
_هو انا هقولها كام مرة(شدد على كلمته) انتي معايا. وبعد مرور لحظات وجدت المركب يتوقف أمام جزيرة ليست كبيرة ويوجد بها من\ارة عالية يلتف ضوءها بروية
أوقف المركب بجوار الممر ثم ترجل هو أولًا
وقام بربط المركب كي لا ينجرف مع التيار ثم مد له يدها كي يساعدها على النزول
لكنها ابت وسألته
_احنا فين؟
_ثقي فيا و تعالي.
رفضت يده التي يمدها لها وأبت أن تكررها وتماسكت جيدًا ثم خرجت منها رغم صعوبتها.
توقفت أسيل مكانها وهي تنظر إلى المكان بعدم استيعاب
الأشجار المثمرة والأرضية الخضراء تبث الراحة في قلب من يراها
كانت الاضاءة خافتة وضوء المن\ارة يدور في المكان مشكلًا هالة من السحر
خرج رجل من كوخ صغير وهو يشير له متحدثًا…..
_كنت انتظر مجيئك.
تطلعت إلى داغر الذي أشار له بدوره ورد قائلاً
_تعلم جيدًا بأني لن افوت مثل تلك الفرصة.
ثم نظر إلى أسيل
_تعالي يا سيلا هنفضل هنا شوية لحد العاصفة ما تهدي لأن شكلها هتزيد.
وافقت وهي لأول مرة تتصرف بتهور
فهي تدرس كل خطوة قبل أن تخطيها إلا منذ ولوجها لتلك السفينة
كل شيء تبدل حتى هي
سارت بجواره حتى تقدموا من ذلك الرجل واحتضن داغر ثم قال بمزاح وهو يبتعد عنه
_اوووه أرى ملابسك قد تبللت، لديك الكثير من الملابس بالداخل ادخل انت وحبيبتك كي تبدلها.
لم تفهم أسيل ما يقول لذا التزمت الصمت فنظر إليها قائلاً
_تعالي نغير هدومنا عشان متبرديش.
ازدردت لعابها بوجل وقالت
_لأ أنا كدة كويسة.
علم أنها شعرت بالخوف من ذلك المكان ولا يلومها على ذلك فلم يمر عليهم سوى يومين فقال بلهجته الحانية
_لو خايفة من حاجة فأنا بطمنك ان المكان هنا آمن ومفيش داعي لخوفك.
أخفضت عينيها للحظات ثم رفعت وجهها إليه لتومئ له بصمت
أشار لها بالتقدم وسارت معه حتى دلفوا إلى الكوخ
كان منظم رغم قدمه والحياة به تبدو جميلة اشار لها داغر على أحد الغرف
_ادخلي الاوضة دي.
دلفت الغرفة فوجدته يدلف خلفها وقبل ان تعترض وجدته يتقدم من الخزانة وأخرج ملابس منها ووضعها على الفراش أمامها
_معلش بقى لبس رجالي لأن مفيش حد بييجي هنا غيري او عمال الصيانة لو في عطل في المن\ارة.
تطلعت إلى الملابس التي تبدو خاصة به هو لعلامتها التجارية المطبوعة عليها لن يرتديها واحد مثل چاك في ذلك المكان.
خرج داغر من الغرفة بعد أن أخذ ملابس له أيضًا وقامت هي بتبديل ملابسها.
ارتدت ملابسه الفضفاضة وكان مثل ما كانت ترتدي بنطال أبيض وبلوزة بيضاء.
لاحت ابتسامة على ثغرها ثم خرجت من الغرفة لتجده هو ايضًا ابدل ملابسه لمنامة قطنية
ووقف يحضر الطعام مع چاك
كانت رائحة الطعام جيدة مما جعلها تشعر بالجوع أكثر
تركتهم وخرجت من الكوخ فتجد أن الأمطار توقفت لكن البحر مازال ثائر
ظلت تتمشى حتى وصلت للشاطىء ولم تعلم بأنه يراقبها
كانت ترتدي غطاء رأس صوفية مما حدد وجهها أكثر
سار كالمسحور خلفها حتى وقفت عند الشاطىء وعندما شعرت بخطوات خلفها استدارت مسرعة فوجدته هو بابتسامته الجميلة
_متخافيش المكان هنا آمن.
عادت تنظر للأمام وقالت بإعجاب
_كل حاجة هنا حلوة، الهدوء والطبيعة والبحر بتخيل المكان ده بالنهار بيكون شكله ايه.
استمتع بانبهارها
_بيكون ساحر أكتر وملفت أكتر.
جالت الذكريات في مخيلته وهو يتابع.
من تلات سنين فكرت اعمل اللي عملته النهاردة بس المركب كان فيها عطل ومنتبهتش له
كنت بعيد عن السفينة ومكنش قدامي غير جزيرة المن\ارة
نطيت في المايه وفضلت اعوم لحد ما وصلت لها ووقتها كنت خلاص جسمي اتشنج من البرد والعوم المسافة دي كلها
چاك انقذني وفضلت عنده لحد ما الفريق اللي معايا لاحظ تأخري وبدأوا يدوروا عليا لحد ما وصلوا للجزيرة
ومن وقتها وانا وچاك اصدقاء وبنتقابل كل فترة.
أشار لها بالجلوس
_تعالي نقعد لحد چالك ما يجهز العشا.
جلسا على الأعشاب المبتلة ثم سألها
_أنا معرفش حاجة عنك غير اسمك وانك من ام إيطالية
عاد الحزن يغلف عينيها وكأنه ذكرها بما تود نسيانه لكنها رغم ذلك قالت بشرود
_أنا أسيل حسين النعماني عمري اتنين وعشرين سنة اتعلمت في مصر بس دخلت الجامعة في ايطاليا آخر سنتين، عشان اكون جانب ماما
ليا اخ وحيد وبابا بعد ما طلقها اتجوز بنت عمه بس مش بتخلف وهو ما اهتمش انه يخلف تاني، كانت علاقتي بيها سطحية ومكنش فيه كلام بينا وعشان كدة هي اللي أقنعت بابا أني أسافر لأمي عشان تخلص مني
ولما ماما م\اتت كنت خلصت
الجامعة وبابا طلب مني أرجع مصر، هي دي كل حكايتي. _تعرفي إن قصتنا متشابهة.
عقدت حاجبيها متسائلة فتابع
_ماما برضه م\اتت وانا عمري تلات سنين وبابا برضه اتجوز بس اتجوز أختها من الأب ولأنها كانت بتغير منها رفضت وجودي في حياتها
ولما بابا قرر يعيش برة مصر رفضت اكون معاهم وأنا طلبت إني أعيش مع عمي ومش بشوفه غير كل تلات سنين واكتر كمان.
تأثرت أسيل بقصته والتي شابهت قصتها هي أيضًا
جاء چاك وهو يحمل الطعام ووضعه أمامهم ثم قال لداغر
_سوف انام بالمن\ارة وبعد الانتهاء من طعامكم بامكانكم النوم في الكوخ.
أومأ له داغر وتركهم متجهاً إلى المن\ارة.
تطلعت إليه أسيل بامتعاض
_احنا هنبات هنا؟
_لا طبعاً لأني لازم أرجع شغلي، أول العاصفة ما تهدى هنمشي على طول.
كانت رائحة الطعام شهية فقال داغر وهو يضع الطبق أمامها
_عايز أقولك إني باجي هنا مخصوص عشان آكل السمك ده من أيد چاك.
بدأوا بتناول طعامهم وكل واحد منهم يحكي للآخر ما يفضله او يبغضه حتى هدئت العاصفة واضطروا للعودة
تناسوا تمامًا أمر ملابسهم وعادوا بالملابس التي ارتدوها ولم تنتبه لها أسيل إلا فور دخولها الغرفة.
أما هو فلم يبالي فقد اقسم أن يعودوا إليها مرة أخرى مهما مرت ألاعوام.
دلفت أسيل غرفتها وأبدلت ملابسه التي ترتديها
استلقت على فراشها بعد أن اشعلت المدفئة وأخذت تفكر في لحظات لم ترى مثلها من قبل.
حتى إنها لأول مرة تسعد بقرار اتخذته
عندما قررت السفر بالباخرة كي تماطل في سفرها.
تطلعت لملابسه التي وضعتها بعناية على المقعد وأخذت تتذكر أوقاتهم معًا وذلك الشعور العجيب الذي يراوضها كلما وقعت عيناها عليه.
أما هو فلم تترك مخيلته لحظة واحدة ولا يعرف سبباً لذلك
هو هو الع\شق الذي سمع عنه؟
لكن كيف أتى إليه بتلك السرعة.
أخذ هاتفه من فوق المنضدة وقام بفتحه والنظر إلى صورها التي التقطها دون أن تدري.
كانت واقفة مستندة بمرفقيها على السياج
وأخرى وخصلاتها تتطاير بفعل الهواء. وأخرى أظهرت عينين لاح بها حزن الدنيا. وأخرى التقطها وقت غروب الشمس فظهر وجهها واضحًا بجوار قرص الشمس المستدير فلم يفرق بينهما
هي شمسه التي اعترف أخيرًا بأنها وحدها من استطاعت بنورها اضاءت عتمة قلبه.
أشرق الصباح عليهم ولم يستطيع أحد منهم النوم
كان كل تفكيرهم في وصولهم لمصر ماذا سيفعل كلاهما
هي ستعود لمصير محتوم وهو لحياته وعمله
كانت أجازته تلك المرة ثلاث أيام فقط وسيسافر بعدها برحلة تستمر اسبوعين.
خرجت لسطح السفينة كي تتناول افطارها رغم عدم وجود شهية لديها
لكنها ارادت أن تراه مرة أخرى قبل أن يعودوا الليلة إلى الإسكندرية
اخذت تتلاعب بطعامها بشرود حتى يأست من مجيئه فعادت إلى غرفتها كي تحاول النوم.
طرق الباب مما جعلها تندهش
ارتدت مئزرها وفتحت الباب فتجد أحد عمال المطعم يحمل بين يديه طاولة طعام صغيرة وقال باحترام
_أسف على ازعاج حضرتك بس الكابتن داغر طلب مني ابعتلك الفطار ده وقالي مرجعش إلا لما تخديه مني.
حاولت اخفاء ابتسامتها وقالت بامتنان
_متشكرة اوي تقدر تدخله.
دلف العامل وقام بوضعه على الطاولة ثم انصرف
تقدمت من الطعام تنظر إليه برضى فتلاحظ ورقة مطوية داخل زجاجة صغيرة
امسكتها بحيرة ثم فتحتها واخرجت منها الورقة وكان محتواها
_لاحظت إنك مأكلتيش شيء من فطارك فقلت ابعتلك فطار على ذوقي أما الغدا فهيكون برضه على ذوقي بس في المكان اللي يعجبك.
طوت الورقة ووضعتها مرة أخرى في الزجاجة ثم اخذت تنظر إليها بسعادة رفرفت بقلبها لأول مرة
أحتضنتها بشدة قبل أن تضعها داخل الحقيبة ثم جلست تتناول الإفطار بشهية حتى انهته.

