
اما عاصي فقد اصابه الذهول وعدم الاستيعاب ، رمش بعينه بعدم فهم فاخذ يسالها مره اخري: معلش بس ثانيه واحده، حضرتك قلتي ايه… حمل ايه ومين دي اللي حامل…!!!
اجابته سوار بتاكيد: غفران .. غفران مراتك حامل يا عاصي بيه ،..
الصدمه والذهول كانت مرتسمه علي اوجه الجميع ،
اعتدل عاصي في جلسته وتحدث موجهاً حديثه لسوار وجسده ينتفض من شده الانفعال : حضرتك متاكده من اللي بتقوليه .. قصدي يعني عرفتي منين الكلام ده…
اجابته سوار بتاكيد:
ايوه طبعاً متاكده ، وغفران هي اللي قايلالي بعد لما نزلت من عند الدكتوره واكدت لها انها حامل ، حتي كانت مبسوطه اوي لما عرفت انها حامل وقالت لي انها هتعملها لك مفاجاة وتقولك …
صمتت قليلاً واضافت بخجل واحراج : بس اظاهر كده ان انا عكيت الدنيا وحرقت المفاجاه ….
كان يستمع اليها وكل خليه من جسده تنتفض من شده الغضب ، وعقله يكاد يجن مما يسمعه!!!
هل غفران حامل ؟؟ هل كانت تذهب الي الطبيب وهو لا يعلم ؟؟ منذ متي وهي تذهب ؟؟ وهو اين كان وقتها؟؟
عشرات من الاسئله تدور داخل رأسه وهو يكاد يصاب يالجنون فهو لا يعلم اين الحقيقه وسط كل ما يسمعه ؟؟
مسح وجهه بكف يده بعنف ، ثم نظر الي سوار هاتفاً بنبره خطره: مدام سوار من فضلك انا عاوز حضرتك تحكي لي كل حاجه تعرفيها عن موضوع حمل غفران ده بالتفصيل….
نظرت سوار الي زوجها تطلب منه العون ، فنظر لها نظره بمعني لا بأس تحدثي بصراحه فهو يعلم من زوجته ان غفران كانت تذهب الي الطبيبه من دون علم زوجها والذي من الواضح انه لت يعلم شيء عن ما يدور حوله!!!!!
نظرت له سوار وهتفت تجيبه:
الموضوع كله بدأ بعد عيد ميلاد ولادي اللي حضرتوه.، بعدها لقيت غفران بتتصل بيا وبتسالني اذا كنت اعرف دكتوره نساء وتوليد كويسه علشان عاوزه تروح تكشف عندها علشان تطمن اذا كانت بتخلف ولا لاء لانها بنفسها تخلف منك وخايفه يكون عندها مانع للخلفه …
ولما عرفت منها انها مش عاوزه تقولك علشان مش عاوزه تعشمك بحاجه لحد ما تتطمن علي نفسها وبعد كده هتقولك علي كل حاجه ../
وبعد كده جبت لها اسم دكتوره مشهوره عندكم هنا في اسكندريه وتابعت معاها بقالها حوالي شهرين والحمد الله طلعت كويسه وحصل حمل …
ولقيتها بتتصل بيا امبارح بتقولي انها حامل وهي كانت لسه خارجه من عند الدكتوره وقفلت معايا علشان تلحق تروح وتعمل لها لك مفاجاة وتقولك ..
هو ده كل اللي اعرفهً،،،،!!!
صدح صوت ادم من خلفهم مؤكداً علي حديثها قائلاً: ايوه وانا اللي وصلتها عند الدكتوره اليوم ده !!!
ادار عاصي راسه اليه يطالعه بنظراته الشرسه هادراً فيه بغضب وهو يقف امامه: وانت كمان كنت عارف وانا اخر من يعلم ؟؟
فهم آدم عليه فهو آدري الناس بجنونه وغيرته عليها
فهتف مضيفاً بتوضيح: مش زي ما انت فاهم ، كل الحكايه اني كنت راجع المجموعه لقيته واقفه مستنيه أوبر علشان يوصلها، فانا صممت اني اوصلها وساعتها هي حكت لي واحنا في الطريق وانا لومتها انها مخبيه عليك وقلت لها انك هتزعل منها لو عرفت امها خبت عليك ، بس ساعتها غالباً ماكانتش تعرف انها حامل …..!!!
كان عاصي يستمع اليهم وهو يكاد يخرج نيران من اذنيه وفتحه انفه من شده الغضب والغيظ منها ، فالكل يعلم بحملها وهو اخر من يعلم …
ولكنه لن يمررها لها ابداً ، سيعاقبها اشد العقاب علي كل ما فعلته ولكن الاهم هو ان يلحق بها قبل ان ترحل وتاخد ابنه معها ….
تحدث عاصي بغضب مكبوت موجهاً حديثه لعاصم صديقه: عاصم انت مش غريب ، انا بعتذر منك مش هقدر اقعد معاك اكتر من كده ، انا لازم انزل الحق غفران بسرعه….
اجابه عاصم بتفهم وهو ينهض واقفاً جاذباً يد زوجته استعداداً للمغادره:
ولا يهمك يا عاصي ، انا كدهً كده كنت قايم وان شاء الله هبقي اكلمك علشان اطمن علي صحه الحج …سلاموا عليكم …
تحرك عاصم وسوار ومن خلفهم عاصي ولكن صوت دريه الغاضب المحتقن بالغيظ جعلهم يقفون يطالعونها باستنكار شديد: انت نازل رايح فين ، وغفران ايه اللي رايح تدور عليها دي …
الموضوع خلاص انتهي انت طلقتها وسواء طلعت حامل ولا لاء ده مش هيغير حاجه في الموضوع….
شهقت سوار بصوت مسموع استنكاراً لما سمعته من فم هذه السيده ونظرت الي زوجها الذي بادلها النظر بعدم فهم !!!!
بينما ادم هتف بنبره عصبيه موجهاً حديثه لعاصي : انت طلقت غفران ؟؟؟ ليه ؟؟ وازاي تعمل كده؟؟
اجابته دريه بتشفي وهي تعقد يديها حول صدرها: ايوه طلقها بنت خالتك خلاص ما تلزمناش بعد اللي عملته ووسخت اسمه واسم عيلتها في الوحل وحطت راسنا في الطين….
درررررريه!!!!!! …….. أمممممممييييي!!!!!
صدح صوت الجد منصور وعاصي معاً في نفس الوقت بغضب ناطقين باسمها بنبره غاضبه استنكاراً لما تتفوه به من اسرار خطيره لا يجب التحدث فيها امام احد….
انكمشت دريه علي نفسها وابتلعت لعابها خوفاً من بطش ابنها وجده ، وعادت تجلس مكانها كما كانت كانها لم تفعل شيئاً….
نقل ادم نظراته بين دريه وعاصي ناطقاً بغضب وهو يتقدم بخطواته من عاصي ….
صاح هادراً بغضب وهو يشير بيده نحو دريه : معناه ايه الكلام اللي قالته ده !!!!
صمت خيم علي الجميع ولم يتفوه اي منهم بشيء ، مما جعل آدم يكرر كلماته مره اخري بصوت اعلي وهو يمسك عاصي من تلابيبه صائحاً بغضب : معناه ايه الكلام ده ، انطق قولي عملت ايه في اختي ، عملت فيها ايه وديتها فين…!!!
نظر له عاصي بضياع ممزوج بالغضب ولم يقدر علي التفوه بحرفاً واحداً ،فهو يشعر ان عقله قد توقف عن العمل …
كلمه واحده هي كل ما استطاع التفوه به قالها بصعوبه واحساسه بمرارتها تحرق قلبه: مشيت !!!
وكأن هذه الكلمه كانت بمثيل انتزاع فتيل القنبله الموقوته المتمثله في آدم ، فقد انفجر فيه صارخاً يسبه بابشع الالفاظ مسدداً له اللكمات غير عابئاً بالموجودين حولهم ولا كونهم في مشفي او في غرفه مريض …!!
بادله عاصي اللكمات والسباب مخرجاً كل غضبه وعصبيته فيه ….
تدخل عاصم سريعاً للفصل بينهم بعدما تأزم الموقف بينهم ووقف في المنتصف مكبلاً آدم من خصره بعدما ابعده عن عاصي الذي كان ينتفض من شده الغضب …
هدر عاصم فيهم بغضب : انتوا اتجننتوا هتتخانقوا مع بعض ، وفين في المستشفي والحج راقد تعبان !!
مسح عاصي الدماء من علي طرف شفتيه هادراً بتوعد لآدم : ورحمه ابويا ما هسيبك وهدفعك تمن اللي عملته ده غالي اوي….
تحدثت آدم لاهثاً بغضب :
وانا ورحمه ابويا لهخليك تسف التراب علي اللي عملته فيها ، علي قد حبها ليك علي قد ما هوريك الويل يا عاصي وابقي وريني هتعمل ايه …..
كانت دريه ونسرين منكمشين علي نفسهم في طرف الغرفه يتابعون ما يحدث ،اما سوار فقد كانت تقف بجانب الجد تحاول مساعدته واستدعاء الممرضه بعدما لاحظت شحوب وجهه وعدم قدرته علي التقاط انفاسه…
تعالي صوتها تنادي زوجها بجزع: عاصم الحقني…
التفت لها عاصم علي الفور ناظراً اليها بجزع هاتفاً بقلق وهو يتقدم منها بخطوات متلهفه ظناً منه ان بها شيئاً ما: مالك يا حبيبتي فيكي ايه ، حاسه بحاجه؟؟
نفت سوار براسها وهي تجيبه: لا بس الحج منصور تعبان ومش قادر يا خد نفسه!!!
التفت اليه عاصم علي الفور فوجده يحاول ان يلتقط انفاسه بصعوبه ، تحرك صوب الباب مسرعاً حتي يستدعي الطبيب والتمريض لانقاذه..!!
اقترب كلاً من عاصي وآدم علي الفور من جدهم وعلامات القلق والخوف مرتسمه فوق وجوههم …
حضر الطبيب مسرعاً بعدما استدعاه عاصم وصاح فيهم بلهجه حازمه: من فضلكم يا جماعه اتفضلوا باره ، دي مش اوضه مريض ابداً ، بعد اذنكم عاوز اشوف شغلي،،…
امام غرفه الجد ، جذب عاصم صديقه من ذراعه وقف في احد الاركان متحدثاً بنبره جاده: انا عاوز اعرف ايه اللي حصل بالظبط وخلاك تطلق مراتك ..
تهرب عاصي بنظراته منه واجابه باقتضاب : مفيش حاجع حصلت كل شيء قسمه ونصيب …
نظر له عاصم بقوه محاولاً سبر اغواره وهتف متحدثاً بعدم اقتناع: براحتك مش هضغط عليك وهعتبر نفسي مصدقك.
بس لوحبيت تتكلم انا موجود … وخالي بالك ان مدام غفران كانت قريبه من سوار الفتره اللي فاتت دي ،يعني لو حبييت تسألها علي اي حاجه في اي وقت ، احنا تحت امرك …
نظر في ساعه معصمه ثم هتف بعدها: انا همشي دلوقتي علشان لازم ارجع القاهره انهارده ، وزي ما قلت لك لو احتاجتني في اي وقت انا موجود.. سلام.
تحرك عاصي مسرعاً بعد رحيل عاصم عندما لمح خروج الطبيب من غرفه جده ، ساله بنبره قلقه: طمني يا دكتور جدي عامل ايه.؟؟؟
اجابه الطبيب بهدوء: الحمد الله هو بقي احسن ، بس الانفعال خطر عليه من فضلكم مش لازم يتعرض لاي انفعال او عصبيه كده خطر عليه وعلي قلبه…
ساله ادم برجاء: طب ممكن ندخل نطمن عليه؟؟
اجابه الطبيب بعمليه : دقيقه مش اكتر …
هتف آدم بلهفه: هي نص دقيقه نطمن عليه ونخرج .. متشكر يا دكتور…
اجابه الطبيب معلقاً: لا شكر علي واجب .. حمد الله علي سلامه الحجً..
عن اذنكم عندي مرور علي المرضي…..
دلفوا جميعاً الي داخل الغرفه والتفوا حول فراشه ، تحدث عاصي بنبره قلقه وهو يربط علي كف يده: عامل ايه دلوقتي يا جدي…
سحب الجد يده من تحت يد عاصي ببعض القوه، وبيده الاخري نزع ماسك الاكسجين من علي انفه ، هاتفاً فيه بغضب بالرغم من ضعف نبرته بسبب مرضه: امشي … امشي مش عاوز اشوفك غير لما ترجع لي حفيدتي …
مش .. مش عاوز اشوف حد منكم هنا .. امشوا ..
هتف عاصي يترجاه بلطف: اهدي يا جدي علشان خاطري الانفعال غلط عليك ..
تحدث الجد باصرار:
قلت لك امشي .. مش عاوز اشوف وشك غير وغفران معاك .//
وخد امك وبنت اختها مشيهم من هنا مش عاوز اشوفهم …
نظرت نسرين ودريه الي بعضهم بغيظ من ذلك العجوز الذي بالرغم من مرضه الا انه لا يمنعه من ان يسمعهم ما لا يرضيهم !!!
اجابه عاصي مهانداً: حاضر يا جدي اللي تأمر بيه..
نظر الجد الي آدم متحدثاً بوهن: خاليك معايا انت يا ادم …
اشتاطت نظرات عاصي وهو يرمق ادم بنظرات حارقه بادله اياها ادم بشماته وانتصار ….
هب عاصي ناهضاً وهتف يأمر والدته وابنه خالته بالرحيل:
اجهزوا علشان نمشي .،
ونظر الي جده هاتفاً بتصميم: هرجعلك يا جدي وغفران معايا .. اطمن !!
قالها وغادر ومن خلفه والدته ونسرين التي تكاد تجن مما بحدث وهي تفكر في طريقه تخلصهم من الورطه التي اوقعهم القدر فيها…..
بعد انصرافهم ، تحدث الجد الي آدم بهدوء: انا عاوزك تفتح لي مخك وتسمعني كويس وتنفذ اللي هقولك عليه علشان نجيب حق غفران وعاصي !!!
اجابه ادم باهتمام : وانا تحت امرك يا جدي…. ………………………….

