القديمة تحلى القسم ال2 بقلم نرمين محمود

انت في الصفحة 6 من 13 صفحات

نظرت زهرة الي شقيقتها الكبري تمارا وهتفت بصوت ساخر..
_ اللي أيده ف الميه…ها خلصتي ولا ايه ؟؟..
_ اه خلصت..
نزلوا جميعهم الي الاسفل بعد أن انتهت سيلين من زينتها وانطلقوا في الحفل خاصة مع انشغال سيلين بصديقاتها …رفعت رأسها للأعلي تنظر الي تلك الألعاب النا.رية جذبتها كثيرا ..كانت تنظر لها وهي تشرد بخيالها بعيدا نحو ذلك الذي سر.ق فؤادها وانطلق حيث لا تعلم ..ظلت تسير وهي تطارد الالعاب دون انتباه الي أن اصطدمت به..
_ انا آسفة..مم..مأخدتش بالي..
والتفتت حتي تعود إلى الحفل مرة أخري لكنه جذبها من ذراعها..

_ أيوة يا آنسة حضرتك عاوزة مين ولا راحة فين؟؟..
نظرت اليه باستغراب والتفتت حولها ووجدت نفسها بالخارج..
_ حضرتك انا لسه خارجة من جوة ..انا بنت عم العروسة و..
قاطعها بنفاذ صبر وصوت صارم..
_ التفاصيل وقصة حياتك ديه متخصنيش…ثم اني مشوفتكيش خارجة من جوة اصلا انا جيت لاقيت سيادتك واقفة قدام الباب…حضرتك بقي معاكي دعوة ولا مفيش؟؟..

هزت راسها نفيا ببراءة ولم تحاول الكذب حتي ورفعت رأسها حتي تنهي المشكلة قبل أن يلاحظ والدها غيابها ويعن*فها كعادته ولكن لم يستجب الله لامنيتها وشاهدت والدها وهو يبحث عنها حتي وجدها وهو يصوب نحوها تلك النظرات النا.رية التي ارعبتها..
_ فيه ايه يا عابد؟؟..
عابد بجدية مشيرا إليها..
_ مفيش يا باشا..الآنسة تبقي قريبة العروسة وجاية ومش معاها دعوة وزي ما حضرتك عارف مقدرش ادخلها من غير دعوة حتي لو كانت قريبتها فعلا…
ربت ناصر علي كتفه قائلا بتشجيع..

_ عندك حق يا عابد..هو ده الشغل المظبوط…
والتفت بوجهه إليها قائلا بحدة…
_ وسيادتك ايه اللي خرجك من جوة اصلا؟؟..
شبكت كفيها ببعضهما وهي تلعب بهما من شده توترها وخوفها..
_ ما تنطقي انا مش قايل مفيش واحده فيكو تخرج من جوة؟؟..
دمعت عيناها وهتفت بصوت حزين….
_ كان فيه لعب بتنور ف السما وروحت أشوفها…مش قصدي..

هتف ناصر بصوت افزعها…
_ سيادتك خارجة برة عشان روحتي تشوفي اللعب في السما!!..حسابنا في البيت يا تمارا…عابد تمارا تبقي بنتي وانا معايا الدعوة بس جوة مع الاسف خليها تدخل تجبها وانا هفضل معاك هنا…
رد عابد بلهفة…
_ العفو يا ناصر باشا…هي مقالتليش انها بنت حضرتك…
دلفت تمارا إلي الداخل وهي ترتعد من ابيها …فهو صارم جدا خاصة مع من يخالف أوامره حتي أنه يعاقبهم وهم بهذا السن …وبالفعل منعها من الخروج مع صديقاتها بعد أن اعطاها موافقته غير عابئ بتوسلاتها حتي يتراجع عن كلامه …
بعد ما فعله والدها بذلك اليوم تجنبته ولم تتحدث

إليه مطلقا خاصة ان صديقتها اخبرتها بأن احمد نصران سيسافر الي الخارج حتي يحصل علي فرصة عمل تناسب مكانة والدها وأنه يطلب رؤيتها…وأنها علمت ذلك من صديقه ورأته بالفعل لكنه غادر بعد أن اخبرته أن والدها منعها من الخروج…
بعد مرور يومان دلف ناصر الي غرفة ابنته وجلس أمامها قائلا..
_ اوعي تكوني مفكرة أن أسلوب القمص ده هيجيب معايا نتيجة…تبقي غلطانة..انت غلطي وانا عاقبتك..تقدري تقوليلي بقي لو كان حد خطفك ولا اذاكي كنت هعمل ايه؟؟..
_ بس حضرتك لقتني كويسة…وبرغم كده هزأتني قدام اللي كان واقف ده..

لم يستمع الي حديثها من الاساس ..أو تجاهله عمدا…
_ المهم…جايلك عريس..
صمت حتي يري تعبيرات وجهها وتابع حديثه عندما رأي الارتباك يحتل ملامحها…
_ اسمه عابد…عابد سلمي..اللي هزأتك قدامه..
_بب..بس انا مش موافقة…
##############
“ياريتك كنت سبتني يا بابا…ياريتك مضغطش عليا…اتسبب ف قلة راحتنا احنا الاتنين “…
مسحت عبراتها والتفتت حتي ترتدي ملابسها لتذهب الي النادي عندما أص*در هاتفها صوتا يخبرها بوصول رساله…
“اجمل وردة ف حياتي…صباحك بلون عيونك..

بحبك”…
هنا سقط الهاتف من يدها وهي ترتجف بخوف صاحب الرسائل يعرفها..وهي تعرفه..لكن من هو لا تعلم…
*************★*****★
لم يستطع ناير زيارتها بالمشفي…كلما.تها بأخر مرة مازالت ترن بأذنه…ذراعها المتأذي بفعل الابر ما زالت صورته نصب عينيه…الي الان لم يستطع سؤالها عن هوية ذلك الشخص…توالت عليه ذكريات كم شهر مضي وتوقف عندما هبطت دموعه لأول مرة عليها بهذه الطريقة…
##########
_ ها يا سيادة الرائد جاهز؟؟..
_ أيوة يا يامن انا جاهز…بس الإخبارية اللي عندنا لسه فاضل ع المعاد نص ساعة بحالها اكيد مش هنروح من دلوقتي يمكن المكان يبقي مترشق جواسيس ويبلغوهم..

لم يستطع يامن أخباره بما أخبره به الجاسوس المندس بينهم كاملا فقد أخبره بجزءا منه فقط…
يامن بجدية….

_ لا هنروح دلوقتي يا ناير..انا طول عمري ماشي وراك…امشي انت ورايا المرادي بقي…
تبعه ناير بصمت ودون مجادلة عندما رأي جدية صديقه فعلم أن هناك شيئا ما…
بعد مرور خمسة عشر دقيقة كان ناير يصعد إلى سطح المبني المقابل لمبني المخابرات…منذ يومان استطاع الرجل التابع لهم اخبارهم بنية ذلك الرجل المقنع الملقب بالظل في القضاء علي شخصية هامه بالمخابرات بتفجيره لرغبته في ضياع بعض الأوراق التي يمتلكها ذلك الرجل ضده لكنه لم يستطع معرفة الاسم فقط يعلم المكان والزمان …
وصلا الي الطابق الاخير عندما استمع ناير الي صوت ما بالداخل…
_ يامن..مش ف السطح..هنا..هنا فيه

حد..
دلفا الي الشقة بحذر متخذين وضع الهجوم التفت لهم ذلك الشاب وامتدت يده الي خصره حتي يخرج سلاحه ولكن يامن كان أسرع منه حيث أطلق عليه وأص*ابه بذراعه ليسقط السلاح منه فيما اتجه ناير الي الثاني واضعا السلاح خلف رأسه…حانت منه التفاته نحو ما كان يعبث به ولكنه توقف وسقط السلاح من يده وهو يراها منزوية في ذلك الركن تنظر أمامها بشرود وكأنها ليست معهم ..عيناها غائرتان يحاوطهما السواد…وجهها شاحب …
استغل الرجل الفرصة واخرج سلاحه من خصره حتي يقتـ,ـل ناير…صاح يامن بصديقه…
_ ناير..نااااااير..حاسب..

باللحظة الأخيرة انتبه ناير علي نداء صديقه والتقط سلاحه وأطلق عليه الرصاصه برأسه فسقط صريعا في الحال…
التفت اليها مرة أخري يهزها برفق حتي تنتبه لوجوده لكنها لم انظر اليه حتي فقد ظلت علي حالتها ظل يهزها بعن*ف وهو يصيح بإسمها بلوعة ووجع لا يعلم مُص*ابها..
وضع يامن يده علي كتف صديقه قائلا بتأثر..
_ ناير خدها وروح مستشفي يلا…احنا منعرفش هي فيها ايه…
لم يبدو عليه أنه استمع إليه فقد ظل يهزها ويضـ,ـرب علي وجنتها بعن*ف تارة ورفق تارة أخرى..

_ لا..لا هي هترد عليا..ردي يا زهرة..انا اسف..اسف …انت معايا..انا ناير..ناير يا زهرة…اخدتك منهم اهو زي ما قولتيلي..زهرررررررررررة….
واحتضنها وهو يبكي بصوت غير عابئ بوجود صديقه او من صعد من العساكر حتي يأخذ ذلك المص*اب وج.ثة الآخر..
###############
“سيادة الرائد حضرتك معايا؟؟..بقولك المدام حالتها اتحسنت..وتقدر تشوفها..
كان ذلك صوت الطبيب الذي يتابع حالتها …

_ أيوة معاك…انا مش عاوز ادخلها حضرتك ادخل وسيب الباب موارب انا هشوفها من هنا…
اومأ الطبيب برأسه دون مجادله ..فهو يعلم أن هناك شيئا بينهما ..عندما دلف إليها بذلك اليوم يأخذ منها الهاتف سألها عن هوية من اتصلت به وظلت معه لنصف ساعة كامله ..فأخبرته بسعاده وحماس انها تحدثت الي شقيقتيها ولم تأتِ بسيرة زوجها مطلقا…
دلف اليها “باران”ورأها مبتسمة رغم تقييدها بالفراش…
_ايه ده مين اللي ربطك كده؟؟..
اخفضت عينيها بخجل وهتفت..
_ اصلي اتجننت شوية كده ف اضطروا يربطوني..واخدت العلاج وبقيت كويسة….ينفع تفكني؟؟…
ابتسم باران وامتدت يده الي وثاق يديها هاتفا ..

_ طبعا…انت عارفة مبحبش اقعد مع حالة وهي متكتفة كده.. عاملة ايه النهارده؟؟…
_ الحمد لله…بفضل حضرتك طبعا..
باران بنفي…
_ لا طبعا..ده بفضل تعاونك انت ورغم الالم اللي كنتِ بتحسي بيه استمريتِ ومضعفتيش…
_ هو انا هخرج من هنا امتي؟؟…
_ ايه زهقتي مني ولا ايه؟؟…
زهرة بحرج…
_ لا..لا طبعا مش قصدي..بس انا بقالي شهرين متبهدلة ف المستشفيات…وجيت هنا بقالي تلت اسابيع..

باران بضحك…
_ متقلقيش يا ستي انا عارف انك مزهقتيش..عموما كلها شهر واسبوع وتخرجي ده ف حالة انك فضلتي تمشي على نفس الوضع ده…وبعد كده هتخرجي وتتابعي علاجك برة وهتيجي هنا بصفة دورية عشان نعمل تحاليل ونشوف النسبة قلت ولا ايه …ونشوف لو رجعتي تتعاطي تاني…
اهم مرحلة ف علاج الادمان هي تصرفك لما تخرجي من المستشفي لأنك بتباني برة بيبقي قدامك الطريق ده وده وعلي حسب اختيارك…
اومأت برأسها بسعادة وابتسامة صافية غابت عنها كثيرا حتي ظن انها لم تبتسم ابدا…
كان يتابع حديثها مع الطبيب وفرحتها بتحسنها بوجع والم يكاد يشطره الي نصفين من شدته..يريد

أن يدلف إليها ويبرح ذلك الطبيب ضـ,ـربا…يغار منه لأنه كان السبب في ابتسامتها التي عجز هو عن فعلها…
تجمد مكانه عندما اعطاها الطبيب الهاتف حتي تتحدث الي من تريد …اعتقد انها ستهاتفه اولا…لكن خاب ظنه وعاد ذلك الالم يعصف به بقوة اشد وهو يستمع إليها وهي تتحدث الي شقيقتها الكبرى…
لم يري لوجوده معني فغادر المشفي بأكملها بعد أن ألقي نظرة المجتمع ممزوجة بعبارات لم يستطع السيطرة عليها….

الفصل الثالث عشر
لم يستطع تجاهل خفقات قلبه اكثر من ذلك…يريد أن يراها…يضمها الي ص*دره حتي لو رغما عنها …يومه ناقص بدونها مهما حاول الانشغال بالعمل …ابتعد عنها فقط اسبوعان ..كان يحدثها بالهاتف يوميا لكن رؤيتها شيئا اخر…يريد ليله من لياليهم معا يطفئ بها نا.ر شوقه إليها وولعه بها….رغم علمه انها لن تتجاوب معه…يستشعر نفورها منه …يري تعبيرات وجهها الحزينة وهي بين يديه…التقط هاتفه حتي يتصل بها ..
_ الو..
كان ذلك صوتها ..نبرتها الناعمه تلك اشتاق لها كثيرا…يفتقد كل شئ بها لكنه لن يتحمل خيبة أخري وخذلان اخر…
_ عاملة ايه يا تمارا؟؟..والعيال عاملين ايه؟؟..

ردت هي بجفاء…
_ الحمد لله…كويسين..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى