
وصمتت..طمأنته علي حالهم وصمتت..
_ تمارا انا عاوز اشوفك…عاوز اشوف مراتي..
قالها بهمس ونبرة ضعيفة مكسورة لم يستطع السيطرة عليها ..
تجاهلت تلك النبرة التي زعزعت كيانها بالكامل وهتفت بجمود قاسِ..
_ مراتك معاك يا عابد…زينب معاك..انا ام ولادك…سلام..
وأغلقت الهاتف وبكت…لم تنكر احساسها بالنقص بدونه…لم تكرهه يوما…لكنها لم تستطع تقبله كزوج…تحسست تلك الحلقة حول اصبعها..وشردت في ليلة زفافها…كانت بكاء وعويل حتي يبتعد عنها..
#####
تجهمت ملامح وجهه بضيق وحنق قائلا بصوت حاول إخراجه هادئا..
_ طب انا عملت ايه دلوقتي؟؟..بطلي عياط انا معملتش حاجة..
لم ترد عليه وتابعت بكائها فزمجر هو بغض*ب…
_ بطلي زفت وقوليلي فيه ايه؟؟..
توقفت عن البكاء خو.فا منه وعدلت من وضع الشرشف حول جسدها …
_ انا خايفة…
تبدلت ملامح وجهه الي اللين وحاوط كتفيها بذراعه…
_ متخافيش..انا معملتش حاجة وانت عمالة تعيطي..اهدي طيب…
بعد قليل توقفت عن البكاء وهدأت قليلا اما هو فتراجع عما اراده وانشغل بتهدأتها حتي نامت ..سحب يده برفق ودثرها بالفراش وخرج من الغرفة حتي يجلب ماء ..
بعد أن اطمأنت الي خروجه فتحت عينيها وعاودت البكاء وهي تقول بصوت مسموع قليلا…
_ ربنا يسامحك يا بابا..ربنا يسامحك..
توقف مكانه بصدمة لم يكن من الصعب عليه أن يفهم معني كلما.تها …تمارا تزوجته رغما عنها..أو بالاحري بضغط من ابيها…
وعلي مدار الأيام التاليه كان يتعامل معها بجفاء الي أن مر اسبوع علي زواجهم …
اقترب منها حتي يتخلص من ذلك الشك الذي عصف برأسه فعاودت البكاء والتشنج من مجرد لمسه لها..هنا لم يستطع التحلي بالصبر وهتف بغض*ب…
_ بقولك ايه..خايفة ومش خايفة ده مش عندي…ده هيحصل هيحصل ف اهدي كده وارخي نفسك..مش هتمـ,ـوتي..
بذلك الاسبوع كانت نظرتها له بدأت بالفعل أن تتغير لكن بما يريد فعله الان وبما قاله تجسدت أمامها شخصية والدها الصارمة…تلقائيا وجدت نفسها تتوقف عن البكاء والحركة وتركته يفعل ما يريد …أدركت بما لا يقبل الشك انها وقعت بنسخة ناصر النوساني وأنها أصبحت زوجته شاءت ام ابت..
لذلك وجدت أن تتعامل معه كما تتعامل مع والدها لم تستطع أن تكون سعيده بحملها بطفلها الاول…اتخذته كإجراء روتيني…تزوجت ومن المؤكد أن تنجب اطفال….
#############
وكالعادة أص*در هاتفها صوتا يخبرها بوصول رساله..التقطت الهاتف وفتحت الرسالة…هذه المرة لم تكن مديح بها أو غزل…
“الساعة ١٠ ونص…بحبك”…
قطبت حاجبيها باستغراب ولم تفهم ..قلبت شفتيها بجهل وتركت الهاتف واخذت طفليها حتي تذهب الي موعد تدريبها وتري زمزم…فقد اخبرتها بالامس بوجود ناصر النوساني بالمنزل….
****************
ارتدت زمزم ملابسها تحت أنظار سيلين التي لم تتوقف عن الحديث عن عمها وترجوها أن تتحدث إليه لكن زمزم لم تستمع لها …
_ يا زمزم حرام …عمو تعبان والله…طب كلميه حتي لو بالكدب..
تأفأفت بنفاذ صبر وهتفت بصوت حاد قليلا..
_ قولتلك لا يا سيلين…لا…انا ابويا ما.ت..اللي تحت ده ضيف ف البيت..متكلمنيش عنه تاني لو سمحتِ..
آثرت سيلين تغيير الموضوع حتي لا تعاند اكثر وهتفت…
_ مش قولتيلي أن ياسر لسه مرجعش راحة فين كده؟؟…
_ امم..لسه مرجعش…انا راحة النادي هقابل تمارا هناك..ما تيجي معايا…
_ هنزل معاكي بس مش هروح النادي…خارجة مع صحابي…
غمزتها زمزم بخب.ث وابتسامه …
_ طب تصدقي بقي انك سافلة..
وقذفتها بالوسادة…
نزلا الي الاسفل فقابلهم وقاص وهو يصوب نظراته نحو زمزم بحدة…
_ رايحة فين انت ومراتي يا سيلين؟؟…
تعمده الضغط علي كلمة ” مراتي”أثارت غريزتها بالضحك بقوة حتي أثارت غض*به…
_ انا مقولتش حاجة تضحك …واحسنلك تقولي راحة فين ؟؟…
توقفت عن الضحك حتي لا تثير المشاكل فقد ساورها القلق عندما استمعت الي صوت شقيقتها عبر الهاتف كما أنها اتفقت معها علي زيارة زهرة بالمشفي اليوم…
_ راحة النادي…هشوف اختي هناك…عندك مانع؟؟…
وقاص بغموض وصوت هادئ…

