
“ولدي جال إنه متجوزها يبجي ديي جسيمة لوحدها يا أبو الهدى ولا تجصد أن ولدي بيكدب ولا يكنش أني كماني بكدب؟”
_ هتف بهم الحاج حنفي فكانت كلماته منقذاً لضيف أمام الجميع، نكس أبو الهدى رأسه بخزي مصحوب بالخجل واعتذر منه:-
أني آسف يا حاج حنفي ما عاش ولا كان اللي يكدبك أنت وولدك بس كنا رايدين نتوكدوا من صحة حديته _ هنا صاح فيه حنفي بغضب لكي ينهي تلك السخافة الحـ,ـادثة:-
أني بوه اهاه وبجول أنه متجوزها يبجي مفيش بعد أكده حديت!!
_ أعاد أبو الهدى اعتذاره مراراً ثم انسحب من بينهم وكان منفذاً للجميع في الذهاب خلفه، تفاجئ ضيف بتلك اللكمة التي دوت على وجهه، صعق الجميع من تصرف طاهر الذي صاح به من بين أسنانه المتلاحمة:-
لما أنت متجوز يا واكل ناسك جيت اتجدمت لصباح ليه؟ _ حرك ضيف فكه يمينا ويساراً لكي يعود إلى طبيعته وبهدوء حذر أجابه بغضب جامح:-
أسأل اختك نفسيها، اسألها عملت ايه عشان تجبرني اتجدم لها!!
_ كانت الصعقة التي لا يعلمون كم عددها التي انسدلت على الجميع صدمت عقولهم، لم يرضخ طاهر بتلك السهولة وأبى تصديق ما يقوله ذلك الدنيء ونهره بإنفعال:-
تجبرك على خطبها، فاكرني هصدج الخبل ديه إياك!
_ بفتور قال ضيف:-
تصدج متصدجش أنت حر نفسك، أني عملت أكده من خوفي على أختي اللي على زمتك وفي دارك، كنت بحميها من شر الشيطانة اللي واجفة هناك ديي، وديه مش دوري طلاما بجت في دارك فوج للحديت يا أبو عمو، كل مصيبة حوصلت لأختي من يوم ما دخلت داركم كانت أختك سببها عشان تلوي دراعي واتجدم لها ونجحت فعلاً، أختك ديي تستاهل يتسجف لها سجفة جماعية _ طالع ضيف من هم حوله مردداً:-
سجفوا يا جماعة، سجف يا مصطفى
_ عاد بنظره إلى طاهر متابعاً بسخرية:-
سجف لها يا أخوها.. _ تفاجئ ضيف باللكمة الثانية التي فاقت قوة الأولى وهو يردد:-
يا نجس أنت كيف تتحدت عن أختي بالباطل أكده _ اقترب مصطفى فور تلقين ضيف باللكمة الثانية وقبل أن يدافع عن صديقه قد أخذ ضيف بثأره وأعاد له اللكمة بلكمات متتالية حادة قوية انسدلت على وجه طاهر سقط أرضاً إثرها، أسرع مصطفى بتقيد ذراعي ضيف لكي لا يذهب خلفه ويتابع ضـ,ـربه على الرغم من تمنيه من مشاركة صديقه في تلقينه ضـ,ـرباً مبرحاً إلا أنه تريث حتى لا يقع الوزر على عاتقهم في الأخير..
_ ارتفعت نبرة ضيف عالياً وهو يطالع طاهر بتشفي:-
أختك ديي شمال، كانت بتاجي لي الغيط وسط الفلاحين وميهماش، مصطفى أهاه هو اللي كان بيمشيها كل مرة تاجي لي فيها ويخوفها أنه يبلغك فكانت تكش وتهرب جوام .. _ تدخل محمود الذي يتابع الأحداث من على بعد لربما يحتاج إليه صديقه، هرول نحوه حين رأى سقوطه، وقع على مسامعه كلمات ضيف البذيئة، شعر بنيران نخوته تتقد داخله فماذا عن شقيقها؟! _ هتف بحنق موجهاً حديثه إلى الحاج حنفي وهو يساعد طاهر على الوقوف:-
خلي ابنك يجفل خشمه يا حاج حنفي بكفياه حديت..
_ وجه حنفي بصره على ضيف وأمره بصرامة:-
بكفياك يا ضيف خلصنا _ أبى ضيف الرضوخ لأمر والده وهتف بتجهم:-
مخلصناش يا أبوي مخلصناش!! _ لقد بلغ الحاج حنفي ذروة تحمله على سخافة ضيف كذلك عصيانه لأمره ونهره بنبرة جهورية دوت في الأرجاء:-
وأني جولت خلصنا هتعصي كلمة بوك إياك؟ _ همس له مصطفى ولازال ممسكاً به:-
اسمع حديت بوك واهدى بجا مش طلعت كل اللي في جوفك اركز _ حرر ضيف ذراعيه من بين قبضتي مصطفى بكل ما أوتي من قوة، احتضن يد صفاء مرة أخرى هاتفاً:-
همي جدامي
_ لحق به والده بمسكه لذراعه وانحنى على أذنه هامساً:-
أنت واخدها ورايح على فين، ما خلاص الفيلم انتهى ودارينا فضيحتك _ انسدلت كلمات والده عليه كاللجام الذي حاوط عنقه وسبب له الضيق، سحب ذراعه بعنف وبغضب صاح:-
صفاء مرتي يا أبوي ايه اللي مش مفهوم في حديتي!! _ أنهى جملته ثم تابع سيره مبتعداً عن هؤلاء الأناس تحت نظرات حنفي المصدومة فلقد ظن أنه اختلق زيجته منها لكي يلملم الفضيحة التي افتعلتها صباح، تبعه مصطفى بسيارته، ضغط على صافرة سيارته ليكي يجذب انتباهه فأسرع ضيف في الركوب بجواره بعدما فتح الباب الخلفي لصفاء واستقلت أعلى المقعد ..
_ صلب طاهر قامته ثم استدار إلى شقيقته وهو يتوعد لها أشر الوعيد، غرز أظافره في ذراعها وعلى الرغم من الألم التي شعرت به إلا أنها كانت جامدة كالتمثال لا تقوى على فعل شيء بعد فضيحتها أمام الجميع والأدهى زواج ضيف من صفاء بعد مخططاتها الكُثر، في النهاية هي من خسرت وفشل ما كانت تعتقد أنه قد نجح بجدارة.. _ خرجت من شردوها على دفع طاهر لها في سيارة محمود، أغلق الباب بعنف ثم استقل هو في المقعد الأمامي وملامحه تتحدث عن بركان غضبه الذي سيثور عليها ما أن عادوا إلى منزلهم ..
______________________________________ _ ركل الباب بقدمه فانغلق بسهولة من شدة دفعه له، دفعها بغضب شديد فسقطت إثر دفعته، طالعته بجمود وكأنها لا تكترث لما يفعل، لا تهتم لغضبه البادي عليه، نفذ صبر طاهر على التحمل أمام برودها التي تتلبس ثوبه وألقى بأسئلته بنبرة اهتزت لها أعمدة المنزل:-
الحديت اللي ضيف جاله جدام الخلج ديه صوح؟ _ لم تهتز لها خصله فتابع طاهر معنفاً إياها أثناء هبوط مروة إليهم:-
انطجي وردي عليا، الحديت ديه صوح، كنتي بترمي نفسك عليه؟ كنتي مرافجاه يا بت حمدان؟ هتعجب ليه ابوكي وسبج وجتل مش بعيد عنيكي اللي سمعته!!
_ انحنى عليها وصاح من بين أسنانه بغضب عارم:-
بتستغفليني يا بت الرفدي _ أنهى سبابه لها وإنهال عليها بالضـ,ـرب المبرح على سائر جسدها، تفاجئت مروة بتصرفه فلم تتوقع تصرف كهذا من طاهر ذو القلب الطيب والعقل الرزين، أسرعت إليه محاولة منعه:-
اهدى يا طاهر حوصل ايه لكل ديه؟ _ أزاحها طاهر بيده بعيداً عنه وتابع ضـ,ـربه بقوة أكبر عن ذي قبل كلما ترددت كلمات ضيف في مخيلته، عادت إليه مروة متوسلة إياه:-
أحب على يدك يا طاهر هملها هتمـ,ـوت في يدك
_ أمن طاهر على حديثها:-
يارب حتى نخلصوا من عارها اللي لطني النهاردة _ وقفت مروة أمامه مشكلة حاجزاً بينهما وحثته على التوقف هاتفة:-
طب بعد عنيها عشان خاطري أني _ توقف طاهر عن الضـ,ـرب وطالع مروة بنظرات مشتعلة وأخبرها بما اقترفته صباح في حقها:-
اللي بدافعي عنيها ديي هي السبب في وجوعك من السلم!! _ اتسعت مقلتيها بصدمة جلية انعكست على تعابيرها، لم يصدر منها أي ردة فعل لبرهة حتى قطع عليها طاهر حبال أفكارها:-
بعدي من جدامي يا مروة
_ أبت مروة الإبتعاد من بينهم مانعة إياه من الوصول إلى صباح، انتبه ثلاثتهم إلى قرع الباب، كز طاهر على أسنانه بعصبية وطالع صباح من خلف مروة متوعداً لها:-
جالك اللي نجدك من تحت يدي بس هنروحوا من بعضنا فين اليوم لساته في أوله، هربيكي من أول وجديد، غوري على أوضتك جوام _ انصرفت صباح من أمامه حتى اختفت تماماً عن أعينهم وعادت إلى غرفتها بينما توجه طاهر لفتح الباب فإذا به والد مروة ..
_ رحب به على مضضٍ:-
اتفضل يا حاج حنفي _ تفاجئ برد الآخر حين قال:-
ولا اتفضل ولا أعتب الدار النجسة ديي، نادي على بتي تعاود معايا داري بتي ملهاش جعاد إهنه بعد النهاردة _ ظهرت مروة من خلف طاهر عاقدة ما بين حاجبيها مستاءة من أمر والدها المفاجئ:-
ايه اللي بتجوله ديه يا ابوي ؟ _ هدر بها حنفي شزراً:-
كيف ما سمعتي همي جدامي وحاجتك يبجي الأفندي ديه يشيعها بعدين _ تشبثت مروة في ذراع طاهر وبثبات أردفت:-
أني ممهلش دار جوزي يا أبوي، أني مطرحي مطرحه وفين ما يحط رجليه أكون موجودة
_ رُفع حاجبي حنفي مذهولاً من عصيانها لأمره فلم يسبق وأن عصاه احد من قبل فما هذا الآن، بإنفعال شديد صاح بها:-
هتعصي أبوكي إياك يا مروة؟ _ شدت مروة على ذراع طاهر كنوع من استمداد القوة منه وبإحترام أجابت والدها:-
لاه معاش اللي يعصى كلمتك يا أبوي، بس كيف ما جولت طاهر جوزي ومفيش لا شرع ولا دين بيجول البت تهمل دار جوزها عشان بوها جالها تهمله، مهخطيش عتبة الدار إلا ما طاهر نفسيه اللي يجولي امشي..
_ ضغط حنفي على أسنانه بغضب وقد كست الحمرة وجهه بسبب تمسك مروة بطاهر وعدم اكتراثها لأمره، حرك رأسه بعدة إيماءات ثم أولاهم ظهره وغادر دون إضافة المزيد.. _ التفت طاهر برأسه إلى مروة وبإمتنان مصحوب بالخجل ردد:-
لو رايدة تروحي ويا بوكي مهمنعكش هيكون عنديكي حج _ رفعت رأسها للأعلى مستاءة من قوله وحاولت احتواء الموقف بلطافة:-
لو كنت رايدة أروح وياه مكنتش جولتله لاه _ أخفض طاهر بصره في خذي قبل أن يعلق عليها:-
يمكن تكوني خجلتي توافجي اكمني واجف بيناتكم، معايزكيش تندمي أنك جعدتي حدايا
_ اتسعت مقلتيها بصدمة وأسرعت في نفي ما يظنه ذاك المختل:-
أخجل من إيه ؟ منيك؟ أنت تشرف أي حد يا طاهر ولو في حد هيخسر إهنه فهتكون أني لو طاوعت أبوي وطاوعتك، أنت بس اللي مخابرش جيمة نفسيك _ إلتوى ثغر طاهر ببسمة متهكمة وأعاد تكرار ما تفوهته للتو:-
هتخسري مرة واحدة!!

