الطفلة والوحش القسم ال1 بقلم نورا السنباطي

انت في الصفحة 17 من 18 صفحات

– “هــدخـــل.”
قالها بنبرة صلبة، حاسمة. الدكتور ابتلع ريقه وقال بتوتر: – “بس التعليمات…” – “خلي تعليماتك ليك. أنا هدخل، غصب عن أي حد. ودي مش نقاش.” الدكتور سكت،
فتحله الباب بإيده المرتعشة،
وآرين دخلت متشبثة بيزن. — داخل غرفة العلاج آرين اتغطت بالبطانية، وجسمها بيرتعش من الخوف،
والممرضة بتر*كب المحاليل في يدها،
وإبر*ة الكي*ماوي بتدخل الوريد. صر*خة صغيرة طلعت منها،
شدت على إيد يزن بكل قوتها،
وصوت أنفاسها اتسارع. يزن كان ماسك إيدها بإيده،
وعينه عليها،
شفايفه مقفولة،
بس جواه في بركان.

وشها شا*حب،
دموعها نازلة،
وجسمها بيتشنج،
وبعدين…
غمضت عيونها، وفقدت الوعي. – “آرين! آرين!!” صوته كان فيه رعب حقيقي. قرب الدكتور وقال بلامبالاه: – “ده طبيعي، جسمها منهك وده رد فعل متكرر، هتفوق بعد شوية.” لكن يزن؟ ما استحملش. بقبضة قوية، ضر*ب الدكتور في و*شة، صوته زئير: – “إنت فاكرها رقم فـ ملف؟! دي حياتي، حياتي، فاهم؟!” الممرضات اتجمعوا، بس محدش قدر يقرب. يزن بصلها، لقاها ضعيفة… مرمية…
بس في ح.ضنه، كانت قطعة منه. رفض يحطوها على الترولي.

شالها بنفسه، بين إيديه، بحنية تخوف.
وبدل ما يطلع بيها بهدوء،
خرج من غرفة الجلسة وصدره مرفوع،
شايلها كأنها بنته
عينيه نار، ومحدش من العيلة قدر ينطق. كلهم واقفين، شايفينه،
وهو شايلها كأنها روحه ! دخل أوضتها، نيمها على السرير،
عدّل اللحاف عليها،
وقعد جنبها، ماسك إيدها اللي بقت بردانة. وبصوت خافت جدًا، همس: – “وجع*ك ماينفعش أشيله… بس لو فيه طريقة أشيله بدالك، كنت هعملها بدون تفكير.” بعد وقت طويل كان الجميع مشي بامر من يزن كان قاعد جنبها وماسك مدونه وبيكتب فيها

كان القمر واقف على الشباك…
ضوءه نازل على وشها وهي نايمة، ووشها باهت.
كأن الحياة خدت أجازة من ملامحها…
والصمت؟
الصمت كان بيصرخ. أنا قاعد جنبها، ماسك إيدها…
إيد صغيرة، ضعيفة…
بس بترجّ قلبي زي ما عمره ما اترجّ قبل كده. كل دقيقة كانت بتمر عليّا كأنها سنة،
وأنا مش عارف أعمل حاجة.
أنا اللي كنت بحرك الدنيا بأصبع،
واقف عاجز قدام دمعة في عينها. تنفّسها تقيل…
وكل ما صوت جهاز المحلول يرن، قلبي بيوقف،
أخاف تكون راحت…
أخاف اللحظة اللي تبعدها عني تيجي،
وأنا حتى ما لحقتش أقولها إني… محتاجها.

أنا يزن…
الرجل اللي الكل بيخافه،
بس قدامها،
أنا طفل تايه في ح.ضنها…
طفل فقد أمانه. كنت فاكر إني هقدر أتحمل…
إن الحنية نقطة ضعفي…
بس الحقيقة؟
الضعف الحقيقي هو إنك تشوف اللي بتحبه بيتألم…
وإنت مش قادر تعملله حاجة. كل شوية أبص عليها،
أطمن إنها لسه هنا…
لسه بتتنفس…
لسه قلبي ليه سبب يدق. مش عارف أنام.
مش عارف أغمض عيني لحظة.
أنا خوفي عليها أكبر مني،
أكبر من أي حاجة. لمست شعرها بلطف…
ونفسي تقوللي:
“أنا بخير، يزن…”
حتى لو كدب، حتى لو بس علشان أطمن.

نفسي أصرخ…
نفسي أقولها “أنا مش قوي، آرين!”
“أنا ضعيف أوي من غيرك!” بس هي نايمة…
ووشها ساكن…
وكل ما أبص ليها، بحس إني مش عايز غير أكون سبب ضحكتها…
حتى لو الدنيا كلها بقت سواد. آه يا آرين…
وجعك وجعني…
ونبضك هو اللي بيحركني. — “متسيبنيش” الليل كان هادي جدًا…
بس قلب يزن ما نامش لحظة.
كان قاعد جنبها،
ماسك إيدها الناعمة اللي فقدت دفئها،
وصوته بيهمس لها كل شوية: – “أنا جمبك يا مجنونة…
أنا مش هقوم غير وإنتي بتصحّي وتزعقيلي بصوتك المزعج…”

بس هي ما كانتش بترد. نفسها كان هادي،
والجهاز جنبها شغال بنغمة ثابتة،
وهو… كل ثانية يعدّي فيها،
يحس كأن قلبه بيتآكل. لكن فجأة…
إيدها شدت على إيده بقوة!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى