
أعطتها كوب من العصير لترتشف “عهد” القليل منه ولتبصقه في الحوض سريعًا وهى تقول:- -أنتِ نسيتى تحطى سكر أجابتها “حُسنة” بجدية وثقة من موقفها قائلة:- -السكر والملح ممنوعين تركت “عهد” الكوب من يدها وخرجت غاضبة إلى الحديقة وهى تتنفس بضيق شهيق وزفير طويل وتقول:- -أهدى يا عهد كانت تتحدث وهى تشير بيديها للأعلى وللأسفل لكى تسترخي، جلست على أقرب مقعد لها ليأتى صوت “نوح” من الخلف يقول:- -حتى كرسي هتأخده مش كفايه الفرشة أستدارت تنظر له بضيق ثم عادت بنظرها إلى الأمام وعقدت ذراعيها أمام ص*درها ليتعجب غض*بها فألتف ليقف أمامها وقال:-
-حد زعلك؟ صاحت “عهد” بأختناق في وجهه قائلة:- -مين اللى قالك أنى هأكل من غير ملح والعصير أزاى من غير سكر تبسم بخفة وهى لا ترى بسمته ثم جلس جوارها على نفس المقعد فصُدمت من رد فعله وألتصقه بها لتحاول الأبتعاد عنه بعد أن ألتصق بها ويقول:- -عشان صحتك كادت أن تقف ليلف ذراعه حول كتفها يمنعها من مغادرة المقعد مُحدثها بنبرة خافتة:- -أستحملى هبابة من غير ملح وسكر لحد ما يحددوا ميعاد العملية
حاولت الفرار من ذراعه جاهدة لكنها فشلت في مقاومة بنيته الجسدية القوية وعضلاته وتشبثه بها وعينيه غارقة فى عينيها لتضع يدها على ص*دره وتدفعه فشد بيده عليها فسكنت هادئة ناظرة إلى عينيه ثم قالت بعبوس:- -أنت تقدر تأكل من غير ملح نظر إليها فرأى الغض*ب ممزوج بالحزن ليؤمأ لها بنعم وقال:- -ليكى عليا من النهاردة اكل من غير ملح وياكى من نفس الوكل والطبج تلاشي الغض*ب من وجهها وظهرت بسمة خافتة بخجل على شفتيها ثم قالت:-
-لا مش لدرجتى __________________ وافق الطبيب على التبرع من “عليا” وحدد ميعاد للجراحة قبل نهاية الأسبوع ليأخذها “نوح” للغرفة وتركها مع الممرضة لتجهزها إلى الجراحة وعندما دخل للغرفة كانت تجلس في الفراش وترتجف بخوف ووجهها شاحب، أخذ يدها في يده بلطف ليجد جسدها بارد كقطعة ثلجية فتحدثت بنبرة دافئة:- -متخافيش يا عهد أنا جارك رفعت نظرها له بضعف ولم تتفوه بكلمة واحدة فمسح على رأسها وقال:- -أنا هستناكى أهنا أومأت له بنعم وكأنه يخبرها أنه بالانتظار فلا تجرأ على الرحيل بعيدًا، دلفت “ليلى” من باب الغرفة هادئة ثم قالت:-
-خلاص
نظر الأثنين لها ليروا الممرضة تدخل بالسرير المتحرك (الترولى) لكى تأخذها فساعدها “نوح” وهو يمسك يدها للصعود وسار بها للخارج ويدها مُتشبثة بيده حتى بلغت باب غرفة العمليات فأنفصلت يديهما عن بعض وأُغلق الباب عليها ليقف مع “ليلى” ووالده و”سلمى” بأنتظارها لمدة تصل إلى ستة ساعات وبعد طول انتظار خرجت ممرضة له أعطاها بعض النقود من قبل مُبتسمة وتخبره بأن العملية أنتهت بخير، نص ساعة أخرى وفُتح باب الغرفة الثنائي ثم خرج الترولى وهى به نائمة ليسرع نحوها وهو يضع يده على رأسها فوق طاقية زى العملية ولحظة تتطلعه بملامحها شعر بأن قلبه هدأ وحرب القلق الذي نشب بداخله تلاشي بعد
أن أطمن عليها وخروجها سالمة ليأخذوها إلى الغرفة ولم يدخل لها أحد لتظل بالمستشفى أسبوعين تحت العناية، جلس “نوح” مع الطبيب قبل أن يُصرح لها بالخروج ثم قال:- -أهم حاجة الأكل تأكل كويس جدًا والمياه على طول وبلاش رياضة وحركة قوية، الأدوية اللى كتبتها لحضرتك تمشي عليها ومفيش شغل لو المدام بتشتغل قبل 3 شهور والعربية منسوقهاش، هنبعد عن أي حاجة تنقلها عدوى او أي فيروس ومنختلطش بناس كثير الفترة دى ومتأخدش أي تطعيما*ت أو أدوية قبل الأستشارة ولو في خططكم الحمل بلاش لمدة سنة على الأقل
تنحنح “نوح” بحرج من ذكر الحمل ثم وقف بوجه أحمر من الخجل وقال:- -متشكر يا داكتور غادر المكتب ليعود إلى غرفتها وكانت “ليلى” بالداخل تجهز الحقيبة بعد أن ساعدتها في تبديل ملابسها لترتدي فستان أزرق اللون طويل وفضفاض بنصف كم، أقترب “نوح” فوضع خصلات شعرها خلف أذنها من الجانبين ليضع القناع الطبي (الكمامة) على وجهها ثم مد يده إليها ليقول:- -يلا أومأت له بنعم وهى تضع يدها في يده وحملت “ليلى” الحقيبة ثم غادروا المستشفى وتذهب “ليلى” معهم إلى الصعيد…
____________________ __”منــــــزل الصيــــــاد”__ كانت “فاتن” جالسة على الأريكة وعلى قدمها طبق من التفاح وتمسك في يدها سك*ين تقطع وتأكل وهى ترمق “سلمى” بعينيها ببرود فجاءت “حورية” وجلست جوارها:- -هو في ايه؟ تمتمت “فاتن” وهى تعطي التفاح إلى “حورية”:- -شكل نوح معاود النهاردة بمراته المريضة وضعت “حورية” يدها على رأسها وهى تتكأ بساعدها على الأريكة ثم قالت:- -مريضة فالحة مش كيف بنتك الموكوسة اللى جاعدة تحب لي فيه وهو مع غيرها أنا حاسة ياما أن بنتك ناجص تجعد تراعها في مرضاها
أقتربت “فاتن” من “حورية” لتهمس في أذنها بمكر قائلًا:- -متجلجيش أبوكى منتظرهم على الطريج وأن شاء الله يعاود من غير مرته المرة دى … يتبــــع…. #هويتُ_رجل_الصعيد
الفصل الثامن (8)
___بعنــــوان “قرار أحمق” ___ كانت “عهد” نائمة بمقعدها في السيارة وهو يقود ناظرًا للأمام بينما تجلس “ليلى” في المقعد الخلفى وتنظر في هاتفها دون أهتمام للطريق، توقفت السيارة بمنتصف الطريق فنظرت “ليلى” بتعجب وهى تقول:- -في أيه؟ أجابها “نوح” وهو يفتح باب السيارة ليترجل منها قائلًا:-
-تجريبًا في عطل ترجل من السيارة ثم فتح الصندوق الأمامى ليرى الدخان كثير يتصاعد فعاد للسيارة وهو يغلق النوافذ جيدًا حتى لا يتسرب الدخان للداخل لأجل “عهد” ووقف بالخارج يتصل بـ “عطيه” ويقول:- -أنا على أول البلد المهم متعاوجش يا عطيه أغلق الخط ووقف ينتظر صديقه وفى أقل من نصف ساعة كان “عطيه” أمامه بسيارته السيدان السوداء، فتح “نوح” باب السيارة وقال بنبرة خافتة هادئة:- -عهد جومى فتح لها حزام الأمان ثم ساعدها في النزول وأخذ “عطيه” الحقيبة من “ليلى” وهو يمازح صديقه:-
-حمد الله على السلامة يا نوح، نورت البلد نظر “نوح” له ليراه ينظر إلى “ليلى” لكنه يواجه الحديث له فهز رأسه بضجر من صديقه وهو يقول:- -أفتح العربية يا عطيه
أدخلها “نوح” في الخلف بجوار “ليلى” وصعد جوار صديقه لينطلق بهم وهو يحاول أن يفتح الحديث مع “نوح” لكى تجيب أو يقدمها “نوح” له فبالتأكيد ليست زوجته فزوجة صديقه مريضة، لمح “نوح” بعض رجال الجبل يجلسون على الطريق ويحملون الأسلحة فلم يعرى أي أنتبه حتى رأي “خالد” في الخلف ليعلم بأن هذا فخ صنع له وعطل سيارته إنقاذه هذه المرة ليتواعد لهما بالكثير من الأنتقام فبعد أن أطمن على زوجته لن يجد ما يمنعه عنهم، وصلوا للمنزل فترجل وأخذ بيد “”عهد”، أسرع “عطيه” لها وهو يقول:-
-عنك الشنطة رفعت حاجبها له بحدة ثم قالت:- -شكرًا لم تعطيه الحقيبة فنظر لها بذهول من حدتها الصارمة ثم ذهب إليها مرة أخرى وهو يحاول أخذ الحقيبة فقال:- -عنك والله صاحت به بضيق شديد قائلة:- -ما قولنا شكرًا دا أيه الغتاتة دى أتسعت عينيه بدهشة من ردها وتذمرها ليقول بتمتمة خافتة لم تسمعها:- -أيه البت أم لسان طويلة دى غادر من المنزل دون أن يودع صديقه، فتحت “حُسنة” باب المنزل ودخل بها وخلفهما “ليلى”، هرعت “سلمى” لهما بسعادة وهى ترحب بهما قائلة:-
-حمد الله على السلامة يا ولدى، نورتى الدار يا عهد تبسمت “عهد” لها بخفة وقال “نوح” بجدية:- -حضري أوضة للضيفة يا أمى أومأت له بنعم ثم أخذت “ليلى” وصعدت فنظر “نوح” إلى “فاتن” وابنتها “حورية” وهو يشتاط غض*بًا من مكرهما ثم أخذ “عهد” إلى الأعلى، هرعت “فاتن” بصدمة من رؤيته حي ولم يصيب شيء هو وزوجته وقالت:- -أتصلى بأبوكى يا بت وجوليله ان نوح وصل كزت “حورية” على أسنانها بضيق وأومأت لها بنعم ____________________ وضع الغطاء علي قدميها لتقول “عهد” بجدية:-
-ممكن أروح لعليا أطمن عليها جاءها صوت “سلمى” من بعيد تقول بهدوء:- -هي زينة جوى وفى الأوضة اللى جارى والله لأجل عيونك أنتِ يا عهد أتحملت على نفسي ورعيتها في غيابك مع أن خيتك لسانها طويلة نظرت “عهد” لها بأحراج وقالت:- -حقك عليا أنا يا ماما جلست “سلمى” جوارها وهى تمسح على رأسها بلطف ثم قالت:- -ولا يهمك يا حبيبتى المهم أنك بخير وكتر خيرها جوى أنها أتبرعت ونجتك غادر “نوح” الغرفة ونزل للأسفل لير “حورية” تتحدث في الهاتف فقال بغض*ب شديد:-
-أيه يا بت عمى لحجتى تبلغى أبوكى أستدارت “حورية” له بضيق شديد ثم قالت:- -جرا أيه يا نوح أنت بدور على المشاكل وخلاص أكمل نزول الدرج وهو يقول ببرود سافر:- -والله نفسي يا حورية بس أنا مانع نفسي عن المشاكل لحد دلوجت، أصل بعيد عنك أنا بم…وت في المشاكل جوى والست الوالدة خابرة كدة زين ولا أيه يا مرت عمى قالها وهو ينظر إلى “فاتن” فتلعثمت في الحديث وهى تقول:- -في ايه يا نوح راجع بتشاكل دبان وشك ليه؟
سار نحو المكتب مُتحاشي النظر لهما وهو يقول بتهديد ونبرة غليظة:- -أنا لسه هشاكل والله يا مرت عمى بس يا رب عمى وولده يبجوا جد اللى بيعملوا أصل اللون الأسود مهيبجاش زين فيكى تحدث وهو يهددها بقت..ل أحدهما بطريقة غير مباشرة لتزدرد لعابها بخوف شديد من تفكيره ثم دخل للغرفة وأغلق الباب __________________ -يا عم أنا عاوز لودر وعربية إيجار وهدفعلك اللى تطلبه قالها رجل في الخمسينات من عمره ليقول “حمدى” بغرور شديد:- -جولتلك مبنأجرش أيه أطرشت ولا مبتفهمش
تحدث الرجل بترجى شديد قائلًا:- -بس نوح بيه جالى أنه هيدينى وأنا بأخد منه دايمًا، دا أكل عيش يا حج ذكر اسمه “نوح” جعله يشتاط غض*بًا فوقف “حمدى” من مقعده تحت المظلة ومسك نبوته لينكزه في كتف الرجل بقوة وهو يقول:- -لما أجولك مفيش يبجى مفيش وغور من اهنا بجى أتاه صوت “عطيه” من الخلف يقول:- -بس هو هيأخد يا حج حمدى هرع الرجل له بسعادة وهو يشكره بحماس قائلًا:- -متشكر جوى جوى يا ولدى
أربت “عطيه” على يده وتركه يأخذ ما يريد ليتأفف “حمدى” بضيق شديد وهو يستدير إلى “عطيه” ويقول:- -أنت بتكسر كلامى يا عطيه وكأنك واجف في ملك أبوك أهنا وضع “عطيه” يديه في جيب عباءته البنية وقال بثقل يثير غض*به أكثر ويرد الأهانة له بإتقان:- -وملكك يا حج حمدى وعلى ما أعتجد انه ملك نوح وصاحب الملك جالى أديله وأن جينا للحج أنا واجف في شغلى لكن حضرتك واجف تأمر وتنهى أهنا بصفتك أيه … عم صاحب الشغل .. صفة مبنأخدش بيها في شغلنا
تركه وغادر ليشتاط “حمدى” غض*بًا وهو يض*رب نبوته في الأرض بقوة ويحاول كبح غض*به قدر الإمكان قبل أن يفلت منه الغض*ب وي.. أحد للتو.. تبسم “عطيه” وهو يغادر بعد أن أثار غض*ب “حمدى” ____________________ دخلت “عهد” إلى غرفة “عليا” لتراها جالسة في التراس وفى يدها كوب من العصير وتتنظر للخارج، تنحنحت “عهد” بهدوء ثم قالت:- -عاملة أيه يا عليا نظرت “عليا” لها ببرود ثم عادت بنظرها للخارج لتجلس “عهد” أمامها وتبسمت بعفوية أمام وجه أختها الكبرى ثم قالت:-
-أنا كنت قلقانة أوى عليكى ومبسوطة أنك بخير تركت “عليا” كوب العصير على الطاولة الصغيرة أمامها ثم قالت ببرود حاد:- -متتبسطيش أوى يا عهد لأن للأمانة أنا كنت مجبورة على العملية بسبب جوزك المتوحش ولولا خطفه لابنى أنا مكنش هيفرق معايا تلاقى متبرع ولا لا، تعيشي بكبد مريض أو تم..وتى مكنش من أولويات حياتى للعلم، بطل تتعاملى على أنك أم قلب طيب وبريء وتعيشي دور الساذجة اللى مش فاهمة اللى حواليها، أنتِ عارفة أنى رميتك هنا وضحيت بيكى وأنا متأكدة أن نوح مكنش هيطلقك وأنى أنانية بس حقى أكون أنانية وأفكر في نفسي عشان خاطر ابنى
كانت كلما*تها كالخنجر يغرس في قلب أختها رغم مرضها وهى لم تتعافى جيدًا لتدمع عيني “عهد” بحزن شديد من جراءة أختها في الأعتراف بأنانيتها ولم تخفيها فتحدثت “عهد” بضعف تعتذر منها:- -أنا أسفة يا عليا أومأت “عليا” لها بجدية تقول:- -لازم تكونى أسفة وتعتذرى منى وتشكرنى لأنك عايشة دلوقت بفضلى أنا وأهو دين جديد أضف على ديونى اللى في رقبتك بس لحد هنا وأنا مش عاوزة منك تردى أي دين ليا أنا عاوزاكى تتطلعى من حياتى وبس ويبقى كتر خيرك
أنهمرت الدمعة من عينى “عهد” من قسوة أختها التي لم ترأف لحالة أختها المريضة وجرحها الذي لم يشفى تمامًا، هزت “عهد” رأسها بضعف وهى تضع يدها على بطنها مكان الجرح وقالت:- -أنا مكنتش فاكرة أنك بتكرهنى أوى كدة بس حقك عليا أنا مش زعلانة منك وقفت “عليا” بغض*ب شديد وصاحت مُنفعلة على أختها الهزيلة:-

