خان غانم القسم ال1 بقلم سوما العربي

انت في الصفحة 7 من 8 صفحات

وقفت حلا بأعين جاحظه ترى رضا و هو يراضي صفاء التي ارتضت من كلمتين منه فقط و غادرت معه مردده أن المرأة ليس لها غير بيتها و زوجها و غادرت معه على الفور رغم إعتراض غانم . فرددت حلا: و عمته كمان مشيت . فألتف لها غانم و هو يخفي أبتسامته يردد : كده الشيطان مستقصدك و هتفضلي هنا معايا لوحدنا ، تيجي اوريكي أوضتك فين على ما ييجي . نظرت له برعب تسأل : هو مين ؟

لم يجيب و إنما بدأ يقترب منها بتروي و قد عاودته نفس تلك المشاعر التي تهاجمه بضراوة من اليوم الذي ضمها له في المطبخ …. الفصل الخامس بدأ يقترب منها و هي تتراجع ، ترى التصميم في عيناه و هو ما أرعبها تماماً . ألان فقط أدركت ، أنى لها به ؟! فضخامة جسدة وحدها و فرق الأجحام كفيل ببث الرعب بكل خلاياها. و يبدو أنه ذكي جداً ، بل لأبعد الحدود ، الآن فقط تعترف أنها محدودة الذكاء ، ربما لا تملكه بالأساس .

كيف سولت لها نفسها أنها تستطيع العبث مع غانم صفوان. بينما تلك الأفكار العاصفه تقفذفها هنا و هناك كان هو في عالم آخر . على ما يبدو أن الشيطان قد لبى الطلب و حضر في التو و الحال تلك الجميله تغويه ، تروق له كثيراً ، تجذبه لها دون أدنى مجهود. هو بالكاد يتمالك حاله في حضرة الجميع ، لكنه و من أول لحظه رأها قد سال لعابه عليها . و بدأ الشيطان يهمس له أن تلك هي فرصته .

انعدمت المسافة الفاصلة، السلم كان خلفها يخبرها أنه لا يوجد أي براح. أبتسم بأنتشاء حالما تلامست أجسادهما و قال : خوفتي ؟ حلا : هو في ايه ؟
همس ببراءه : أيه هوريكي أوضتك ، و لا تحبي تيجي معايا أوضتي ، هتعجبك أوي. زاد معدل الرعب داخلها ، هل وصل الحال إلى هنا ؟! سقط فمها أرضاً ، معنى حديثه واضح و صريح. فقالت : إيه إلي بتقولو ده ، بص .. إحنا نفضها سيرة و أمشي زي ما قولت لك ، أنا مش بتاعت شغل أساساً.

نظر لعيناها بعمق ثم ردد بعبث : أمال بتاعت أيه ؟ مد يده يعبث بخصلات شعرها التي سقطت على جانب خدها و قد انتابته لحظه رومانسيه نادرة الحدوث و سأل بصوت حنون : أنتي كام سنة يا حلا ؟ نبرة صوته خطفتها ، نعم لقد حدث. أرتبكت لما شعرت به و قالت : عشرين . أبتسم بحنان لا يعلم من أين تواجد داخله أو منذ متى ثم قال: أنا قولت كده بردو ، شكلك صغننه .

فقالت بلهفة: أه و الله ، سيبني أروح لأمي بقا . غانم : و تسبيني ؟! مال على أذنها يعبئ صدرها برائحته الرجولية الممزوجة برائحة سيجاره ثم ردد : أنا سبق و قولت لك ، أنتي مش هتخرجي من هنا . أبتعد عن أذنها و قد غمرت رائحتها صدره ، تلك الرائحة التي على ما يبدو أدمنها . نظر لها عن قرب ملامحها كانت قريبه منه ، بأقرب درجة قد يصل لها شخص مع شخص آخر و ردد : أنتي حلوه قوي يا حلا ، أحلى بنت شافتها عيني.

تاهت و تاه تفكيرها من غزل كلماته ، نبرة صوته وحدها مُسكرة . بللت شـ,ـفتيها بتوتر و بقت تنظر لعيناه في صمت ، شعرت باقتراب أنفاسه منها . الوضع خطر … خطر جداً ، فهو يقترب بشـ,ـفتيه منها شهقت عالياً و أبتعدت عن مرماه ، لقد تفاجأ و خانته قوتة في لحظة و أستطاعت التحرر من قيد ذراعيه الذان كان يحيطها بهما . وقف مبهوت ،يستدرك إلى أين وصل به الحال و ما كاد أن يفعله لولا أبتعادها هي.

شد خصلات شعره من جذورها و هو يدرك ما أقدم على فعله ، قربها يذهب عقله ، بل رؤيتها فقط تفعل به الأفاعيل . و هي أخذت تهز رأسها بجنون: أنا عايزة أمشي من هنا ، عايزه أمشي . ولها ظهره لثواني يحاول التماسك و هي مستمرة في الصراخ: بقولك عايزة أمشي سيبهم يخرجوني … أنا بكلمك رد عليا قالت الأخيرة بصيغة أمر و عصبيه فألتف أليها يردد بغضب: وطي صوتك و أنتي بتتكلمي معايا، و خلاص روحي شوفي شغلك.

لكنها رفضت و قالت بإصرار: لأ ، أنا عايزة أمشي ، مش عايزه الشغل . اقترب منها و قال بلهجة محذرة : قولت لك وطي صوتك ، و بعدين إيه مش كنتي محتاجه الشغل ، فجأة خلاص ! حلا : أيوه. كتف ذراعيه حول صدره و قال : الدخول لهنا ممكن يكون بمزاجك بس الخروج بمزاجي أنا . أنتفض جسدها من نظرة الشر بعينه، تسأل كيف تتبدل نظرات نفس العين بين دقيقة و أخرى ، تقسم إن نظرته منذ قليل كانت مغايرة تماماً.

و بدأت تردد بخوف: أنا مش ممكن أقعد معاك لوحدي ، أنا جيت أشتغل هنا و أنا عارفة أن البيت فيه ناس . تحركت عيناه على جسدها و ملامحها من جديد ، تعاطف معها كثيراً و رق قلبه و هو يرى الخوف على قسمات وجهها و جسدها ينتفض ، ليعلم أنه قد أخافها كثيرا بل أصابها بالرعب. فسحب نفس عميق و هو يغمض عيناه ثم قال : خلاص ما تخافيش ، مش هقرب ناحيتك تاني .

حاول إجلاء صوته و هو يبحث عن مبرر لفعلته : أحمم… أنا بس ، أوووف نفخ في الهواء من كبته ثم أمرها: روحي أعملي لي قهوة ، و ما تجبيهاش أنتي ، سبيها في المطبخ و أنا هاجي اخدها و تروحي اوضتك قبل ما أجي ، سامعه. هزت رأسها إيجاباً بخوف شديد و هي تردد : طب ما أمشي. فهتف عالياً بنفاذ صبر : حلاااا . أنكمشت على حالها ، و سبها من جديد ، تباً لها ألف مره ، لما هي جميلة و ذات تأثير عليه هكذا ، من أين ظهرت له هذه ؟!

أسبل جفناه يتنهد و قال: روحي يالا ، و خلصي و كلميني من تليفون المبطخ و أدخلي أوضتك قبل ما أجي ، سامعه . لم تكن تملك سوى الصمت و تنفيذ ما يقول فقالت: حاضر . ذهبت من أمامه و هو يرمق جسدها المتبختر أمامه و مازال يسبها و يلعنها بداخله مردداً :يخربتيها ،طلعت لك منين دي يا غانم . و التف يذهب لمكتبه ربما العمل على أي من الاشياء المطلوبة منه يكن أفضل بكثير و يشغله عن التفكير بها.

في مكان آخر جلس رجل طزيل القامة نحيف الجسد و الوجه ، شعره غزير إلي حد ما و ملامحه حادة يستمع لذراعه الأيمن و هو يردد : أخدها إبن الصواف تاني يا باشا سحب ذلك الرجل نفس عميق و ضـ,ـرب على سطح مكتبه و هو يردد: غبي ، غبي ، هيعيش و يمون غبي ، كل همه في الدنيا يهزم صلاح عيسى ، حتى لو هيخسر فلوس .

هز الرجل رأسه و قال : أنا بقيت يا باشا بيتهيئ لي أنه قايم نايم يحلم بيك ، لأ و كل مصيبة تيجي له يقول أكيد صلاح عيسى إلي عاملها ، أنت حارقه أوي كده ليه يا باشا ؟ أغمض صلاح عيناه ثم قال: ماجتش ناحيته و المفروض كنت أنا إلي أبقى حاطه في دماغي لأنه أتولد و في بوقه معلقه دهب و أنا اتولدت في الدويقه ، هو أتولد لقى نفسه الوريث الوحيد لغانم باشا و عنده خان ببيوته و مصانعه و أراضيه و مواشيه ، و أنا اتولدت لاقيت نفسي إبن عيسى عامل الغزل والنسيج.

ضحك الرجل و قال: ما يمكن دي المشكلة يا باشا ، هو مش راضي بحكاية أن راسك أتساوت براسه . أغمض صلاح عيناه ثم قال : ماشي ، هو إلي جابه لنفسه ، مش مشكله صفقة راحت تيجي غيرها ، هات لي ورق توريدات اللحوم بتاع الشركه الأجنبيه أشوفه ، مش هو مقدم عليها بردو ؟ هز الرجل رأسه و قال : حصل يا كبير.

صلاح : تمام ، أنا بقى هوريه ، مش هو عاملني عدو ، أنا هوريه صلاح عيسى لما بيعادي بيعمل ايه و أن كل إلي فات ده أصلا كان لعب عيال ، أنا حاولت أبدأ معاه بالود كتير بس هو إلي في دماغه في دماغه ، خلاص بقا ، هو إلي جابه لنفسه .. روح هات لي الملف يالا . ذهب الرجل ينفذ أوامر رب عمله بينما بقى صلاح ينظر للفراغ بشرود يخطط للقادم .

في منزل والد سلوى جلست بجانب شقيقتها تطمئن عليها : ألف سلامة ، إن شاء الله الدوا مفعوله يشتغل بسرعه و تبقى كويسه و هيساعدك تنامي كمان . هزت منال رأسها بشبح أبتسامة و قالت : إن شاء الله يا حبيبتي ، إنتي عامله ايه ؟ سلوى: الحمدلله بخير. ليصدح صوت والدتها التي جلست على طرف أحد المقاعد المقابله لفراش منال تردد بنزق : و سبع البرومبة ما جاش معاكي ليه ، تملي كده خطوته عزيزه على هنا .

نظرت لها سلوى متسائلة : قصدك مين ؟ فقالت نوال : هو في غيره ، اقصد إلي عاملي فيها شيخ العرب همام ، و رافع مناخيره لفوق أوي ، ليييه و لا على إيه ؟ مش عارف إن أخت مراته تعبت فييجي يعمل الواجب ، على الاقل عشان يطمن على سلامتك و أنتي حامل في إبنه. سحبت سلوى نفس عميق و قالت : اصله عنده مشاغل ،انتي عارفه الخان ده كله بتاعه و هو مسؤل عنه.

هزت نوال رأسها مردده : يا دي الخان و سنين الخان ، هما دول الكلمتين إلي بيضحك بيهم على عقلك الصغير و مخليهم حجته لأي تقصير و أنتي زي العبيطة بتعدي له عشان دايبه في هواه . تعبت سلوى و ضاق صدرها من حديث والدتها بهذه الصورة عن غانم كل مره و قالت: خلاص يا ماما بقى ، سيبك منه و خلينا في منال و تعبها .

نوال : أسيبني منه إزاي و هو كل أفعاله مش عجباني ، أنا من الأساس ماكنتش موافقه على جريك وراه و لا على الجوازة دي ، و ياما قولت و حذرت بس كلامي مش بيتسمع ، الراجل ده لاهو شبهك و لا أنتي شبهه ، أسمعي كلام أمك ، أتطلقي منه و خليه يروح ياخد الي شبهه . بهت وجه سلوى و قالت: إيه يا ماما إلي بتقوليه ده ؟ قلبت نوال عيناها و قالت: بقول إلي بتمناه .

سلوى : بتتمني ايه ؟ في واحده تتمنى خراب بيت بنتها ، ده انا حتى حامل . وقفت نوال و هي تردد : ياك يكمل بس . أصفر وجه سلوى من حديث والدتها و هي تردد : أنتي بتقولي ايه يا ماما. وقفت نوال و قد ضاق صدرها تردد بينما تمسح بأناملها على ذقنها : أدي دقني إن ما طلع كل ده ذنب و بيخلص منه ، ده مفتري إبن مفتريين . وقفت سلوى و قالت : أنا ماشيه ، مش هقعد هنا .

تشبثت منال بشقيقتها مردده : أستني بس يا سلوى ما تزعليش استهدي بالله يعني هي أول مرة ماما تقول نفس الكلام. ثم نظرت لأمها و قالت : و إنتي يا ماما ، ما بلاش كلامك إلي يزعل ده ، و أدعي ربنا يهدي سيرهم و بس و يهديه تحركت نوال و هي تردد بغيظ شديد : يهديه ؟! ده في أمل أبليس يتهدي و هو لأ ، أنا أم و بحس الواد ده مش بيحب بنتي ، من أول مره شوفته كشفته ، دي جوازة مصلحة .

سلوى: بسسسسس . نوال: خلاص خلاص ، خارجه ، و أهدي عشان حامل . خرجت نوال و بقيت سلوى بجوار شقيقتها آلتي قالت : خلاص خرجت ، أهدي بقا. سكنت سلوى لدقيقة ثم أجهشت في بكاء مرير. أحتضنتها منال تسأل بلهفه : مالك في إيه ؟ فقالت سلوى من بين دموعها : عشان انا عارفه أن امك معاها حق ، غانم عمره ما حبني ، غانم مش بيحب غير نفسه أصلاً و أنا عارفة ، بس انا لسه بحبه .

تفاجئت منال كلياً و سألت : و مكملة معاه ليه ؟ سلوى: عشان لسه بحبه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى