
تنهد تتهيده طويله متعبه: بعيد …. عاوز ابعد علي قد ما اقدر …
صمتت تستوعب مغذي كلماته وهي تدرك تمام الادراك انه يقصد بها شيئاً اخر غير بُعد المكان …./
طال بهم الصمت حتي ظنت انه ذهب في ثبات عميق بسبب هدوء انفاسه ، الا انه تحدث فجأه بعباره جمدت الدماء في عروقها وشلت اطرافها لبرهه: دريه قتلت ابويا واخويا مع سبق الاصرار والترصد!!!!
جحظت عينها مما سمعته وظنت انه يهزي بسبب سخونه جسده ولكن باقي حديثه ادركت منه انه يعي كل كلمه وكل حرف ينطق به…
فكت فرامل العربيه علشان تقتله وتتخلص منه قبل ما يطلقها ويحرمها من فلوسه بعد ما عرف سرها وكشفها ….
ابتلع غضه مسننه تسد حلقه وتابع بنبره باكيه:
بس ربنا اراد انه يعاقيها وحرمها من ابنها …
عمر سافر مع ابويا ومات معاه ، مع ان انا اللي المفروض كنت اسافر بداله …
يعني ربنا كان عاوز يحرق قلبها علي اي حد من ولادها ، بس اخد منها عمر الطيب ، الحنين…
ثم توحشت نظراته بشكل مخيف يرعب من يراه وهتف من ببن اسنانه بشراسه: بس ساب لها اللي هيواريها النجوم في عز الظهر ، اللي هيخاليها تتمني الموت علشان تترحم من اللي هيعمله فيها ومش هتطولهً….
استطاعت غفران اخيراً التحدث وهتف بنبره مرتعشه: ممكن تفهمني بالراحه علشان انا مش فاهمه حاجه ….
قص عليها عاصي كل ما سمعه في التسجيل من اعترافات دريه وعلاقه نسرين ومازن الاثمه!!!
انخرطت غفران في بكاء مرير حزناً علي فقدان عمها وشقيقها الروحي عمر ابن عمها !!!!
هتفت بنبره باكيه: ليه .. ليه ذنبهم ايه يموتوا بالشكل البشع ده ، عملوا ايه علشان يحصل لهم كده …
ضمها عاصي الي صدره يربط علي ظهرها بحنو يخالف الشراسه المنبثقه من مقلتيه ونبرات صوته:
عمرهم وقدرهم يا حبيبتي…بس وحياه غلاوتهم في قلبي لهندمهم كلهم علي اللحظه اللي فكروا فيها يعملوا كده !!!
خرجت غفران من احضانه ناظره اليه بمقلتين محمرتين من اثر البكاء: يعني ايه يا عاصي الكلام ده…. انت عاوز تضيع نفسك ومستقبلك علشان تنتقم منهم ….
هدر عاصي بنبره شرسه محتده: اومال عاوزاني البس طرحه واقعد اعيط جنبك زي النسوان ….
ده لا عشت ولا كنت يوم ما اقبل بحاجه زي كده ، طار ابويا واخويا هاخده يعني هاخده والموضوع ده منتهي ومش عاوز فيه اي نقاش!!!!
صرخت فيه غفران هادره بغضب : هتاخد تار ابوك من امك!!!
اجفل عاصي من كلماتها ولكنه اسكت اي صوت للعقل او المنطق الآن فهو لا يري امامه الا منظر جثه والده وشقيقه في المشرحه وقت استلامه لجثثهم!!!
تابعت غفران تتحدث بصوت العقل والمنطق: عاصي يا حبيبي ، انا مقدره شعورك وحاسه بيك …وكمان معاك حق تنتقم منهم بابشع الطرق ..
بس هرجع واقولك قبل اي حاجه، هتضيع مستقبلك وحياتك في سبيل انتقامك منهم ؟!!
طب بلاش مستقبلك ، مفكرتش فيا انا هعمل ايه من غيرك..، بلاش انا عمر ابنك اللي لسه مفرحتش بيه ولا شبعت منه عاوز تحرمه منك وتحرم نفسك منه .
وجدو ..
جدو حمل مصايب تاني ، مش كفايه لما يعرف الحقيقه كمان عاوزه يتحمل فكره بُعدك عنه وضياع مستقبلك …
صمتت تلتقط انفاسها وهي تلمح صدي تأثير حديثها داخل مقلتيه ، ثم تابعت تضيف: اللي حصل حصل وده عمرهم وقدرهم ونصيبهم وربنا كاتب لهم الموت في اليوم ده والساعه دي …..
هدر عاصي بنبره باكيه وبقلب مجروح وهو يدور في الغرفه حول نفسه بجنون: ونعمه بالله بس مش مقتولين … وعلي ايد مين مراته وام ابنه اللي مات من غير ذنب !!!!
هتفت غفران بقوه مماثله وهي تمسح دموعها :
وامك انتي كمان …
اللي عاوز تنتقم منها دي امك ، امك اللي ربنا آمر انك تطيعها في كل حاجه ماعدا الشرك بالله …
امك اللي الرسول عليه الصلاه والسلام وصانا بيها ثلاث مرات وبعدين قال ابوك!!!
صمت عاصي بعجز وهو غير قادر علي اتخاذ القرار السليم فهي محقه في كل حرف تنطق به !!!
تابعت غفران بنبره مترجيه:
بص هقولك حاجه،انت تقدم التسجيلات دي للبوليس وهو هيقبض عليهم ده اعتراف بالصوت والصوره وساعتها هياخدوا العقاب اللي يستحقوه …
بس من غير ما انت توسخ ايديك بدمهم ، او ترتكب ذنب يفضل في رقبتك العمر كله وربنا يغضب عليك بسببه …
اقتربت منه ووضعت راسها علي صدره تربط علي موضع قلبه الهادر بجنون تحت يدها: سامح يا حبيبي واغفر ، علشان تقدر تعيش مرتاح …
فوض امرك لربنا وهو هيجيب لنا حقنا منهم في الدنيا والاخره!!!!
استسلم عاصي لاحضانها وكانها القت تعويذه سحريه عليه فجعلته يهديء ويستكين بين ذراعيها مؤجلاً التفكير في ثأره منهم مؤقتاً فهو ويريد ان يرتاح ويبتعد عن اي ضغوط هارباً من كل شيء بين احضانها ….!!!!
……………………………………
بعد اسبوعين …/
صرخ مازن بجنون وهو يركل الطاوله الزجاجيه بقدمه مطيحاً بها ارضاً فتهشمت وتناثر زجاجها في المكان حوله مما جعل نسرين ودريه يرتجفون بزعر من مظهره المخيف: انا عاوز اعرف هما اختفوا فين بالظبط…
اسبوعين مش معروف مكانهم فين وكأن الارض انشقت وبلعتهم!!!
هتفت نسرين بغل وهي تنفس دخان سيجارتها : عنددك حق ده حتي المجموعه مرحهاش وبيبعت لهم الشغل علي الميل ومحدش عارف مكانه .!!!
تحدثت دريه بنبره متوجسه:
انا مش مطمنه عاصي اختفاءه ده مش بسهوله ده عمره ما عملها …
انا خايفه يكون عرف حاجه ويكون بيدينا الامان علشان يضرب ضربته علي غفله ، ابني وانا عرفاه حوت طالع لجده منصور ….
هربت الدماء من وجه نسرين وشعرت بالرعب من انكشاف امرها ولكن حديث مازن جعلها تنفض عنها شعورها بالرعب…..
مازن بنبره مغروره غاضبه: هيعرف منين انا كل حاجه ممشيها علي الشعره والحكومه نفسها مكشفتنيش ابنك بقي هيكشفني !!!
بلاش تخريف وكلام مالوش لازمه ، انا حاسبب حسباتي كويس وانا اللي هضرب عاصي علي غفله ومن غير ما يحس.!!!!!!
………………………………………
مضي شهر عليهم وكل منهم يبذل ما في وسعه لاحتواء الاخر وتعويضه عما فات ….
كانت له الام والزوجه والصديقه والعاشقه ، باختصار كانت له السكن …!!!
وكان هو الاب والزوج والصديق والعاشق المدله في حبها باختصار كان هو الأمان !!!!
في سيارته وهما في طريق عودتهم الي قصر الجارحي بعد شهر مر عليهم سريعاً …
تحدث عاصي بنبره هادئه وهو يضغط علي كف يدها الرقيق بين يديه: زي ما اتفقنا يا غافي ، كل حاجه هتم زي ما احنا عاوزين ومش عاوزك تحتكي بيهم خالص علي قد ما تقدري .
وانا من ناحيتي مش هخالي حد منهم يقرب منك ولا هسمح لهم يضايقوكي بكلمه … اتفقنا !!!
اجابته غفران وهي تدعي الله بداخلها علي ان تمر تلك الايام علي خير فهي تشعر بالقلق والخوف من القادم ، هتفت بنبره قلقه: اتفقنا …..
دلفوا من باب القصر محيطاً خصر غفران بذراعه بتملك وحمايه ، وبالذراع الاخر يحمل صغيرهم ..،
مرسلاً اليهم رساله واضحه ان اسرته خط احمر!!!!
استقبلهم الجد بالترحاب الشديد وحمل الصغير يمطره بوابل من القبلات الحاره فقد اشتاق اليه كثيراً..
ببنما تبادلت دريه ونسرين النظرات الغاضبه فيما بينهم ..!!!!
هتفت دريه متحدثه بنبره غاضبه: حمد الله علي سلامتك يا بيه، ايه نسيت ان لك ام المفروض تكلمها وتطمنها عليك وتعرفها مكانك فين بدل ما هي هتموت من قلقها وخوفها عليك !!!!
ثم تابعت بنبره باكيه وهي تمسح دموع وهميه من علي وجنتيها:
ما انت عارف اني ماليش غيرك بعد موت ابوك واخوك الله يرحمهم !!!
ضغطت دون قصداً منها علي جرحه النازف بشده ، ضغط عاصي علي ضروسه يطحنها بقوه وهو يحاول السيطره علي المارد المتوحش الذي بعربد بداخله يدفعه دفعاً الي ازهاق روحها !!!
هتف بنبره غامضه : الله يرحمهم ويحسن اليهم ، اتقتلوا غدر !!!
شحب وجه دريه حتي ابيض واصبح في شحوب الموتي وكلمته تضربها في مقتل …
هتفت دريه بنبره متلعثمه: تقصد ايه باتقتلوا دي؟؟؟
رمقها عاصي بنظره مبهمه لم تفهمها ، ثم تحدث وهو يأخد صغيره من جده:
انا طالع ارتاح فوق ومش عاوز ازعاج !!!!
وقالها وتحرك ساحباً غفران من يدها صاعداً الدرج الي اعلي …
استدار بجسده موجهاً حديثه الي نسرين متحدثاً بنبره حاسمه: نسرين … اعملي حسابك جوازنا هيكون اخر الاسبوع …
يوم الخميس بعد العشاء المأذون هيجي وهنكتب الكتاب والدخله في نفس اليوم !!!
اجفلت نسرين من كلماته وهتفت تسأله بنبره متوتره: الخميس !!! كتب كتاب ودخله !!
تحدث عاصي متسائلًا بنبره ساخره: ايه ،.. المعاد مش مناسب ليكي ولا في حاجه تمنعك من الجواز؟؟؟
تلعثمت نسرين وهي تجيبه: لا مفيش حاجه تمنع ، بس ..
اصل يعني مش هلحق في يومين اجهز نفسي ده الخميس ده بعد يومين!!!
هتف عاصي بنبره ذات مغذي: لا متقلاقيش من حاجه ، انتي لما تعرفي اللي انا محضرهولك هتتبسطي اوي ….
ومن دون ان ينتظر ردها اولاها ظهره صاعداً الي جناحه ومعه اسرته الصغيره ولكن ملامح وجهه تنذر بغضب اهوج سيطيح بهم ويلقيهم بجحيمه!!!!
……………………………………
يوم الخميس … اليوم المنتظر !!!!
كانت نسرين تدور حول نفسها في غرفتها بجنون وهي تتصل بمازن الذي لا يجيب اتصالاتها منذ اكثر من اسبوع !!
فقط يراسها برسائل قصيره ويختفي ، ولكنه اتفق معها علي اليوم لتنفيذ خطته بعد كتب كتابها علي عاصي …!!!
فهي تشعر بالرعب كلما تتخيل ان مازن لا يتمكن من تنفيذ خطتهم اليوم ….
فكيف ستتصرف مع عاصي اذا اغلق عليهم باب واحد وطالبها بحقوقه الزوجيه!!!
فهي طوال اليومين الماضيين كان جسار يلازمها كظلها في كل خطواتها بأمر من عاصي ، مما لم يمكنها من ذهابها للطبيبه النسائية لاجراء عمليتها!!
القت الهاتف من يدها صارخه بغل !!!
سالتها دريه هاتفه بقلق: ايه برضه ما بيردش؟؟
اجابتها نسرين يغيظ: مش بيرد هتجنن واعرف مش بيرد عليا ليه ، طالما بيبعت رسايل مش بيرد علي مكالماتي ليه؟؟؟
هتفت دريه تطمنها وتطمن نفسها : متقلاقيش ، طالما ييرد عليكي يبقي الدنيا تمام ، تلاقيه بس مش فاضي علشان ينفذ انهارده!!!
المهم انا قبل ما اطلع لك رشيت حطيت المنوم في الاكل زي ما مازن قال ..
اضافت نسرين بتوتر: وانا كمان عطلت كل الكاميرات .
ربنا يسترها….
يالا بس تعالي اجهزي علشان المأذون زمانه علي وصول….
……………………/../ بخطوات متهاديه دلفت نسرين الي غرفه الصالون تتهادي في ثوب ذهبي اللون عاري الاكتاف ضيق ملتصق بجسدها ، قصير من الامام وله ذيل طويل من الخلف …تتبعها دريه بملامح سعيده تخفي خلفها قلقاً وتوتراً كبيراً …
نظرت الي الجالسين في الداخل بنظرات مغتره سعيده خاصه غفران التي رمقتها بنظره شامته !!!
ولكن ما ان استدارت حتي تري عاصي حتي شحب وجهها عندما ابصرت اخر شخص تود رؤيته في حياتها …
رجل كبير مهيب له طله وهيبه كبيره ، يهابه الكبير قبل الصغير ، رجل حاد صارم لطالما سمعت عن قسوته وجبروته ….
انه هو كما عهدته دائماً عمها ” سليمان الحوفي”
الرجل الصعيدي الصارم قاسي الوجه والطبع …
فاقت من تحديقها فيه علي صوت عاصي الساخر : ايه مش هتسلمي علي عمك ولا ايه نسرين؟؟؟
ابتلعت نسرين حلقها الجاف وتقدمت بخطوات مرتعشه تقف امامه مطرقه الرأس هاتفه بنبره خافته: اذيك يا عمي .. !!!
رمقها الرجل المهيب بنظره غاضبه رغم جمود ملامحه: اذيك يا بت اخوي ….
ايه مالك وشك مصفر اكده ليه اول ما وعيتي لي ، كنت عاوزه تتجوزي من غير ما اعرف يا نسرين ، ايه عدمتي ناسك ولا ايه؟؟؟؟
ياكش بس عريسك رجل علي حق وولد اصول اتصل بيا وشدد عليا لازمن احضر علشان احط يدي في يده واكون وكيلك !!!!
نظرت الي عاصي فرمقها بنظره غامضه لم تستطع تفسيرها ولكنها تشعر برعب كبير من نظراته المصوبه نحوها بغموض!!!!
هتف عاصي بنبره مرحبه: وجودك وسطينا شرف لينا يا حج سليمان …
اقترب جسار من عاصي يحدثه بهمس في اذنه ،: تمام … تمام ..
اتفضلوا يا جماعه استريحوا ، المأذون علي وصول .
بس قبل ما المأذون يجي حابب افرجكم علي حاجه هتعجبكم اوي ، حاجه لا يمكن لعقل انه يتصورها او يتخيلها او تخطر علي عقل بشر!!!!
سالته دريه بعدم فهم وهي تجلس بغطرسه واضعه قدماً فوق الاخري : حاجه ايه دي يا عاصي ، هو ده وقت فرجه علي افلام برضك!!!
رمقها عاصي بنظره غامضه هاتفاً بغموض:
يا ريت كان فيلم لكن للاسف ده واقع …
ثم تناول جهاز التحكم عن بُعد ضاغطاً علي زر التشغيل ، فعرض علي الشاشه الكبيره خلفه ما جعل العيون تجحظ والقلب يُدمي والعين تدمع حزناً وقهراً علي اشخاص انتزعت من قلوبهم الرحمه وتركوا انفسهم لشيطانهم يسيرهم كيفما يشاء!!!!

