع استقبال بعد رجال الأعمال بدبي بترحيب شديد، لأول مرة بحياتها تشعر إنها ذات قيمة، يتعامل معها بحنان مفرط يحرص عليها وعينيه متعلقة بها حتى وهو يتحدث مع أكبر الرجال، أقترب منه رجل واعطي إليه المقص ليقدمه إليها مردفاً بإبتسامة: _ مينفعش محافظ ولا وزير يقص الشريط المرة دي، يلا يا دلال قصي بنفسك شريط افتتاح الفندق بتاعك.. للمرة المليون الليلة تتسع عينيها بذهول، أشارت على نفسها مردفة:
_ بتاعي ؟!. وضع المقص بين يديها وقال: _ امممم مهرك يا عروسة… أكثر من مفاجأة بنفس الدقيقة صعب جداً عليها، بضغطة بسيطة من يده حثها على قص الشريط، أخذت نفسها بالكثير من التوتر ثم مدت كفها المرتجف بالقرب من الشريط وضع يده فوق بيدها فأخذت منه بعض القوة وقصته، تعالت التصفيقات من حولهما ليقول بهدوء: _ مبروك.. بداخلها مشاعر تعجز كل العجز عن وصفها، ابتسمت إليه ابتسامة متوترة ثم قالت: _ الله يبارك فيك.
دلف بها لداخل الحفل ووصل إلي طاولته الخاصة، سحب مقعد إليها مردفاً: _ أقعدي ارتاحي حقك عليا تعبتك النهاردة وأنا عارف أنك مش قادرة تقفي… جلست وقالت: _ شكراً يا أيوب.. جلس بجوارها وسألها: _ شكراً على إيه ؟!.. أخذت نفسها بتوتر مردفة: _ يعني كل اللي أنت عملته النهاردة لازم اشكرك عليه، قولت للناس اني خطيبتك وناوي تعمل فرح، حتى لو مش هنكمل مع بعض بس اللي أنت عملته هيخلي البيبي اللي جاي قدام الناس ابنك وهيخليني أقدر أرفع رأسي وأقول أنا كنت متجوزة..
رفع حاجبه بتعجب مردفاً: _ ومين بقى اللي نزل قرار إن إحنا مش هنكمل مع بعض؟!.. _ أنا.. رد عليها بسخرية: _ رأيك ولا يفرق معايا في حاجة، أنتِ مراتي يا دلال ومش ناوي أطلق لو مسكتي سلك الكهربا عريان هسيبك تمو.تي برضو وأنتِ مراتي… رحمها منه أحد رجال الأعمال المصريين الذي طلب من أيوب الحديث معه على إنفراد.. أومأ إليه ثم أشار إليها مردفاً: _ ما تتحركيش من مكانك دقيقتين بالظبط وهكون عندك.. _____ شيما سعيد _____
على طاولة قريبة منها قال أيوب بهدوء: _ خير يا عادل باشا موضوع إيه إللي محتاجني فيه ؟!.. نظر السيد عادل لدلال ثم أشار عليها بتعجب مردفاً: _ أنت متأكد يا باشا من حته انها خطيبتك دي؟!.. رفع أيوب حاجبه بتعجب مردفاً: _ وايه اللي هيخليني مش متأكد ؟!.. حمحم الرجل بالقليل من التوتر ثم قال: _ اللي اعرفه عنها يعني إنها مغنية صغيرة كده في الافراح وده مش هينفع مع مكانتك الاجتماعية خصوصا إني كنت ناوي اقترح عليك ترشح نفسك في مجلس الشعب.
تغيرت معالم وجه أيوب بلحظة قبل أن يقول بقوة: _ وأنت عرفت منين إنها مغنية ؟!.. أبتلع السيد عادل ريقه بتوتر من نظرات أيوب وقال: _ شوفتها في أكتر من فرح قبل كده أيوب باشا أنا مش بقولك كده غير عشان مصلحتك…. كل ما يفرق معه الآن أن غيره رآها مثلما رآها على اليخت أول مرة والأسوء إنه مازال يتذكرها، ضغط على كفه بقوة مردفاً: _ ما شاء الله عليك يا عادل بيه ذكرتك قوية أوي لدرجه أنك تفتكر مغنيه في فرح زي ما قولت صغيرة ومش مشهورة..
ربما السيد عادل أحمق لا لا هو بالفعل أحمق خصوصاً عندما قال بمدح: _ أنت عارفنا يا باشا ما بنفتكرش أي حد بس لو حد ما شاء الله عليه هيبقى أنت ذوقك حلو أوي، مش هنكر ان المدام محدش يقدر ينساها خصوصا إني اتكلمت معاها قبل كدة. ض.رب على طاولة بقوة بعدما انتهت قدرته على السيطرة برد فعله، ثم أمسك عادل من مقدمة ملابسه مردفاً بغضب: _ بقى أنت يا كلب واقف بتتكلم معايا وعينك على مراتي الليله دي مش هتبات الا في قبرك..
رآه مصطفي فأقترب منه بسرعة واقف بينهما ثم قال بتعجب: _ اهدى يا باشا في إيه إحنا في مكان عام والكل بيصور.. أخذ أيوب نفسه بغضب ثم أبتعد عن الآخر مشيراً إليه على باب المكان بجبروت مردفاً: _ تأخد نفسك من غرفه 60 داهية من هنا لحد ما افضي لك.. نظر السيد عادل للناس من حوله ثم انسحب فقال مصطفي: _ في إيه عيوب من أمتى وأنت بتفقد السيطرة قدام الناس بالشكل ده وبعدين هو الراجل عمل إيه عشان خاطر كل ده؟!..
_ عمله أسود ومهبب حط عينه على مراتي فاهم يعني إيه حط عينه على مراتي يا مصطفى، أنا عايز أول حاجة اصحى عليها الصبح ان الراجل ده بيبيع بيته من الفقر.. أومأ إليه مصطفي بتوتر ثم قال: _ طيب حاضر هعمل كل اللي أنت عايزه بس أرجوك بلاش فضايح النهاردة، بلاش تنسى من الإفتتاح مباشر على التلفزيون.. مسح أيوب على وجهه من الغضب ثم تذكرها فعاد إليها بخطوات غاضبة سألته بتوتر: _ مالك بتبص لي كده ليه ما أنا قاعدة زي ما أنت قولتلي؟!..
جذبها من خصرها لتلتصق به وهمس بنبرة مشتعلة: _ الكلب اللي كان بيتكلم معايا من شوية ده تعرفيه؟!.. تألمت من قبضته عليها ومع ذلك قالت بهدوء: _ اعرفه منين يا أيوب يعني وبعدين أبعد أيدك عني أنت بتوجعني.. هو الآخر الآن يتألم وبشدة، بداخل قلبه نيران تحرق كل جزء به، لم يفكر ولم يهتم بمن حوله جذبها خلفه للمرحاض الخاص به بالمكان فقالت بذهول: _ أنت جايبنا نتكلم في الحمام يا أيوب ؟!. نفي بحركة سريعة من رأسه ثم قال:
_ لأ جايبك عشان عايزك دلوقتي.. أتسعت عينيها لعدة لحظات بعدم فهم ثم سألته بشك: _ أكيد مش إللي في بالي ؟!.. أقترب من باب المرحاض وأغلق بالمفتاح من الداخل ثم عاد إليها ورفع جسدها بالقليل من القوة لتجلس على الحوض مردفاً: _ اللي في بالك يا دلال.. _ مستحيل اخليك تقرب مني بالطريقه دي ولا في المكان ده، ابعد عني عايزة انزل.. لف ذراعيه حول خصرها مردفا:
_ الكلب ده كان بيبص لك واقف قدامي وقالي انك حلوة شافك وأنتِ بتغني في الافراح زي ما كنتي على اليخت حس بنفس اللي انا حسيت بيه وقت ما كنتي واقفه قدامي ومش قادر اطولك أنا هق.تله يا دلال.. الغيرة جعلت منه شخص آخر، أبتلعت ريقها بخوف ثم وضعت يدها على وجهه مردفة: _ أهدى يا أيوب مفيش حاجة تستحق كل ده وبعدين مين قالك إني كنت بعمل في الافراح زي اليخت؟!.. يوم اليخت عملت كده عشانك عشان تشوفني..
ضمها لصدره يثبت لنفسها إنها حقه وبين يديه همس بنعومة: _ عايزك دلوقتي يا دلوعة.. هذا جنون ولا تعلم كيف يمكنها السيطرة عليه، حاولت التعامل معه كأنه طفل صغير وقالت: _ لما نروح هعملك كل إللي أنت عايزه دلوقتي لأزم نبقي مع الناس برة اتفقنا؟!.. دفن وجهه بعنقها وقال بالفعل وكأنه طفل عنيد: _ تؤ دلوقتي ولما نروح نبقي نشوف هعمل إيه تاني.. _ أيوب.. قالتها برجاء شديد بعدما شعرت بعدم قدرتها على السيطرة بنفسها ليقول ما جعلها ترفع راية الاستسلام:
_ يا دلوعة أيوب أنتِ.. بكل أسف هو خبير وهي عاشقة والأمر خرج عن السيطرة وأصبح كارثي، مر من الوقت ما مر وهو غارق بها يثبت فقط أنها امرأته وبين يديه.. أبتعد عنها بنشوة مفرطة ووضع رأسه على رأسها مردفاً: _ أنتِ إزاي كدة ؟!.. إزاي بتقدري تعملي فيا كل ده وتخليني مبسوط في ح.ضنك بالحلاوة دي ؟!.. لم تقدر على الرد فقط أغلقت عينيها بهروب، كان كتلة من النيران وبين أحضانها عاد إلي طبيعته دقات إلي حد ما عالية جعلتها تتعلق به برعب مردفة:
_ يا لهوي حد بيخبط.. _ اهدي يا بت في إيه ؟!.. دفنت رأسها بصدره ليحاول أخذ نفسه بهدوء قبل أن يقول بنبرة عادية: _ مين ؟!.. أجابه مصطفي بسخرية: _ هيكون مين يعني اللي عارفك اكتر من نفسك يا باشا غيري اتمنى انك تكون ارتحت وتطلع لنا.. حمحم أيوب وقال: _ عايز مني ايه ؟!.. _ هعوز منك إيه يعني المفروض انك هتقول كلمه دلوقتي أطلع يا أيوب مش عايزين فضايح بدل ما أبلغ عنك بوليس الاداب..
أبتعدت عنه ليقول: _ روح وأنا ثواني وهكون برة.. ض.ربته بصدره بغضب مردفة: _ عاجبك الفضيحه دي وبعدين تعالى هنا هو متعود عليك كده على طول ولا إيه ؟!.. ببراءة شديدة قال: _ ضميرك وحش من ناحيتي خدي بالك بس عموما أنا مسامحك يا دلوعة.. _____ شيما سعيد ______ بقصر رسلان بالقاهرة.. دلفت جومانة لغرفة المعيشة لتجد فوزية تتابع الإفتتاح، جلس بجوارها على الأريكة الكبيرة وقالت: _ هتفرج معاكي.. زفرت السيدة فوزية بضيق مردفة: _ معندكيش شاشة في جناحك؟!..
_ لأ طبعا عندي بس قولت ندردش انا وأنتِ مع بعض واحنا بنتفرج.. _ وانا وأنتِ ممكن ندردش مع بعض في إيه يا جومانة؟!.. ابتسمت جومانة وقالت: _ انا فاهماكي كويس يا فوزية من زمان وأنتِ مش بتطيقيني ودلوقتي بقى عايزة حتة البنت السنكوحه دي تتجوز أيوب بقى بذمتك تفكيرك ده مش غلط..
_ بقولك ايه يا جومانة أنتِ ست كبيرة مش عيله في بوقك الرضعة، زمان كنتي تليقي بأيوب أيام ما كنت زميلته في الكلية مش متجوزة بدل الراجل اتنين وعندك عيال ما شاء الله وواحد منهم دفنتيه في التراب، والبنت ضاع مستقبلها عشان أمها مش فاضية غير ان هي تجري ورا الفلوس شويه وورا عمها شوية، ريحي نفسك أنتِ لو آخر ست في الدنيا أيوب مش هيبص لك اذا كانت دلال موجوده أو لأ.. ردت عليها جومانة بغضب:
_ ده على اساس إن أنا كبرت وهو في عز شبابه ؟!. اجابتها فوزية بسخرية: _ هو حر يا جومانة واه أيوب لسة في عز شبابه وعايز يخلف بدل العيل عشرة.. _ يعني برضو هتلعبي في دماغه لحد ما يتجوز البنت دي ؟!.. قبل أن ترد عليها فوزية أتت إليها الإجابة عبر الشاشة مع إعلان أيوب خطوبته من دلال فأشارت إليها فوزية مردفة: _ سمعتي الرد منه قبل ما أنا أتكلم أساساً.. شعرت جومانة بقلبها يحترق مهما حاولت الوصول إليه تكون النهاية البعد، سقطت من عينيها دمعة مقهورة قبل أن تقوم من محلها مردفة:
_ سمعت.. صعدت لغرفتها من هنا وانهارت بالبكاء من هنا، مع كل يوم مر بينهما كان بداخلها بصيص من الامل فقدته مع أول مرة رأت بها دلال، سقطت على أرضية الغرفة مردفة بغل: _ حتي لو مش هتبقى ليا مش هسيبك للبنت دي.. _____ شيما سعيد _____ مع نهاية الحفل أخذها أيوب للسيارة فتح لها الباب الخلفي ثم ذهب ليجلس بجوارها، وجدها تغلق عينيها بتعب شديد فقال بقلق: _ مالك حاسة بإيه في حاجة بتوجعك ؟!..
أومات إليه بتعب مردفة: _ بطني وضهري الأتنين بيوجعوني.. تأنيب ضمير رهيب شعر به، ضمها إليه ووضع عدة قبلات معتذرة على رأسها مردفاً: _ حقك عليا.. _ هو أنت كل شوية تعمل مصيبة وتقولي حقك عليا ؟!.. قرص أنفها بالقليل من الحدة ثم قال: _ أحمدي ربك إني عملت كدة بس.. استفزها أسلوبه بالتهديد فابتعدت عنه بغضب مردفة: _ تعرف أنا متأكدة إني عملت حاجة لأ حاجة ايه قول حاجات عشان ربنا يبليني بيك.. رفع حاجبه بسخرية قبل أن يقول بوقاحة:
_ يا بت آمال مين إللي كانت بتقول من شوية وو….. وضعت يدها على فمه تمنعه من الحديث مردفة: _ أسكت أرجوك أسكت.. ابتسامة واسعة قال: _ بوسني وأنا أسكت.. ما هذا ؟!.. ما هذا حقا ؟!.. من أين سقطت عليها تلك الكارثة ؟!.. أبتعدت عنه ثم سندت ظهرها على المقعد مردفة من بين أسنانها: _ مستفز.. صعد السائق مردفاً بهدوء: _ على فين يا باشا ؟!.. _ على الفيلا.. _ أمرك يا باشا.. سحبها رغماً عنها ليضعها على صدره مردفا بهدوء:
_ نامي يا دلوعة.. بغضب حاولت الإبتعاد مردفة: _ أبعد عني أبعد بقولك.. حمحم بنبرة خشنة ثم مال على أذنها هامسا: _ بطلي فرك بدل ما أنزل السواق ونجرب العربية.. _____ شيما سعيد _____ وصل بها للجناح نائمة فوضعها على الفراش برقة ثم دلف للمطبخ، وقف صامت لأكثر من دقيقة يفكر من أن يمكنه البداية، حسنا أولا يفتح الثلاجة ليري ما بها من طعام يمكنه طبخه..
يا ليته لم يفعل بها كل ما لذ وطاب ومع ذلك لا يعرف طهي كوب من الشاي، زفر بضيق ثم فتح هاتفه وكتب بقلة حيلة ” طريقة عمل شوربة اللحم” الاف الفيديوهات ولم يصل لشئ فكتب تجربة أخري” طريقة عمل المكرونه الصلصة” رأي جملة غريبة” طريقة سهلة وسريعة ومن غير مكونات خزعبلية” ببريق من الأمل فتح الفيديو.. بدأ يفعل مثلما تقول الشيف وبعد أكثر من ساعة ألقي بنفسه على أقرب مقعد بغضب مردفاً: _ كل ده عشان شوية مكرونة صلصة آمال لو طلبت منها حلة محشي؟!..
رائحة تعلن عن بداية حريق جعلته ينتفض من فوق مقعده أغلق النار على آخر لحظة وفتح الحلة مردفاً: _ أخد إللي على الوش لدلال واتنيل أكل جبنة وبيض وخلاص … فتح عليها باب غرفة النوم ودلف ثم أغلق الباب خلفه بأحد قدميه، وضع صنية الطعام على الفراش وجلس بجوارها هامسا بحنان: _ دلال يلا يا دلوعة صحي النوم وكفاية كسل… لمسته الحنونة وصوته الدافئ دلفوا إليها بأعماق نومها لتفتح عينيها بتعب مردفة: _ في إيه عايزة أنام؟!..

