عرف صعيدي القسم ال2 تسنيم المرشدي

انت في الصفحة 11 من 11 صفحاتالصفحة التالية

_ صمت قد حل بينهما لم يتجرأ أحدهم على قطعه فاللحظة فريدة من نوعها وخلقت منها مشاعر جديدة داخلهما.
_ ابتعد عنها مصطفى ثم فتح الباب لجواده وأخرجه من طواله ومد له يدها مردفاً:-
تعالي
_ عقدت ما بين حاجبيها بغرابة وصاحت متسائلة:-
أجي فين؟

_ أجابها بنبرته الرخيمة:-
هنركبوا الحصان
_ اتسعت حدقتي ورد بذهول ورددت برفض تام:-
لاه لاه
_ ترك مصطفى جواده وتوجه إليها، أمسك بيدها وأردف ببعض الكلمات مشجعاً إياها ولكي يطمئنها أيضاً:-
تجربة مهتندميش عليها واصل وأني معاكي متخافيشي
_ ابتلعت ريقها وهي ترى وميض عينيه اللامع منتظراً ثقتها فيه بفروغ صبر، مدت يدها لتملئ أناملها فراغ يده وكأنها خلقت هي لتملئ تلك الفراغات، سارت بجواره إلى الحصان ثم تأكد من مُتن الرِكاب وهي حلقة من حديد جهتها السفلى مفلطحة معلقة بالسرج يضع فيها الفارس قدميه لكي يظل مثبتاً وهو يمتطي جواده، أشار لها مصطفى

على الِركاب حين تأكد من متانته:- حطي رجلك إهنه واطلعي
_ فعلت هي ما قاله لكنها لم تثبت قدمها جيداً فانزلقت من على الرِكاب وكادت أن ترتطم بالأرض إلا أن لقفها مصطفى بذراعه قبل أن تلمس الأرض، أعادها بحركة سريعة إليه فباتت هي أسيرة ذراعيه
_ انتبه مصطفى على ضحكاتها التي صدرت من أسفل وشاحها، انعقد حاجبيه عفوياً على ضحكاتها المبهمة وسألها بنبرة متحشرجة:-

بتضحكي على إيه؟
_ تراجعت للخلف وهي تجيبه من بين ضحكاتها:-
ديي علامة أني منفعش أركب أحصنه يدوب اتفرج عليهم من باعيد
_ حرك رأسه رافضاً ما يدور حول كلماتها مردداً بإصرار:-
لاه هتركبيه يلا حاولي تاني بس ثبتي رجلك كويس على الرِكاب وامسكي في الحزام اللي فوج وأنتِ هتعرفي تطلعي
_ أخرجت ورد زفيراً مرهقاً ثم أعادت تكرار فعلتها إلى أن نجحت بعد المرة الثالثة، ظهرت ابتسامة لم تتعدي شفتي مصطفى حين امتطت ظهر الجواد أخيراً ولم يأخذ ركوبه ثوانٍ حتى امتطاه هو الآخر.

_ أمسك باللجام الجلدي بقوة وقبل أن يسير به أكد عليها:-
امسكي فيا زين
_ حاوطته ورد بذراعها جيداً ومالت برأسها على ظهره محتمية فيه من تلك التجربة الجديدة التي تخشاها
_ شهيقاً وزفيراً فعل مصطفى فتلك المرة الأولى لمشاركته أحدهم الركوب على الخيل، لكن ليست كأي شخص أنها ورد من تحتضنه بقوة وتحتمي به.

_ أمر جواده بالسير هادئاً ثم بدأ الخيل في الركض ببطئ ثم متوسط وأخيراً بسرعة فائقة خشتها ورد وشدت من تمسكها في مصطفى خوفاً من سرعته المفاجئة، مال مصطفى برأسه للجانب وهتف عالياً:-
جت لك الفرصة صرخي وطلعي كل اللي جواكي
_ قطبت ورد جبينها متعجبة منه فهي ظنت أنه يسخر منها لم يكن في مخيلتها أنه جدي في تلك المسألة، ابتعدت عنه قليلاً لكنها مازالت محاوطة إياه بذراعيها، تفحصت المكان من حولها، شعرت بالراحة لخلوه ثم أوصدت جفنيها وبأعلى نبرةٍ تمتلكها حنجرتها صرخت وصرخت
لم تكف عن الصراخ لمدة طالت ما يقرب العشر دقائق إلى أن فقدت

صوتها بالكامل وباتت حنجرتها هزيلة لا تقدر على التحدث بقوتها السابقة. _ أوقف مصطفي الخيل وترجل منه ثم ساعد ورد على الترجل، أعاد مُهرة إلى منزلها وعاد بأدراجه إلى ورد وسألها في فضول:-
ها بجيتي زينة ولا لساتك كيف ما كنتي؟
_ حركت رأسها بإيماءة خفيفة وأجابته بنبرة خافتة ضعيفة:-
بجيت أحسن كاتير ارتحت جوي
_ فوجئ مصطفى ببحة صوتها التي يستطيع بالكاد سماعها، حرك رأسه باستنكار وأردف معاتباً بلُطف:-
أني جولت لك صرخي بس مش للدرجة دي صوتك اختفي خالص
_ سحبت ورد بعض النسمات العليلة الذي شعرت بدفئهم وعادت ببصرها عليه متسائلة:-
لساك معتبرني مرت خوك؟

_ رمش مصطفى بأهدابه مرات تليها مرات أخرى يفكر فيما يجيبه عليها وبنبرة رخيمة قال:-
لساتك رايدة تهملي السرايا؟
_ أخفضت رأسها في حيرة من أمرها فإجابته عليها هي من ستحدد بقائها أم ذهابها لكنه دوماً يتركها تتخبط بين أفكارها اللعينة التي لا تأتي بفكرةٍ في آخرهم، جذب مصطفي انتباهها بقوله:-
لو جولت لك متهمليش السرايا هتمشي بردك؟
_ علقت بصرها على سودتاه بامتنان لـ لُطفه الذي حل به تعقيدات أفكارها، أخرجت تنهيدة ولازالت مثبتة زرقاوتيها عليه وبرقة وحياء تحدثت:-

لاه مهمشيش!! _ إلتوى ثغره ببسمة سعيدة لقرارها التي أخذته من أجل خاطره على الرغم من رفضها للبقاء في السرايا معهم، مد لها يده للمرة التي لا تعلم كم اليوم لتحتضن هي يده بدون تفكير ثم عادا بأدراجهم إلى السيارة التي أوصلتهم بعد مدة ليست بطويلة إلى السرايا.
_ ولجوا للداخل وهم متشابكين الأيدي، تعمد مصطفى دخولهم بهذا المظهر الذي يليق بأزواج جُدد، قابلتهم السيدة نادرة على باب السيارة وبيدها حقيبة ورد التي تناولتها من صفاء من أجل المغادرة التي لم تتم وألقتها في وجه ورد التي صعقت من فعلتها كذلك مصطفى لم يكن أقل منها صدمة!

_ بجبروتٍ وقامة شامخة هدرت بها شزراً:-
لو عندك كرامة مع اني أشك غوري من إهنه ومتوريناش خلجتك ديي تاني!!
_ تتلقى صفعات متتالية تنسدل على قلبها التي ينفطر ألماً بسبب كلماتها المؤذية، سحبت يدها من بين قـ,ـبضتي مصطفى وانحنت على حقيبتها لَقِفتها ثم أولاتهم ظهرها تريد المغادرة، إلى هنا ويكفي إلى هذا الحد.

_ لحق بها مصطفى بترديده لكلماتها التي قالتها قبل عدة دقائق:-
أنتِ جولتي مهتمشيش..
_ برزت عروق السيدة نادرة واستشاطت غيظاً من تمسكه بها وصاحت به بإنفعال:-
هملها تمشي من إهنه وتعاود مطرح ما جت
_ شد مصطفى على يد ورد وأجبرها على الإلتفاف والوقوف إلى جواره وأفصح بكل ثبات وشموخ:-
ورد مرتي ومطرحي هو مطرحها وكيف ما أكون تكون هي ولو هي مشت صدجيني همشي جبلها!!

_ اتسعت مقلتي نادرة بصدمة ممتزجة بالذهول الشديد فلم يستوعب عقلها ما أفصح به ولدها، لقد وقف أمامها يصرح بأنها زوجته لطالما خشيت حدوث ذلك، ها هي تتجسد مخاوفها وتخرج للنور بدون وجه حق، لن ترضخ لهذا الوضع الذي تأباه كل جوارحها، ستنهي تلك السخافة حالاً لكن أين يذهب بها ذلك الغبي.
_ تحرك مصطفى برفقة ورد مبتعداً عنها وصعدا سوياً إلى الطابق العلوي قبل أن تردف بقية الحديث، تأججت النيران داخل قلبها وهي تراه يرافقها إلى غرفتها التي باتت فيها وحيدة لمدة، لم تستطع السيطرة على غضبها الذي كان من نصيب خادماتها.

_ أوصد مصطفى الباب بقدمه وسار بورد نحو الفراش ثم أجلسها على طرفه وجلس إلى جوارها، انهارت قوة ورد تماماً وضعفت نفسها فلم يعد للتماسك مجال الأن، جهشت بالبكاء الشديد وكلمات نادرة لا تقـ,ـتلع من عقلها.
_ لم يتحمل مصطفى بكائها الذي مزق قلبه إلى أشلاء، فعلي ما يبدو أنها أسرت قلبه وتمكنت من عقله فألمه الذي يشعر به بمثابة دليل قاطع أنها تربعت على عرش قلبه!!

_ حاوط ظهرها بذراعه وضمها بهدوءٍ إلى صدره وكأن الوقت يمشي بالتصوير البطيء، شد على ظهرها بقوة لتستكين أكثر بين أضلعه، شهقاتها التي يتردد صداها بقرب قلبه تزيد من ضيقه، لم يستطع التحمل لأكثر وأردف بتوسل:-
بكفياكي بُكا عاد يا ورد
_ رفع رأسها بسبابته لينظر إلى زرقاوتيها التي انطفئ وميضهم من كثرة عبرات عينيها التي تهبط بغزاره وهمس بتريث:-
مرت مصطفى خليل الجبلاوي متبكيش واصل، اوعديني أن مفيش دمعة تنزل من عنيكي طول ما أني عايش علي وش الدنيا.

_ مسحت ورد بأناملها أنفها وأردفت بتلعثم:-
ديه وعد كابير جوي أني مهجدرش أوعدك بيه
_ سحب نفساً عميقاً وأصر على أخذ وعده منها:- لاه رايد منك الوعد وتكوني كده، وأني طول مافيا النفس مهسمحش لأيتها حاچة تبكيكي
_ تقوس ثغرها بتهكم ورددت ساخرة:-
كان الحديت ديه كابير جوي، فيه حاجات مش بيدنا نعملوها!
_ رمقها بطرف عينيه وهتف مستاءً:-
يبجي متعرفيش مين هو مصطفى عاد، أني كلمتي واحدة عمري ما خالفت حديتي واصل، يلا إوعديني وخليكي واثقة فيا هبابة أنتِ متجوزة مصطفى الجبلاوي يا ورد
_ سألته للتأكيد بنبرةِ رقيقة:-
اعتبرتني مرتك صوح؟

_ سمح ليده في التسلل خلف أذنها حيث مرر أنامله عليها بنعومة بالغة، مالت ورد بحنان على قبضته التي سببت لجسدها القشعريرة، أوصدت عينيها تستمتع بتلك اللحظ الثمينة لربما لن تتكرر مرة أخري
_ دنى منها مصطفى وأسند جبينه على جبينها وأجاب على سؤالها بثبات:-
اعتبرتك مرتي من أول لحظة شوفتك فيها يا ورد من جبل ما أعرف ان اللي شوفتها في المطبخ ديي نفسها انتي!!

_ اتضح لورد مدى رومانسيته التي لم تتخيله عليها قط ، حسناً ربما يجدر عليها الإعتراف لكونها مازالت تحتفظ بعذريتها..
_ نهضت مبتعدة عنه، فركت أصابع يدها بإرتباك وتوتر فهي في أكثر الأوقات صعوبة، ماذا إن لم يسعد بذلك الخبر؟ ماذا إن كانت ردة فعله عكس توقعاتها ؟ لكنه من أخبرها بتمنيه لملكيته لامرأة خلقت فقط من أجله !!
_ حسمت أمرها على الإعتراف بما تخفيه عنه، استدارت إليه ونظرت إليه لبرهة قبل أن تردف:-
مصطفى أني……
تخيلوا رد مصطف هيكون إيه؟

يتبع…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى