رواية غريبة في عالمك القسم الثاني بقلم رحاب حلمي

انت في الصفحة 20 من 20 صفحاتالصفحة التالية

حياة بثبات لم تشعر به داخلها: لا ما تهمكش.
لا تعلم من أين أتتها الشجاعة لتتفوه بتلك الكلمات, وأن تتحداه بذلك الشكل؟ وكما توقعت تماما, فها هو يغلي أمامها من الغضب ونظراته تنذر بالخطر بشكل أرعب حياة ولكنها حاولت أن تتماسك أمامه , فقال لها : اظاهر يا هانم انك نسيتي انك خلاص بقيتي مراتي, وأي حاجة تخصك يبقا تخصني انا كمان.
حياة بيأس: يا وليد محدش أجبرك انك تتجوزني, كنت تقدر ترفض ساعتها, لكن مش كل لحظة تفكرني فيها باللي حصل, انت ليه مش عاوز تصدق ان دة والله العظيم حصل غصب عني؟

وان كان أهون عليا اني أمـ,ـوت ولا اني أسلم نفسي وشرفي لواحد غريب.
وليد مصرا بالحاح: طب قوليلي هو مين؟
حياة: ليه طيب؟ ودة هيفرق معاك في ايه؟
وليد: هيفرق كتير يا حياة. ع الاقل هرتاح.
حياة: انت بتكدب على نفسك يا وليد ولا عليا؟ انت فاكر انك لو عرفت هو مين كدة هترتاح؟ لا يا وليد صدقني دة عمره ما هيريحك.
وليد بحدة: يعني انتي مصرة انك ما تقوليش على اسمه؟
حياة: ايوة يا وليد, مش هقولك, وممكن نرجع بقا عشان انا اتأخرت وبابا ممكن يتضايق.
وليد مكرها: ماشي يا حياة ياللا بينا.

ولكنه قبل أن يتحركا خطوة واحدة قال لها بنبرة مملوءة بالعزيمة والاصرار: بس انا بردو هعرفه يا حياة . منك أو من غيرك. انتي سامعة, هعرفه.
لم ترد حياة ولكنها قد سبقته سائرة باتجاه السيارة وقد سمعته يأتي خلفها الى ان استطاع سريعا وبخطواته العريضة أن يلحق بها ويسير بجانبها ولكنها لم تلتفت اليه.ثم ركبا في السياة و كأن على رؤوسهم الطير.

وليد لا يفكر الا في كيفية الوصول الى الحقيقة الكاملة التي تحاول حياة ان تخفيها عنه, اما هي فلم تجد كلاما أخر يمكن ان تقوله في هذا الموقف وكأن كل ما يمكن أن يقال قد اختصراه في ذلك الحديث القصير, ولكنها تتساءل لماذا يصر وليد على معرفة ذلك الشخص؟ ما الذي سيجنيه من وراء ذلك؟ أم ان هذا السؤال لم يكن أكثر من وسيلة من احدى الوسائل التي يستخدمها دائما بهدف اهانتها؟ ظلت تفكر في ذلك الأمر طوال الطريق حتى انها لم تشعر بأنهما قد وصلا الى البناية التي تحتوي على شقتها الى ان توقفت السيارة.

فانتبهت حياة من شرودها وعندما همت بمغادرة السيارة أخرج من جيب سترته منديلا ناولها اياه: خدي امسحي دموعك.
فتحسست حياة خديها لتجد آثار الدموع التي لم تكن تشعر بها أثناء الطريق, فأخذت منه المنديل وشرعت بتجفيف خديها من الدموع, لتسمعه يقول وكأنه يكمل جملته التي بدأها: وياريت كمان تبتسمي عشان ما ينفعش أهلك يشوفوكي معيطة كدة .لان ساعتها الله أعلم ممكن يفكروا فيا ازاي؟ وانا مش عاوز حد يتهمني بجـ,ـريمة عملها حد غيري.

من ضمن كل الاهانات التي تلقتها منه حياة كانت هذه هي الأكثر ايلاما, والتي لم تستطع تحملها على عكس غيرها, فاندفعت خارج السيارة وهي تجهش بالبكاء مسرعة ناحية بنايتها وهي تتحسر على تلك اللحظات التي قضتها بصحبته في المطعم والابتسامات التي كانت تتسلل الى فمها أحيانا والتي تتبدل الأن بالدموع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى