
– لا . متسبونيش هنا ، لا
نهضت بصعوبة و اسرعت للباب لتلحقهم ولكنهم اغلقوه قبل ان تصل إليه ، فأصبحت تطرق على الباب و هي تصرخ ب
– افتحولي ، انا خايفه
مررت نظراتها حولها بحذر و خوف ، فأرتعش قلبها و هي ترى ذلك الظلام يعم المكان ، فأصبحت تطرق على الباب بكل قوتها و هي تبكي و تقول
– افتحولي ، امانة عليكم ، انا خايفه … أفتحولي ، متسوبنيش
التفتت و اسندت ظهرها على الباب و هي تنظر حولها و تزيد في بكائها، ضمت كفيها المرتجفتين لبعضهما و هي تهمس برجاء
– متسبونيش ،
انا خايفه … خايفه
ارتفع صوت شهقاتها و هي تبتعد عن الباب بعد ان خاب املها في فتحهم للباب و سارت في إتجاة زاوية الغرفة و جلست و ضمت قدميها لصدرها و اصبحت ترتجف بقوة.. بسبب شعورها بالخوف و الرعب .
………………………………………………….
وصل الشيطان للقصر و سار في الممر و هو ينوي ان يتجه لمكتبه و لكنه غير وجهته و صعد السلم حتى وصل للطابق الثالث و قبل ان يكمل صعوده اوقفته خادمة عبد الخالف بندائها
– سيدنا الشيطان
التفت و نظر لها ، فأكملت و هي مخفضة الرأس
– السيد عبد الخالق عايزك
نقل نظراته لغرفة عبد الخالق و من ثم سار في إتجاه الغرفة و دخلها .
– كنت عايزني ؟
قالها الشيطان و هو يجلس على الكرسي الموضوع بجانب سرير عبد الخالق ، فرد الأخير بعتاب
– اه عايزك ، مش بتسأل عليا و لا بتيجي تشوفني لية ؟ ، هو انا مش جدك ؟
إبتسم الشيطان و قال بإعتذار
– اسف ، انشغلت شوية
رمقة عبد الخالق بضيق قبل ان ينقل نظراته بعيدا عنه ، فتنهد الشيطان و امسك بيد عبد الخالق و قال
– معلش بقى انشغلت شوية ، قلبك كبير
نظر له عبد الخالق و قال
– لا ..
قلبي صغير
إبتسم الشيطان بصدق ، فأردف عبد الخالق بمرح
– حلوة الإبتسامة دي
تلاشت إبتسامته ، فقال عبد الخالق
– يا رخم
– صحتك عاملة اية؟
– كويسة ، انت
– كويسة
– باين عليك
قالها عبد الخالق بغموض ، فقضب الشيطان جبينه و قال
– قصدك؟
– مش قصدي
قالها عبد الخالق و هو يبتسم بخبــ,,ـــــث ، فنظر له الشيطان بعيون ضيقة و قال
– عليا!
– الساعة كام ؟
قالها عبد الخالق ، فنظر الشيطان في ساعته و هو يقول
– غير الموضوع ، الساعة اربعة
– طيب اخرج بقى ، عايز ارتحلي شوية
– بتطردني؟
– ايوة ، يلا
نهض الشيطان و قال
– ماشي ، بس مقلتليش .. كنت عايز اية مني؟
– مكنتش عايز حاجة، بس حبيت افكرك ان عندك جد تسأل عليه
اقترب منه الشيطان و مال حتى وصل لرأسه و قبل جبينه و قال
– طبعا فاكرك ، عشان انت اللي باقيلي
إبتسم عبد الخالق بسماحة ، فأبتعد الشيطان و ابتسم له و من ثم غادر الغرفة و إتجه للسلالم و قبل ان يصعدها اتاه اتصال ، فرد
– سيدنا الشيطان ، رجالة الصفقة الجديدة وصلوا القرية و احنا اهو في الطريق لقصرك يا سيدنا
قالها الطرف الآخر ، فرد الشيطان
– ماشي ، مستنيكم
انهى المكالمة سريعا و نظر للسلالم العلوية لبرهه
قبل ان ينزل السلالم ليصل للطابق الرئيسي و يتجه لمكتبه و يدخله .
………………………………………………….
الساعة السابعة مساءا خرج الشيطان من مكتبه بعد ان انهى مقابلته مع رجال الصفقة الجديدة ، و إتجه للسلم و صعده حتى وصل للطابق الأخير و سار من بين الزنزانات حتى توقف امام زنزانة ايمن الذي كان يستعد للخروج
– شكرا لأنك خرجتني
قالها ايمن و هو يخرج خارج الزنزانة ، فنظر لها الشيطان بجمود و قال
– ياريت تتوب عن عمايلك ، و تبعد عن جلال
– هبعد ، صدقني
اومأ الشيطان برأسه ، فقال ايمن
– تقبل اكون واحد من رجالك؟
– هجربك
اومأ ايمن برأسه و هو يبتسم و يغادر ، بينما التفت الشيطان و سار بخطوات ثابتة إتجاة زنزانتها و توقف امام الأخيرة و قضب جبينه بإستغراب و هو يقول للحارس
– فينها؟
– نقلناها لسجــ,,ـن التعذيب
التفت الشيطان بسرعة و هتف بحدة
– نعم؟
– نفذنا اوامرك يا سيدنا
– انت مين امرك تعلم كدة
قالها بصراخ غاضب ، فخاف الحارس و قال بتلعثم
– انت يا سيدنا ، انت اللي امر…
قاطعه الشيطان بلكمة قوية وجهها لوجه الحارس الذي سقط على الأرض على اثر اللكمة .
– حسابك بعدين
قالها الشيطان بتوعد من بين انفاسه الغاضب و هو يتراجع للخلف و من ثم التفت و ركض في الممر المظلــ,,ـم و صعد السلم الضيق بسرعة و عجلة حتى وصل امام الغرفة الصغيرة ، و مد يده و فك المغلاق الحديدي.. ففُتح الباب و ظهرت هي .
كانت مستلقيه على الأرض ، تضم قدميها لصدرها و هي ترتجف من البرد و الخوف ، كان وجهها شاحب و عينيها حمراوتين و شفتيها مائله للزرقة و اطراف اصــ,,ـابعها متجمده ، فإتسعت مقلتيه و تقدم منها بخطوات سريعة و جــ,,ـثى على ركبته و هو يهتف بأسمها بقلق
– ريحانة
مد كفه لوجهها البارد و ضمه و قال
– ريحانة ..
اصحي ، ريحانة
لم يجد اي إستجابة منها ، فشعر بالخوف عليها ، فأسرع و حملها بين ذراعيه و نهض بها و سار بها لخارج الغرفة و ما لبث ان توقف و هو ينظر لها بعد ان سمعها تتمتم بشيء لا يفهمه ، حاول ان يفهم ما تقوله ففهم ، فهي كانت تتمتم ب
– بابا … ساعدني ،بابا ، انا خايفه
شعر بالحزن لأجلها و الذنب ، فقربها له اكثر و همس في اذنها بندم
– انا معاكي ..
متخفيش
ففتحت عينيها بصعوبة بعد قوله و نظرت له و إبتسمت إبتسامة باهتة متعبة و هي تخرج صوتها بصعوبة
– انت جيت … يا بيجاد
بعد ان انهت جملتها المتقطعة سندت رأسها على صدره و اغمضت عينيها و استسلمت لإغمائها . غمائها .

