ردت وهي تمد يدها نحو أحد خديه تمسح عليه برفق. _ طيب قوم يا حبيبي خدلك شاور وتعالا ريح جسمك ونام. طبع قبلة على جبينها ثم تحرك نحو الحمام؛ فهو بالفعل يحتاج إنعاش جسده بالماء البارد. عندما غادر “سفيان” الحمام وجدها في صورة تخطف الأنفاس، ألقى المنشفة التي يجفف بها شعره الأسود الغزير واِقترب منها. تجاوبها معه في علاقتهم الزوجية وكل ما تفعله جعله كالمشتت، لا جواب لديه…. تفاجأت من إبتعاده عنها، لينظر إلى سقف الغرفة وأنفاسه تخرج بوتيرة سريعة.
_ بطلتي الحبوب ليه؟ سؤاله ألجمها وجعلها تفيق من الحالة التي تركها عليها لتنظر إليه بنظرة مذعورة. _ ليه يا “سلسبيل”؟ _ أنا آسفة. قالتها بصوت مهزوز وهي تضم غطاء الفراش عليها. _ أنا مش عايز اسمع أسفك يا “سلسبيل” أنا عايز اعرف السبب. بأعين دامعة ردت وقد خرج صوتها متحشرجًا. _ كنت خايفة من جوازنا اللي تم بسرعة. _ في ناس بتتجوز في أقل من شهر وحياتهم ناجحة يا “سلسبيل”. قالها بعدما نهض من على الفراش؛ فهو لم يعد يتحمل ذلك الشعور الذي جعلته يعيشه ولا يعرف سبب له.
_ أنا كنت غبية صدقني. رمقها “سفيان” بنظرة جلدتها ليرفع كف يده يمسح به وجهه. _ لولا إني متأكد إن مفيش راجل في حياتك غيري كنت شوفت تصرفك بصورة تانية يا “سلسبيل” ومكنتيش فضلتي على ذمتي. غادر “سفيان” الغرفة ليتركها ترثي حالها بقهر… لقد أضاعها غبائها.
•••• تنهدت “هبة” بحزن على حاله صديقتها ثم رفعت الوعاء الذي تغلي به اللبن من على الموقد وقالت: _غلطانه يا “سلسبيل”، معقول “سلسبيل” العاقلة تعمل حاجة زي دي. جلست “سلسبيل” على الفراش وهي تمسح دموعها.
_ هجرني اربع أيام يا “هبة”،”سفيان” طلع قلبه قاسي أوي. بعتاب تحدثت “هبة”. _ عنده حق يا “سلسبيل” يزعل، شوفي بقاله فتره عارف وبيتعامل معاكي بحب. عادت دموع “سلسبيل” تغرق خديها. _ ليه مقالش ليا من بدري إنه عارف، ليه اختار يسألني بعد ما وقفت الحبوب. حركت “هبة” رأسها دون فهم. _ الرجاله دماغهم غريبة ولو فضلتي تفكري في تصرفاتهم هتتعبي، بصي يا “سلسبيل” خلينا دلوقتي نفكر إزاي تصالحيه. بعبوس اِحتل ملامح وجهها فجأة ردت.
_ ما أنا اعتذرت منه كذا مرة وبرضو يا “هبة”. اِتسعت إبتسامة “هبة” بمكر؛ فرغم نباهت “سلسبيل” إلا أنها كانت في هذه الأمور تفتقر الخبرة. _ لأ اسمعيني كويس وركزي. بعدما أنهت “هبة” ما أخبرتها أن تفعله هتفت بتحذير. _ ياريت نقفل الصفح القديمة يا “سلسبيل” من حياتنا وننساها. وقبل أن تستطرد “هبة” بكلامها الذي تفهمه، قاطعتها “سلسبيل” قائلة: _ أنا حبيت “سفيان” يا “هبة”، هو ده الحب اللي كنت بدور عليه… اللي قبل كده فعلًا كان وهم، وهم أنا نسيته صدقيني.
زفرت “هبة” أنفاسها بزفرة ارتياح وابتسمت.

