
قال ذلك ثم نهض واخذ يبحث عن بخاخ الاوكسجين الذي تبقيه نور بحوزتها دائماً فبحث وبحث مطولاً ولكنه لم يجده فعاد الى حيث كانت هي مصــ,,ـابة بنوبتها وملقاة على الارض تتنفس بصعوبة شديدة فهرع نحوها وامسك كتفيها قائلاً : انا مش لاقي البخاخ بتاعك…. انتي سبتيه فين ! فامسكت نور بذراعه ونظرت اليه وهي تتنفس بصعوبة وقالت : انا…. بمــ,,ـوت يا حسام ! قالت ذلك ثم فقدت الوعي اما حسام فتملكة القلق واخذ يهزها قائلاً : بت انتي… اصحي !!!
ولكن لا حياة لمن تنادي فوضع يده عند عنقها وقال : يا نهار اسود…نور…فوقي ! انتي جرالك ايه ؟ قال ذلك ثم بدأ يضغط على صـ,,ـدرها محاولاً انعاش قلبها قائلاً : اصحي بقى انا مش ناقص . ولكنها لم تستيقظ مما جعله يجري لها تنفس صناعي فاخذ يضغط على صـ,,ـدرها واستمر بفعل ذلك حتى فتحت عيونها وبدأت تسعل فتنفس الصعداء قائلاً : الحمد لله. اما هي فكانت ما تزال تتنفس بصعوبة كبيرة وتسعل مما جعله يبتعد للخلف قليلاً لكي يفسح لها مجالاً للتنفس ثم ساعدها لكي تجلس قائلاً : انتي كويسه ؟
فأومت له برأسها قائله بصوت مرتجف : ا.. ايوا. حسام : ايه اللي حصل ؟؟ فأزدردت نور ريقها وقالت بصوت متقطع : انا… انا عندي .. ضيق تنفس من وانا صغيره ودائماً بيحصلي كدا . فتنهد حسام قائلاً : زي ما حصل في المرة اللي فاتت ، بس لما خدتك المستشفى قبل كدا الدكتور قال ان الحالة دي بتحصل لما بيكون الجو متلوث او لما تكوني زعلانه ومتوتره اوي وانتي شايفه ان الهوى نضيف هنا ومحدش زعلك ابداً ف ليه حصلك كدا ؟
نور : دي نوبة ربو… علشان كدا حصل دا فجأه. حسام : نوبة ربو !
{ ملاحظة هامة : قد يكون ضيق التنفس المفاجئ هو عبارة عن ” نوبة ربو ” وهذا يعني أن الشعب الهوائية لدى المريض قد ضاقت وستنتج المزيد من البلغم ” المخاط اللزج ” ، والذي سيسبب للمريض أزيز وسعال وسيشعر بأنه يلهث كما حدث مع نور لأنه سيكون من الصعب تحريك الهواء داخل وخارج مجرى التنفس لدى المريض ، وفي مثل هذه الحالة الطارئة ينصح الأطباء باستخدام جهاز الاستنشاق الخاص بالربو ” بخاخ الاوكسجين ” وهذا ما سيوصل المزيد من الهواء والدواء لرئة المريض ، مما سوف يساعد على تخفيف ضيق التنفس لديه }
فقالت نور : ايوا..نوبة ربو وبتحصلي كتيرعلشان كدا انا دايماً بخلي بخاخ الاوكسجين معايا بس الدوا فيه خلص امبارح ونسيت اشتري بخاخ جديد لاني ماكنتش فاضيه . فاغمض حسام عيناه وتنهد بقوة ثم نظر اليها وقال : انتي عبيطة ؟؟ ازاي نسيتي حاجة مهمة زي دي ؟؟ افرضي انك كنتي لوحدك دلوقتي لما اتعرضتي للنوبة وانا ماكنتش هنا كنتي هتعملي ايه وقتها ؟ اكيد هتمــ,,ـوتي. فنهضت نور وقالت : لو حصل كدا بجد ف دا هيكون امر ربنا ومقدرش اعترض على حكمو.
فنهض حسام وقال : اكيد دا هيكون امر ربنا بس ربنا قال اعقل وتوكل وماقلش استسلم بسهولة كدا. فنظرت نور اليه وقالت : بس انا لسا عايشة اهو. حسام : دا لاني عملتلك انعاش وتنفس صناعي يا استاذة. فاتسعت عينا نور بعد ما سمعت ذلك وقالت : ايه ؟؟ عملتلي ت… تنفس صناعي !! حسام : امال كنتي عيزاني اسيبك تمــ,,ـوتي يعني ؟ لازم تشكر ربنا اني كنت هنا لما حصلك كدا والا اكيد كنتي هتمــ,,ـوتي في الليلة المتنيله دي.
فاحنت نور رأسها وقالت : انا بشكرك لانك انقذت حياتي . فتنهد حسام قائلاً : دا عمل انساني وأخلاقي وانتي مش محتاجة تشكريني عليه ابداً . نور : معليش… انا عايزه اشكرك. حسام : طيب خلاص… اقعدي دلوقتي وانا هخلي حسان يروح علشان يشتريلك بخاخ جديد. قال ذلك ثم نظر إلى نفسه فوجد انه لم يكمل تبديل ملابسه حيث انه كان عاري الصـ,,ـدر فحرك عيناه بشكلاً دائري ثم دخل الى حجرة الملابس لكي يتابع ما كان يفعله قبل ان تتعرض نور لنوبة الربو.
اما هي فجلست على السرير ووضعت ابهامها على شفتيها وقالت في نفسها : متكبريش الموضوع اوي كدا يا نور.. دي مــ,,ـاتعتبرش بوـ,,ــــسه ابداً لان الراجل كان عايز ينقذك . اما حسام فخرج من حجرة الملابس بعد ما ارتدى ملابسه البيتية والتي كانت عبارة عن بنطال اسود وقميصاً صوفياً لونه بني فاتح .  فنظر إلى نور ووجدها شاردة الذهن فتنهد ثم خرج من الغرفة وعندما نزل صادف امه في طريقه فقالت : رايح فين يا حسام ؟؟ انت مش عايز تتعشى ؟
حسام : مليش نفس يا ماما… انا هروح اطلب من حسان يجيبلي حاجة وبعد كده هروح اشتغل شوية في الورشة. السيدة عائشة : طيب يا حبيبي.. براحتك وانا هروح اطمن على نور اصلي لسا مشفتهاش. حسام : ماما.. هي… هي كانت تعبانه اوي من شوية علشان كدا خلي حليمة تطلعلها الاكل فوق لانها مش هتقدر تنزل تتعشى معاكوا . السيدة عائشة : يا ساتر استر يا رب… طيب يابني انا هروح اشوفها. قالت ذلك وصعدت الى الاعلى اما هو فخرج وذهب الى منزل الحراسة الصغير الذي كان بجانب القصر.
 فدخل ووجد حراسه الشخصيين ورئيسهم عمار وسائقه الخاص حسان مجتمعين حول المائدة يتناولون العشاء ويضحكون مع بعضهم وعندما رأوه نهضوا جميعاً فقال عمار : اهلاً يا حسام بيه…عايز حاجة ؟ حسام : كملوا اكلكوا , انا مش جاي علشان اطلب منكوا حاجة. قال ذلك ثم نظر إلى حسان وقال : بعد ما تخلص اكلك عايزك تروح الصيدليه وتشتري بخاخ أوكسجين , البخاخ اللي بيستعملوا لمنع نوبة الربو …الاخضر دا انت عرفتوا مش كدا ؟
حسان : ايوا يا بيه….هروح اشتريه حالاً . حسام : تقدر تكمل اكل وبعدها تروح. حسان : انا شبعت خلاص وكلو من فضلة خيرك يا بيه. حسام : دا من فضل ربنا يا حسان … يلا عن اذنكوا. – قال ذلك ثم ذهب الى ورشة النحت الخاصة به والتي يقضي بها معضم اوقات فراغة وينفرد بها مع نفسه فهو كان لديه موهبة النحت على الخشب وصنع مجسمــ,,ـات خشبية .  ففتنهد ثم رفع اكمامه وبدأ اكمال العمل الذي تركه قبل اسبوع.
 اما السيده عائشه فكانت جالسه مع نور في غرفة ابنها وكانت تتحدث معها معاتبة فقالت : ليه قومتي من السرير يا بنتي ؟؟ انتي لازم تسرتيحي كويس. فابتسمت نور قائله : معليش يا طنت…اصل السرير دا مش بتاعي ومينفعش افضل قاعدة فيه والا حسام بيه هيتعصب اوي. السيدة عائشة : انا اتكلمت معاه وهو وافق انك تنامي على السرير علشان كدا متقلقيش. نور : متشكره على اهتمامك يا طنت بس انا مش عايزه ابقى حمل ثقيل على حسام بيه يعني اقدر انام على الكنبة زي امبارح .
السيدة عائشة : خلاص يا حبيبتي…براحتك ، يلا كملي اكلك علشان تخفي بسرعة. وبعد مدة زمنية…….. خرج حسام من ورشته في تمام الساعة العاشرة مساءً ثم اراد ان يدخل الى المنزل ولكن حسان اوقفه بقوله : حسام بيه. . فالتفت وقال : اه حسان…انت جبت اللي قولتلك عليه ؟ حسان : ايوا يا بيه…اتفضل. قال ذلك ثم اعطاه الكيس الذي فيه بخاخ الاوكسجين فاخذه حسام وقال : متشكر. ثم دخل الى المنزل وذهب الى غرفة المعيشة حيث كانت امه جالسه مع منى فقال : احمد نام يا امي ؟
السيدة عائشة : ايوا …هو نام بعد العشا على طول. حسام : طيب انا هروح انام كمان ، تصبحوا على خير. منى : تلاقي الخير. * ثم صعد حسام الى الأعلى وقبل ان يدخل الى غرفته فتح باب غرفة ابنه احمد فوجده نائماً بعمق فدخل وقام بتغطيته جيداً ثم مسح شعره بيده ومن ثم خرج وذهب الى غرفته , فوقف امام الباب واخذ نفساً عميقاً ثم دخل فوجد نور جالسه على الاريكة وتقرأ رواية باللغه الانجليزية اسمها ” The Great Gatsby ”
 فنظر إليها وقال : من النهاردة انتي هتنامي على السرير وانا اللي هنام على الكنبة علشان كدا قومي. نور : معليش.. انا مرتاحة كدا. حسام : مش عايز اكرر كلامي… يلا قومي لاني تعبان اوي وعايز انام على طول . فتنهدت نور ثم اغلقت الكتاب ونهضت من مكانها واتجهت نحو السرير اما هو فخلع التيشرت التي كان يرتديها ثم وضعها جانباً وبعدها دخل إلى الحمام ونظف اسنانه ثم خرج واستلقى على الاريكة مغمضاً عيناه .
– وبينما كانت نور تحاول ان تنام اخذت تتقلب على السرير فقالت في نفسها : طب انا ليه حاسه بالذنب دلوقتي ؟؟ هو اللي عايز ينام على الكنبة انا مطلبتش منو يعمل كدا . وبقيت تفكر حتى غلبها النعاس وسقطت في النوم اما حسام فلم يغمض له جفناً ابداً وذلك بسبب انه لم يكن معتاداً على النوم بتلك الوضعية الصعبة. تسارع في الأحداث ……………..
مرت عدة ايام على تواجد نور في منزل عائلة الشناوي حيث انها كانت دائمة الانزعاج من حسام الذي كان يغضــ,,ـب منها لاتفه الاسباب فهو كان ينتقد كل شيء تفعله… لا تفعلي هذا ولا تفعلي ذاك لا ترتدي هذا ولا تلمسي ذاك لا تتحدثي لا تضحكي لا تصرخي لا ولا ولا….حتى اصبحت تكره كلمة لا . ولكن الامر الذي كان يُهدأ من روعها ان السيدة عائشة وأبنتها منى كانتا تعاملانها بلطف ومحبة كما ان احمد بدأ يعتاد على فكرة انها زوجة ابيه ولكنه كان دائماً يعذبها ويتعمد ازعاجها.
* وذات يوم….. كانت جالسه تعطي احمد بعض الدروس وفجأه وردها أتصال من الجامعة التي تدرس بها اختها لمى فأجابت : آلو… المتصل : حضرتك الاستاذة نور؟ نور : ايوا… مين حضرتك ؟ المتصل : انا الدكتورعبدالله بكلمك من الجامعة اللي بتدرس فيها اختك لمى يا استاذه . نور : ايوا يا دكتور…هي لما عملت حاجة ؟ الدكتور عبدالله : هي بقالها اسبوع تقريباً ماجتش الجامعة ولا حضرت الدروس ف اتصلت علشان اسألك عن السبب.
فاغمضت نور عيناها ثم تنهدت قائله : انت متأكد يا دكتور انها بقالها اسبوع محضرتش الدروس؟

