
و من ثم تحولت نظراتها للفزع و هي تقول حروفها بعجلة
– انت عارف انها معايا صح! ، بس هي ملهاش ذنب ، متأذيها….
توقفت عن إكمال جملتها عندما قاطعها بقوله الذي يعتبر صفعة بالنسبة لها
– زهرة قالتلي كل حاجة ، قالتلي حقيقتك من الأول
اتسعت مقلتيها في صدمة و هي تنظر للشيطان و تهتف بخفوت
– كداب ، انت كداب
و من ثم نقلت نظراتها لزهرة و تقدمت منها بخطوات سريعة حتى توقفت امامها و قالت
– انتي اللي قلتيله؟ .. هو بيكدب عليا صح؟
ظلت زهرة مخفضة الرأس فهي ليست قادرة على رفع رأسها لتنظر لريحانة ، فمدت ريحانة اناملها لذقن زهرة و رفعته ، فتحاشت زهرة النظر لريحانة التي قالت
– انتي مش عايزه تبصيلي لية؟
– انا اسفه
قالتها زهرة بصوت خافت به نبرة الإحراج ، فتراجعت ريحانة للخلف من اثر صدمتها بعد ان امتلأت حدقتيها بالدموع و هي تتمتم
– لا .. مستحيل ، مش انتي يا زهرة .. لا
سالت دمعة من عين زهرة و هي تسمع تمتمت ريحانة و اقوالها التي قالتها بإنكسار
– انتي اللي وقفتي جمبي ..
واللي كنت بعتبرك زي اختي ، تعملي فيا كدة ؟ .. تخوني ثقتي فيكي
– دة لمصلحتك و لمصلحتي
قالتها زهرة و هي تنقل نظراتها لريحانة ، هإبتسمت ريحانة بإستخفاف و هي تهتف بحدة
– مصلحتي! انا مليش مصلحة في كل حاجة و اي حاجة ، انا دخلت في اللعبة دي كطرف زيادة ملهوش لازمة ، فأزاي لمصلحتي؟!
فأخفضت زهرة رأسها بإحراج و قالت
– عن اذنكم
و سريعا التفتت و إتجهت للباب و غادرت و هي تشعر بالشفقة على ريحانة التي كانت تضحك بإستخفاف و تقول بتهكم
– في الآخر كله بيبرأ نفسه و بيشوف مصلحته .. دلوقتي انا المذنبه الوحيدة صح! ، انا اللي شلت كل حاجة ، كلكم ظالمين ..
كلكم خاينين ، انا بكرهكم كلكم ، بكرهكم
قالت كلمــ,,ـاتها الأخيرة بإنهيار و بكاء ، و اكملت بصوت مرتجف ولكن حاد و هي تنظر للشيطان بغضــ,,ـب من بين دموعها
– كل دة بسببك ، انت دمرت حياتي و دمرتني ، انت لية ظهرت في حياتي ، انت لية بقيت عدو جلال، انت سبب كل حاجة ….
نهض الشيطان من مقعده و اقترب منها بهدوء مخيــ,,ـــــف حتى توقف اماما ، بينما كانت تكمل
– انت لو مكنتش ســ,,ـرقت حاجة غيرك مكنش كل دة حصل ، مكنتش أنا اتورطت في اللعبة دي ، م…آآآه
لم تكمل جملتها حيث صرخت بفزع عندما قــ,,ـبض على ذقنها بكفه و هو يقول بقسوة
– ســ,,ـرقت حاجة غيري!
، مش انا اللي ســ,,ـرقت ، دول هما اللي ســ,,ـرقوا كل حاجة ، ســ,,ـرقوني و ســ,,ـرقوا حياتي و ســ,,ـرقوا كل حاجة حلوة فيها ، فجاية انتي تقولي اني ســ,,ـرقت ، انتي متعرفيش حاجة
قال الأخيرة و هو يدفعها بغضــ,,ـب ، فأرتدت للخلف على اثرها و سقطت على الأرض و هي تنظر له ، كانت نظراته حادة قاسية ، فأخفضت رأسها و هي تدرك ما قالته ، فشعرت بالندم ..فما قالته تعلم انه خاطئ .
– و غير كدة انتي اللي ورطتي نفسك عشان حبيب القلب ، مش انتي مستعده تعملي اي حاجة عشانه ، خلاص اشربي بقى و متحطيش اللوم على حد
– كنت بحبه
قالتها بإنكسار و دموعها تسيل على وجنتيها ، فأقترب فجأة و نزل لمستواها و قال بغضــ,,ـب
– خلي حبك ليه ينفعك ، حبك اللي ورطك في كل دة .. و اللي هينهي حياتك ، و متفتكريش انه هيجي و يحميكي مني دة بالعكس ..
دة هيبيعك زي الكلبه و لا هيسأل عليكي
– عارفه انه مش هيحميني و هيبعني
قالتها بمرارة ، و من ثم نظرت لحدقتيه القاسيتين و هي تكمل بخفوت
– بس في حد غيره هيحميني ، انا متأكدة
إبتسم بتهكم و قال بثقة
– محدش يقدر يحميكي مني
– لا فيه
قالتها بثقة قبل ان تتغير نظراتها لنظرات حانية و هي تهمس
– انت ..
انت اللي هتحميني
حدق بها لبرهه قبل ان يقهقه بشراسة و يقول بجمود
– شكلك ناسية انك جاسوسة ، و انا في قانوني الجواسيس اللي زيك نهايتهم بتبقى محسومة
– يعني هتعاقبني زي ما بتعاقب الباقي؟
– و اكتر
– يعني هترتاح لما تشوفني بتعذب؟!
– جدا
– طيب ما تمــ,,ـوتني علطول عشان ترتاح اكتر
– لا
قالها و هو يبتسم ليظهر انيابة و يكمل و هو يمرر كفه على رقبتها حتى يصل لشعرها و يجذبها منه بقوه فيظهر الألم في حدقتيها
– حابب اتلذذ في تعذيبك شوية ، اشوف الوجع في عنيكي دول ، و اشوف الجروح اللي هتملى جسمك ، و اشوف دموعك دي على خدودك ، بالمعنى .. همــ,,ـوتك بس على البطىء
لمعت عينيها بالدموع مرة آخرى و هي تنظر لحدقتيه المظلــ,,ـمتين الذي يظهر فيهما القسوة بوضوح ، فقالت بآسى خافت
– كل دة لية؟ ، متوقعش ان سبب رغبتك في تعذيبي بسبب اني جاسوسة لجلال ، فاية السبب الحقيقي؟ ..
هو عشان حاولت اخدعك ولا عشان تثبت لنفسك انك تقدر تقضي على حاجة ممكن تكون ميلت ليها في يوم
فضحك بخشونة و هو ينظر لها بقسوة و يقول
– اسبابك وهمية لسبب .. ان عمري ما ميلت لواحده و لا هميل .. خاصا لواحده مستعملة من قبل
قال الأخيرة بقسوة و هو يقــ,,ـبض على شعرها اكثر ، فتأوهت بألم و هي ترمقه بإنكسار و نظرات اللوم تلمع في عينيها جنبا إلى جنب مع دموعها التي سجــ,,ـنتهم تحت اجفانها .
– وقت الكلام خلص
قالها قبل ان ينهض و يجذبها من ذراعها بقوة و يتجه بها للباب حتى اخرجها من غرفة المكتب و القاها على الأرض و هو يقول للحارسيين
– خدوها للسجــ,,ـن ، و الباقي معروف
– حاضر
قالها الحارسيين في نفس الوقت و من ثم تقدموا منها و امسكوها من ذراعيها فنهضت و هي تشعر بألم في انحاء جسدها خاصا ظهرها فأغمضت عينيها بألم و من ثم فتحتهم و التفتت برأسها و نظرت له بألم في حين كانوا يسيروا بها و هم متجهين للسلم
………………………………………………….
رنين هاتف مزعج يقطع هدوء الليل و يسبب الفزع و القلق لأصحاب هذا المنزل
– الو .. مين ؟
قالها والد زهرة بقلق بعد ان وضع سماعة الهاتف على اذنه ، فرد الطرف الآخر
– الو يا بابا ، دي انا… زهرة
قالتها زهرة بصوتها الباكي ، مما زاد من قلق والدها الذي قال
– زهرة؟ .. مالك يا بنتي؟ ، بتعيطي لية ؟
– مين يا حج
قالتها والدة زهرة و هي تقف خلف زوجها ، فنظر لها من فوق كتفه و هو يلويها ظهره و يقول
– دي زهرة
– زهرة! ، بتتصل دلوقتي لية ؟
– استني اعرف
قالها بعجلة قبل ان يضع الهاتف على اذنه مرة آخرى و يقول
– زهرة ، مالك يا بنتي؟
– بابا ، الحقيقة اتكشفت خلاص
– اتكشفت! ، بالسرعة دي
قالها بذهول ، فردت زهرة
– ايوة
– طيب لية بتعيطي يا حبيبتي دلوقتي ؟
، مش احنا خلاص برة الموضوع
– اة ، بس حاسة بالندم يا بابا و الشفقة على الانسه ريحانة ، هي ملهاش ذنب في كل دة
– عارف يا بنتي عارف ، بس مش بأيدينا حاجة نهملها
صمتت زهرة و هي تبكي و من ثم قالت بخفوت
– بابا
– نعم يا بنتي
– هو انا اللي عملته غلط ؟ ، لما رحت و قلت للشيطان على كل حاجة ، انا كدة انانية صح! … عشان مفكرتش في الآنسه ريحانة اللي كانت بتثق فيا ، انا خنتها ..
هي شايفاني خاينه يا بابا ، هي قالتلي كدة .
قالت الأخيرة و هي تزيد في البكاء ، فهي تشعر بالألم و الندم على ريحانة التي تراها الآن .. خائنه ، فرد والدها بسماحة
– هي بس عشان مصدومة قالت كدة ، و غير كدة دة حقها لأنها مكنتش تتوقع دة منك يا زهرة ، انتي اللي عملتيه مش غلط بالعكس صح .. بس الغلط اللي عليكي انك فكرتي في نفسك و فيا و في اهلك ف دي تعتبر انانية
و من ثم تنهد و اكمل
– بس تعرفي يا زهرة ..
معرفة الشيطان لحقيقتها من الأول دة لمصلحتها هي كمان ، عشان غضــ,,ـب الشيطان دلوقتي اقل بكتير من غضــ,,ـبه لو كان اكتشف حقيقتها جديد ، فأنتي كدة خففتي عليها كتير
توقفت زهرة عن البكاء و اخذت تفكر بقول والدها و من ثم قالت و هي تؤيده على حديثه
– كلامك صح يا بابا ، لما فكرت دلوقتي عرفت ان دة لمصلحتها كمان بعد ان انهى والد زهرة المكالمة ، قالت له والدة زهرة
– ها يا حج ، في اية؟
التفت و نظر لها و قال
– تعالي جوة نتكلم
انهى جملته و إتجه لغرفته ، فلحقته الآخرى .
………………………………………………….
دخل جلال قصره بخطواته الغاضبة ، و إتجه لغرفة مكتبه و دخله و توقف في منتصفه و هو يمرر نظراته حوله بتشتت في حين كان يتمتم بأسمها ، و من ثم سار بخطوات بطيئة للأريكة و جلس عليها و هو يمرر انامله من بين خصلات شعره في حين حدث نفسه بصوت خافت
– هعمل اية؟ .. ازاي هنقذها ، ريحانة .. ريحانة تحت ايد الشيطان ، انا مش هسمحله يأذيها ..
مش هسمحله
قال الأخيرة بحدة و من ثم مد ذراعه للطاولة و دفع كل ما عليها بقوة و غضــ,,ـب ، و اكمل
– انا لازم اشوفلي حل ، لازم اساعدها ، بس .. بس ازاي؟
اسند مرفقيه على فخذيه و مال قليلا ليضع وجهه بين كفيه ، و بدأ في التفكير .
………………………………………………….
اشرقت شمس يوم جديد
خرجت عايدة من جناحها و وجهها يشرق من كثرة سعادتها ، و سارت في الممر و نزلت السلالم بهدوء حتى وصلت للطابق الرئيسي و سارت في ممره و فجأةتوقفت و اوقفت احدى الخادمــ,,ـات و سألتها
– الشيطان فين؟ .. في مكتبه؟
– لا ، سيدنا مش موجود في القصر
– ماشي
قالتها عايدة و هي تتخطى الخادمة و تكمل سيرها لخارج القصر .
………………………………………………….
في قصر عز الدين
كان الشيطان جالس على الكرسي المقابل لمكتب عز الدين ، و كان يضع قدم على آخرى و هو ينظر لعز الدين من بين دخان سيجارته .
– يعني عشيقتك الجديدة طلعت جاسوسة لجلال و انت كنت عارف! ، طيب لية خليتها حواليك مع علمك انها خطر عليك ؟
قالها عز الدين بتساؤل ، فرد الشيطان ببرود
– مكنتش خطر عليا
– ازاي؟ ..
هي اكيد كانت بتاخد ورق منك و معلومــ,,ـات و بتوديها لجلال و…
– من الناحية دي متقلقش ، عشان كل الورق اللي كانت بتبعته لجلال كان بيجيلي اول و انا كنت ببدله بنسخه مزيفة و اخليها تتبعت لسي جلال
قالها الشيطان و هو يبتسم بمكر ، فضحك عز الدين بخفة و قال و هو يغمز للشيطان
– دة انت مطلعتش هين ابدا
– ابدا
قالها الشيطان بثقة قبل ان يضع سيجارته بين شفتيه ، فإبتسم عز الدين و هو يقول
– احسن ما فيك ثقتك بنفسك
فإبتسم الشيطان إبتسامة جانبية قبل ان يقول الآخر
فجأة
– صحيح … ناوي تعمل معاها اية؟ ، نفس عقاب اي خاين؟
ابعد الشيطان سيجارته من بين شفتيه و نفث دخانها و هو ينظر لعز الدين بجمود في حين لم يكن يظهر اي تعبير على ملامح وجهه ، بعد صمت دام لدقائق ، قال الشيطان بثبات
– لا
رفع عز الدين حاجبيه بإستغراب و قال

