نجمة الباشا دينا ابراهيم

انت في الصفحة 15 من 29 صفحات

مستشفى ليه، أيه اللي حصل؟ انهت جملتها في فزع، فاتاها الرد سريعًا: -مش واقته يا نجمة حصلينا على مستشفى ****** ولما تيجي هفهمك اللي حصل! أغلقت نجمة الهاتف ونظرت بعيون متسعة إلي سليم القلق قائلة في لهجة سيطر عليها الاضطراب: -وقفلي تاكسي حالًا، دنيا صاحبتي في المستشفى ولازم اروحلها. -طيب هدي نفسك وتعالي اوصلك أفضل، انتي شكلك مهزوز. حركت رأسها في نفي أثناء تحركها كالمجنونة تبحث عن وسيلة مواصلات مؤكدة: -مينفعش يا سليم، ممكن حد يشوفنا.

تحرك سليم وراءها الذي يصارع لمتابعه جانبي الطريق حولهما يخشى أن يصيبها مكروه، لكنه نجح في إيقاف سيارة أجرة سريعًا ووقف يتابعها تختفي على مهل. ***
هرعت نجمة حيث تقبع دنيا لتقابل رودي الباكية بانهيار امام باب غرفتها فسألت في هلع ونبضات متسارعة وكأنها في مارثون: -بتعيطي ليه كده، دنيا جرالها حاجة! -جوزها ضربها علقة مـ,ـوت يا نجمة! كادت تدلف للغرفة حيث دُنيا لكن نادية صديقتهم الرابعة اوقفتها مردفه في جدية تحذرها: -استني يا نجمة لما تدخلي حاولي متبينيش أن الموضوع صعب.

ارتبكت نجمه وشعرت بدوار خفيف لكنها سألت وهي تكاد تخر باكية أمام قدمي نادية: -هو عمل فيها أيه؟ زفرت ناديه قبل ان تسرد على نجمة تفصيل اعتداء زوج دُنيا عليها بالضرب، وضعت نجمه كفها فوق وجهها تخفي ذعر كلمات نادية وهي تخبرها: -مفيش مكان سليم في وشها، وحفاظًا على نفسيتها محدش هيقولها، هي متكسرة يا قلبي ومحتاجه مننا التشجيع.

تحركت نجمة إلى الداخل بعد دقائق طويلة أفرغت فيها شحنت بكاءها مع صديقاته بالخارج، ولكنها لم تكن كافية عندما رأت دنيا مستلقية فوق الفراش في ضعف وآثار الضرب والكدمات ظاهرة على وجهها وذراعيها.
المتوحش المجنون البشع، حسبي الله ونعمة الوكيل في كل جبروت تخلى عن إنسانيته بتلك الطريقة. -نجمه! خرج صوت دنيا ضعيفًا قبل ان تستمر في بكاءها الصامت بنشيج مزق اوتار قلب نجمة، فرافقتها نجمة رحلتها الباكية وهي تحاول أن تهدأ من روعها: -شوفتي عمل فيا ايه المفتري!

-معلش يا حبيبتي ربنا ينتقم منه، انتي لازم ترفعي عليه قضيه ولازم يتعاقب بالقانون. -قانون، أحمد هو القانون يا نجمة! منه لله زي ما كسر عضمي وكسر نفسي المفتري، عشان عارف محدش قادر عليه يبهدلني كده،
أنا استحملت اهانه كتير منه لكن ده ضـ,ـرب مـ,ـوت وأنا مستحيل أعيش معاه تاني.

كانت تغمغم بهذيان تشعر بالألم يفرض حصاره على كل خلاياها ليست الجسدية فقط وإنما تشعر بروحها تأن من فرط الألم وقلة الحيلة.
فيما شعرت نجمة بالتيه وهي تربت على أصابع دنيا المتشابكة مع أصابعها ورغمًا عنها بكت في حسرة وقهر لأن مبنى حبها الصغير تهاوت أساساته أمام عينيها.
ففي تلك اللحظة وهي ترى صديقتها مُهانه جريحة لأنها تحت رحمة رجل أعمته السلطة وجنون العظمة، اتخذت قرارها بأن حياتها غالية وليست للتجربة لتقول أن سليم مختلف، لا لن ترتكب أبدًا نفس الخطأ ولن تتزوج ضابط مهما كان يبهرها بروعة كروعة “سليم”.

منذ البداية وهي تحارب للابتعاد، حاولت طمس مشاعرها ورفض تودده إليها ولكنه حاوطها بحباله من كل جانب حتى وقعت في شباكه بكل رضا.
تنفست في حده نعم هي من بدأت تلك المهزلة بسيرها خلف قلبها الساذج لكنها أيضًا من ستنهيها بعقلها الثابت.
“سليم” صفحة غامضة لن تكتشفها، ستطوى إلى الأبد ولن تستسلم لمحاولاته وكلماته المعسولة من جديد، لن تخاطر مهما كانت تعشقه.
***

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى