
٨&٩
الفصل الثامن (الشك قاتل )
عقدت دعاء حاحبيها وهي تشعر بالماء علي وجهها …فتحت عينيها بضعف ليقول رائد :
-دعاء ابوـ,,ــــس ايديكي قومي هيفتكروا اني عملتلك حاجة …
نهضت دعاء وهي تشعر بالدوار وقالت:
هو …هو حصل ايه بالضبط …
-قولت اني بحبك فأغمي عليكي
-ايه حضرتك بتقول ايه؟!.
قالتها دعاء وهي تتنفس بصعوبة بينما قلبها يقفز داخل صدرها بسعادة…. أرادت أن تسمع اعترافه عدة مرات… اردات أن يخبرها أنه يحبها لكم اشتاقت لتلك الكلمة منه بالذات.. كانت متأكدة أن رائد مستحيل ينظر إليها أو يحبها ولكن المستحيل الآن يتحقق… فها هو رائد يعترف بحبه لها… يخبرها أنه وقع بحبها…. تنفست بإضطراب وهي تنظر إليه وقالت مرة أخري :
-هو حضرتك قولت ايه؟!!
تنهد رائد وقال :
-قولت إني بحبك يا دعاء… معرفش ازاي وامتي…. أنا كنت هتجنن لما حسيت إني منجذب ليكي وقت ما كنتي متنكرة كراجل… حسيت إني مش طبيعي….
حاولت أهرب منك ومقدرتش لقيت نفسي بقرب تاني…. وحتي لما…
نظر إليها. أبتسم ابتسامة سلبت قلبها وأكمل :
-حتي لما اكتشفت انك بنت صحيح اتعصبت اووي بس غضبي هدي وملقيتش نفسي الا وانا بفكر فيكي…. عيونك…. صوتك… طيبة قلبك
أطرق قليلا وقال :
– أنا اتعذبت في حياتي كتير… مكنتش لاقي الأمان بس لما حبيتك لقيته…وأنا مش هضيعك من أيدي تاني أوعدك إني هعمل المستحيل عشان أسعدك…. هنسيكي العذاب اللي شوفتيه بعد ما ابوكي سابكم ومشى… أي دموع نزلت من عينيكي بسبب الحزن هتكون بسبب الفرح…
أمسك كفها وقال :
-وعد مني يا دعاء إني هخليكي أسعد واحدة في الدنيا…. عمري ما هجـ,ـرحك ولا ازعلك
انسابت دموع دعاء ليمسح دموعها وهو يقول :
-تتجوزيني …اتجوزيني أنا محتاجك في حياتي
فقدت دعاء النطق تماما وفغرت فاها بشكل مضحك …ضحك رائد عليها ثم قال:
:هديكي وقت تفكري طبعا اسبوع كويس
لم ترد …فقط رمشت وهي تنظر إليه بثبات
ابتسم بخبـ,,ــــث وقال:
-افهم من سكوتك أنك مش عايزة تتجوزيني مثلا
هزت رأسها بسرعة وهي تقول :
-لا أنا ….أنا
ضحك وهو يربت علي كتفها وقال:
-هديكي اسبوع …فكري كويس
ثم تركها وذهبت ….تركها تغرق في احلامها الوردية …تركها وهي تشعر انها تطفو علي سحابة وردية خفيفة ….وضعت كفها علي فاها وضحكت …ضحكت كثيرا وهي تدور حول نفسها ….لقد عرض عليها
ولكن منال مسرعة وهي تقول :
-حصل ايه
امسكتها معاي وهي تقول وهي تضحك بسعادة:
-ده عرض عليا الجواز…. عرض عليا الجواز يا منال… لا لا أنا أكيد بحلم….. مستحيل أحلامي تتحقق بالبساطة دي أنا واحدة فقرية وعارفة نفسي…. اكيد رائد هيتجوزني عشان حاجة معينة
ضحكت منال وقالت:
-عشان ايه يا دعاء يكونش عشان فلوسك المتلتلة في البنك
-ممكن يكون عشان ينتقم مني إني خدعته
ضحكت منال وقالت :
-بطلي تقري روايات كتير يا دعاء لأنها لحست دماغك خالص…. الراجل جاي يطلبك وحاطط قلبه تحت رجلك وانتي مش راضية
جلست دعاء بجانبها وقالت :
-مين قال بس إني مش راضية يا منال… بس الحاجات الحلوة مبتحصلش معايا ولا هتحصل وده مش اعتراض علي قضاء ربنا… بس فعلا أنا اتأكدت أن حظي قليل في الدنيا …
ابتسمت منال وهي تمسك كفها وتقول :
-لا صدقي يا دودو …انتِ قلبك طيب وتستاهلي كل خير
………..
-ايه هتتجوزها؟!! أنت اتجننت يا رائد دي لا من مستواك ولا من بيئتك دي كانت بتشتغل عندك خدامة أو خدام… أنا بقول أخرج معاها بس اتسلي شوية وبعدين سيبها النوع ده متتجوزهوش لأنه معروف ولا نسيت نيرمين.
نظر إليه رائد بغضب وقال:
-دعاء مش نيرمين يا لؤي دعاء أشرف منها بمليون مرة…. بعدين انت ذات نفسك كنت بتقولي أن مش كل الستات زي نيرمين ليه غيرت كلامك
-أنا مغيرتش كلامي ولا حاجة بس دعاء دي من صنف نيرمين….
بنت فقيرة مش لاقية تاكل بتستغل جمالها عشان توقعك وعاملة فيها شريفة…. مش ده اللي كانت بتعمله نيرمين في الأول عشان تقنعك أنها محترمة… وفي الآخر خانتك مع أخوك.
صمت رائد ليقترب منه لؤي ويقول :
-صدقني يا صاحبي أنا خايف عليك النوع ده مش سهل…. ايه رأيك اثبتلك أنها رخيصة.. اخرج معاها وفسحها…. خليها تحس أنها عايشة في الجنة وبعدين خدها علي بيتك وحاول معاها هتلاقيها سلمت نفسها بسهولة…
-ولو طلعت محترمة!
قالها رائد بتحدي ليمط لؤي شفتيه ويقول:
-يبقي تتجوزها!
……….
في اليوم التالي….
طلب رائد من منعم ان يجعل دعاء تخرج معه اليوم بغرض التعرف عليها وقد كان …
كانت دعاء في قمة سعادتها بينما تعيش يوم في عالم الاحلام مع رائد …اخذها لأماكن كثيرة ….مطاعم فاخرة …دللها كثيرا …نظراته السوداءكانت تحكي لها قصة عـ,,ــــشقه …وقد شعرت انها اجمل امراءة في العالم …السعادة كانت تغلف قلبها ولمساته البسيطة كانت تزيدها خجلا …لم تتوقع من رائد أن يحبها بكل تلك القوة …لم تعرفه رجلا شغوـ,,ــــفا لهذا الحد ….
….
عندما أسدل الليل ستائره أصر أن يتعشيا في منزله وبدون اهتمام لاعتراضها الواهي اخذها هناك …كي يثبت لنفسه قبل لؤي أنها شريفة …
….
أخفت دعاء توترها وهي تجد أن المنزل فارغ …هي تعرف أن احيانا عم كريم يذهب لأقاربه …وبالطبع هي لا تخاف من رائد …بالطبع لا تخاف علي الرغم من تلك النظرة الغريبة في عينيه …نظرة الرغبة فيهما ….تصاعدت الحرارة لحلقها بينما يمسك كفها ويجلسها علي الطاولة قائلا بحب :
-انا طلبت الاكل ده عشانك …بتمني يعجبك يا دعاء …
ابتسمت بتوتر وهي تمسك شوكتها ثم تشرع في الاكل تحت نظراته الحارة …
بعد أن انتهيا وقفت دعاء وهي تقول بنبرة مرتاحة:
-خلصنا اكل ممكن نمشي بقا
-بالسرعة دي خلينا نقعد شوية
-لا يا رائد عم منعم هيتضايق …بعدين الموبايل فصل شحن وزمانه قلقان عليا …خلينا نمشي …
وكادت أن تذهب إلا أنه امسك كفها برفق وقال:
-خليكي معايا شوية يا دعاء …لو سمحتي أنا مش هأكلك متقلقيش …
وضعت كفها علي عنقها بتوتر وقالت:
-مش خايفة …بس.
-من غير بس هنقعد شوية نشرب عصير وبعدين نمشي …
ارتج قلبها بتوتر …هي تثق به كثيرا …ولكن الآن هي خائفة …نظراته توترها ونبرته تخيفها حقا ..قلبها يخبرها أن شيئا ما غير جيد سيحدث …ولكنها لم ترد أن تزعجه لذلك اطاعته وذهبت خلفه ….
…..
كانت تشرب العصير بتوتر بينما نظراته منصبة عليها هي فقط …عينيه تراقبها بإنبهار ….وبتعمد اقترب وهو يطبع رقيقة علي وجنتها …اختنقت دعاء ووضعت كأس العصير وهي تنظر إليه ب ليقترب هو من شفتيها بغرض تقبيلها …دفعته بخوف ونهضت قائلة:
رائد انت بتعمل ايه انت اتجننت .؟!!..
نهض ثم ضمها لذراعيه وهمس برغبة:
-دعاء أنا عايزك ودلوقتي ومستعد اديكي المبلغ اللي انتي عايزاه!!!!
يتبع
العابثةوالصغيرة
سولييه نصار
الفصل التاسع(موافقة )
-انت بتقول ايه ؟!
قالتها دعاء ب وهي تحاول أن تبعده…ولكن رائد احكم امساكها جيدا وقال:
-ليلة واحدة وبس وهديكي اللي انتي عايزاه …
دفعته ب ثم صفعته بقوة وهي تصرخ :
-انا بكرهك اوعي توريني وشك مرة تانية
ثم اندفعت خارجا وهي تضع كفها علي فمها وتبكي ب ..
…..
وفي مكان آخر …
صفعة اقوي حطت علي وجه جابر …ضم جابر كفه بقوة وهو يحاول أن يتمالك غضبه قليلا فهو لا يريد أن يتهور معها …نظرت إليه سميرة بغضب …هذا الغبي ام يتمم مهمته لم ينتقم لها ليبرد تلك النيران التي تشتعل في قلبها …
-مر اكتر من شهر وانت مش عارف ته …كل شوية توعد وتخلف …ما دام مش هتقدر مسكت المهمة ليه …
-يا سميرة هانم
-اخرس..
قاطعته بغضب ثم أشارت وهي ترتجف من فرط الانفعال :
-اطلع برة …خلاص مش عايزة مش وشك حاجة …تار اختي أنا هاخده بنفسي …بس قبلها تجيب كل الفلوس اللي اديتهالك والا اقسم بالله يا جابر لاندمك علي اليوم اللي اتولدت فيه …يالا غور من وشي…
……… -وديني لاه..
قالتها منال وهي تحاول الاندفاع للخارج لتمسكها دعاء وتقول بخوف :
-أهدي بس يا منال!
-لا مش ههدي مش كل يوم تيجلي معيطة بسبب سي زفت بتاعك ده…. يا بنتي ايه المهانة اللي انتي فيها دي… واحدة غيرك كان طردته من حياتها علي اللي بيعمله ده.
اطرقت دعاء وتساقطت دموعها لتقول منال بعصبية :
-انتي بتبكي ليه دلوقتي؟! يا بت اجمدي شوية متخليهوش يعاملك بالطريقة دي…. يغور الحب اللي يهين صاحبه بالشكل ده… مترخصيش نفسك بالشكل ده انتي اللي هتتعبي أمسكت منال ذقنها ورفعته ثم مسحت دموعها برفق وقالت :
-دعاء انتي أختي وانا خايفة عليكي… متقابلهوش تاني صدقيني ده هيأذيكي… متنسيش أن مراته خانته وهيطلع كل عقده فيكي انتي… وفي الآخر هتلاقي نفسك خسرتي كل حاجة.
هزت دعاء رأسها وقالت:
-مش هقابله تاني أوعدك… وكمان هنساه… هخرج حبه من قلبي… بس انتي ساعديني
أمسكت كفها وقالت :
-أنا معاكي للنهاية وهساعدك… صدقيني مش مستحيل تنسيه…. اشغلي وقتك بس وافتكري دايما أنه إنسان مريض مينفعكيش …أنا افتكرته فعلا بيحبك لكن ده انسان معقد وانا خايفة عليكي …
تساقطت دموع دعاء وهي تقول بصوت مختنق:
-تفتكري هقدر انساه يا منال …
-هتنسيه وانا معاكي …
ارتمت دعاء بين ذراعي منال وهي تبكي بقوة …قلبها ما زال ينزف لا تصدق أن رائد اذاها لتلك الدرجة لقد عاملها وكأنها فتاة رخيصة …لن تتكلم معه مرة أخري ولن تراه …هي ستنساه ..منال محقة هو سيلقي جميع عقده بها هي …سينتقم من زوجته عن طريقها …وهي لن تتحمل …كم قلبها يؤلمها الان …لقد أعطاها رائد السعادة ولكن سرعان ما اخذها منها جاعلا إياها تعيسة !
……
-الله يخربيت شورتك يا عم اخدت حتة قلم منها ..
قالها رائد وهو يضحك …
ضحك لؤي معه وقال:
-بصراحة طلعت ظالم البنت .
-اووي يا لؤي مشوفتش وشها لما قولتلها كده …
اختفت ابتسامة رائد وحل محلها الحزن وقال:
-حسيت اني بجد جـ,ـرحتها …مكنتش حابب اعمل كده …
صديقه علي كتفه وقال:
-انا ايه اللي خلاني اسمع كلامك …دعاء حاليا زعلانة اووي مني ومجروحة خايف أنها متسامحنيش وانا بجد اتعلقت بيها
نظر إليه لؤي وقال:
-متقلقش يا رائد …هي بتحبك واكيد هتسامحك انت بس قولها الحقيقة هي هتتفهم …هي عارفة قصة نيرمين
-لا
قالها رائد بسرعة وقد تقلصت عضلات وجهه من التوتر ..
-لا مينفعش لازم تقولها كل الحقيقة …لازم تبدؤا من غير اسرار عشان تنجحوا سوا ولا ايه ..
-عندك حق .
……..
في اليوم التالي …
قرر رائد ولؤي الذهاب الي دعاء للإعتذار منها ولكن!!
-ابعد عن صاحبتي يا رائد بيه…. مش كفاية كل اللي عملته فيها جاي تعمل ايه تاني
نظر رائد إلي دعاء المنكمشة علي نفسها وقال بتوتر :
-عايز اتكلم مع دعاء شوية
ضحكت منال بسخرية وقالت:
خلاص شطبنا يا أخينا دعاء مش عايزة تتكلم معاك ويالا إطلع برة
تدخل لؤي بغضب وقال:
-فيه ايه يا آنسة ما تخلي صاحبتك هي اللي تقرر وترد واحترمي نفسك وبلاش طولة لسان.
نظرت إليه بغضب ثم تناولت الخف وقالت :
-ودلوقتي أنا هوريك طولة اليد يا ننوس عين أمك..
ثم بسرعة ألقت عليه الخف وصرخت :
-وديني لو ممشتوش من هنا لاخلي اللي ما يشتري يتفرج عليكم…
امسك لؤي الخف وقال:
-لا ده انتي قليلة ذوق ما تحترمي نفسك !
-انا محترمة غصب عنك يا حي….
-منال كفاية !!
قالها والد منال الذي دخل ليجد ابنته تتشاـ,,ــــجر مع رائد وصديقه …صمتت منال وهي تنظر لوالدها بخجل ليقول منعم:
-اهلا يا رائد بيه نورتنا
-ده نورك يا منعم …أنا جيت عشان اتكلم مع دعاء يا منعم ..ضروري اتكلم معاها عشان اوضحلها سوء الفهم اللي حصل .
-اكيد يا بيه
-بس يا بابا ده …
-استني أنتِ يا منال …مفروض ناخد رأي دعاء الاول هي صاحبة الشأن أنتِ ملكيش دعوة …
ارسلت منال الي دعاء نظرات تحذيرية تخبرها الا تقبل …ولكن دعاء كانت تنظر إليه وكأنها لا تري غيره …لذلك عندما سألها منعم هل تريد ان تتحدث معه وافقت …رغم أنه حطم قلبها ولكنها أرادت أن تسمع تبريراته …أرادت تبرئته أمام محاكمة حبها …لأنها للاسف قد عـ,,ــــشقته …عـ,,ــــشقته أكثر من أي شئ في الحياة ولا تريد أن تخسره بتلك السهولة .
-خلاص وادي صاحبة الشأن وافقت يالا نسيبهم مع بعض …
-لا يا بابا مش هيحصل …ايه الهزار ده .
-منال !!
-يا بابا ده
-خلاص ولا كلمة يالا نطلع ونسيبهم يتفقوا …
ألقت منال علي دعاء نظرات ن*ارية اخافتها ثم خرجت وهي تتوعد لها ..
……..
بعد أن خرج الجميع نظر رائد الي دعاء التي لمعت عينيها بالدموع:
-متبكيش ممكن
قالها بحزن لتطرق رأسها لاسفل وتشهق وهي تتذكر اهاناته…اقترب منها ليضمها إليه ولكنها ابتعدت بخوف عنه …ما زالت غير مطمئنة له فما فعله معها كان بشعا للغاية …لم يضغط عليها بل قال :
-دعاء أنا معرفش عملت ده ازاي… معرفش ازاي بعد ما اديتلك الأمان جـ,ـرحت قلبك الطيب ده.
كانت دموعها تنساب دون أن تشعر….
الجـ,ـرح الذي في قلبها لم يطيب بعد… كلم*اته القاسية ما زالت تتردد في عقلها ولا تتركها… كيف لها أن تثق برجل لديه عقد مثله… فهي أن اقتربت منه ستحترق وأن ابتعدت أيضا ستحترق… هي عرفت الآن أن الحب ليس بذلك الجمال بل أنه في داخله يمتلك أكثر وجوهه بشاعة…
نظر هو إليها بقلب متالم…. لم يقصد ابدا أن يجعلها تبكي….
ولكن أشباح ماضيه ما زالت تطارده وهو لا يستطيع محاربتها… يحتاج إلي من يساعده… يحتاج إليها هي تخرجه من جحيمه …تنسيه اخري احبها أكثر من الحياة لته هي بدم بارد …انتهي الأمر …يجب أن يقنع دعاء أن تبقي معه …تعطيه ذلك الحب الذي يريده ويتمناه ..اقترب اكثر وقال:
-دعاء رسميا أنا بسلم قلبي ليكي وبطلبك للجواز وبما توافقي هحكيلك عن اللي خلاني بالعقد دي !!
يتبع
الفصل العاشر (الماضي )
-نعم يا أختي سامحتيه وكمان قبلتي تتجوزيه
صرخت منال وهي تركض خلفها بعصا المكنسة… بينما تركض دعاء وتصرخ بخوف:
-يا منال بس افهميني… أنا بحبه
-حبك برص يا بعيدة…. انتي ايه يا بت معندكيش كرامة كده خالص…. خلاص لقيتي كرامتك في كيس شيبسي…. ده أنا دلوقتي ه فيكي لحد ما يبانلك صاحب يا مهزقة
استطاعت منال امساك دعاء وشدتها من شعرها وقالت:
-انطقي يا بت ازاي توافقي عليه بعد ده كله…. راحت فين النصايح اللي ادتهالك….
يا بت أنا لو كنت بنصح حمار كان فهم…الله يخربيتك الحب لغي عقلك خالص كده وخلاكي مبتفهميش ..
-اه يا منال اسمعيني بس …
قالتها دعاء بوجع لتدفعها منال وتقول :
-ها ارغي
-هنعمل خطوبة
-يا فرحتي بيكي يا اختي
-وقالي هيحكيلي عن الماضي بتاعه
ت منال كف علي كف وقالت:
-انتِ ناوية تجننيني يا بت أنتِ …يعني عشان هيحكيلك عن ماضيه تروحي تتحوزيه …ما احنا عارفين أن مراته اتنيلت خانته وها …
هزت منال رأسها بخوف وقالت:
-يا دعاء ده واحد اكيد عنيف …ده مراته وأنتِ هتتجوزيه …معرفش ازاي أنا وافقتك علي المسخرة دي
أمسكت دعاء كف منال وقالت:
-صدقيني يا منال رائد كويس هو بس عايز فرصة أن حد يصلح حياته ..
-وانتِ مش مصلحة اجتماعية يا دعاء …مينفعش عشان تصلحي.حياته تدمري حياتك أنتِ
نظرت إليها دعاء بحزن لتتأفف منال وتقول:
-اعملي اللي أنتِ عايزاه بس اياكي تشتكي
ابتسمت دعاء وضمت منال إليها وقالت:
-بحبك
-وانا كمان يا مجنونة بحبك
قالتها منال بإبتسامة ظاهرية ولكن داخلها كانت خائفة علي صديقتها …هذا الرجل خطير للغاية له تأثير قوي علي صديقتها…تشعر أن دعاء تساق الي فخ …بل جحيم لا تدركه …تعلم أن دعاء ستتعذب مع شخص بارد مثله وقلبها الصغير لن يتحمل اهاناته المتتالية
…………….
بعد اسبوع
انعقدت خطبة رائد ودعاء في حفل بسيط …كانت ترقص دعاء مع رائد علي الموسيقي الناعمة …كانت تشعر أنها تطير…دقات قلبها تمتزج مع دقات قلبه…تشعر بفراشات تداعب معدتها
-مبسوطة يا دعاء
قالها رائد وهو ينظر لوجهها المشع بسعادة لا يمكن انكارها…
هزت رأسها بحماس وضحكت مما جعلها تبدو أكثر سحرا…. ابتسم رائد وهو يتأملها بقلب خافق… كانت تبدو جميلة للغاية….
شعرها القصير يعانق وجهها وفستانها الأحمر المحتشم يحتضن جسدها الضئيل بنعومة… كانت مبهرة… جمالها صحيح ليس مبهر ولكن تلك الروح التي تمتلكها والتي يراها بوضوح من خلال عينيها الشفافتين …لديها براءة غريبة …تلك البراءة لم يشعرها لدي أحد حتي عند نيرمين …تجهم وجهه عندما تذكرها …وكأن الذكريات السيئة مصرة أن تهاجمه حتي في اسعد أوقاته…ذكريات خيـ,ـانتها وخداعه ما زالت تنهش في جسده كالمرض ولكنه لن يدع تلك الذكريات تسيطر عليه …لن يدعها تعكر مزاجه ..
هو علي يقين أن دعاء مختلفة تماما عن نيرمين …هي من ستصونه وتطيب جراحه …هي ستقضي علي شياطين الماضي التي تلاحقه بضراوة …هي فقط …
ابتسم ابتسامة ساحرة ثم اقترب منها وقال:
-بحبك
……..
-ايه خطب!! أختي مكملتش تمن شهور ميتة وهو خطب…
لمعت دموع الغضب بعينيها وقالت :
-بعد ما أختي ودمر حياتنا… ببرود راح يتجوز واحدة تانية..
هزت رأسها وهي تمسح دموعها… هذا الرجل شقيقتها وبدلا من أن يدفع الثمن هو سعيد الان …بينما هي تتلوي من القهر …شياطين انتقامها لا تحل عنها …أمسكت شعرها بقوة حتي كادت أن تعه…لا لن تسمح بهذا ابدا ….رائد غنيم يجب أن يدفع ثمن ما فعله بشقيقتها …تنهدت وحاولت أن تحافظ علي هدوئها وهي تقول بنبرة آمرة ..:
-طيب تعالي دلوقتي البيت عندي عشان نشوف الخطة التانية….
ثم أغلقت الهاتف وهي تجلس مكانها ….تشعر بنيران تنفجر في روحها …ثأرها لا يهدأ …هي لن تهدأ حتي تري رائد يدفع الثمن ….لن تهدأ حتي تراه راكعا أمامها نادما علي ما فعله …حينها …تنفست ب …حينها سوف تع رأسه من مكانها …
-سميرة بنتي مالك صوتك كان عالي
قالتها والدتها بتوجس لتنظر اليها سميرة وتقول ب :
-البيه خطب
-مين ده ؟!
-رائد خطب …دم اختي لسه منشفش وهو خطب …انا بمـ,ـوت من القهر وهو سعيد
-انسي يا بنتي …انتِ حاولتِ ومقدرتيش ..خافي علي حياتك يا سميرة ده واحد جبار
-مستحيل …
صرخت سميرة وعينيها استحالت حمراء بسبب الدموع ثم أكملت:
-مش هنسي تاري….رائد لازم يمـ,ـوت زي نيرمين …
أمسكت والدتها كفها بخوف وقال:
-يا بنتي اسمعيني …أنا خائفة عليكي …انسي الانتقام وخلينا نبعد …خلينا نسافر …رائد مش هيسيبك ..
ابتعدت سميرة عنها وقالت:
-لا يا ماما مش هبعد …رائد هيدفع التمن …مش هرتاح الا لما تشوفه تعيس …هاخد حق اختي منه …ساعتها ممكن ابعد …ساعتها اوعدك هنسي كل حاجة وامشي …
ثم أمسكت صورتها وهي ونيرمين وقالت بينما الدموع تحتشد في عينيها :
-هاخد حقك يا نيرمين قريب …رائد غنيم هينتهي قريب وعد مني !!!
……..
بعد أن انتهت حفل الخطبة اصر رائد أن يخرج مع دعاء ….
كانا يسيران معا متشابكي الأيدي علي النيل …كانت دعاء مستمتعة كثيرا بصحبته …تحب مزاجه الرائق هذا …نظر إليها رائد وابتسم وقال :
-شكلك تعبتي ياريتني جبت عربيتي معايا
-لا ابدا بالعكس بحب اتمشي علي الكورنيش ..بحس بالسلام …
نظر رائد الي أحد الباعة وقال:
::اجبلك حمص شام
-ماشي …
بعد قليل كانت تتناول منه دعاء الكوب الساخن والملعقة ليجلس هو بجوارها وهو صامت …
نظرت إليه بتردد وقد خفق قلبها توترا وقالت:
-رائد
-نعم يا حبيبتي
-انت وعدتني انك هتحكيلي عن اللي خلاك …
صمتت وترددت …خافت أن تفسد تلك اللحظات ولكن رائد نظر إليها دون اي تعبير لتتشجع وتقول:
-حابب تحكي عن الماضي ؟!
تنهد وهو ينظر إليها وقال :
-مستعدة تسمعيه
هزت رأسها ليبتسم بحزن بينما يبحث بإرادته في ذلك الجزء المظلـ,,ــــم من عقله عن تلك الذكريات السيئة ….
-انا كنت متجوز قبل كده يا دعاء …اكيد عم منعم قالك …بس يا تري قالك أنها م*اتت واني أنا اللي تها …
ازدردت دعاء ريقها بصعوبة وقد ارتعش جسدها ….هي تعرف أنه زوجته ولكن عندما اعترف لها بتلك البساطة خافت ….صمت رائد قليلا واكمل وقد بدا غارق في ذكرياته :
-كان اسمها نيرمين …كانت اجمل بنت اشوفها في حياتي واول واحدة قلبي يدق ليها بس مكنتش اعرف أن الست اللي حبيتها وحطيت قلبي تحت رجليها هتتني بالشكل ده …اشتغلت في شركتي …خليتها سكرتيرتي …كنت دايما بحاول اقرب منها وهي بتصدني ..
حبيتها …حبيتها اكتر من اي حاجة في حياتي وقررت اني مضيعهاش من أيدي واتقدمت واتجوزتها …حطيت العالم كله تحت رجليها …كنت بعمل المستحيل عشان اخليها مبسوطة …بس في يوم …
اختنق صوته واكمل …:
-في يوم بدأت اشك في تصرفاتها …بعدت عني وعلطول بتتكلم في التليفون فقررت اكدب عليها واقولها اني هسافر وبعدين رجعت البيت عشان اتأكد لقيتها …
احتشدت الدموع في عينيه واكمل :
-لقيتها هي واخويا في سريري …تهم الاتنين وبلغت عن نفسي …وبما أن الجـ,ـريمة جـ,ـريمة شـ,ـرف طلعت منها …
مسحت دعاء دموعها …ثم أمسكت كفه وقالت:
-انا معاك …أنا هنسيك كل اللي حصلك وعد …وموافقة علي أن يكون كتب الكتاب الاسبوع اللي جاي !
يتبع الفصل الحادي عشر (زواج سعيد )
ابتسم رائد وضمها إليه بحب
-رائد الناس
قالتها دعاء بخجل ليبتعد عنها ويبتسم قائلا :
-انا النهاردة اسعد انسان في الكون …شكرا يا دعاء علي الحب اللي بتديهولي من غير مقابل …اوعدك اني هحافظ عليكي ومش هزعلك ابدا …
ابتسمت دعاء وهي تشعر أنها تطير من السعادة
…….
بعد اسبوع
وقفت دعاء أمام المراة وهي تنظر إلي فستانها الاحمر البسيط …كان الفستان طويل يلائم جسدها النحيف بأكمام طويلة وتل ناعم …وشعرها القصير مربوط في تسريحة بسيطة ولكن انيقة ….احمر شفاه ناعم وماسكارا سوداء هو كل ما يزين وجهها …ابتسمت وهي تتطلع الي نفسها برضا…اليوم هو كتب كتابها ….اليوم ستنسب للرجل الذي اختاره قلبها …وضعت كفها علي قلبها النابض وهي تشعر بالسعادة لا تصدق ان احلامها المامصلةوفي حرب واحد تحققت بتلك البساطة…تشعر وكأنها تطير من السعادة …
-يالا يا عروسة
قالتها منال بسعادة وهي تدخل الغرفة …فجأة صفرت منال وقالت :
-ايه الجمال ده بس يا بت طالعة قمر اللهم بارك …
ابتسمت دعاء بخجل وقالت :
-انا فرحانة اووي النهاردة يا منال حاسة ان احلامي بتتحقق …خايفة يكون ده كله حلم وافوق علي الواقع المر …
امسكت منال كفها وقالت بسعادة :
-لا يا دعاء انتِ مش بتحلمِ ده حقيقي …انتِ اتعذبتي كتير وجه الاوان أنك تفرحي ..افرحي وانسي …
هزت دعاء رأسها وهي تضم منال إليها …بينما في داخل منال بعض المخاوف ولكنها حاولت أن تمحيها حتي لا تزعج دعاء
…..
-قبلت زواجها
بكلم*ات بسيطة اصبحت زوجته …اصبحت ملك له للأبد..كان قلبها ينبض اثارة بينما يقترب منها مانحا اياها ابتسامة زلزلتها ثم طبع علي جبينها وقال:
-مبروك يا عروسة
ابتسمت دعاء بسعادة وقد شعرت أنها انفصلت علي العالم تماما …
…..
بعد قليل اخذها رائد في مركب خاص علي النيل ليحتفلا بكتب الكتاب …كان يحتضنها من الخلف ويقول :
-عمري ما تخيلت اني اكون فرحان بالشكل ده تاني …وكل ده بفضلك يا دعاء …
ابتسمت دعاء بخجل بينما ادارها هو إليه ….غرقت هي في سواد عينيه وارتبكت وهي نجده ينحني نحوها ….اغمضت عينيها بينما شفتيه تعانق شفتيها بلطف …تمسكت به وهي تشعر انها تطفو بسعادة …لعدة دقائق ظلا يتعانقان الي ان ابتعدت بخجل عنه وهي تتلمس شفتيها…. كانت تتنفس بقوة وقلبها يقفز داخل صدرها… وعقلها يعيد قبلتهما الاولي… كيف أتت فجأة دون أي تخطيط… كان هو وقتها غارق بذكريات أخري… أخري خانته….
أخري ك*سرت قلبه لتتعهد هي علي إصلاحه ولكن هل ستسطيع انتزاع من قلبه امرأة عـ,,ــــشقها لذلك الحد… هي لا تثق بقدراتها.. الاحري لا تثق بنفسها فهي رأت مدي جمال الأخرى…
ابتلت عينيها بالدموع وامسكت كف رائد وقالت:
-رائد أنا بحبك اووي …اكتر من أي حد في حياتي انت واخويا ومنال وعم منعم عيلتي اللي مش عايزة غيرها …
ضمها إليه وهو يقول :
-وانا كمان بحبك
……..
مرت الايام سريعا كان البعض غارق في السعادة منتظر بترقب …والبعض الاخر كان غارق في براكين الغضب….كانت سميرة تلقي كل ما يقابلها في طريقها من اثاث …كان كان قد تلبسها جن غاضب لا تستطيع السيطرة عليه …الرجل الذي دمر حياتها سعيد …وهي لن تسمح له بهذا …ستدمر سعادته تلك ..لا باس لينعم مع زوجته الحمقاء قليلا قبل ان تحول حياته الي جحيم لا يطاق …جلست علي السرير وهي تتنهد بتعب …اخرجت سجائرها ثم اشعلت وشعرت انها تشتعل معها …نيران الثأر مؤلمة عندما تتمكن منك …وهي لن تهدأ نيرانها حتي تنال من رائد ….
……..
آتي يوم زفافها من رائد …مشاعرها كانت حينها مضطربة بين السعادة والتوتر والخوف …هي قبلت برجل ما زالت تلاحقه شياطين ماضيه ولانها تحبه وافقت ان تخاطر …تخاطر بقلبها …روحها وسعادتها…لعلها تنجح…هي تعرف ان رائد لا يحبها بنفس الطريقة التي تحبه بها…ولكن ما تمتلكه داخل قلبها من حب له يكفيهما سويا…
في قاعة الزفاف …
كانت دعاء ترقص مع رائد في منتصف القاعة السعادة تطغي علي الاجواء يفعل الموسيقي الساحرة…كان رائد ينظر إليها بسعادة وقد قرر ان ينسي كل ما حدث في حياته ويبدأ من جديد معها هي ولكن فجأة اتت عينه علي امرأة تنظر إليه من بعيد …توقف قليلا
وهو يعيد النظر ليجدها قد رحلت …
-رائد فيه حاجة ؟!!
قالتها دعاء بقلق
ليبتسم رائد ويحذبها إليه قائلا مكملا الرقص :
-مفيش يا روحي …
ولكن في باله كان سؤال يتردد …من تلك المرأة التي تنظر إليه بكل ذلك الحقد؟!!!.
…….
-اتفضلي يا عروسة
قالها رائد بسعادة وهو يدخلها للمنزل الكبير…
ولجت دعاء بخجل وما كادت ان تتقدم حتي شهقت عندما رفعها هو وحملها بين ذراعيه …ضحكت بخجل وهي تلف ذراعيها حولهم وتسند رأسها عليه …صعد بها الي غرفتهما ثم انزلها…فغرت فاها وهي تنظر الي الفراش الكبير الذي مغطي بورود الياسمين التي تعـ,,ــــشقها والشموع التي تتناثر حول السرير برقة بدأ شاعرية للغاية …ارتعش جسدها عندما احاطها رائد بذراعيه ثم قبل عنقها برقه ..
-يالا نصلي .
قالتها بتوتر وهي تنظر إليه لتصدم بعينيه التي تتطلع إليها برغبة …مرر يديه علي وجنتيها وقال؛
-انتِ جميلة …جميلة بشكل مش معقول يا دعاء أنا محظوظ بيكي …
ابتلعت دعاء ريقها بينما يمرر كفه علي عنقها لتتوتر هي أكثر وتقول :
-رائد لازم …
ولكن تقاطعت حروف كلم*اتها عندما طبع علي وجنتها …حاولت التركيز والكلام إلا أن شفتيه منعتها من الحديث تماما ثم حملها ووضعها علي الفراش جاعلا إياها ملكه بكل معني الكلمة ….
…..
في اليوم التالي …
كانت تنظر إليه بحب وهو نائم عقلها يعيد تفاصيل الامس فتشعر بالخجل أكثر وهي تتذكر كيف غرقت معه ونست كل شئ…تخجل بسبب عدد المرات التي صرخت فيها بحبها له …..علي الرغم من قصر معرفتهما إلا أنه أصبح الحياة بالنسبة إليها …النفس الذي تتنفسه …لا تريد حبيب الا هو …هو فقط لا تتخيل حياتها من دونه …مررت اصابعها علي وجهه وهي تبتسم بحب وتفكر بذهول أن هذا الرجل الرائع الوسيم الذي ظنت أنه لن ينظر إليها حتي قد أصبح زوجها …زوجها هي ….ضحكت بدهشة وسعادة ثم انحنت وهي تطبع قوية علي وجنته لتشهق عندما امسكها هو وقال
وهو يضحك:
-مسكتك بتعملي ايه ؟!
ابتسمت بخجل وهي تدفـ,ـن وجهها في صدره بخجل وتضمه بدورها ….لم يتكلم أكثر كي لا يحرجها يا ضمها بدوره وطبع رقيقة علي رأسها
………

