جنون جوزي

انت في الصفحة 2 من 3 صفحات

​أنا اتعدلت في قعدتي وقلبي اتنفض من الخوف، سألته بذهول: “حل إيه يا عصام؟ تقصد إ​واللي قالهولي وقتها.. مستحيل يخطر على بال أي أب، ولا أي بني آدم فيه ذرة رحمة على وش الأرض!! بصلي عصام ثواني طويلة، وبعدين قال بمنتهى البرود: “أنا هودي نور دار أيتام.” حسيت إني ما سمعتش صح. قربت منه وأنا بقول: “إيه؟! دار أيتام إيه يا عصام؟ دي بنتك!” رد من غير ما يرمش: “مش قادر أشوفها قدامي. كل ما أشوفها بفتكر يوسف. لو فضلت هنا أنا ممكن أعمل فيها حاجة… وأنا مش عايز أوصل لكده.”

صرخت فيه: “طب تاخدها دار أيتام ليه؟! ما هي مالهاش ذنب! دي طفلة عندها عشر سنين!” قال: “اعتبريها مـ,ـاتت زي أخوها.” الجملة دي وقعت عليا كأنها خنجر. قعدت على الأرض وأنا بعيط وقلت: “إنت مش طبيعي! دي بنتك… دي آخر حاجة فاضلالنا من ريحة يوسف!” سكت شوية، وبعدها قال: “بكرة الصبح هوديها.” جريت على أوضة نور. لقيتها نايمة وهي ح.ضنة صورة أخوها، ووشها مليان دموع حتى وهي نايمة. بصيت لها وحسيت إن قلبي بيتقطع.

قعدت جنبها ومسحت على شعرها. فجأة فتحت عينيها وقالت بصوت مرعوش: “ماما… بابا هيسيبني؟” اتخضيت. قلت لها: “مين قالك كده؟” قالت: “سمعته.” ما قدرتش أكذب عليها المرة دي. ح.ضنتها جامد وانهرت في العياط. قالت وهي بتشهق: “أنا آسفة يا ماما… والله ما كنت عايزة يوسف يمو.ت.” قلت لها: “عارفة يا نور… عارفة.” سكتت شوية، وبعدين قالت: “ماما… أنا مش عايزة أعيش.” الجملة دي خوفتني أكتر من أي حاجة. فضلت طول الليل جنبها، ومغمضتش عيني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى