رواية زوجتي طفلتي القسم ال بقلم يارا الحلو

انت في الصفحة 6 من 7 صفحات

– قولتلك روحي المطبخ..
نظرت له بعينين دامعة لم تستطع الاعتراض حاولت الافصاح عن خوفها من وجودهما لكن اطمئنها بنظراته الهادئة التي اخبرتها بأنه سيدبر الامر لا داعي لخوف..
تركتهما و أتجهت إلي المطبخ ، لم تكن في حالة تسر كانت تشعر بأنها فأي لحظة ستفقد وعيها..شعر بالدوار و الغثيان ، تأرجحت يمينا و يسارا و هي تحاول التماسك عن السقوط ارضًا..
جلست علي الكرسي الذي صادفها و اخذت نفسًا عميقًا محاولة بشتي الطرق الهدوء و الخلود الي الراحة لكن لا..
فكرة من حاول تهكم شرفها معها في البيت الان ترعب قلبها و تجعله يرتجف خوفًا..

دلف الي المطبخ و علي وجهه بسمة صغيرة رسمها بهدف تقليل قلق زوجته الحسناء ، انحني ذاك الوسيم و امسك بكلتا يديها و قبل باطنهما برقة و هو يناديها :
– حبيبتي..
ارتجفت من الخوف قائلة :
– هما بيعملوا اية برة!
– هما جايين يصفوا كل الي بينا و عاوزين نبدأ صفحة جديدة..
قالها بقلق من رد فعلها ، فحدث ما توقع هبت من مكانها منفعلة :
– لا انت بتهزر مستحيل اسامح اي حد فيهم..
و تسائلت بغضب :
– انت سامحتهم يا مازن ازاي فهمني ؟

حك مازن مؤخرة رأسه موضحًا و مبرر لموقفه :
– فارس شكله فعلًا تاب و هو جي يعتذر امبارح لما شوفته متحكمتش في اعصابي و شلفطه زي ما انتي شايفة..بس بردو انتي اية رأيك انا مش عارف المفروض اعمل معاهم اية قولت اسيب القرار ليكي..
– مش هينفع اسامحهم بالسهولة دية انت مش متخيل كم وجعي منهم ..
امسك بيدها و اعصرها داخل كفه بحنو قائلًا :

– يا حبيبة قلبي..مين قال انا مش متخيل انا قدك بكرههم و يمكن اكتر..خصوصا فارس و الي عملوا فيكي بس مينفعش تقطعي صلة الرحم انا مش عاوز اكون انا السبب..حاولي تكلميهم و هما شكلهم اتعدلوا بالسجن الكام سنة دول..
صمتت و كأنها بدات مقتنعة بكلامه ، لكن فور ما انتبهت و نظرت له بخوف :
– بس انا خايفة..شكل فارس بيرعبني..
حاوطها بذراعه الصلبة و زرع قبلة علي رأسها و هو يهمس في اذنها بصوته الهادئ الذي توغل في شرايين قلبها :
– انا معاكي..متخافيش..

نظرت له بأسي ليبتسم لها بإطمئنان ، خطت خطواتها ناحيتهما و قد شعرت بأنها تريد الركض بعيدًا عن هما ، كانت متعلقة بذراع مازن التي قبضت عليه بقوة و احتمت به..
وقف عمها و اقترب من بنت اخيه ، امسك يدها مقترب منها بسعادة ، طبع قبلة علي جبهتها بحنان و هو يقول :
– كبرتي يا سمسم و بقيتي زي القمر..
اجابت بخوف :
– شكرًا يا عمو..

ثم ضغطت بيدها علي يد مازن الذي شعرت بيده تلين و تريد الانسحاب ، اخذ يحادثها عمها و يعتذر بكل الطرق كالذليل لم تستمع لكلاماته و اخذت تنظر لفارس الذي اقتحمه الخجل في جميع خلايا و ابعد عينيه عنها و اخفضها للأرض ، و هنا شعرت بالثقة لترفع رأسها بقوة و تتبسم لعمها الذي بدا يبكي من شدة الحزن ، فقالت بحزم :
– خلاص يا عمو مفيش داعي نفتح في الي فات انا نسيت و بتمني تكونوا نسيتوا..
ثم احتدت نبرتها الانوثية الصامدة :
– صح يا فارس..

انتبه فارس و تأكد بأن الحديث متوجه إليه ، اقترب منها و قد اطرق رأسه خجلًا ، مد يده كي يصافحها ، لترفع رأسها بثبوت و ثقة :
– مبسلمش علي رجالة..
عشقت ذاك الكسر الذي ملء عينيه ، شعرت حينيها بتفتح زهور الحياة و اطلاق عبقها في رئتيها ، اخذت نفس عميق و تمسكت بيده زوجها الذي سعد بموقفها المسالم ، كان يود ان يجذبها لأحضانه بقوة و يجهر بصوته الرخيم معترف بحبه لتلك الصغيرة..

***
احتضنت طفلها لصدرها بقوة و مررت بيدها علي شعيراته السوداء الناعمة التي ورثها من والده الوسيم ، كان يطلق طفلها بعض التأوهات التي تؤلم قلبها فلا تعرف كيف تعالج بكاءه المتواصل ، اتسعت عينيها من عدم النوم..
اقترب مازن منه و اخذ يعبس بملامح وجهه بمرح ، اختبئ طفلها في احضان والدته ، كف عن البكاء حينما اخذ يداعبه والده ، اطلق ضحكاته الطفولية الملاكية..اطرب الالحان التي تقع علي اذانك من طفل في شهوره الاولي..
ليقول مازن بسعادة :
– سمر هاتيه اللعب معاه شوية و انتي نامي..

سعدت بهذا الاقتراح و اتسعت عينيها ببهجة فقالت :
– بجد ميرسي اوي يا مازن..
تناول طفله من احضان زوجته ، عاود الطفل البكاء و الصراخ بقوة حينما ترك والدته ، لتزفر سمر بحنق :
– انا تعبت يا مازن بص بيعيط كتير ازاي انا وداني وجعتني و صدعت..
مازن و هو يداعب طفله :
– عادي يا حبيبتي كل العيال كدة و هي
صغيرة..
تنهدت بقوة و هي غير مطمئنة لهذا الصياح المزعج ، فالنعذرها هي اولي سنوات امومة و لم تعتاد علي ذاك البكاء و السهر..

بدأ الطفل الضحك و تحول ملامحه الي السعادة و هو يري والده الحنون يداعبه بكل جهده..
ارتمت سمر علي الفراش و ظلت تتأملهما و هي تشعر براحة بال تسري داخلها ، همهت بنعومة و غنج :
– بحبك يا احلي مازن في حياتي..
التفت لها بسعادة و هو يمسك يديها بقوة و يمدها لشفاهه تارك قبلة رقيقة تتوجس كل مشاعره الهادئة..اقتربت منه و اللتصقت بجسده و هي تتمسك به بقوتها ، اغمضت عينيها و استسلمت لنومها في احضان زوجها و همهمات طفلها المبتهج بسعادة فقد رأي الملائكة..رأي والدته “سمر”..

***
اغلقت ازرار قميص طفلها الكبير و عقدت ربطة عنقه بقوة ، ابتسم لها بنعومة لتلمح تلك اابسمة الساحرة فغمرتها السعادة و جذبته من ربطة عنقه السوداء ذات النقط الزرقاء و اقربته منها قائلة بدلال و غزل :
– حبيبي هيتأخر انهاردة..
هز رأسه نافيًا :
– توء حرمنا التأخير عن البيت..
وضعت قبلتها الصغيرة علي شفتيه و هي تقول بسعادة :
– براڤو يا ميزو..يلا بقي عشان متتأخرش علي شغلك..
ثم عبست بملامحها و قالت بحزن :
– انا اوحشيت اوي يا مازن..مش عارفة انت بقيت طايق منظري ازاي !

مرر بيده بين خصلات شعرها التي شعثت لعدم الاهتمام به و اعادها لخلف ليترك مجال لشرود في عينيها :
– انتي حور جنة ربنا بس علي الارض..مهما حصل فيكي انا شايفك اجمل بنت في الدنيا..
تبسمت بخجل و لم تعرف ما عليها القول لتخفض رأسها الي الارض حرجًا ، زرع قبلته علي جبهتها و هو يأذن بالذهاب لعمله ، اطلقت سراحه و ودعته وداعًا حار..
اتجهت الي المرحاض لتغتسل و تتزين كي تعود مرة اخري لجمالها المتألق التي اوقع الجميع في حبها..

عقدت شعرها بعقدة صغيرة و تنورة سوداء قصيرة و قميص ابيض تركت اول ازراره لتظهر جمالها المبهر كعادته..
و بينما هي تضع لمساتها الاخيرة ، سمعت صراخ طفلها الصغيرة فأنتفضت من مكانها و اسرعت الي صغيرها لتجده يتقياء و وجهه اصبح كالطماطم الحمراء كان يصرخ بقوة ليس كأي طفل طبيعي..صرخت بذعر :
– ياسين..
***
فتحت باب منزلها و قد ظهر علي وجهها الارهاق ، وجدت من يهب واقفًا و يسرع إليها بغضب ، نظرت له بحزن و قالت بتعب :
– امسك ياسين عشان مش قادرة..

حملها من يدها و ادخله الي غرفتهما ليتركه نائمًا في سبات عميق..
عاد لها مرة اخري مقتضب الملامح ، نظرت له بحزن قائلة :
– ياسين لازم نعمله اللحمية لانه مبيتنفسش كويس..و لازم نغير اللبن عشان نوعه مش كويس..
صاح بها مازن بضجر :
– يا برودك يا شيخة..
فزعت من صوته العال و قالت مستفسرة :
– في اية مالك !
تأجج غاصبا و قال بحنق :

– ازاي تمشي من غير ما تقوليلي و مترديش عليا،،ازاي تمشي اصلا لوحدك..انتي مش شايفة حال البلد و حالات الخطف و السرقة..اية كل همك نفسك و مش همك انا..
شعرت بالدوار لتمسك رأسها محاولة التحكم في اعصابها من دون علو صوتها :
– هو اية الي كل همك نفسك..ابنك كان بيم*وت و انا مكنتش عارفة اعمل حاجة و علفكرة هتلاقيني متصلة بيك انا اتلخمت بياسين..معلش
– معلش ! معلش دية تعملي اية ان شاء الله..انتي شيفاني طرطور عشان تعملي كدة و انا اسامحك بـمعلش افتكري كان حصلك حاجة..
صاحت به بحنق :

– ما خلصنا بقي يا مازن اهدي يا حبيبي انا اسفة اول و اخر مرة اوعي بقي عشان عاوزة انام..
دفعت كتفه بعيدًا عن طريقها ، لم يتحكم في اعصابه بعد ، فأمسك بذراعها و يعيدها علي الكرسي مرة اخري ، تأوهت بألم ليهتف بها بغضب :
– هو انا عشان دلعتم تعملي كدة..سمر احترمي نفسك عشان معجنكيش انا هعديها المرة دية..بس والله لو اتكررت تاني هتشوفي الوش التاني..
نظرت له بعينين محملة بالدموع لتقوم من كرسيها و تتجه لغرفتها باكية و هي تغلق بابها بإحكام ، جهر بصوته قائلًا :

– دة انتي ست نكدية..كانت جوازة سودة..
حاولت كتم دموعها و التماسك بأحبال القوة ، فقد حزمت امرها سينتهي كل شيء ، تحملت القصير لكن الان قد اكتفيت من تجرع الالم من يديه و الصمت بضعف..
خرج من المنزل و قضي سهرة مع أحد اصدقاء علي النيل حاول تناسي ما حدث لتو ، مبررًا انها غدًا ستنسي بأول عناق قوي يحكمها به و زهرة رقيقة يتركها بين خصلات شعرها الكستنائي..
تجاهل ، لم تتجاهل و اصرت الانتقام بشتي الطرق..

عاد الي المنزله في الرابعة عصرًا من عصر اليوم الثاني و نادي بصوته بهدوء علي غير امس ، يا مغير الاحوال :
– سمر..سمسم..
لم يجدها في المطبخ ليذهب صوب غرفة النوم فلم يجد احد ايضًا ، لوي شفاهه بذم و اخذ يبحث عنها في انحاء المنزل لكن تفاجأ بعدم وجودها او وجود اي من اشياءها خفق قلبه بقوة علي غير العادة و بحث بعينيه عنها فلم يجد خاف ان تكون حققت تهديدها اللعين..
فجأة وقع عينه علي ورقة تركتها المشاغبة علي الطاولة ، اسرع بفتح تلك الورقة المطوية و هو خائف من الصدمة..

لكن لا مجال ، اتسعت حدقتاه و هو بالفعل يعرف تفسير تلك الرسالة البريئة او الخطيرة ، لقد نفذت الصغيرة تهديدها بالفعل و رحلت،،لم تحتوي الرسالة الا بكلمة صغيرة مؤلمة ، حطمت قلب هذا القوي ، لم يكن يصدق ان الموضوع سيتوصل الي هذا الحد ، فقد قلق علي عدم وجودها في المنزل لساعات و الان هي رحلت الي الأبد ، فكان محتوي الرسالة الاليمة :
– سلام..

*22*
جحيم،،اصبحت حياته جحيم بفراقها ، لم يعرف بما حل بها لتختفي من بين يديه ، لم تكن المشكلة بتلك القسوة لترحل تاركة اياه في حيرة من امره ، هل اذنب حينما قلق علي صغيرته من أضرار الحياه !
يستطيع مواجهه الصعوبات لخاطر بسمة طمئنينة ترتسم علي شفاهها ، يستطيع ان يصبح اقوي رجل في العالم لأجلها…لها.. هي..اذًا اين هي؟
اين من يستمد منها القوي لمحاربة العالم ! تزوجها لأنه عشق وجودها في حياته ، بين احضانه ، بين كوكب انشأ خصيصًا لسمو الأميرة الصغيرة لكن رحلت الغدارة..

في التاسعة مساءًا
ترك جسده علي الفراش و قد أرخي برأسه الي الخلف ، يود الصراخ يود البكاء يود وجودها الان..
ماذا فعل لتهرب !
اجهد جسده من البحث عنها في أقسام الشرطي ، المستشفيات و عند صديقاتها التي فزعن لأجلها..ثلاثة أيام و النوم لا يصل لعينيه يشعر بالم*وت يقترب منه حينما يمر يوم بدونها..
يا تري ما بها الان ؟
ماذا تفعل ؟
من اين تأكل و تعيش هي و طفلها ؟
اشتاق لمواء طفله الباكي ، اشتاق لضحكاته ، اشتاق لرأس صغيرته التي توسدت كتفه اثناء نومها..

اغمض عينيه و الدموع تزرف من اعينه لرحيلها و تذكر ذات اليوم التي رسمت ضحكة واسعة علي وجهه دون إدارة..
طوق يده حولها و قبل كتفها برقة هامسًا علي مسامعها :
– بتعملي اكل ايه ؟
سمر بمزاح :
– قولي بعك ايه .
ثم ابتعدت و استدارت له كي يجد قميصها اصبح مليئة ببقع صلصة الطماطم..
ضحك بقوة و قال بدهشة انارت وجهه :
– ليه كل ده يا مجنونة ؟
ردت مبررة عن موقفها بشتي الطرق و ملامح البراءة توسمت وجهها :

– هو كان مشروع مكرونة و فشل الصلصة مش عارفة مالها انا معلمتش حاجة والله .
نظر لها بتفحص و قال ساخراً :
– معلمتيش حاجة بردو .
ثم فتح “حلة” المعكرونة ليجد المفاجأة ، المعكرونة تحولت لعجين ، عقد حاجبيه بإشمئزاز :
– ايه ده .
سمر باسمة بفخر :
– ديه المكرونة انا الي عملتها .
لم تخلو عينيه من نظراته المشمئزة ، ضحكت بحرج قائلة :
– طب بلاش البصة ديه ونبي و روح جيب اكل من برة زي امبارح .

فتح عينيه مرة أخري و البسمة لم تفارق ثغره الذي جف من قلة شراب المياه ، تنهد بقوة و أخذ عقله يأتي له بذكريات الماضي مع جميلته الصغري..

اغمض عينيه مستعد لنوم بعدما اجهد في يوم طويل من الاعمال الشاقة التي لا تنتهي و ازعاج الموظفين و كثرة الشكوة من بعض المشاكل التافهة ، اخذ نفس عميق و حينما بدأ في خوض معركة مع أحلامه ، كي يجد من يقفز علي ظهره بكل قوة و يفزعه من نومه انتفض من مكانه و هو يسمع ضحكاتها التي طربت في أذنيه ، لم يود إفساد تلك الضحكة الرقيقة و حاول المزاح معها ليجذبها من ذراعيها و يلقيها بقوة علي الفراش و قد اقبض علي كلتا معصمي يديها و رفعهما الي الاعلي :
– اعمل فيكي ايه انا دلوقتي..!

مدت ثغرها ببراءة و قالت بدلال :
– مش ههون عليك اصلا اصلا..
اقترب منها بهدوء و قال بخبث :
– لا تهوني..
ضحكت برقة و هي تستقبل قبلته علي شفاهها ، ارتوي من اعذب انهار الحياه نهر شفاتيها التي اصبحت ملكًا له ، ابتعد عنها بهدوء و نظر لعينيها بمكر :
– بما اني قفشتك و دة نادرًا اما بيحصل ، فخليني اخد حقي بقي..
ثم جذبها بقوة من قميصها و قال بحاجب مرفوع صارخًا بها بمزاح :
– فين ال200 جنية الي في البنطلون يا بت..

اطلقت قهقه طفولية صاخبة ود لو يصمت الجميع و تحصر تلك الضحكة في اذنيه لتصبح موسيقي عالمية له هو فقط..!
اصر علي معاندتها و إستفزاز ذاك الوجه الضاحك ليقول بعناد :
– طب ايه رأيك ليكي 20 قلم بقي..
صرخت بقوة و هي تحاول الفرار :
– لا لا ونبي انت ايدك خرزانة..
لم يسمع لها و اخذ يلقي بصفعات مزيفة خفيفة علي خدها الرقيق الهاش ، كانت سعيدة بمداعبته اياها و مشاركتها اجمل لحظات حياتها..كف عن صفعاته و نظر لها بعينين ماكرة قائلًا :
– انا بقول كدة كفاية..
فردت بحزن مصطنع :

– حرام عليك خدي وجعني..
ابتسم بإرهاق من تلك المشاغبة الشيطانة انحني عليها و وضع قبلته الرقيقة علي جبينها ، استلقي علي فراشه و هو يقول بنعاس :
– يلا يا سمر اقفلي النور و اطلعي برة..
مدت شفاهها السفلي الي الامام بحزن ،، سيخلد لنوم كعادته و يتركها تقضي الليل وحدها بدون مزحاته و مدعباته التي خصصت لها عن أي انثي اخر..
اغلقت قناديل النور كما طلب منها ،، لكن فجأة شعر بها تدفس جسدها بين احضانه و تتوسد برأسها علي صدره و هي تحيط خصره بذراعيه..

لما يشعر بالسعادة من تلك الحركة التي تكررها دائمًا اثناء نومها ، يعشق احتضانها و ضمها الي صدره ليسمع كلا منهما نبضات قلب الاخر الصارخة باسماء العشق..
استفاق من ذكرته و اعتدل جالسًا ،، و رنين ضحكاتها لا يفارق مسامعه و “مازن” المتفوه من شفاهها تناديه بحب ، يريد البكاء لكن كيف فالمسكين لا يبكي الا في احضان معشوقته الصغري..
تذكر ذاك الموقف حينما تشاجرا كعادتهما و اتجه هو الي غرفته و حاول تجاهل كلامتها الرقيقة التي تحاول ان تراضيه بشتي الطرق ، لم يود النظر لعينيها حتي لا تضعف قوته الرجولية..

طفح به الكيل و هتف غاضبًا و قد اقتبض وجهه الحاد :
– سمر اتهدي انا زعلان منك بجد!
وقفت علي اطراف اصابعها و تركت قبلتها علي خده و قد استخدمت اسلاحتها الانوثية لتداعب اعصابه بها ثم طرحت سؤالها بدلال و غنج :
– لسة زعلان ؟
نظر لملامحها الطفولية المحتفظة ببراءة لا تنتهي بمرور الزمن ، ضعف امام تلك العينين و البسمة الخبيثة الواسعة التي زينت وجهها الصغير ، ليبتسم رغمًا عنه..تنهد بقوة مبتسمًا باستسلام قائل بضحكة جانبية رسمت علي شفاهه :
– مش عارف يا مصيبة..

فجأة اعلن هاتفه اتصال ليذعر و يستيقظ من سهوه ، زفر بقوة و اقبض علي هاتفه و ضغط علي زر مجيبًا علي المتصل بكل حدة :
– ايوة مين !
ليأتي صوت ملئ باللهفة :
– انا مدحت يا مازن..هة لاقيتها..
هز رأسه بيأس و قال :
– للاسف لسة..معرفتوش اخبار عنها..
– فارس والله عمال يدور و محدش عارف حاجة و كأن الارض بلعتها..

شعر بأسي تجاه حاله و انهي مكالمته لكي يطلق العنان لافكاره لتسرح في الافق البعيد ،، يا تري اين ستذهب دائمًا ما تقول انها هو مأوها الوحيد ، اذا اي هي ، كيف استطاع قلبها قضاء ليالي بدون وجوده في احضانها خاضعًا باستسلام لذاك الجمال التي تميزت به عن سائر النساء..

لم يخبر والدته خوفًا علي رد فعلها ، قد قرر الاحتفاظ بالسر لنفسه و الناس باستثناء هي ، لكن استسلم لم يعد يخاف من شيء او علي شيء ، مذ البداية و قد اصر القدر بكل ما يملكه من الجهد علي عدم اتمام هذه الزيجة ، هو من قرر المعارضة و التشبت بحب عمره و الان هو يمو*ت بالثوانٍ التي تمر بدونها كالايام..
هم واقفًا و خرج من منزله الكئيب بدون ضحكاتها المرحة و قرر المبيت عند والدته حتي يجد تلك المشاغبة التي قلبت حياته رأسًا علي عقب..

***
فتحت الباب باستحياء ، لتجد طفلها الكبير يقف في حالة لا تسر ، من يراه يشفق علي حال ذاك المسكين ، ارتمي في احضان والدته حينما رأها و اخذ يقول بصوت اوشك علي البكاء :
– سمر..سمر مش لاقيها بقالي 3 ايام..
سمع شهقة والدته العجوز و قالت باستغراب :
– قصدك باية مش لاقياها..! يعني اية..
ثم صرخت به بضجر :
– انت عملت فيها اية..اكيد طفشت منك و من عمايلك السودة فيها..قولتلك من البداية انت شيطان و كلك عنف و انانية..

لم يود التشاجر مع والدته ، ليشعر بدوار يسري في رأسه ، وضع يديه علي جبينه و أسند بمرفقه علي الكرسي ، اصبح بهروبها لا حول و لا قوة له..جلس علي كرسيه بتعب و ارخي برأسه للخلف و قد اخذت تدور تلك الحسناء في باله..
فسمع صوته والدته الرقيق :
– هعملك ليمون ، اهدي كدة..
هز رأسه بالايجاب ، تعجب من هدوء والدته لكن لا يهم..سيبحث عنها و لن يدخل المنزل الا عندما تصبح بين يديه..

فجأة سمع صوت صراخ طفل صغير ، انتفض من مكانه و ركز بسمعه علي الصوت ظن في البداية انها هلوسة لكن الصوت يتصاعد..
نظر لوالدته التي انتصبت في مكانها من الخوف ، ليسرع هذا المجنون صوب غرفته التي تركز بها الصوت ، حاولت مني الاعتراض و الترجي منه ان يهدأ لكن لا حياه لمن تنادي..
فتح الباب بقوة ليجد صغيرته تحمل طفله بين يديها و تحاول ترويضه ، حاولت اخفاء وجهها عن أعينه لكن لم تستطع ، اسرع إليها و قد نوي علي إلقاء صفعة تفيقها من افعالها تلك..
لكن وقفت مني امامه و هي تصيح بغضب :

– والله العظيم يا مازن يا ابن بطني لو ض*ربتها و لة هتشوفني و لة هتشوفها..اتعدل كدة بقي..
ثم التفتت لسمر المذعور لتتناول ياسين من ايديها و تأخذه لأحضانها ، ثم نظرت الي مازن بثبوت :
– اتكلم معها بهدوء..!
ثم خرجت من الحجرة لكي تتركهما معًا و تترك لهما مجال لحديث ، نظر ذاك الطفل لصغيرة التي اوشكت عينيها علي البكاء ظل يلاحقها بنظراته بألم..
جلس بجانبها و اطرق برأسه علي صدرها و هو يحيط خصرها بذراعيه التي امتلئت بالعضلات ، ليقول بضوت ضعيف :
– وحشتيني..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى