خان غانم القسم ال1 بقلم سوما العربي

انت في الصفحة 5 من 8 صفحات

كانت ملابس لطفل صغير بل حديث الولاده جميله جدا من اللون السماوي حتى أن أعين حلا كادت ان تقطر قلوب حين رأتها، نظرت لسلوى بفرحه وقالت :الله دي جميله قوي ابتسمت سلوى بسعادة غامره وقالت : أيوه انا حاسه كده ولا اقول لك بصي أسرعت في إخراج قطعة اخرى من اللون الابيض الزاهي كانت ذات تفصيله مختلفه قليله ثم سألت: ولا دي احلى انا حاساها كيوت قوي بصي كمان جبت ايه قامت بإخراج الكثير من القطع ذات الاحجام والقصات المختلفه كلها جميله تناسب طفل عمره شهور

نظرت لها حلا بمشاعر مختلطه لا تعلم هل هذه السيده حنونه رقيقه ام هي غليظه وقاسيه حقاً لا تعلم لكنها الان ترى في عينها فرحه أم انتظرت مولودها لسنوات عديده وتدعو الله الا يخيب امالها مجددا فقالت حلا بصوت يملؤه الحنان والتعاطف: كلهم جمال قوي ان شاء الله هيجي لك بيبي جميل ويلبسهم ويتهنى بهم وقفت سلوى عن الفراشه وذهبت باتجاه المرأه تضع يدها على معدتها التي لم تنتفخ بعد وقالت : يا رب انا مبسوطه قوي ونفس الحمل المره دي يكمل بقا .

التفت فجأه ونظرت الى حلا وقالت : هو انا بتكلم معاكي في ايه يعني انا مش فاهمه انت ايه اللي موقفك كده لحد دلوقتي اتفضلي انزلي شوفي شغلك . نظرت لها حلا بصدمه . هذه السيده بالفعل مجنونه، أنه أمر لا يحتاج لنقاش، هي فعلاً كذلك غادرت سريعاً تسمع صوت سلوى تردد: واقفه تتكلم وتاخد وتدي معايا في الكلام ، خدامين اخر زمن صحيح في مكتب غانم ارتفعت دقات خفيفه على الباب تبعها صوت غانم يردد بلهفه وقد ظنها حلا عادت حاملة القهوه فقال : أدخل

لكن خابت كل أمانيه حين وجد أن الطارق لم يكن سوى العم جميل الذي دخل عنده وقال : رجعت يعني بدري من المصنع ،انا قولت هتقعد لحد ما اليوم يخلص رفع غانم أنظاره له ثم قال : دي مشكله عبيطه واحد من العمال كان عايز يشتكي ريسه في الشغل مش اكثر ، فكرت في حاجه كبيره جميل : طب ورضيته يعني صمت غانم و قال : أيوه.. بس سيبك ، مش ده اللي شاغلني .

غانم : عارف ، صلاح عيسى ، ساكت بقاله مده مش بينكش معانا في أي عوق و ده مالوش غير تفسير واحد. فأكمل جميل : إنه بيدبر لك مصيبة تجيب أجلك . هز غانم رأسه مراراً يردد : بالظبط ، الهدوء إلي بيسبق العاصفه ، مش أول مره يعملها ، بس على مين ، خليه يلعب ، مصيري أصطاده . لكن على ما يبدو أن حديث غانم لم يروق للعم جميل الذي أقترب منه و قال: يا ولدي ، أسمع مني مره ، الحجر الداير لابد من لاطه .

بينما كابر غانم لأقصى حد و قال : و لا يقدر يعمل معايا حاجة ، يعني هي أول مرة. جميل: لا يا ولدي ، لا بد إنك تحاذر ، ده ديب و مش سهل . صمت قليلاً ثم رفع رأسه لغانم و كأنه قد أستدرك شئ ما لتوه فسأل : الخدامة الجديدة ، كشفت عنها ؟

أستغرب غانم ، ليس من سؤال العم جميل و لكن من نفسه ، فتلك كانت عادة لديه ، إن يقم بالكشف عن أي فتاة او سيدة تأتي للعمل في بيته ليعرف ماضيها كله و هل لها أي علاقة بذلك المدعو صلاح عيسى أو من هم على شاكلته أم لا. لكنه لأول مرة لم يفعل ، لقد نسى … نسى تماماً، على ما يبدو أن هناك ما شغله بها أكثر من هويتها و ماضيها . و عاود النظر للعم جميل يسأله : أنت شاكك فيها ؟

هز جميل كتفيه و ردد : و هو أنا كنت أعرفها و لا شوفتها يا ولدي ، لكن المثل بيقولك حرس و لا تخون و دي موجوده في قلب بيتك يعني أخطر عليك من أي حد مش كده و لا ايه ، ما تنساش أن الست حامل و الحكاية مش ناقصه . هز غانم رأسه عدت مرات و هو يفكر حتى أنه هب عن مقعده و صار متجاوزاً العم جميل و خرج من المكتب كله بينما ظل جميل يناديه و هو لا يجيب

في المطبخ وقف كرم يضع الطعام لنفسه و لحلا التي جلست امامه وهي ترفع إحدى حاجبيها بينها تنظر له وهو يوزع الطعام مردده : والله يعني انت هتاخد كل البطاطس والكاتشب دول ليك وتديني أنا الشويه دول؟! على فكره دي مش حركات جنتل مان ابداً فضحك كرم على مشغباتها وحركاتها الطفوليه ثم قال : للذكر مثل حظ الانثيين يا حلا فجاوبت بضيق واضح : هو احنا بنقسم ورث عمتك اللي في كندا …دي بطاطس مقليه

ليرفع رأسه بغرور وقال : انا اللي قليت وانا اللي عملت يبقى النصيب الاكبر ليا ، قسمة العدل تقدري تعترضي ؟ نظرت له باعين قطه ثم قالت : لأ بس … و لو قولت لك عشان خاطري يا كرم يا حلو أنت تعرق كرم كثيراً وقال بصوت قد صببت عزيمته :وهو كرم هيعرف يقول ايه قدام الدلع والجمال والحلاوه دي كلها ده انا هاقلع لك الهدوم اللي عليا واقول لك خديها بيعيها وهاتي بها بطاطس مقليه

فضحكت حلا عالياً وقالت : طب يلا اقلع لينتفضا على صوت جهوري عالي جدا وغاضب هز أرجاء المطبخ عليهم وهو يردد : هو ايه اللي بيحصل هنا بالضبط؟ إلتفت حلا على الفور هي و كرم ليجدا غانم واقف خلفهما يبدوا كما لو كان بركان خامل و أصبح على شفا الإنفجار كان وجهه احمر بحده ،عروقه بارزه وعينه متسعه ينطلق منها لهيب الغضب، غضبه منصب على كل من هما أسرع كرم بالاقتراب منهم يحاول أن يذهب اي تهمه عن حلا وقال : ما فيش حاجه يا غانم بيه، ده احنا كنا بنهزر مش اكثر

لم يكن يهتم لا له ولا لحديث ، انما عيناه على حلا. كل أسهم غضبه السامة كانت تنطلق صوبها هي فقط نظر بجانب عينه لكرم وقال : روح على شغلك ثم نظر الى حلا بصوت غاضب أمر : وانتي تعالي ورايا على المكتب هم ليغادر لكنه استمع لصوت كرم وكأنه سيبدأ في مواساتها وتشجيعها ليتوقف عن السير ويقول : أنتي لسه هتتاخري يلا قدامي لم ينتظرها لتأتي خلفه بل ذهب وهي معه للمكتب. كان العام جميل لا يزال متواجد هناك كأنه كان ينتظره و أول ما رأى حلا نظر لها نظر عميقه ثم سألها : أنتي الخدامه الجديده

نكست حلا رأسها ثم قالت : ايوه انا . فسأل العم د جميل : وفين بطاقتك صمتت حلا بصدمه ، لم تتوقع ان يسألها عن بطاقة هويتها وبقى غانم ينظر لها وهو يراها مرتبكه لا تعرف ما تجيب كأنها تخشى شيء ما فزخف الشك لقلبه و لقلب العم جميل ايضا وبقى كل منهما ينظر للآخر وكأنهما يؤكدان لبعضهما نفس الفكره ليسأل العم جميل من جديد : ما ردتيش عليا يا بنتي فين بطاقتك؟ صمتت ولا تعرف ماذا تجيب لو رأى غانم بطاقتها لتعرف عليها على الفور هي متأكده من ذلك ….لن يرحمها .

الفصل الرابع وقفت أمامهما گ الكتكوت المبتل ، أبتعلت رمقها بصعوبه ثم قالت اول حُجة خطرت على عقلها . حلا : أصل بطاقتي مش معايا . تبادل غانم و العم جميل النظرات ثم عاود غانم النظر لها مردداً : بجد ؟! أااه .. و مش معاكي ليه ؟ حد يخرج من غير بطاقته بردو ؟ هزت كتفيها و ردت ببساطة في محاولة فاشلة لإخفاء خوفها و كذبها الواضحين لهما و قالت : نسيتها في البيت .

نظر لها غانم بصمت تام ثم قال : روحي على شغلك. تفاجأ العم جميل كلياً و هي رددت ببلاهة : هاااا ؟! غانم : إيه؟ بقولك روحي على شغلك . حلا : ح.. ححاضر . ألتفت كي تغادر مرتبكة لكنه ناداها : حلااااا . عادت تناظره فقال بحدة : ياريت تشوفي شغلك، شغلك و بس ، مش عايز مرقعه هنا . فجاوبت على الفور و هي تهز رأسها رغم جهلها عن أي “مرقعة” يتحدث : حاضر.. حاضر.

غادرت سريعاً و تركت العم جميل يقف منصدم ، ذهب خلفها و أغلق الباب ثم التف لغانم يسأل بغضب : أنت إزاي تسيبها تكمل شغل و تفضل هنا و إحنا شاكين فيها ، لأ شاكين إيه ؟ أنا بقيت متأكد أصلاً إن البت دي وراها حاجة ، مش شايفه واقفه بتفرك إزاي و بتقول أي كلام، بطاقة إيه إلي نسيتها . كان غانم شارد في نقطة واهيه ينظر للفراغ فهتف العم جميل عالياً : بكلمك يا ولدي .. البت دي لازم تمشي ، سايبها هنا ليه ؟

رفع غانم أنظاره له و قال بتريس : لو في عدو ليك عمال يتننط و حالف لا يقـ,ـتلك تسيبه يلف و يجيلك من وارك أو من فوقك و تبقى مش عارف جاي لك منين و لا تخليه تحت عينك و تراقبه أنت و تحسسه كمان انك بلاعت الطعم . صمت العم جميل يدرك رويداً رويداً مقصد غانم إلي أن أبتسم بتفهم ثم قال : لأ، لعيييب و تعجبني ، خلي بالك بردو أنا قولت المنظر ده مش منظر خدامة ، باعت لك واحده تحل من على حبل المشنقة عشان تريل عليها ، صلاح عيسى مابيهزرش بردو .

نظر له غانم بجانب عينه ثم قال : بس كلم إبنك بس و نبه عليه مالوش علاقه بيها. جميل : كرم ؟ و هو ماله بيها ؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى