رواية ارتوي بها الفؤ.اد بقلم سهام صادق

انت في الصفحة 14 من 14 صفحاتالصفحة التالية

_ ما قولنا كده من زمان، اقفلي وروحي شوفي هتطبقي نصايحي إزاي، اه لو “روحية” عرفت عمايل بنتها. ضحكت “سلسبيل” بقوة. _ أسراري عندك في بير يا “هبة”. كادت أن تنهي “سلسبيل” المكالمه لكن صوت “هبة” أوقفها. _ صحيح يا “سلسبيل”،”تغريد” اتخطبت من يومين.
•••• هذه الأيام كان يأتي من عمله يتناول الطعام معها ثم ينزل إلى شقة والدته ليجلس معها بعض الوقت. أسرعت في تجهيز حالها قبل أن يأتي لتزفر أنفاسها ببطء ثم ارتسم الحزن على ملامحها عندما اِستمعت إلى غلق باب الغرفة الأخرى التي صار ينام بها.

غادرت الغرفة بتردد وأطرقت الباب عليه قبل دخولها لينظر إليها بنظرة ثاقبة ثم أشاح عيناه عنها وعاد يُركز بشاشة هاتفه. أصابها الإحباط؛ فحتى ما اِرتدته لم يجذب عينيه. اِقتربت منه وبحرج تساءَلت: _ ممكن اتكلم معاك شوية؟ رمقها “سفيان” مجددًا ثم تنهد بقوة، فهل أتت تتحدث معه بهذا الثوب الذي لا يستر. _ تمام، اتكلمي. بصعوبه حركت ساقيها نحو الفراش وجلست جواره. _ أنت لسا زعلان مني؟ قالتها وهي تفرك يديها بتوتر لتضيق حدقتيّ “سفيان” ثم أشاح عينيه عنه.

_ هو اللي أنتِ عملتيه ميستهلش الزعل يا “سلسبيل”؟ هزت رأسها إليه؛ فهي تستحق خِصامه لكنها لم تعد تحتمل. _ الخصام طول اوي. صوتها خرج هذه المرة بخفوت شديد لتقترب منه وتمرر يدها على صدره. _ أنت طِلع قلبك قاسي يا “سفيان”. أغلق “سفيان” جفنيه بقوه وتساءَل بعدما فهم ما تسعى لفعله. _ عايزه إيه يا “سلسبيل”، لو عايزه حقك كزوجة معنديش مانع بس ده لو حصل ما بينا هكون بقضيه واجب عليا. طعنها حديثه لتنتفض من جواره قائلة وهي تتحرك نحو باب الغرفة.

_ أنا اسفة يا “سفيان”، مش هفرض عليك نفسي تاني. ليشعر هو بالضيق من نفسه وقسوة حديثه الذي أراد به تأديبها وتحرك ورائها بلهفة. _”سلسبيل”. دفعته عنها بعدما إلتقط ذراعها. _ ابعد عني يا “سفيان”. ضمها إلى حضنه؛ فارتفع صوت بكائها. _ خلاص اهدي متزعليش، اعمل إيه انا موجوع منك يا
“سلسبيل”. _ أنا آسفة يا “سفيان”، صدقني انا كنت غبيه. بخوف مما سوف يسمعه قال: _ أنتِ عملتي كده عشان كنتي مغصوبه على جوازنا يا
“سلسبيل”؟.

اِبتعدت عنه بفزع وقبل أن يواصل أي كلام أخر وضعت يدها على شفتيه. _ لو رجع اليوم اللي طلبت فيه ايدي من تاني هقول للمره الألف إني مش عايزه غيرك يا “سفيان”. توهج وجهه من حلاوة كلامها ورفع يديه يمسح دموعها. _ ريحيني يا “سلسبيل” وقوليها. كانت تعلم أنه يريد سماع كلمة واحدة منها. _ بحبك يا “سفيان” ومعرفتش الحب غير معاك. لم يتحمل قلبه ما يسمعه ليتجذبها إلى حضنه مرة أخرى. عندما اِبتعدت عنه، أعطت عينيه فرصه لتأملها بتمهل.

_ بقينا آخر جراءة. أسرعت بوضع يديها على وجهها ليهتف بمكر. _ أنتِ جايه تتكسفي دلوقتي. دفعت يديه التي إلتفت حول خصرها. _ مين علمك الجراءة دي يا بنت “رضوان”. رفعت عينيها إليه وهو تمط شفتيها بإمتعاض. _ أنت يا حبيبي.
•••• مرت الأشهر إلى أن أتى يوم ولادة “مروة” لصغيرها، وفي هذا اليوم الذي فرحت بِه عائلة “جمال الراشد” بقدوم حفيد أخر لهم، فرحوا بخبر حمل “سلسبيل”. لم ينقطع الفرح والأخبار السعيدة عن العائلة؛ فبعد سبوع الصغير “سليم” تقدم “حاتم” لخِطبة “إسراء” ابنة عمه.

اِعترض “سفيان” وعارض الأمر لكن بقية إخوته ووالدته كانوا مرحبين وخاصةً شقيقته صاحبة الشأن فرضخ بالنهاية لقرارها.
•••• _ بقولك إيه يا “هبة” هو المحل ده هدومه زي الصور المعروضة ولا كله خداع بصري. ضحكت “هبة” بقوة ومازحتها. _ خداع بصري يا “سلسبيل”.. مش عجبك متشتريش. ركزت “سلسبيل” عينيها على شاشة الجهاز اللوحي واستكملت مكالمتها مع “هبة”. _ لأ هشتري، عندهم حاجات حلوه وتهبل. اِرتفعت قهقهة “هبة” وقالت: _ هنياله “سفيان”، يــاا فين أيام لما كنت بنزل معاكي عشان تكملي حاجتك في الجهاز وكل ما اختار ليكي حاجة تقوليلي إيه قلة الأدب دي ولا يجوز.

اِشتعلت وجنتيّ “سلسبيل” من الخجل واِبتسمت. _ لأ بقى يجوز واقفلي يا “هبة”.
•••• أيام أخرى كانت تمضي وما كان يسعدها أكثر مع تقدم حملها هو نجاح “سفيان” في عمله وإفتتاحه فرع أخر لمكتبه بالقاهرة. _ يعني لو استقرينا في القاهره بعد كده ممكن تسمح ليا اشتغل يا “سفيان”؟. داعب “سفيان” أنفها بأنفه وقال: _مع إن كلامنا في الموضوع ده مش وقته وعايز اكمل اكل الفراولة بس أنا معنديش مشكلة إنك تسعى في مستقبلك. ثم أردف بعد وضع حبة الفراولة بين شفتيها.

_ كان لازم تكوني مهندسة بترول، عارفه لو كنتي تخصص ديكور كنت استغليتك دلوقتي في تصميم ديكورات المكتب الجديد. زمت شفتيها بعبوس بعدما مضغت حبة الفراولة وابتلعتها. _ احبطني. ضحك بقوة على انفعالات وجهها التي تزيده هيامًا بها ورغبة في إلتهامها. _ وأنا اقدر احبطك برضو يا حببتي. ثم تساءَل بمكر حتى يُغير دفّة الحديث. _ ناوية تدلعيني الليلة دي ولا أدخل أنام. ضحكت بقوة ودفعته بعيدًا عنها بعدما حاصرها بين ذراعيه. _ وقح يا “سفيان” وعملتني الوقاحة.

ليضحك هو الآخر على عبارتها التي دائمًا تنطقها في لحظاتهم الخاصة.
•••• ما كان يخشى “سفيان” حدوثه من إتمام زيجة شقيقته الصغرى من “حاتم” قد حدث… لم يمضي على زواج شقيقته سوى شهرين وها هي تأتي للمرة الثانية غاضبة من أفعاله ومحادثته مع النساء. عندما دلف “سفيان” من باب الشقة تحركت “سلسبيل” نحوه ببطء بسبب انتفاخ بطنها؛ فموعد ولادتها قد اِقترب. _ مالها “إسراء” يا “سفيان”، برضو اتخانقت مع “حاتم”؟ تنهد “سفيان” بقوة وأسندها وتحرك بها برفق نحو أحد الأرائك.

_ المفروض يعقلوا ويصلحوا من نفسهم،، جايلهم خلاص طفل بعد شهور. ابتسمت “سلسبيل” بسعادة عندما إستمعت إلى ذلك الخبر. _ هي “إسراء” حامل، ربنا يكملها على خير. وأردفت عندما شعرت بضيقه. _ إن شاء الله بكره حالهم يتصلح يا “سفيان” أغلق “سفيان” جفنيه قليلًا ثم تنهد بإرهاق بسبب ضغط العمل. _ اتمنى يا “سلسبيل”، أنا هدخل الاوضة ارتاح شوية لو حسيتي بتعب صحيني. تمام يا حبيبتي. قالها وهو ينهض ثم وضع قبلة على جبينها لتتابعه بعينيها وهي تحمد الله على نعمته عليها وسِتره لها.

في الساعة الثالثة صباحًا…. فتح “سفيان” عينيه بصعوبة من شدة النُعاس ثم نظر جواره متعجبًا من عدم وجودها. تحرك إلى خارج الغرفة وقد أرشده صوت التلفاز إلى مكانها ، كالعادة وجدها غافية على الأريكة وفي حضنها جهاز التحكم الخاص بالتلفاز. إلتقطه وأغلق التلفاز ثم داعب خدها بلطف. _ “سلسبيل” اصحى، إيه اللي نيمك هنا. رمشت بأهدابها قبل أن تفتح عينيها لتتمطى في نومتها. _ هو الفجر آذن؟ برفق رفع جسدها قليلًا. _ لا يا حبيبتي لسا.

_ طيب سيبني أنام. عادت تستلقي على الأريكة التي صَارت لا تُريح جسدها بالنوم لكنها تفضل النوم عليها. _ هتتعبي من النومه الغلط كده، قومي معايا براحة. بعدما أغمضت عينيها فتحتهم ونظرت له بتلك النظرة التي يعرفها. تنهد بيأس ثم مَدّ ذراعيه ليرفع جسدها ويحملها. _ عقبال ما تولدي هيكون جالي الغضروف. اِحتدت نظراتها ومطت شفتيها بتذمر. _ قصدك إن أنا تخينة. تحرك بها نحو غرفتهم؛ فلفت يديها حول عنقه بقوة ليضحك على فعلتها. _ لأ أنا اللي تخين يا حبيبتي.

اِبتسمت وهي تخفف من قبضة يديها حول عنقه. _ وبكرش كمان. وضعها على الفراش برفق وإلتمعت عينيه وهو يُحرك يده على بطنها. _ وبكرش يا حبيبتي، ارتاحتي كده. حركت رأسها برضىٰ ومَدّت ذراعيها إليه وهي تتثاءب. _ زي ما صحتني نيمني بقى. ولم يشعر بحاله إلا وهو يضحك بقوة…. تمت بحمد الله. بقلم سهام صادق & سيمو

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى