
طالعها ادم فوجدها تنظر من النافذة وعيناها مليئتان بالدموع ، تنحنح ومسحها مردفا :
– هو مفيش حد بيقدر يقولك كلمتين على بعض ، بتعيطي على طول كده ده ايه الدلع اللي اتربيتي عليه ده ها كل ده عشان انتي البنت الوحيدة ليه. تمتمت يارا بلهجة حزن متذكرة والدها :
– بابا حبيبي كان بيدللني عشان محسش بنقص ولا يخليني اشتاق ل ماما لحظة وانا معاه.
ضحكت بألم متابعة وهي تضع يدها على بطنها دون شعور :
– كان بيقولي يا حبيبة بابا انتي لو طلبتي لبن العصفور هجبهولك لو طلبتي القمر و النجوم هجبهملك هههه لما كنت بقوله ايه يا بابي المبالغة ديه معقول حضرتك بتحبني للدرجة ديه كان بيرد عليا…. لما تبقي أم هتحسي يعني ايه يبقى عندك ولد هتعملي كل حاجة علشانه هتواجهي العالم و تضحي بصحتك و راحتك و ايامك عشان بس تشوفي الابتسامة على وش ابنك…. ربنا يرحمهم ويجعل مثواهم الجنة.
همس ادم خلفها :
– آمين ربنا يرحمهم….. بس بردو انتي اكبر عيوطة شوفتها فحياتي. كان يود انتشالها من ذكرياتها المؤلمة ونجح في ذلك فلقد اعتدلت في جلستها و تأهبت للمهاجمة. طالعته بغيظ واضح على ملامحها :
– ده اسمه مشاعر و انا بنت حساسة بطبيعتي ماشي ، اصلا انت ايه اللي يعرفك في المشاعر انا لو كنت بكلم حجر كان اتأثر. – هه مشاعر ايه ده انتي محدش بيقدر يقولك لأ و الا هتعيطي لو زعقولك بتعيطي لو عارضوكي فحاجة بتعيطي ع الطول لحد ما بقيتي ضعيفة و قد الريشة بسبب الدلع الزيادة.
انزعجت من كلامه فقالت :
– انا مش ضعيفة تمام يا ادم انت اللي كل دقيقة والتانية بتزعقلي حتى جدو و عمي علي مسبتنيش اح\ضنهم براحتي…. انا استحملتك كتير و ده عكس طبيعتي !! ابتسم ادم قائلا :
– طيب يا سيدي شكرا كفاية ، لو مكنتش بسوق كنت هعلمك تكلميني بالطريقة ديه ازاي بس مدامني مركز مع الطريق خدي راحتك. قلبت عيناها هامسة :
– على اساس هخاف منك يعني…. ده انا لو نفخت فيك مرة واحدة هتطير.
– بتقولي حاجة ؟
– لأ مبقولش.
صمتت دقائق ثم سألته :
– هو انت ليه رفضت يتعمل فرح رهف في البلد ، عشان خايف عليها يحصل معاها اللي حصل معايا في اول ليلة صح !! تذكر ادم اول ليلة زواج عندما بعثت عمته نساء ليارا للتأكد من عذريتها وعند رفضه اتهموها بأنها ليست شريفة ، تنهد ورد عليها مغمغما :
– مكنتش هسمح تحصل حاجة ل اختي تبوظلها احلى يوم فحياتها ولو اتجرأ حد وكلمها بطريقة وحشة هسود عيشته. ابتسمت يارا بألم و حدثت نفسها :
– ياريت كنت بتحبني ربع حبك ل اختك…. يا بختها بيك يا ادم.
افاقت من شرودها عندما تابع :
– ومكنتش هسمح لحد يأذيكي بردو…. حتى في اليوم اياه انا دافعت عنك لانك بنت عمي ومن لحمي و دمي قبل ما تكوني مراتي. طالعته بترقب :
– بس لما انا… رفضت حد يكشف عليا انت مشكتش ان ممكن يعني…. قاطعها بصوت قاتم :
– لو كنت بشك فيكي بنسبة 1٪ مكنتش هتجوزك…. بس عشان انتي ترباية عمي احمد الله يرحمه و لان مش كل الصعايدة بيفكرو بالطريقة ديه…. دخلة بلدي و ختان في صعايدة بتبقى رجالة بجد و درع يحمي اهاليهم يا يارا وانا مبسيبش حد من اهلي يتأذى حتى لو على م\\وتي.
ابتسمت و شعرت ان هذا هو الوقت المناسب لكي تخبره بأنها حامل وكادت تفعل ذلك لولا لم يرن هاتفه.
زفرت بتأفف بينما اجاب ادم على الهاتف :
– افندم…. اه عرفتك خير عايز ايه يا حضرة المحامي.
اخبره الطرف الاخر ان الموضوع اياه قد تم تأجيله بما فيه الكفاية والآن يجب تقسيم الميراث الذي تركه المتو\\في احمد الشافعي واعطاء لكل ذي حق حقه خاصة بعد تخلي الجد سليم على حصته و كتابة ابراهيم لحصته كوصية ب اسم يارا فهو لديه ما يكفيه من الاموال و الحصص الناتجة عن المشاريع التي استثمر فيها طويلا وكسب منها الكثير ولا يريد ترك اي ضغينة تمنعه عن تأمين مستقبل ابنة اخيه.
حمحم بجدية مغمغما :
– مش وقته نتكلم فيه ف الساعة ديه يا حضرة المحامي…… اه انا عارف ان عمي و ابنه مستعجلين واحنا هنبدأ ب الاجراءات قريب….. طبعا مراتي هتاخد حصتها كاملة اضافة للعقارات اللي مسجلة على اسمها قانويا. انتبهت يارا لذكر سيرتها فطالعته بترقب اما ادم استمر بالحديث وعند انتهائه سألته :
– عمي وابنه مستعجلين ف ايه وحصة ايه اللي هاخدها.
– مكنتش اعرف انك متعودة تتسمعي عليا وانا بتكلم. اندهشت من تلميحاته واجابت مدافعة :
– طبعا لأ انا عمري ما عملت كده بس يعني سمعت اسمي فجأة و استغربت متفتكرش يعني حاجة تانية !!
ابتسم ادم بهدوء و اردف :
– انا عارف بس بهزر معاكي ، المهم المحامي كان بيقول ان عمي ربنا يرحمه عدى وقت طويل على م\\وته و عمي بيطالب بحصته من الورث. غطى الحزن حدقتيها والتفتت الى الجانب متخذة موقف الصمت ف استغرب :
– في ايه انتي زعلتي ليه ؟ ردت عليه بصوت متحشرج :
– انا عارفة ان ده الازم بس الكلام على الميراث بيفكرني اكتر ان بابا مبقاش موجود ودلوقتي احنا بنتقاسم املاكه.
وضع ادم يده على يدها مواسيا :
– معلش عارف انه صعب بس زي مانتي بتقولي ده الازم. تابع وقد تغيرت نبرته :
– وبعدين تعالي هنا انتي عارفة اني كنت مستني الفرح يخلص ف اسرع وقت عشان نرجع انا ووياكي البيت بسرعة. نظرت له يارا بعدم فهم :
– ليه يعني ؟ توقف بسيارته امام باب الفيلا و همس لها بخب\\\ث :
– عشان في حاجات كتيرة حلوة هتحصل بس لازم نبقى لوحدينا…. ثم غمز لها.
تصاعدت الدماء لوجه يارا و دفعته عنها لتخرج لكنه قب\\ض على يدها فتمتمت بخجل :
– يا ادم بس بقى ضحك و اخرجها لتتفاجأ الاخيرة عندما انحنى عليها و حملها ، شهقت بصدمة وقالت :
– في ايه !!
لم يكن ادم من الرجال الذين يظهرون مشاعرهم ببزخ دون حساب او ممن يجيدون المغازلة بتلقائية لكن احاسيسه التي اصبحت تحتل جزء كبير منه جعلته يريد فقط اسعاد زوجته التي لم ترى شيئا منه مثلما تريد اي فتاة ، لذلك حملها و ردد وهو يفتح باب الفيلا :
– هنتخيل بقى انك العروسة النهارده و عريسك دلوقتي بيدخلك بيت الزوجية وهو شايلك. توردت وجنتاها ونظرت له بعدم تصديق لمعاملته الحديثة معها ، ادم لم يعاملها مرة برومانسية حتى عندما كانت تعبر له عن مشاعرها كان يكتفي ب الابتسام لكنه الآن يتغير تدريجيا و امنياتها بدأت تتحقق !!
بعد دقائق كانت يارا تخرج من الحمام وهي ترتدي ملابس بيتية ، اقترب منها ادم بخطوات هادئة ووقف امامها. مد يده ليداعب وجنتها متمتما :
– كنتي حاطة ايدك على بطنك ليه واحنا في العربية وكنتي بتتكلمي مع ماما ف ايه بعد ما الفرح خلص ؟
اتسعت عيناها بصدمة ولم تدري ما تجيبه فهي لم تتوقع ان يكون قد انتبه لتلك الثواني التي وضعت فيها يدها على بطنها او عندما وقفت مع والدته تخبرها انها تشعر بآلام طفيفة…. بلعت ريقها و تلعثمت :
– اا… بطني وج\\عتني لاني كترت اكل في الفرح وكنت بقولها لو في دوا اخده عشان الوج\\ع يروح بس انا كويسة دلوقتي. قضب حاجبيه وطالعها بنظرات حسابية كأنه يحاول تعرية افكارها لكن لم يرد قلب هذه الليلة الجميلة بسبب شكوكه فهمهم :
– متأكدة انك كويسة.
هزت رأسها في توتر :
– اه انا كويسة….. و هنام دلوقتي. وقبل ان تتحرك شهقت عندما حملها ادم ثانية بين ذراعيه :
– بما انك كويسة يبقى مفيش مشكلة ف المممم انتي عارفة. ضحكت يارا ووضعها الاخر على السرير فهمست وهي تمرر يدها على وجنته :
– انا بطلت ابقى كويسة من لما وقعت في حبك يا…. ابتسم ادم مغمغما :
– استني متقوليش…. قاسي ؟ قهقهت بخفة وهي ترد :
– اجمل قاسي في الكون.
اتسعت ابتسامته ف امسك ذقنها و رفع رأسها متأملا عيناها العسليتان بهدوء ، اقترب منها وطبع قبلة على وجنتها ثم على وجنتها الاخرى واخيرا التهم شفتيها في قبلة عميقة.. تمسكت يارا بكتفيه هامسة في الثواني التي يتركها فيها لتلتقط انفاسها :
– انا بحبك اوي. دف\ن رأسه في عنقها يحتضنها ليذهبا معا لعالمهما الخاص عالم يشعر كل واحد منهما بامتلاكه للاخر… …
*****
من جهة اخرى.

