
– بس أنا عايزة أروّح لوحدي يا عمو محمد!
قالت يُسر بإستغراب من وقوفه قدامه و فاتحلها باب العربية، فـ قال عم محمد بلُطف:
– يابنتي إحنا نُص الليل، مينفعش بنت جميلة زيك تمشي في الشارع لوحدها! إبتسمت يُسر ببراءة و هي بتفتكر أبوها اللي كان بيعاملها بنفس الطريقة، فـ قالت بهدوء:
– حاضر يا عمو محمد .. هركب!! • • • •
فتحت باب الشقة بمفتاحها الخاص، و عَلى الذهول وشها و هي شايفة عمها قاعد و بيستشيط غضــ . ــب، و جدتها قاعده بتعيط، و أول ما شافوها جدتها هتفت بـ لهفة:
– يُسر!!! كنتي فين يا بنتي كدا تح\\\رقي قلبي عليكي!!!
و لسه كانت هتتكلم لقِت عمها بيمشي ناحيتها بسرعه فـ إتخضت ورجعت خطوات لورا، إلا إنه و بكل عُنف، رفع إيدُه الضخمة و لطم وشها لدرجة إنها وقعت على الأرض مصدومة من فِعلته، رفعت وشها ليه وهي حاطة إيديها على جنب وشها و شفايفها بتنزف، صرّخت جدتها وراحت ناحية عمها مسكت إيده بتحاول تهديه إلا إنه صرّخ في يُسر بكُل قسوة:
– راجعالي آخر الليل يا فــاجـرة!!! بتمشي من الصبح و راجعة في إنصاص الليالي! و يا ترى نمتي مع كان راجل يا بنت أخويا!!!
بصتلُه و الصدمة متشكلة في عينيها، و صرّخت فيه فجأة بصوت حاد:
– إيه اللي إنت بتقوله ده!!! إنت إزاي تتكلم عليا بالشكل ده!!! أنا كنت في شُغلي و لسه راجعة!!! صرّخ فيها بحدة أكبر:
– شُــغــلـك!!! إنتِ فاكرة إني أهبل هتضحكي عليا بكلمتين زي جدتك و تقوليلها أصلي بشتغل خدامة!! مختوم أنا على قفايا؟
قامت وقفت على رجليها و صرّخت فيه بقوة:
– لو مش عايز تصدق إنت حُر دي مش مشكلتي، بس ملكش الحق تيجي لحد بيتنا و تض\\ربني بالقلم بالشكل ده؟ ليه إنت كنت فين و أبويا بيمـ,ـوت؟ فكرت تقف جنبنا؟ لما كلمتك و قولتلك عايزة فلوس فكرت تساعدني؟ جاي عايز مننا إيه؟! رُد عليا عايــز إيـــه!!!!! دفع حنان بكُل جبروت، و مسك يُسر من حجابها و هزّها بعُنف فـ صرخت الأخيرة و هي حاسه إن جذور شعرها هتطلع في إيدُه:
– و ده يخليكي تدوري على حل شعرك يا بنت الـ**** يا ****!!!!
و من شدة الألم الذي شعرت به أُغشى عليها بين يداه، فـ لطمت حنان على وجهها و هي تُبعده مُلتقطة حفيدتها بين يداها تصرخ بـ ولدُها:
– إمشي يا عزيز إمـشـي!!! أنا الغلطانة إني إستنجدت بيك و جيبتك إمشي يا ابن بطني قلبي وربي غضــ . ــبانين عليك ليوم الدين!!!
نظر لها عزيز بحدة و رجع بَص لـ يُسر التي تشبه الأموات، و سابهم و مشي، حاولت حنان تفوقها بكُل الطُرق و مافيش فايدة، معرفتش تعمل إيه غير إنها تستنجد بـ جارتها اللي جات و عرفت تفوّق يُسر بعد مُحاولات عديدة، و أول ما فاقت خدتها حنان في ح\ضنها بتُعيد ترتيب خُصلاتها المُبعثرة، و بتقول بكُل لهفة:
– الحمدلله إنك فوقتي يا حبيبتي .. وج\\عتي قلبي عليكي يا يُسر يا بنتي!!!
كان وجهها خاليًا من المعالم، خاليًا من كُل شيء، ،حتى أنها أبعدت ذراعيّ جدتها بهدوء و تركتها لتدلف لغُرفتها مُرتمية على فراشها و عيناها تفيض دموعًا، إلى أن نامت بعُمق و دموعها لسه مغرّقة وشها!! • • • • •.
صحيت من نومها حاسة بـ كُل إنش في جسمها واجعها، وقفت قُدام مرايتها و إتفاجأت بشحوب وشها كإنها مي\تة، و بـ صوابع لسه معلمة على جنب وشها، و بـ تجلُط الدم في جنب شفايفها، حاولت تتغاضى عن منظرها و لبست عبايتها و لفت طرحتها و خرجت من غرفتها، بصت لجدتها اللي قاعدة بتصلي، و لما شافتها لابسه قالت بـ ألم:
– رايحة الشغل ده بردو يا بنتي؟ بصتلها يُسر بهدوء و مردتش عليها و إتجهت ناحية الباب، وقفتها حنان بصوت حزين:
– أنا أسفة يا يُسر، أنا اللي جيبته هنا، حقك عليا يا بنتي!!
تساقطت دمعات يُسر فـ مسحتها بعُنف، و خرجت من الشقة و جسدها يرتجف من نحيط بُكاء مكتوم في ص*درها، و أول ما خرجت وجدت عم محمد واقف مستنيها، إبتسمت في وشه إبتسامة خفيفة بينما هو بصلها بصدمة و قال بقلق عليها:
– يُسر!!! إيه اللي في وشك ده يا بنتي؟ قالت يُسر بتحاول تختلق كذبة:
– إتخبطت يا عمو محمد! خبطة خفيفة عادي!! قال بتوجس:
– خبطة خفيفة! لاء ده ض\\رب يا بنتي! إنتِ شايفاني كبرتة خرفت و هتعرفي تضحكي عليا بكلمتين يا يُسر!!
قالت يُسر بحُزن:
– والله أبدًا يا عمو محمد مكانش قصدي كدا! حقك عليا! و فتحت الباب وركبت في محاولة إنها تمنعُه من أي أسئلة إضافية!! ترجل هو العربية بقلة حيلة منُه! بعد ساعة و شوية خرجت من العربية و مشيت بخطوات سريعة إلى حدٍ ما للقصر، فـ إتنهد الأخير و ض\\رب كف بكف، خبطت يُسر على الباب فـ فتحتلها واحدة من الخدم اللي بصتلها بإستغراب من شكلها، دخلت يُسر المطبخ و قالت بخفوت و هي منزلة وشها عشان محدش يفتح معاها أي أسئلة:
– السلام عليكم ورحمة الله وبركاته!
– وعليكم السلام و رحمة الله!
قالت رحاب بـ ترحاب و مخدتش بالها من وشها، إلى إن يُسر لما رفعت وشها عشان تبص على أنحاء المطبخ و تستنبط المطلوب منها إتصدمت رحاب وقالت بخضة:
– مالك يا يُسر؟ إيه العلام\ات اللي على وشك دي!! إلتفتت دينا بإستغراب و علت إبتسامة شم\اتة على وشها لما لقت يُسر بحالة وشها دي، فـ ردت بسُخرية:
– مين ض\\ربك يا يُسر؟ لاء بس الشهادة لله تسلم إيدُه! بصتلها يُسر بضيق و مردتش، فـ نهرتها رحاب و قالت بحدة:
– ديــنا!!! مالكيش دعوة إنتِ و شوفي شغلك من سُكات!!!
بصتلها دينا بـ مقت و كملت شغلها بالفعل، فـ قرّبت رحاب من يُسر و خدتها من إيديها و وقفوا في جنب منزوي من المطبخ الكبير:
– تعالي يا بنتي! و لما وقفوا إسترسلت رحاب بحنان:
– مين يا حبيبتي اللي عمل فيكي كدا! إحكيلي يا يُسر أنا زي أُمك!! بصتلها يُسر و إنهمرت الدموع من عينيها و قالت بضعف:
– عمي .. فاكرني بشتغل في حاجه مش كويسة!!!
و رغم إن جملتها كانت مُختصرة جدًا إلا إن رحاب شعرت بالأسف عليها، و ربتت على كتفها و قالت برفق:
– إهدي يا يُسر، مدام مش بتغضــ . ــبي ربنا يبقى تحُطي صُباعك في عين التخين!! أومأت لها يُسر، فـ الذي أص*ابها هذا كان لأنها دافعت عن نفسها، كملت رحاب بهدوء:
– يلا يا حبيبتي .. إنسي اللي حصل و تعالي نكمل شُغلنا!!
و بالفعل عملت يُسر شغلها و حمظت ربنا إن هي متصادفتش بيه، لإنها مش ناقصة تشوف شم\اته في عينُه هو كمان! و لما كانت بتوظي الأكل مخدتش باله و هي منزلة راسها و خبطت فجأة في حيط بشري قاسي رجعت غلى أثار الخبطة خمس خطوات لورا و رجعت فوقيهم خطوتين من صدمتها، رفعت وشها ليه فـ لقته هو واقف بجمود شديد و حل مكان جمودُه إستغراب و هو شايف وشها اللي إتطبعت عليه علام\ات صوابع غليظة، و نزل بعينيه لشفايفها اللي على نفس الناحية تجلُط دم، و مكانش فيه غير سؤال واحد بيتردد في دماغه ..
مين إتجرأ و عمل فيها كدا؟ بصتلُه يُسر بعيون ضعيفة وقالت بخفوت:
– أنا أسفة! و سابتُه و مشيت، عينُه فضلت عليها لحد م دخلت المطبخ، حاول يبعد أي تساؤلات عن عقلُه، و إتجه نِحية الكُرسي المُترأس الطاولة الطويلة، قعد و سنَد راسُه لـ ورا مغمّض عينيه،
سمع صوت الجرس فإبتسم بسُخرية و هو عارف مين، بعد شوية سمع صوتها العالي بتزعّق لواحدة من الخدم عِرف هي مين:
– إنتِ إتجننتي يا بتاعة إنتِ!! بتسأليني أنا مين!!!
بصتلها يُسر بخضة من هجومها المُفاجئ عليها لحد ما جات رحاب و قالت بترحاب مُختلط بالتوتر:
– أهلًا يا ريّا هانم نوّرتي، معلش هي البنت لسه جديدة بس!!! بصتلها ريّا بنزق و سابت الشُنط على الأرض و هي بتشاور لـ يُسر بعنجهية:
– طلّعيهم على أوضتي!! بصتلها يُسر بضيق دلوقتي عرفت إبنها طالع لمين، راحت ريّا نِحية زين و إبتسمت لما شافتُه، ميلت عليه و طبعت قُبلة على وجنتُه الصلبة و هي بتقول:
– وحشتني يا زين!!!
زين إتعدل في جلستُه، بيتمنى يطلع لجناحُه و يعقّم وشُه من شِفاه ملوثة خايف تلوثُه معاها، و بكل برود و هو بيبُصلها في عينيها قال:
– مُتشكر!!!! مدتش أي ردة فعل، حتى نظرة حُزن في عينيها مكانتش موجودة، و لما الأكل جه و يُسر بتقدمُه قالتلها ريّا بحدة:
– طلّعتي الشُنط؟ أومأت لها يُسر، فـ قالت ريّا بضيق:
– إعمليلي قهوة!!
– حاضر
قالت يُسر بهدوء، عينيه فضلت عليها، إبتدى ياكُل بشراهة، أول مرة يعجبُه طعم أكل بالشكل ده، بصتلُه ريّا و مأكلتش، و هو ماسألهاش عن السبب، جابت يُسر القهوة، و حطتها قُدام ريّا ولسه كانت هتمشي وقّفتها و قالت بعنجهية:
– إستني يا بنت!!.
مسكت فنجان القهوة و إتغاضت عن سخونتها و رشفت منها رشفة صُغيرة، و إبتسمت بخُبث و من دون مُقدم\ات رمت كوب القهوة على الأرض فـ تناثر منها على إيد يُسر اللي رجعت ورا ضامة إيدها ليها بتبُصلها بصدمة وكُل ده كان بيحصل تحت عيون زين، فـ قالت ريّا بهدوء تام:
– مُرة أوي، أنا عايزاها بـ معلقتين سُكر!!! بصِت يُسر لإيديها اللي إلتهب بعض أجزاؤها، و مرّدتش، إلا إنها إتفاجأت بـ صوت زين بيقول بهدوء و هو بيحُط معلقتُه جنب الطبق:
– لما تطلبي حاجه من الخدم بتوعي .. تطلبيها بطريقة كويسة!
ريّا بصتلُه بصدمة، و غرورها مقدرش يتحمل كلامُه، فـ قال بحدة:
– إنت هتعلِّمني أتعامل مع الخدم بتوعك إزاي يا زين!! هنا زين خبَط على السُفرة و قال بقسوة:
– آه أعــلِــمــك!!! و بَص لـ يُسر اللي كانت باصة للأرض بحُزن وقال بهدوء مُعاكس لنبرته السابقة:
– خلي حد تاني من الخدم يعملَّها القهوة، مدام عمايلك مش عاجباها! مكانش قُدامها غير إنها تومئ بهدوء، و تروح للمطبخ تنفذ اللي قالها عليه، بصتلُه ريّا بضيق شديد و قالت:
– أسّمي ده إيه يا زين!!!
– زي ما تسّميه!!
قال ببرود و هو بيكمل أكل، فـ خبطت السُفرة و قامت طلعت على جناحها و هي حاسة إن العفاريت بتتنطط قدام عينيها راحت يُسر تشيل الأطباق من قُدامه لما ندهلها، لاحظ إيديها المُلتهبة فـ قال بضيق:
– حُطي أي كريم حروق! سايباها كدا إزاي!!! إتوترت فـ قالت بهدوء:
– هحُط!!
لاحت في عينيها نظرة حُزن أختفها سريعًا و هي مُتأكدة إنه قالها كدا عشان منظر إيديها جايز يكون مدايقُه، مشيت من قُدامه فـ خرج هو برّا الڤيلا وقعد في الجنينة، حاطت اللاب توب على رجلُه و ماسك سيجارتُه، فجأة لقى رحاب بتجري عليه و بتقول بعياط!:
– زين بيه!! ريّا هانم بتض\\رب يُسر!!!
إتصدم! لدرحة إنُه رمى اللاب توب على الأرض و مسك سيجارته بين صوابعُه و هو بيمشي بخطوات سريعة لـ جوا الڤيلا، لقى يُسر منهارة في العياط و ريّا ماسكة دراعها بقسوة غارزة ضوافرها في جلدها بتهزّها بعُنف لدرجة إن حجابها أظهر عن بعض خُصلاتها الحريرية من قُدام، فحاولت تعدله بإيديها التانية وسط عياطها، هنا هدَر زين بقوة بيقول بعُنف:
– إيه اللي بيحصل في بـيـتـي ده!!!!!
و بقسوة دفعت ريّا يُسر نِحية زين لدرجة إنها خبطت في ص*درُه و شِبه كانت في حُضنه فـ بعدت بسُرعة و كإن سلك كهربا مسّها، و وقفت وراه و كإنها بتتحامى فيه، و عُمرها ما كانت تتخيل إن ده بالذات هتتحامى فيه، صوت ريّا صدَح و هي بتقول بقوة:
– البت دي مالهاش قَعدة هنا!!! بقى حتة الجربوعة دي تتجرأ عليا بالشكل ده و أقولها تقلّعني الجزمة و مترضاش!!!
حَس بـ ن\ار في قلبُه، و صوت عياطها و شهقاتها من ورا ضهره حاسس بيه، فـ قال بحدة:
– و متقلعيهاش إنتِ ليه يا ريّا هانم!!! أنا سبَق و قولتلك إن الخدم بتوعي تتعاملي معاهم بإحترام!!! – زيــن!!!! إنت إتجننت!!! إزاي تتكلم معايا كدا عشان حتة بت حقيرة زي دي!!!
صرّخت فيه و آخر ذرة عقل كانت فيها راحت مع وقوفه ضدها، هنا صرّخ هو بصوت جهوري عالي خلّى يُسر ترتجف:
– كُــلُّــوا يـــروح عــلــى المــطــبــخ!!!!
إنصرف الجميع وأولهم كانت يُسر اللي كانت كاتمة شهقاتها الباكية في قلبها، ولما بقوا لوحدهم قرّب منها، و همس بصوت بارد و بإبتسامة ساخرة:
– الحقيرة اللي بتقولي عليها دي أشرف من واحدة كانت بتجيب عشيقها بيت جوزها اللي واكلة شاربة نايمة في بيتُه .. و تنام معاه قُدام إبنها!!!!! يُتبع!!! ضراوة_ذئب . #ضراوة_ذئب
الفصل الرابع
– الحقيرة اللي بتقولي عليها دي أشرف من واحدة كانت بتجيب عشيقها بيت جوزها اللي واكلة شاربة نايمة في بيتُه .. و تنام معاه قُدام إبنها!!!!!
شُحِب وشها و إهتز بصرها و هي بتبُصله مصدومة، رفعت إيديها تلمس كتفُه إلا إنه بِعد خطوتين و لسه الإبتسامة الساخرة على وشُه، فـ نزلت إيديها جنبها و قالت و الدموع بتترقرق في عينيها:
– لسه فاكر!! لسه يا زين مش قادر تسامحني؟!
أطلق ضحكة رجولية مكانش فيها ذرة مرح واحدة، و قرّب منها و قال و عينيه بتشُع كُره:
– و هي دي حاجه تتنسي بردو يا ريَّا هانم! و بعدين أسامح مين؟ أسامحك إنتِ! أسامحك على أنهي غلطة فيهم؟ أسامحك على الخيانة؟ و لا على القذارة؟ و لايمكن أسامحك إنك خدتي فلوس أبويا كلها و سبتيه يمون بحَسرته لما عرف إن مراته خاينة و حرامية! إنتِ فاكرة إنب مقعدك معايا هنا حُب فيكي؟ ده أنا مقعدك عشان أشوف ذُلك بعيني! و أوريكِ الإمبراطورية اللي إبنك عملها بعد م خدتي فلوس أبوه و هربتي!
و إتحولت ملامحه لقسوة غريبة و هو بيقول:
– مقعَّدك عشان الشارع هيبقى أرحم عليكِ مني! بصتلُه بقهر و قالت بألم:
– زين! أنا أمك يا زين! ليه كُل الكُره ده!! – أهي دي غلطة أبويا الوحيدة! إنه أختار بني آدمة زيك عشان تشيل إسمه و تربي عيالُه!!
قال وهو غارز إصبعُه السبابة في ص*درها، و كمِل و هو بيزود وج\\عها أكتر:
– واحدة زيك .. مينفعش تبقى أُم!
و إسترسل بقسوة:
– و البت اللي بتقولي عليها حقيرة دي .. شغّالة هنا عشان تصرف على جدتها .. عشان مترميش نفسها في حُضن الرجالة زي ما كُنتِ بتعملي يا ريَّا هانم!! شرَفها واجعك ولا إيه؟!
إنهارت في العياط و هي حاسة بقلبها بينزف من كلامُه، بص لدموعها بعدم تأثُر، بِعد عنها خطوتين و بصلها بإستحقار و طلع بعدها جناحُه، حرر أزرار قميصُه و هو حاسس بـ حجر جاثم فوق قلبُه، شرب سيجارة ورا التانية، حاسس إن في وج\\ع بينهش في جسمُه، طرقات على الباب هي اللي خلتُه يفوق من دوامة كان بيتسحب فيها، سمح للطارق بالدخول، دخلت يُسر بخطوات بطيئة، أول ما شافها حَس بموجة غضــ . ــب جواه وهيطلّعها فيها هي، قـ قال بصوت قاسي:
– إيه اللي جابك؟!!
و كإنه مستنكر دخولها لجناحُه، هي مش عارفة إنها دخلت قفص الذئب برجليها؟ مش عارفة إن وجودها هنا خطر عليها و عليه؟! صوتها الدافي الحزين كان بيرّدد:
– مش عايزة أكمل هنا! قطب حاجبيه بيستوعب جملتها الصغيرة، لحد مـ أدرك اللي بتقوله فـ قال بإبتسامة ساخرة:
– و هتقعدي فين؟ في الشارع؟ قالت بـ ألم:
– مظُنش يهم حضرتك هقعُد فين! المهم إنك تاخد شقتك و اللي هتطلع منها أنا و جدتي الصبح بدري، يعني هتيجي مش هتلاقينا!!
حَس بـ ن\ار بتاكُل في قلبُه، فـ إتجرأ ومسك دراعها و قال بعُنف:
– و الست الشريفة الخضرة رايحة فين! بعدت إيديه بضيق و حدة و قالت بحدة:
– متمسكنيش بالشكل ده تاني!!!! و رفعت صوتها عليه و هي بتقول:
– و بعدين أنا مسمحلكش تتكلم معايا بالشكل ده!! و لو يهمك أوي فـ أنا هتجوز و هاخد جدتي تعيش معايا!!! إتصدم .. إتصدم لدرجة إن حَس بالأصوات حواليه بتقِل، هتتجوز! نفَسُه تقل و قال ولأول مرة تظهر صدمة في عينيه اللي مكانتش بتحمل أي مشاعر:
– هتتجوزي إزاي!
قالت و دموعها بتنزل على خدها:
– زي م أي بنت بتتجوز!! بَص للعلام\ات اللي على وشها و قال ساخرًا:
– و الض\\رب ده كان عشان توافقي؟ بصتلُه و رجعت بصت للأرض و معرفتش ترُد، فعلًا عمها هو اللي عايز يجبرها تتجوز إبنه عشان تبقى تحت عينه هي و أمُه، و جدتها عيطت في التليفون عشان توافق لحد م قالتلها إنها موافقة .. موافقة تدف\ن نفسها بالحيا بس هي ميجرالهاش حاجه! قرّب منها زين و قال بقسوة:
– عايزه الجوازة دي؟!!
هنا إنهارت في البكاء و هي بتنفي براسها بقوة و جشمها كلُه بيتنفض، لان قلبُه ليها و قال بصوت أهدى:
– و إنتِ مش عارفة إن كدا جوازتك تبقى باطلة؟ قالت ببكاء و هي بتترعش:
– أنا مُجبرة، مبقاش عندي غير الحل ده، مش هقدر أكمل وصلة الإهانة هنا، و لا حتى قادرة أتجوزُه، أنا لو عليا عايزه أموـ,ـت النهاردة قبل بُكرة .. و بدعي ربنا ياخدني عندُه عشان خلاص أنا مبقتش قادرة أستحمل!! إتأمل إنهيارها و قال بهدوء:
– مدام مش عايزاه متتجوزيهوش!!
قالت و هي بتنفي براسها وسط بكاءها باصّة للأرض:
– هيمـ,ـوتوني .. لو متجوزتهوش هيمـ,ـوتوني!!! بصلها للحظات و الشيـ . ـطان همسلُه بأذنُه بـ سبب خلّى قلبُه يتقب\\ض و هو بيقول:
– إنتِ غلطتي معاه؟ توقفت عن البُكاء و رفعت عينيها العسلية اللي بتلمع ليه بصدمة، و قالت و جسمها بقى يترعش أكتر لدرجة إنها إنكمشت محاوطة نفسها:
– والله العظيم محصلش! ده إبن عمي و أنا مشوفتوش غير مرة واحدة من سنتين و من ساعتها و أنا كارهاه!!!
زفر نفس عميق، و قال بقوة:
– يبقى محدش يقدر يُجبرك!! أقفي في وشهم و قوليلهم لاء!!! – عمي .. عمي صعب و ممكن حقيقي يمـ,ـوتني!
قالت بيأس حقيقي، فـ قال بحدة:
– و لا يقدر! هتقدي في البيت مع جدتك و هحُط حراسة على الشقة و محدش هيعرف يُدخُلكوا!!!!! بصتلُه بإستغراب و مسحت دموعها و هي بتقول بخفوت:
– ليه كُل ده؟ مش إنت عايز الشقة دي! و عايزنا نمشي و آآآ
بـتر عبارتها و قال بقوة:
– من غير أسئلة ملهاش لازمة، عندك دلوقتي إختيارين، يا تتجوزي إبن عمك ده و تعيشي طول عمرك خدّامة في بيت عمك، أو تعيشي خدامة هنا في البيت و أنا مش هخلي حد يدايقك و لا يتعرضلك تاني! بصتلُه بحيرة من تصرُفاته الغريبة بالنسبالها، عايز يوصل لإيه باللي بيعملُه ده!!، إلا إنها قالت:
– مش عايزه أتجوز غصب عني، و حتى لو في بهدلة هنا أنا مُضطرة أستحملها!!!
قالت كلامها و سابتُه و مشيت، خد نفَس عميق و عشان يخرّج الغضــ . ــب اللي جواه رمى فازة بطول دراعُه فـ إتهشمت مية حتة!
رجعت يُسر على أثر صوت الإرتطام مخضوضة، و فتحت الباب من غير م تستأذنُه، لقتُه مديها ضهرُه العاري العريض و صوت انفاسُه عالية، بصِت للمزهرية المس\\كينة و قرّبت منها، قعدت على ركبتها ولملمت القطع الكبيرة بحذر، لَفلها بيحاول يسيطر على نفسُه، راقبها بعيون ثاقبة و هي بتلملم قطع الزجاج، بَص لإيديها اللي بتترعش و هو حاسس إن ممكن تكون مريضة بـ مرض ما عشان كدا إيديها بتترعش طول الوقت، غمّض عينيه و قال بصوته البارد:
– إبعتي حد يلمُهم ملكيش دعوة إنتِ!! بصتلُه للحظات و رجعت تلملمهم بهدوء و قالت:
– مالوش لزوم، أنا لميتهُم خلاص!! مرّدتش عليها، راقب خروجها بهدوء زي دخولها بالظبط، و كل ما تيجي في مُخيلته إنها ممكن تبقى في ح\ضن حد وميبقاش هو الحد ده بيبقى عايز يطلّع روحها في إيديه!!! رجعت بمقّشة و جاروف و لميتهم و هي واقفة، و قالت بهدوء:
– أنا هرجع البيت! قال بقوة:
– رقمي معاكِ؟ نفت براسها و قالت:
– رقم الشركة بس!!
قرّب منها و خطف تليفونها الصغير من إيدها، سَجل رقمُه و بصعوبة، و مدُه ليها تاني و قال بضيق:
– كلميني لو حصل حاجه! أومأت بهدوء و هي بتاخد منه تليفونها، و سابتُه و مشيت، الليلة دي منامش، الأصوات اللي في عقله مكانتش بتسكُت، عدت ساعة بالظبط و لقّى رقم غريب بيرن عليه، فتح الخط بسُرعة فـ سِمع صوتها الباكي بيهمس:
– زين بيه .. مُمكن تيجي؟!! – جاي!!!
قال من غير تردُد و صوتها مبيروحش من دماغُه، لبس قميصُه و نزل على السلم تلات درجات ورا بعض، ركب عربيته و ساق على سُرعة عالية جدًا، وصل بيتها في زمن قياسي، و من غير تفاهُم رزع باب بيتها بقسوة لدرحة إنه وقع، عينيه مشيت على مكان فا لاقاها واقفة في رُكن في الشقة ضامّة إيديها اللي بتترعش لص*درها .. وشها أحمر و شفايفها بتنزف دم، راجل كبير واقف و على وشُه ملامح غاصبة وشاب واقف جنبُه بيبُصلها بخب\\\ث، و جدتها واقفة قدام الراجل الكبير بتحاول تهديه!
و بمجرد دخولها كل الأنظار إتجمّعت حواليه و أولهم هي، مش قادرة تفسّر شعورها بالأمان أول ما شافته، و لا قادرة تفهم ليه إنزوت في أوضتها و كلمتُه، كل اللي فاهماه إن دلوقتي بس عمها مش هيعرف يض\\ربها!!
صوته صدح في الشقة و هو بيقول:
– إيــه اللي بيحصل هـنـا!!! – إنت مين يا أفندي!!
قال عمّها و هو بيستطرد بحدة و بيقرّب منُه، فـ رد زين بحدة مُماثلة وقال:
– أنا صاحب البيت ده! و اللي بتشتغل عندُه بنت أخوك!
ضحك عمها بسُخرية و قال:
– بتشتغل!! قول بتصيع .. بتتسرمح!!! إنما بتشتغل دي كبيرة شوية!!! إبتسم زين بجمود و قال:
– لاء أنا بتكلم عن يُسر! مش بنتك!!! إتدخل إبنه و صرّخ فيه بصوته الحاد المُزعج:
– إنت إزاي تتكلم كدا يا جدع إنت على أختي!!! – بس يا حيلتها إنت كمان!!
ردّ زين و هو بيشاورله بعينه، و رجع بَص لـ عزيز اللي رجع خطوتين لـ ورا و هو بيحاول يستوعب قوة اللي قُدامُه ده، فـ قال زين بهدوء:
– بنت أخوك تخُصني!!!
شهقت جدتها و هي بصتلُه بصدمة و الدموع و قفت على أعتاب عيونها، فـ رد عزيز مذهول:
– تخُصك إزاي يعني!! – يعني هتجوزها!! و مش بستأذنك .. ده أنا بعرّفك! من باب العلم بالشيء يعني!!!
قال بإبتشامة صفراء، حَست يُسر بـ لسانها بيتلّجم، و منطقتش حرف، فـ قال حازم إبن عزيز بحدة:
– تتجوز مين إنت إتجننت!!! أنا اللي هتجوزها!!! رَد زين بعد م فقد آخر ذرة صبر كانت جواه:
– لاء م هو مش مزاد يا روح أمك!!
بصلُه عزبز و الخب\\\ث إترسم في عينيه و قال:
– عايز تتجوزها .. يبقى تدفع!! إبتسم زين و قال:
– كدا إنت إبتديت تفهمني!! و كمل بـ خُبث أكبر:
– بس إيه اللي يخليني أدفع لواحد زيك و أنا ممكن أخدها من إيديها دلوقتي و نطلع على أقرب مأذون؟ قال عزيز مُبتسم:
– و مين هيتوكلها؟ إنت متعرفش إن بنت أخويا بِكر ولا إيه! لازم وكيل عشان الجوازة تبقى مظبوطة!!! – عايز كام؟!
قالها بإختصار!
فـ قال عزيز ببجاحة:
– مليون!! بكُل برود قال:
– هبعتلك حد بالشيك! بس هنكتب دلوقتي! – إنتوا إيه اللي بتعملوه ده إنتوا مجانين!!!! بتبيعوا و تشتروا في البت!!!!
صرخت حنان و هي بتض\\رب على رجلها، تجاهلها عزيز تمامًا و قال و عينُه بتلمع بالجشع:
– مافيش كتب كتاب غير لما آخُد الشيك!! طلّع زين تليفونه و عمل مُكالمة سريعة، ورجع قال بجمود:
– شوية و الشيك هيبقى في إيدك! – كدا إتفقنا!!
قال والإبتسامة شاقة ثغرُه، فـ همس حازم بضيق بيقرّب منُه بعد ما زين خرج من البيت:
– بس أنا يابا كنت عايز أتجوز البت بجد!!
– تغور البت! بقولك مليون جنيه!!
قال عزيز و هو بيض\\رب على كتف إبنه من حماقته، فـ هدر عزيز بحُزن:
– كل ده ولا حاجه قُصاد العسل اللي الأفندي ده هينام فيه مع بنت عمي!! • • • • •.

