
سحب صلاح نفس عميق مثقل بالهموم ثم بدأ يسرد عليه تفاصيل قصته و غانم يستمع متعجباً. إلى أن انتهى و غانم مصدوم يردد : كل ده ؟ و بعدين ليه كدة أشمعنى مراتك الأولانية كنت كريم معاها للدرجة دي و مع الجديدة منتهى الأنانية إلي في الدنيا ! ( أحداث قصة صلاح و ريم ضمن أحداث رواية جوري و ثلاث نجوم تقدروا تبقوا تقروها) نظر صلاح أرضاً لا يسعه البوح ففطن غانم الإجابة من قلة الحيلة البادية على ملامح صلاح فتنهد بتعب ثم ربط على كتف صلاح مردداً: طب أهدى ، أهدى و كل حاجه ليها حل.
________________ عاد في المساء و صعد لغرفته مثقل بالهموم خصوصاً كلما تذكر مأساة صاحبه…. أبتسم و هو يناديه في سره بذلك اللقب فهو و بعد كل ما حدث حينما فتش حوله لم يجد لديه صاحب غيره كما حدث مع صلاح بالضبط و جاء لعنده يشكيه همه . دلف لغرفته يفتح الباب مبتسماً و هو يعد نفسه بأن ينعمها بأحضان حبيبته طوال الليل. لكن بهت وجهه و صدم و هو يرى الفراش خالي تماماً كأنه لم يمس.
برم المنزل كله و لم يجدها حتى قاده عقله لأن من الممكن تلك غبية قد ذهبت لغرفتها القديمة. فذهب و قد كان كما توقع. دلف للداخل و هو يتنهد بتعب شديد و عزم على النوم لجوارها . لكن صدم و أتسعت عيناه و هو يدرك أن لا هذا ما لم يتوقعه ، فوالدتها كانت تنام لجوارها على السرير . أحمر وجهه من الغضب ، هذا ما لم يحسب له حساب حين دعاها للإقامة عندهم حتى موعد الفرح.
فخرج من الغرفه كلها و هو يسب و يلعن لسانه و عقله الذان أشارا عليه بتلك الفكرة الغبية. و ذهب لغرفتة بعصبية شديدة يحاول النوم و لم يستطع. بعد مرور فترة طويلة جداً كانت طوالها حلا مشغولة في ترتيب بيت أحلامه و لكن على ذوقها و كذلك العرس إلى أن أنتهى كل شيء و كان يوم العرس. أرتدت حلا فستان يصلح لأميرة أنيقة ، طلتها كانت ناعمة بها لمسة شرقية فتنته كمثل اليوم الذي رأها فيها و أحتضنها من ظهرها.
طوال الحفل كان مبتسم و طيف تلك اللحظة يكتنفه حتى الآن فقد كانت أول شرارة و هو لا يعلم حتى باتت الآن بين يديه زوجته . وقفت لجواره بجمال ساحر مشرف ، تصلح لأن تكن زوجة غانم صفوان ، تستقبل معه التهاني من الأهل والأصدقاء. و بداخلها غصه حاولت مدارتها لكن لم تخفى على غانم الذي مال على أذنها يسأل : إيه يا حبيبي مالك ؟
أسبلت جفناها تجاهد تلك الدمعة الحارقة و جاوبت بصوت متحشرج : مالي؟ مش شايف … الفرح كله تبعك ، أنا ماليش حد هنا يعرفني غير أمي و دعاء صاحبتي و خطيبها ، لا أهل و لا عيلة . ضمها له و وضع أصابعه أسفل ذقنها يرغمها على أن ترفع وجهه له لينشرح صدره من جمال ملامحها ثم يقول: حبيبتي أنا كل أهلك و عيلتك مش كده و لا أيه و بعدين احنا أن شاء الله هنعمل عيلة كبيرة أوي.
نظرت له و كأنها تذكرت شئ مهم على ما يبدو قد نسته تماماً و سألت بقلق: تفتكر ؟ لم يسعفه الوقت أو المكان لتدارك ما بدر لذهنها من قلق فقد إلتف مرحباً بصديقه صلاح و… نظر لجواره لتلك الفتاة الجميلة التي تمشي على إستحياء و كأنها لم تود أو ترغب في القدوم معه . فقال لحلا : دي شكلها كده مرات صلاح إلي حكيت لك عنها .
نظرت حلا حيث ينظر غانم لتنسى قليلاً ما تفكر به و قد أقلقها و هي تنظر لتلك الجميلة ذات العيون الزرقاء ، جعدت ما بين حاجبيها بضيق ، تلك الفتاة على ما يبدو مجبرة غير مرتاحة. نظرت لغانم و قالت: البت شكلها مش مرتاحة قول لصاحبك يعتقها لوجه الله. همس لها غانم : مش وقته دلوقتي ، تعالي نسلم عليهم. و أخيراً أنتهى الحفل و ذهبا لبيت الأحلام بعدما ترك غانم البيت لعمته ربما تشبع و عادت سميحة لحيها القديم
دلف للداخل يفتح الباب مردداً: برجلك اليمين يا زبدتي . تقدمت بتوجس تردد : مين دي اللي زبدتك؟ بدأ بخلع معطفه يلقيه أرضا بعشوائية ، ثم يفكك رابطة عنقه و هو يردد : أنت يا سمن بلدي يا زبده فلاحي . اتسعت عيناها برعب و هي تردد: أنت هتعمل إيه يخربيتك ؟ غانم: هعمل إلي نفسي أعمله من يوم ما شوفتك في المطبخ ، فاكرة يا زبدتي . صرخت برعب و هي تراه يتقدم لعندها: لأ مش فاكره.
هجم عليها بغباء يردد : يبقى أفكرك . صرخت مجدداً برعب و هي تراه قد تجرد من ثيابه و بقى بملابسه الداخلية يركض خلفها كمن يركض خلف الفروج تردد : لأ مش عايزه أفتكر ، يا خرااااباااااااي ….. ★★★★
ألأخير في ظهر اليوم التالي تململت في الفراش تتمطأ ثم تتثائب بخمول و هي تبتسم براحة تفتح عيناها رويداً رويداً. و ما أن فتحت عيناها حتى أغلقتهما مجدداً و ارتمت على الفراش تتصنع النوم. فهتف بشر : شوفتك صحيتي و فتحتي عينك كمان .
أضطرت لأن تفتح عيناها مجدداً و تردد بتوتر : صباح الخير. فردد بضيق شديد: كان المفروض نقول صباحية مباركة بس إزاي و أنا عروستي طول الليل مرعوبة مني كأني هولاكو . أبتلعت لعابها بتوتر و قالت بتأتأه و تقطع : ماهو.. ماهو أنت بردو الي قلعت مرة واحدة ، و بعدين كنت بتجري ورايا كأنك بتجري ورا فرخة ، و كمان.. كمان إنت.. أنا يعني.. ماهو.. أصل أنا أول مره أشوفك كده و أنت خضيتني و.
زم شفـ,ـتيه يسب نفسه على غباءه ، لكن ماذا يفعل فلقد تمالك نفسه بصعوبة كل تلك الأشهر التي مرت و هي زوجته قبل العرس علاوة على الفترة التي قضتها أثناء عملها في بيته و هو يعشقها . و ما أن أعلنا الزواج حتى ترك اللجام لرغبته أن تتحرر فأخافها و ها هي الآن تنتفض مرتعبة منه . سحب نفس عميق لا يعرف كيف يتصرف الآن معها . وضع يده على خده كمن سُكب طبخها و قال : و الحل ؟
أبتلعت لعابها من جديد و قالت بترقب : أنت تديني وقتي . ملامح وجهه تنم عن أنه لا يستصيغ الفكرة بتاتاً ، فأنكمشت حول نفسها و أكملت: و ما تقربش مني تاني و النبي. أغمض عيناه بصدمة ، حلا في أقصى درجات الرعب منه ، على ما يبدو أنه غبي متهور و قد أخافها . مد يده يحاول تهدئتها فأنكشمت أكثر و أكثر على نفسها فقال و هو يربط على كتفها: مش هعمل حاجه و الله ، ده انا عايز أتبططب عليكي.
رفعت عيناها تنظر له بترقب الصدق فابتسم لها ثم قال: إيه رأيك نقوم نعمل فطار مع بعض ؟ و أخيراً أبتسمت له تهز رأسها موافقة فقال : طب يالا أسبقيني . أزاحت الغطاء عنها لتنكشف منامتها الشتويه الواسعة ذو الخامة الثقيلة جداً فسأل مستنكراً: حبيبتي… الشتا خلص خلاص…هو أنتي سقعانة أوي كده ؟ حلا : لأ.. أه.. أه فهم عليها فقال : طب يالا على المطبخ. وثبت سريعاً من على الفراش و مرت أمامه تعطيه نظرة مطولة مفسرة لجسدها الغض الممتلئ.
فردد بعويل : يا نهار أسود ، يا رب أعرف أمسك نفسي. مر الفطور بسلام و غانم يحاول منحها الفرصة بعد هجومه عليها بالأمس. لكن الفرصة طالت و اليوم تعدى لأربع . كانت تجلس بجواره على الأريكة تحاول الإندماج مع الفيلم و هي تلاحظ نظراته عليها فتتهرب منها . لكنها لم تستطع أن تكمل و تلاقت عيناها بعينه فسألت : في حاجه ؟ ذم شـ,ـفتيه و قال : لا يا حبيبي و لا حاجة.
قام عن مقعده و جلس بجوارها يلتصق بها ثم سأل: حلا حبيبتي ، أحممم، أنا شايف قمصان نوم كتير حلوة اوي جوا ، مش بتلبسي منهم ليه دول عجبوني أوي مش هما ذوقك بردو . نظرت له و هي على وشك البكاء و قالت : لا يا أخويا ، أخاف ألبسهم فتتغرغر بيا . رمش بأهدابه : أخوكي ؟! أه ما ليكي حق . صمت ينظر لنفس المنامة التشويه التي تعتمدها منذ أول يوم زواج ثم قال: طب و الترننج ده إيه هيفضل ثابت معانا ؟
حلا : ايوه… أصله.. أصله بيريحني
غانم: ولا عشان ده أوسع ترنج عندك. وقفت تحاول الهرب من الإجابة و دلفت لغرفتهم فذهب خلفها فقالت : أنا هدخل أخد دش. أبتسم بإتساع يحاول أخذ أي فرصة مردداً: أجي معاكي بقا . هزت رأسها سريعاً و هرولت ناحية المرحاض ، هم ليدخل لكنها أسرعت بغلق الباب . و إستشاط غضباً و هو يسمع صوت غلق قفل الباب من الداخل . مسح على وجهه بضيق شديد ثم خرج من البيت نهائياً .
فخرجت حلا من المرحاض بعدما وصلها صوت صفق الباب من الخارج. تقدمت من الشرفة المطلة على الشارع لتراه و هو يفتح باب سيارته بحزن ثم إستقلها و غادر. تقدمت تجلس على الفراش بتوتر تضم يديها معاً بضيق تفكر بأنه قد طال صبره عليها كثيراً ، لا تعلم لما تخشى تلك الخطوة و هي تحبه ؟! ربما عليها نسيان الخوف و التوتر ، و ما أن يعود و تراه تنظر له و لا تفكر سوى بأنها تحبه و أنه زوجها.
وقف في أرضه الممتدة على مدى النظر لا آخر لها يراقب العمال و هم يجمعون محصول المانجو من الأشجار . ليبتسم بحنان و هو يتذكر عشقها الخاص جدا للمانجو و كم من مرة كان يراها في مطبخ بيته تأكلها على هيئة قطع ، أتسعت ابتسامته هو يتذكر ذلك اليوم حين أخبرها أن للمانجو أصول خاصة في التناول لكنها اخبرته أيضاً أن تلك هي طريقتها الخاصة التي تمتعها بالمانجو.

