
بعد مرور عدة ساعات.. فى السيارة ظلت غزل صامتة تسند رأسها الى النافذة تنظر الى الخارج باعين غائمة بدموعها المحتقنة الغير منسابة متجاهلة جابر الذى كان يلقى عليها نظرة من كل حين الى اخر و هو يضغط على فكيه بقوة فقد كان يبدو عليه انه لا يزال يحاول السيطرة على غض,,به…
ظل صامتاً طول الطريق وهى ايضاً فضلت تجاهله لكن عقلها كان لا يصمت فقد كانت منذ امس تفكر فيما ستفعله الان فقد اصبحت زوجة لرجل اخر بالطبع لم تكن تريد الذهاب مع خليل لكنها ارادت تحدي جابر و احراق روحه فقد كانت تعلم جيداً انه لم يكن ليدعها تذهب مع خليل فقد كان يثور و يغض,,ب عند ذكرها لاسمه فقط فكيف سيدعها تذهب معه… غض,,به.. غض,,به الذى لا تعلم سببه فقد اصبحت متأكدة الان انه حقاً لا يحبها.. بل هو يكرهها لكنها تظن ان السبب وراء غض,,به هذا هو شعوره بالتملك نحوها..
التفت اليه وهى تقرر انه يجب ان تخبره للمرة الاخيرة انها لم تحاول ايذاء شقيقته.. =جابر..انا متفقتش مع خليل انه يغ,,تصب بسمة ولا عمرى افكر فى حاجة بشعة زى دى.. مش فاهمة ازاى فكرت ان ممكن اعمل كدة اصلاً… ظل جابر صامتاً لم يقل شيئاً يقود السيارة بصمت لكنها لاحظت يديه تشددت حول المقود حتى ابيضت مفاصله لكنه بعد عدة لحظات اخرج بهدوء هاتفه الذى بحث به عدة لحظات قبل ان يصدح صوتها من الهاتف وهى تتحدث….
شحب وجهها فور سماعها الحديث الذى كان بينها و بين خليل و كيف سيبدو لأذن اى شخص لا يعلم عما هى تتحدث عنه حقاً..
فقد كانت تبدو كما لو كانت تتفق علي شقيقته بالفعل لكنها هنا لم تقصد شقيقته فقد كانت تحاول اقناع خليل من ان يتزوج بسمة تلك الفتاة التى لجئت اليها لمساعدتها فى محنتها و خبئتها بالحظيرة خوف,,اً من ان يعثر عليها شقيقها وي-,,-ها فقد اقامت علاقة محرمة مع خليل و اصبحت حاملاً منه و رفض الزواج منها والتستر عليها لذا هربت الى منزل العزايزة و وجدتها غزل تختبئ خلف الحظيرة عندما علمت قصتها ساعدتها وتحدثت مع خليل طالبة منه الزواج منها حتى انها عرضت عليه ذهب والدتها لكى يوافق..
همست بصوت مرتجف وهى تتنفس بصعوبة =جابر والله العظيم مكنتش اقصد اختك… انا.. انا هفهمك كل حاجة… ثم بدأت تخبره بكل شئ حدث منذ مقابلتها لتلك الفتاة ومحاولتها لمساعدتها لكن جابر ظل يقود السيارة بصمت دون ان يبدى اى ردة فعل على ما تقوله مما جعلها تكمل محاولة جعله يصدقها =حتى كان اسمها.. بسمة المندورى و اخوها اسمه سامح ويبقى صاحبك لو مش مصدقنى… خدنى لبيتها هى روحت بعد ما خليل وافق يتقدملها و…… ..
شهقت بقوة مطلقة صرخة مرتعبة عندما اوقف جابر السيارة دون سابق انذار مما جعل جسدها ينطلق للامام لولا حزام الامان الذى منعها من الاصطدام بالزجاج الامامى. هتف جابر وهو ينزع حزام امانه ملتفاً اليها =ارحمى نفسك و ارحمينى و كفاية كدب انا مبقتش متحمل البلد كلها مفيش غير بنتين اسمهم بسمة… بسمة اختى… و بسمة بنت الزيات و دى متجوزة و معاها ٤ عيال.. وانا معرفش حد اسمه سامح من الاساس.. شحب وجهها فور سماعها كلم,,اته تلك
=ازاى…والله العظيم انا شوفتها حتى كانت مضروبة فى وشها وخدتها خبتها فى الحظيرة و كنت…… اومأ برأسه قائلاً و هو يلتف ينظر اليها =خالينى اعمل مصدقك… و نفترض ان ده اللى حصل بس بالعقل كدة.. اول حاجة هتعمليها ايه انك تيجى تقوليلى علشان اجبر خليل يتجوزها…؟! شحب وجه غزل وهى تدرك مدى حماقتها =بسمة رفضت قالت لو قولتلك هتقنع اخوها ي-,,-ها و هترفض تساعدها…… قاطعها بشراسة وهو يق,,بض على ذراعها يضغط عليه بقسوة و شرارات الغض,,ب تتقافز من عينيه
=كفاية كدب… انتى ايه معجونة بمية كدب…. يعنى ايه هقنع اخوها يم,,وتها ملقتيش غير الكدبة الخايبة دى همست غزل باكية و دموعها تنساب على خدييها =والله العظيم مش بكدب.. ده اللى حصل….. هز رأسه قائلاً بحدة =لو هنفترض انك صادقة هتديله دهب امك ليه….؟ اجابته من بين شهقات بكائها الممزقة =علشان يتجوز بسمة.. حامل مكنش ينفع اسيبها….. صرخ بقسوة و قد فقد السيطرة على اعص,,ابه =بسمة مين…. بسمة مين… بسمة اللى مالهاش وجود الا فى عقلك المريض فضلتى من امبارح تدورى على كدبة تدارى به على لعبتك الوسخة و فاكرة انى اهبل وهصدق كلامك الاهبل اللى ميصدقوش عيل صغير…
أدارت غزل وجهها بعيدًا وأغمضت عينيها تبكى بصمت بينما كانت تتنفس بصعوبة شاعرة بق,,بضته حول ذراعها ضيقة للغاية و مؤلمة لكنها لم تهتم فألام قلبها كانت اشد و اقسى..فقد كانت تعلم الان انها وقعت ضحية خديعة تم نصبها لها..و مهما فعلت او قالت فجابر لن يصدقها و لن تستطيع لومه هذة المرة فقد كانت حمقاء و تستحق ما حل بها.
ظلت صامتة طول الطريق حتى اوقف السيارة فى مكان كانت تعرفه جيداً.. استقامت فى جلستها و هى تنظر بريبة و خوف الى المشفى التى تستقر بها والدتها التفت تنظر اليه بنظرة يملئها الاضطراب و الخوف من ان ينفذ تهديده السابق بفصل الاجهزة عن والدتها.. =احنا وقفنا هنا ليه…؟! اجابها ببرود بينما يخرج هاتفه من جيب سترته يبحث به عن شئ =هتنزلى تقعدى مع امك..هما ساعتين تلاتة و هرجع اخدك اكون خلصت المشاوير اللى ورايا…و بعدها نرجع البلد
اومأت برأسها و هى تشعر بالراحة بانها ستكون بمفردها حتى لو لعدة ساعات قليلة فكل ما تحتاجه هو التواجد مع والدتها الان كنت تهم بفتح باب السيارة عندما اوقفها صوته الحاد وهو يق,,بض على يدها يعتصرها بقسوة =لو فكرتى تهربى…متنسيش تبقى تودعى امك قبل ما تمشى… لان المرة الجاية اللي هتشوفيها فيها هتكون فى تربتها…. شعرت غزل برجفة من الخوف تسير بعروقها فور سماعها تهديده ذلك لكنها رغم ذلك التفت اليه قائلة بقسوة =حسبى الله و نعم الوكيل فيك يا جابر عمرى ما هسامحك على اللى عاملته فيا…و افتكر اليوم ده كويس ياجابر…
ضغط جابر على فكيه بقوة بينما شعور من عدم الراحة يجتاحه عند سماعه كلم,,اتها تلك لكنه هز رأسه بقوة هاتفاً بها بحدة = يلا انزلى…. فتحت السيارة و نزلت منها تتجه نحو باب المشفى بخطوات بطيئة مترنحة بعض الشئ كما لو كانت ستفقد وعيها باى لحظة و هى تجر خلفها حقيبتها مما جعل جابر ينزل من السيارة مسرعاً يتبعها بهدوء محاولاً عدم اظهار نفسه لها خوف,,اً من ان يغشى عليها… ظل يتبعها حتى وصلت الى غرفة والدتها واختفت بداخلها..
اوقف جابر احدى الممرضات واعطاها مبلغ سخى من المال طالباً من ان تعتنى بغزل و تجلب لها بعض الطعام وان تطمئن عليها من حين الى اخر ثم انصرف مسرعاً… ༺༺༺༻༻༻ فى وقت لاحق من اليوم… كانت غزل مستلقية على فراش المشفى بجانب والدتها تضع رأسها برفق على ص,,درها تبكى كما لم تبكى من قبل همست بصوت مرتجف ممزق =سبتينى ليه يا ماما.. سبتينى لهم ليه….. دفنت وجهها بص,,در والدتها اكثر وبكائها يزداد شدته ظلت على حالتها تلك بعض الوقت حتى هدأت تماماً و ظلت نائمة بحض,,ن والدتها تتنعم بدفئها…
والدتها التى كانت غارقة فى غيبوبتها التى لا تعلم متى ستستيقظ منها.. و هل ستستيقظ منها ام لا…؟ سمعت طرقاً على الباب مما جعلها تنهض تمسح وجهها بيدى مرتجفة معتقدة انه جابر فهى لا ترغب بان تجعله يراها تبكى مرة اخرى… فتح الباب و رأت جعفر احدى العاملين لدى جابر واقفاً بالباب قائلاً بهدوء =ست غزل… جابر بيه امرنى اخد حضرتك و ارجعك على البلد…. عقدت حاجبيها قائلة بحدة =اومال هو فين.. ؟! اجابها جعفر بهدوء
=البيه عنده شغل… قال هيخلصه ويحصلنا… اومأت غزل برأسها وهى تنحنى تلتقط حقيبة ملابسها فقد كانت تعلم انه غير راغب بمواجهتها مد جعفر يده حتى يأخذ منها الحقيبة لكنها تراجعت للخلف رافضة فقد كانت الحقيبة ممتلئة بملابسها الخاصة التى اخترتها من اجل زواجها بالاضافة الى حبوب منع الحمل التى ابتاعتها لها حلا بعد موافقة جابر على ان يأخذوا احتياطتهم لحين اعلان زواجهم… امتلئت عينيها بالدموع مرة اخرى لكنها مسحت وجهها بعصبية بينما تلحق بجعفر بالخارج…
بعد مرور ساعة… وصلت غزل الى منزل العزايزة كان المساء قد حل.. دلفت الى داخل المنزل تجر حقيبتها خلفها لكنها توقفت متجمدة فور دخولها الى ردهة المنزل و رؤيتها لجميع رجال عائلة والدتها جالسين هناك مع زوج والدتها عثمان و لبيبة تقف بجانبهم تنظر اليها باعين تلتمع بالشمانة والنصر… فور ان لاحظ عثمان وجودها هتف بها بحدة بينما يقود مقعده المتحرك نحوها =كنت فين يا غزل….؟! شعرت غزل بقلبها يعصف بداخلها فلأول مرة يتحدث معها بتلك النبرة الفظة فقد كان دائماً حنون عليها حتى وقت ح,,ادث بسمة لم يصدق انها من قامت بح,,رقها بالفعل
اجابته هامسة و نظراتها تنتقل بتوجس بين رجال العائلة الواقفين حولها فقد كانت نظراتهم مسلطة عليها بحدة و عصبية كما لو كانت قد ارتكبت جريمة ما =كنت فى المستشفى مع ماما… ما انت عارف يا بابا…. قاطعها فراج ابن عم والدتها الذى اندفع نحوها يق,,بض على شعرها من اسفل حجابها =مستشفى ايه يا روح امك… انا و عمك عثمان كنا هناك الصبح و عرفنا انك مروحتيش هناك… ولا رجلك خطتها….. ليكمل و هو يصفعها على وجهها بقسوة جعلت رأسها ترتد الى الخلف بقوة
=كنت فين يا بت…طول اليومين اللى فاتوا كنت بايتة مع مين انطقى…. هزت غزل رأسها بخوف بينما تحتضن حقيبتها الى ص,,درها و هى لا تدرى بما تجيبهم فاذا اخبرتهم انها كانت مع جابر فلن يصدقها احد و لو صدقوها فهذة فضيحة اخرى لها ==ككنت… فى المستشفى… صفعها مرة اخرى بقوة =مستسفى ايه… انتى فاكرنا هبل… كنت فين يا روح امك… انطقى تدخل عثمان محاولاً جذبها بعيداً عنه =فراج… ايدك متتمدش عليها… انت مالكش حاجة عندها….
جذبها فراج بعيداً عن عثمان و هو يهدر بغض,,ب =عثمان بقولك ايه… مش وقت حنيتك دى… بنت الكلـ.ب دى لو مقلتش كانت فين… قسماً بالله لأ-,,-ها و اغسل عارنا…… تدخلت لبيبة محاولة اظهار نفسها تدافع عن غزل حتى ترضى عثمان =فراج.. عثمان عنده حق.. اهدى على البنيه خاليها تعرف تنطق….. قاطعها فراج بشراسة =لبيبة اقطمى… وخالى لسانك فى بوقك… مبقاش الا الحريم اللى تتكلم…. انهى جملته مستديراً ينظر بشراسة الى غزل التى كانت تبكى و كامل جسدها يرتجف خوف,,اً
=انطقى يا بنت ازهار…كنت مع مين اليومين دول…. ظلت غزل صامتة لا تقوى على التحدث و قد ازداد ارتجاف جسدها الذى اصبح ينتفض بقوة…لكن فرت الدماء من جسدها فور ان ق,,بضت يده على الحقيبة التى كانت تحتضنها بقوة الى ص,,درها =ورينى يا روح امك الشنطة دى فيها ايه…. رفضت غزل تركها مما جعله يجذبها منها بعن,,ف ثم اسرع بفتحها و فرغ محتوياتها على الارض لتنتشر ملابسها و قمصان النوم بكل مكان.. شهقت لبيبة وهى تنحنى تمسك باحدى القمصان
=يامصيبتى السودا…. لتكمل وهى تنحنى وتلتقط عبوة حبوب منع الحمل التى كانت بوسط الملابس =حبوب منع حمل…كمان اخذت تض,,رب على ص,,درها وهى تهتف = يا فضيحتى يا مصيبتى… تراجعت غزل فى خوف من النظرة المرتسمة بعيني فراج حاولت الهرب منه لكنه اسرع بملاحقتها ضارباً اياها بقسوة جعلتها تسقط بعن,,ف ارضاً لم يتيح لها الفرصة للنهوض و الهرب حيث اخذ ينهال عليها ض,,رباً و هو ينعتها بافظع الشتائم غير ابهاً بصراختها المدوية الباكية… صرخ به عثمان و هو يتجه نحوه بمقعده محاولاً ايقافه
=سيب البت يا فراج… سيب البت بقولك.. جذبه من ذراعه محاولاً ابعاده عنها لكنه لم يستطع بسبب عجزه مما جعله يلتف هاتفاً بباقى الرجال الذين كانوا واقفين يشاهدون ما يحدث برضا =حد فيكوا يتحرك… و يبعده عنها انتوا واقفين تتفرجوا… تجاهلوه ظلوا واقفين مكانهم رافضين التحرك من مكانهم مما جعل لبيبة تستغل الامر و تندفع نحو فراج محاولة دفعه بعيداً عنها و هى تصرخ به =سيب البت يا فراج… هتم,,وت فى ايدك….حرام عليك…
لتكمل و هى تزيد من اشعال غض,,به مذكرة اياه بازهار التى كان يعش,,قها منذ الصغر لكنها رفضته بسبب عش,,قها لعثمان مما جعله يكرهها خاصة بعد ان تزوجت من عثمان بعد وف,,اة زوجها فقد كان يشعر دائماً بانها فضلت عثمان عليه =ايه يا فراج انت هتطلع غلك و كرهك لأمها فى البت…. حرام عليك ابتسمت داخلياً عندما نجحت خطتها فقد ازداد غض,,به بالفعل و اخرج مسدسه من جيب جلبابه مصوباً اياه نحو غزل وهو يهتف بقسوة و عينيه تلتمع بالجنون
=هم,,وتك يا فاجرة يا بنت الفاجرة واغسل عارنا….. ساد الهلع ف المكان فور رؤيتهم ما ينوى فعله اقترب منه عثمان هاتفاً بقسوة وهو يكاد يختنق من الذعر =نزل المسدس يا فراج… انت مالكش علاقة بها… لو عار حد فهو عارى انا… انا هعرف اتصرف معاها…. التف اليه فراج قائلاً بقسوة =لا عارى… قبل ما تكون بنت مراتك فهى بنت بنت عمى… يعنى انا عمها و أولى بها…..
اندفع نحوه عثمان بمقعده المتحرك محاولاً دفعه للخلف والحصول على المسدسه منه مما جعل فراج يسرع باطلاق الن,,ار نحو غزل التى استغلت شجارهم هذا و ركضت مسرعة نحو الباب محاولة الهرب لكن اص,,ابتها رصاصتة الغادرة على الفور وتسقط ارضاً غارقة فى دمائها وسط الصراخ و العويل الذى ملئ المنزل… ༺نـهـــــاية الفــصـل ༻ ༻

