
رغم غيظ رفعت لكن تبسم قائلاً بتحدى: مين اللى هيسمحلك تسيبى الشرقيه، ناسيه إنك مرات رفعت رضوان الزهار… اللى بكلمه منه ينقل المحافظ ذات نفسهُ، بلاش تحدى يا عزيزتى وجهزى نفسك قدامنا سفر طويل. ردت زينب بتهكم: عزيزتك!
وماله، سبق وقولتلك مش هسافر معاك يبقى طريقك صحراوى وبلاش تأخر نفسك بسببى.
تبسم رفعت وهو ينظر لها وهى تنتهى من تصفيف شعرها ثم قامت ببرمه ولفه كعكه مُحكمه وثبتتها بأحدى دبابيس الشعر، ثم توجهت للفراش واخذت ذالك الوشاح وبدأت بلفه حول رأسها وتثبيته ببعض الدبابيس،ثم توجهت تجلس على أحد المقاعد ترتدى حذائها الرياضي،ثم نهضت واقفه وتوجهت نحو تلك الطاوله وأخذت هاتفها وضعته بحقيبه صغيره،توجهت ناحية باب الغرفه لكن حين مرت من جوار رفعت،تفاجئت بلف يدهُ على خصرها أوقف سيرها
حاولت فك يدهُ قائله:سيبنى خلينى أروح للوحده وأنت كمان تشوف طريقك.
نظر لها بتحدى قائلاً:طريقنا واحد يا دكتوره،هتجى معايا سوهاج. تبسمت ساخره تقول:”سوهاج بلد المواويل،سوهاج برج الزغاليل”
أبقى هاتليى معاك زغلولتين وانت جاي اوعى إيدك. حاولت زينب إبعاد يد رفعت عن خصرها،لكن هو تمسك به وتبسم على قولها،وقال:
خليكى فاكره إنى حاولت معاكى بالذوق،لكن إنتى اللى إضطرتنى لكده. لم تلحق الرد عليه حين شعرت برذاذ قريب من أنفها جعلها تغيب عن الوعى. حملها رفعت بين يديه وخرج من الغرفه متوجهاً لأسفل ينادى إحدى الخادمـ,,ــات التى آتت له مُسرعه
حين رأتهُ يحمل زينب قالت بخضه:مالها الدكتوره هى تعبت تانى.
رد رفعت:لأ الدكتوره بخير عاوزك تطلعى أوضتها عشر دقايق تكونى نازله بشنطة هدوم فيها كم غيار داخلى وخارجى لها ومتنسيش جهاز قياس السكر وكمان علبة حُقن الانسولين. تبسمت الخادمه وفعلت ما قالهُ لها وعادت إلى مكان وقوفه بالسياره بحديقة السرايا وأعطته الحقيبه ليغادر رفعت ومعه زينب النائمه حتى أنهما صعدوا للطائره ومازالت هى غافيه.
بــــــــــــــاك،،
عاد رفعت من تذكره يبتسم وهو يرى زينب
بدأت تعود لوعيها تدريجياً، الى أن فاقت تشعر بآلم طفيف فى عُنقها، وضعت يدها تدلكهُ، نظرت لجوارها وجدت رفعت قالت بتهجم: بخيت فى وشى أيه يا همجى.
تبسم رفعت يقول: قولتلك اللى أنا عاوزه هو اللى هيتنفذ وأهو أنتى معايا فى الطياره هنروح سوهاج. ماذا قال….طائره!
فزعت ونظرت الى جوارها شباك فعلاً الطائرة بالسماء تمُر جوار السحاب نهضت واقفه بفزع تقول بصوت عالِ: نزلنى
أنا عاوزه أنزل دلوقتي من الطياره أنا مش بحب ركوب الطيارات بقولك نزلنى فين طيار الطياره دى هاتلى سواق الطياره أنا لازم أنزل دلوقتي. وقف رفعت يقول بذهول: زينب إهدى طياره إيه اللى تنزلى منها دلوقتي مفكره نفسك راكبه ميكروباص.
نظرت زينب ل رفعت وقالت له: لازم انزل دلوقتي هتخنق. قالت هذا وتركت مكانها وسارت بالطائره تبحث عن الباب
الى ان وجدته وضعت يدها تحاول فتح باب الطائره لكن لم يفتح تضايقت تتحدث بتهجم وصوت عالى بسببه أتى طيار الطائره والمضيفات وبعض الركاب أيضاً
حاول رفعت التحدث معها بهدوء يطمئنها لكن لا فائدة، حتى طيار الطائره هو الآخر حاول تهدئتها قائلاً:
إهدى يا مدام إحنا خلاص قربنا كلها نص ساعه و نوصل لمطار سوهاج. ردت بإستهجان: لا نص ولا ربع أنا عاوزه أنزل دلوقتى إفتحلى باب الطياره.
ردت الطيار: حضرتك ده باب طياره مش باب ميكروباص وهتنزلى إزاى من الطياره هتنطى بالبراشوت. نظرت زينب له قائله بسب: نفس كلمة الهمجى رفعت إنت حقير وهمجى زيه وأكيد متفق معاه بقولك نزلى من الطياره لصور لكم قتيل دلوقتي. ردت إحدى المضيفات: ممكن تهدى يا مدام وتجى معايا تشربى عصير وهتهدى متخافيش إحنا خلاص قربنا….. قاطعتها زينب قائله: بقولكم حد يفتح باب الطياره أنا هنزل دلوقتي يعنى هنزل دلوقتي. رد الطيار: يامدام إحنا فى الجو إزاى عاوزانى أفتح باب الطياره حضرتك بكده بتعرضى الطياره والركاب للخطر ممكن تسمعى الكلام وترجعى لمكانك وحاولى تسترخى.
ردت زينب:بقولك إفتح باب الطياره لاديك حقنة هوا أخليك أنت تسترخى انا معرفش ركبت الطياره دى إزاى أصلاً،أكيد الهمجى خدرنى. كان رفعت يقف يحاول تهدئتها رغم شعوره بالكسوف لكن زينب أعطته الحل لتلك الهيستريا التى بها
بكلمة
(خدرنى)….إذن المخدر..من الجيد أنه مازال بجيب بنطاله بالفعل أخرج المخدر وأحتوى جسدها وقال:
زينب
نظرت له
سريعاً قام برش رذاذ على وجهها سرعان ما غابت عن الوعى وهى واقفه بين يديه. سندها رفعت وأعتذر من الطيار وتلك المضيفات وبعض الركاب اللذين تبسموا وتنهدوا براحه.
رد الطيار:لأ حضرتك خلاص مش مشكله قابلت حالات زى المدام قبل كده تقدر ترجع بيها لأمكانكم لأن خلاص قربنا عالهبوط بمطار سوهاج. بالفعل حملها رفعت وعاد لأماكنهم بالطائره
وجلس جوارها،يُعيد ما حدث قبل دقائق وتهجمها على الطيار وإصرارها على النزول من الطائره،تبسم تلك الشرـ,,ــــسه تُثير جنونه. ….. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بسوهاج… دوار عمده قرية الهلالى.
على مدخل الدوار
تبسم ذالك الكهل لأحد ابنائه الذى قال:
إزيك يا حضرة العمده. تبسم له بألفه قائلاً:طالما قولت حضرة العمده،يبقى فى طلب بعدها أقول من الآخر.
تبسم مُحسن وهو يضع يده حول عنقهُ قائلاً:ميزتك يا بابا إنك فاهمنى. تبسم له قائلاً: أنا فاهم دماغ كل واحد فيكم بيفكر أزاى يلا قولى عاوز أيه. تبسم محسن يقول:بنت السلطان. رد يونس قائلاً:أى واحده فيهم؟ رد محسن:ماما طبعاً رشيده التانيه دى ماليش معها أى صولات إحنا إخوات انا قصدى ذات الخال وقبل ما تقول اى واحده فيهم هقولك ماما،التانيه دى “شرشر”. تبسم يونس قائلاً:مالها ذات الخال عاوز منها أيه سبق وقولتلك بلاش حركات الحنجله بتاعتك دى قدامها ولا تكون عملت حاجه زعلتها منك.
تبسم محسن:بص يا سيادة العمده عميد الجامعه،أنت عارف إن من صغرى كنت بهوى الخيل وتربيتها ولم كبرت دخلت كلية طب بيطرى علشان كده وبدأت مشروعى الخاص فى تربية الخيول جنب إنى ادرس فى الجامعه. رد يونس:بلاش اللف والدوران هات المختصر،انا مش مامتك بتحب التفاصيل. تبسم محسن قائلاً:من الآخر كده انا جايلى عرض من تاجر من أشهر تجار الخيول فى مصر وشبه إتفقت معاه على بيع فرستين وهو جاي بنفسه النهارده علشان يتمم البيعه دى،بس بقى فى مهره من الفرستين بيضا فى أسود مُهجنه ماما بتحبها قوى خايف تزعل منى لما تعرف إن فى تاجر جاى علشان يشتريها.
تبسم يونس قائلاً: لأ متخافش رشيده عقلها مش صغير كده وتتمنى لك الخير. تبسم محسن براحه يقول: والله طمنتنى يا أبو الرجال هروح أنا بقى أستقبل ضيفى فى الاوتيل اللى هو نازل فيه على فكره ذات الخال الكبيره مع “شرشر” فى الجنينه الورانيه. تبسم يونس له ونغزه بكتفهُ قائلاً: إياك أسمعك تقول على رشيده الهلالى “شرشر”. ضحك محسن قائلاً: أنا مالى ده الواد حسين اللى طلع عليه الأسم ده. تبسم يونس يقول: حسين أهبل تمشى وراه
رشيده الهلالى دى ملاك.
نظر له محسن بأستغراب يقول: ملاك!
دى عندها سنتين بس مشرشره كل اللى فى الدوار بهم. تبسم يونس يقول:تستحقوا أنتم اللى بتعندوها. تبسم محسن يقول:كنت عارف هتقول كده هما ذات الخال حد يقدر يقول عليها كلمه الإتنين لهم حصانه خاصه عند حضرة العمده
يلا هروح أنا بقى للأوتيل زمان التاجر وصل. تبسم يونس ذهب الى الحديقه الخلفيه للدوار
تبسم لتلك الطفله الصغيره التى تَحبى بالحديقه بمجرد أن رآته زحفت إليه سريعاً،
تبسم وإنحنى يحملها بين يديه ينفض بقايا التراب من يد الصغيره يُقبل وجنتيها
تبسمت تلك التى كانت تجلس تقرأ أسفل إحدى الشجرات بالحديقه ونهضت من مكانها واقفه، وتقابلت مع يونس ببسمه قائله:
شايفه ذات الخال الصغيره خدت مكانتى. تبسم لها وقال: مفيش واحده عمرها خدت جزء من مكانتك بس دى رشيده الهلالى ليها مكانه خاصه ومتنسيش إنها أول حفيده، و البنت الوحيده فى الدوار.
تبسمت رشيده قائله:عقبال ما يبقى عندك عشر أحفاد يا إبن الهلالى ويعجزونا. تبسم يونس يقول: بنت السلطان عمرها ما هتعجز فى نظرى هتفضل الجنيه اللى طلعتلى من الميه عمرك شوفتى جنيه عجزت. تبسمت له قائله: خلينا ندخل للدوار الشمس بدأت تبقى حاميه على رشيده الهلالى. تبسم يونس وهو يسير لجوار رشيده قائلاً:
على فكره محسن كان عاوزنى واسطه بينه وبينك. تبسمت رشيده: ليه عاوز أيه؟ رد يونس: جايلهُ تاجر خيول كبير وهيشترى منه فرستين منهم الفرسه الملبطه أبيض فى أسود اللى بتحبيها.
تبسمت رشيده: وعاوزك واسطه علشان كده أنا إتبسط لما أشوفه ناجح بس بصراحه الفرسه دى جميله جداً بس بنتها شبهها يعنى فى عوض بدالها يبقى هزعل ليه لما يبيعها ويكسب تمنها يطور بيه نفسه ويكبر مزرعتهُ قولهُ إنى مش زعلانه بالعكس فرحانه له وكمان قوله يعزم تاجر الخيول ده للغدا عندنا بعد بكره أنا سمعت عن التاجر ده منه قبل كده وانه يتمنى يتعامل معاه وقالى إنه له إسم كبير فى سوق الخيول عاوزه أتعرف عليه و أوصيه عالفرسه دى وأقوله دى فرسه أصيله ولازم يكرمها.
تبسم يونس يقول: طب ليه معزمتهوش بكره؟ ردت رشيده! بكره اليوم اللى بنتجمع فيه عند أمى، وممنوع حد من العيله يكون غايب.
وقف يونس، ينظر لرشيده بهيام. تعجبت رشيده قائله: وقفت تبصلى كده ليه؟ رد يونس: مُغرم يا بنت السلطان.
….. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بأحد فنادق سوهاح الفاخره
بأحد الغرف
وضع رفعت زينب على الفراش تنهد بارتياح وهو ينظر لها، لثوانى أعاد ما فعلته بالطائره وتلك الهيستريا التى إنتابتها… ضحك
تلك الشرـ,,ــــسه التى تناطحهُ هو وغيرهُ بلحظه كانت تشعر بالرهبه هو ظن أنها لا تخشى من أى شئ مُخطئ فلكل إنسان مهما كانت قوته نقطة ضعف
تلك الشرـ,,ــــسه لديها رُهاب الطائرات…
فى ذالك الأثناء صدح هاتف رفعت
نهض بعيد قليلاً وقام بالرد على من يُهاتفه، وتحدث معه بترحيب، وانهى قوله: تمام ربع ساعه ونتقابل فى مطعم الأوتيل. اغلق رفعت الهاتف وعاد يقف أمام الفراش ينظر لتلك النائمه، فكر عقلهُ لو خرج وتركها بالغرفه وـ,,ــــفاقت وجدت نفسها وحدها بالغرفه ماذا ستفعل
ليس عليه التفكير كثيراً هنالك طريقه واحده لضمان بقائها نائمه الى أن يعود
أخرج ذالك المُخدر من جيبه ونظر له بإبتسام قائلاً: معليشى يا زوزى مُجبؤ علشان أضمن أرجع من غير ما الاقى الامن واقف فى الأوضه بتهزأيه.
قال هذا وقام برش المخدر على وجهها، خرج من الغرفه متوجهاً لمطعم الفندق.
………….ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بالاسكندرية
رغم ان الشمس للتو غابت ومازل هنالك ضوء بسيط…. لكن ذالك المكان مُظلـ,,ــــم بسواد كسواد قلب ذالك النائم بالغرفه
والذى نهض يُشهر سلاحه بوجه من دخل للغرفه،لكن سرعان ما أضاء نور الغرفه يرى من وقال:
إنت؟!

