شظايا الكلمات القسم ال2

انت في الصفحة 9 من 9 صفحاتالصفحة التالية

خرجت من المرحاض بـ تعب بسبب حِدة جرحها رغم حركتها القليلة ولكنه يوخزها بـ شدة، صعدت الفراش بعدما عدلت حجابها الذي يتمرد عليها ويسقط بـ أوقات تواجده جانبها، للآن لا تصدق أنه اعترف بحبه بل ويتمناها زوجة له، اختبرت الحب قبيل ذلك الرجل ولكن الفارق بينهم كفرق النور والظلام، انتبهت لـ صوت فتح باب الغرفة وظهوره بـ بسمته المُهلكة لـ لقلبها فـ بادلته بـ أخرى عاشقة، عقد « ثائر» ذراعيه أمام صدره واستند بجانبه على الباب وتمتم بـ اهتمام:
_ أحسن دلوقت؟
هزت « هبه» رأسها بـ تأكيد رغم الألم الطفيف الذي يتخلل جسدها وهتفت بـ تساؤل:

_ كنت فين؟
جلس على المقعد المجاور لـ فراشها واعتلت الجدية ملامحه وأردف بـ اقتضاب:
_هبه في حاجه لازم تعرفيها وأنا خبيتها عنك الفترة اللي فاتت وكنت هفضل مخبي لحد ما مدتها تنتهي بس بما إنك بقيتي عارفه طبيعة مشاعري تجاهك يبقى لازم تعرفي
هزت « هبه» راسها بـ قلق وانحنت مقتربة منه وابصرت ملامحه المشدودة وهتفت بـ توجس:
_ حاجه إيه يا ثائر
هدأت ملامحه وانفكت عقدة حاجبيه وتابع حديثه بـ جدية طاغية:

_ فاضل طلقك من ما يقارب شهر ونص من بعد ما جيتي البيت باسبوع وأنا خبيت عنك عشان مترجعيش لأني كنت بدأت اطمن بوجودك ومشاعري اتحركت ناحيتك وخوفت إنك تمشي، أنا عارف إني غلطان ومكنش ينفع أخبي عنك حاجه مهمه زي دي بس لما إتأكدت من مشاعري حاجه جوايا قالتلي أخبي عنك لحد ما شهور عدتك تنتهي واقدر اتقدم ليكي..
لما لم تشعر بـ الغضب أو النفور بل شعرت بـ السلام والهدوء والسعادة تتدفق لها، لن تنكر ضيقها من إخفاؤه أمرًا كـ هذا عنها ولكنه بالآخير أخبرها؟! ابتسمت بـ وهن وأردفت بـ ضحكة خفيفه:

_ لو كنت قولتلي الكلام دا قبل دلوقت بـ شهر كنت وقتها هزعق وهصرخ واتهمك بالاستغلال والكذب بس دلوقت أنا مش عارفه إحساسي مش قادرة أحدد شعوري هو راحه ولا غضب بسيط ولا سعادة معاك حق أنا ليا كل الحق اضايق بس يمكن لأني بحبك مش هعمل كدا؟!

توقف الزمن حوله عند اربعة أحرف صداهم حُفر بـ عقله وتوال ترددهم حتى جحظت عيناه وأمسك بـ كفيها وهتف بـ صدمة:
_ أنتِ قولتي إيه في آخر كلامك؟!
ابتسمت « هبه» بـ خجل واحمرت وجنتيها ورغم تشوهها إلا انها ظهرت بديعة وفاتنة بـ عيناه وسحبت كفيها وتنهدت بـ حب هامسة من جديد بصدق:

_ ايوا بحبك يا ثائر، يمكن مش مناسبة ليك ومن حقك تحب واحده من مستواك وجميلة شبهك وتكون على الأقل بنت وتكون أنتَ أول راجل في حياتها وتشكلها على إيدك وتكون قوية زيك بس رغم كدا غصب عني حبيتك، من ليلة ضـ,ـربك لـ فاضل وقلبي دقلك بس دفنت دا وهربت من مشاعري عشان عارفه عواقب حبي دا لأني خدت نصيبي في الدنيا بتجربة بشعة قبل كدا
حاول « ثائر» قطع سبيل أفكارها ومنعها عن التطرق لتلك النقطه ولكنها أمسكت بكفه لـ منعه وتابعت بـ توضيح:

_ خليني أكمل يمكن متتوفرليش الشجاعة دي تاني، حبيتك رغم كل النتايج اللي عقلي حطها عشان تمنعني أكمل حتى يوم ما استنيت منك كلمة تبرد قلبي ملقتهاش ورغم كدا قلبي حس إنه عاوز يكون جنبك ويتخبي فيك، أنا مش كاملة ولا جميلة ولا عندي ورث كبير ممكن تستفاد منه ولا حتى عندي شيء أقدر أوعدك بيه بس عندي شيء واحد.. عندي قلبي!! قلبي اللي بيحبك ويصرخ باسمك في كل ليلة من وقت ما تاه فيك، عندي روحي اللي اتعودت وجودك رغم غيابك الدايم عنها وهجرك ليها كتير، عندي حبي اللي هيكون مَسكن لـ قلبك ولو بـروحي.

لن يشعر أحداً بـ مقدار سعادته الآن وتراقص قلبه لتفوه تلك الفتاة بل تلك الجميلة عن حبها وعشقها له، كيف ترى نفسها غير مناسبة أو كاملة له؟! كيف ترى أنها ليست جميلة وهي كـ جوهرة نادرة بـ عيناه؟! كيف لم تشعر بـ حنان قلبها الذي يغدق الجميع؟! رفع كفها لـ فمه ولثمه بـ قبله عميقة ولم يُحيد بـ نظره عنها وتمتم بـ عشق:

_ أنتِ كاملة بطريقة كافيه لقلبي وأتمنى محدش يشوفك بالكمال دا غيري عشان محدش يحبك غيري وقلبه يدق ليكي …
***************
بعدما تأكد « راكــان» من غفوتها جلس يقضم أظافره ندمًا على فعلته، كيف طاوع قلبه على المزيد من الكذبات، أغمض عينيه لـ يحظى ببعض الراحة بعيداً عن أفكاره ولكن صورة والدته قفزت بـ عقله فـ نهض لـ يهاتفها…
_ ميار كانت هنا يا أمي
أتاه صوتها القلق من الناحية الأخرى
= حصل إيه وإزاي عرفت إنكوا في الفندق دا يا راكــان
شد «راكــان» خصلاته وكاد وتمتم بـ غضب
_ معرفش أنا صحيت لقيتها

كانت هنا وكلمت أثـيـر وقعدت معاها وهددتها وواضح إنها لعبت في راسها
صاحت والدته به بـ حدة ونفاذ صبر
= دي أخرة كدبك مراتك لازم تعرف الحقيقة ومفروض من قبل ما تحطها في الدايره القذرة دي معاك لأنها متستهلش منك كدا دي بنت ناس مش زي الحقيرة التانيه
جلس « راكــان» بـ انهار على المقعد خلفه وفرت دمعة خائنة من عيناه وتمتم بألم
_ عارف والله، أنا اتغيرت وأنتِ عارفه وهي كانت بعدت رجعت ليه بعد ما بنيت حياتي مع الانسانه الوحيدة اللي حبتها وحبتني راجعه تدمرني للمرة التانيه يا أمي
أشفقت والدته عليه وهمست بـ

تأكيد ونبرة لا نقاش بها
= لازم مراتك تعرف منك قبل ما تعرف من برا وقتها عمرها ما هتسامحك أبداً ولا قلبها هيغفر ليك لأنك استغليت ضعفها وحبها ليك
دار « راكــان» حول نفسه كأسدٍ جائع ينتظر فريسته وكانت تلك الفريسه هي شفتاه حتى أنه لم يشعر بـ الدماء التي لونت أسنانه وهتف بـ غضب متناسيًا « أثـيـر»
_ اقولها إزاي اقولها إني خبيت عليها إني متجوز واحده أكبر مني بـ خمس سنين وكل مره كنت بتكشف كنت بخبي زيادة وبكدب كدبه جديدة، تفتكري هتسامحني؟! تفتكرني هتقدر تبص في وشي تاني؟! هتكرهني!!!

خارت قواه وهبطت دموعه تحرق وجهه الغاضب وعلت أنفاسه بـ وتيرة عالية وتابع حديثه بألم:
_ هتكرهني يا أمي، أثـيـر هتكرهني ودي حاجه عمري ما هتحملها
***************************
ألقى بهاتفه بـ غضب حتى تهشم غافلاً عن تلك التي افترش قلبها بـ الجحيم وتصاعدت أبخرته وضاقت أنفاسها ولم تشعر بـ خطواتها التي تقترب منه حتى باتت أمامه مباشرة:
_ متجوز؟! متجوز صح؟! أنا سمعت صح؟!

تهالكت أعصابه وعجز لسانه عن النطق بـ موقف كـ هذا بل اعتصر قلبه ألما لـ حالها وشحوب وجهها الذي أفتقد للدماء، دارت « أثـيـر» حول نفسها بـ ضياع كـ من فقد موطنه الوحيد وأضحى بلا هاوية تُذكر ودموعها تتساقط بلا إرادة منها وقلبها يعوي وجعًا وهتفت بـ حرقة:
_ رد عليااااااااا، متجوز عليااااا وواحدهه أكبر منك!!؟؟ خليت واحدهه زي دي تضحك عليا وتسخر مني؟!!! استغليت ضعفي؟!!!! لالا معقول كنت مغفله كدا؟!!! كل دا وأنا عايشه في كدبه؟!!!!
نهض « راكــان» مسرعًا وحاول الإقتراب منها ولكنها نفرت منه بـ حدة فـ ابتعد عنها وأردف بنفي:

_ لا والله لا أنا حبيتك وبحبك بالله غصب عني لا يا أثـيـر بلاش النظرة دي
رفعت كفها المُرتجف وكادت أن تصفعه بحق خذلانها القاسي منه ولكن بقت أصابعها مُعلقة بالهواء كحال قلبها الآن، تساقطت دموعها بغزارة وحُرقة وهزت رأسها بألم وتمتمت بتهكم وكأنها للآن لا تصدق ما سمعت :
_ كُنت تسليه ليك صح ؟… محبتنيش صح ؟!
أشارت لأعلى يسار قفصها الصدري بغضب ودموعٍ مُلتهبة وصرخت بأنينٍ مُتعب :
_ليييييييه … قولي ليييييييي عملت فيا كدا ….. لييييه بعد .. بعد ما قلبي حبك ….. كل دا بتخدع فياااااا… قلبي كان يستاهل قسوتك دي …؟!!!

لييييه كدبت عليااااااااا …
حاول الاقتراب منها وتهدئتها عن حالة الغضـ,ـب التي تلبستها ولكن صُرخها عليه ونفورها البادي على محياها جعلاه يتراجع ويهتف بحُرقة مماثلة لها :
_غصب عنيييي… والله غصب عنيييي …. أنا محبتش قدك ولا حبيت غيرك …. أنا آسف
ضحكة تهكمية صدرت عنها جعلته يُمعن النظر لملامحها المُرعبة التي يختبرها لأول مرة وتلك القسوة التي تجسدت بها، كيف تبدلت لمثل هذا؟! هل هذه من أحب؟! هل ستُعاود نكستها من جديد بعدما علمت ما أخفاه عنها ؟! …..
رفعت رأسها بشموخٍ دب بأواصلها وتحركت مقتربة منه ولم يخفى عليه اشمئزازها منه وأدرفت بقوة :

_مغلطش لما قولتلك إنك شبههم، أنتَ زيك زيهم كلكوا بتقطعوا فيا، كلكوا كسرتوني بس بحييك لأن ضرـ,ـبتك أنتَ جت في هدفها بالتمام وحطمتني بس تعرف أنا ممنونه ليك فعلاً عارف ليه ؟ عشان خلتني قوية كفاية وأقدر أكمل من غيرك من غير واحد كداب زيك ….
أولته ظهرها وكتمت صرختها المُتألمة التي تحرق حلقها بعنف، قبضت على قلبها لتمنع تلك الوخزة التي أصابتها والتي فشلت بتنحيها وتحكمت بدموعها وأردفت بثباتٍ أحرقه :
_ نهايتنا كانت مكتوبه من البداية، أنتَ كدبت وأنا كنت المغفلة اللي صدقت وحبيتك، طلقني يا راكان وأطلع من حياتي …….
يتبع…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى