
-ماما هو بابا كويس مش كدا، انا عارف أنه مش مسافر،ةعارف أنه تعبان وفي المستشفى، لو سمحتي يامامي طمنيني عليه رفعت عيناها الزابلة ونظرت إليه بذهول تتحدث بصوت متقطع -أمير انت كبرت امتى ياحبيبي وعرفت منين..قالتها وهي تقبل كفيه حاوطها بذراعه وبكى بصوته الطفولي -بابا عايش ياماما صح، ولا هو راح عند بابا سليم ضمت ابنها بقوة وارتفعت شهقاتها وتحدثت بصوت باكي -لا ياحبيبي بابا كويس، هو بس تعبان، وهيخف ويرجعلنا بالسلامة..احتضنت وجهه ومسحت دموع صغيرها وأردفت
-ميرو، انت كبرت اوي ازاي مااخدتش بالي أن حبيبي كبر وبقى راجل يعتمد عليه، عشان كدا هياخد باله من أخته كويس لحد مابابا يرجعلنا بالسلامة رفع الصغير كفيه الذي يشبه والده وأردف -مامي انا متأكد أن بابي هيرجع، بس أنتِ بطلي عياط، بابي هيزعل منك اوي، لما يعرف انك على طول بتعيطي، أشار إلى بطنها وتحدث -والنونو يامامي هيكون زعلان عشان بابي ..أطبقت على جفنيها لا تعلم اتسعد من حديث ابنها ام تبكي، كبر ابنها ذات السبع سنوات حتى شعر بها
نهضت تمسكه من كفيه واتجهت إلى الخارج -تعالى نشوف كوكي بتعمل ايه، ممكن تاكل الكيك كله وتتعب وبابي يزعل منها…قالتها حتى تخرج ذاك الصغير من حالته الحزينة بعد فترة من اطعام أطفالها ، اتجهت إلى غرفتها حتى تستعد لزيارة زوجها والمبيت عنده كعادتها منذ شهر..نظرت إلى الساعة وجدتها الخامسة مساء، اتجهت إلى مرحاضها وانعشت نفسها بحمام دافئ، ثم جلست تغمض عيناها عندما شعرت بوهنها وجسدها الضعيف، ذهبت بغفوتها لعدة ساعات تراه باحلامها، بضحكاته وهمساته العاشقة لها، اقترب يطبع قبلة على كرزيتها وهمس إليها
-قومي يامولاتي نمتي كتير وحشتيني هبت من غفوتها تفتح جفنيها بتثاقل ، تنظر حولها فوجدت الظلام يحاوط الغرفة،ورغم ظلامها إلا رائحته المندية لجفاف قلبها تنعش رئتيها، فردت جسدها على الفراش تلمس مكانه بيديها المرتعشتين، دفنت وجهها بوسادته تستنشق رائحته، احتضنت وسادته التي أصبحت رفيقة لياليها الحزينة المكللة بدموع فراقه، ذكرياته معها جعلت صدرها يختلج بإشتياقها المم.يت له، حسمت أمرها وتوقفت متجهة للخارج وهي تعزم على زيارته وإشباع روحها، ولا تتركه حتى لو كلفها الأمر النوم باحضانه إلا أن يفيق ويعود لها نبض قلبها الذي توقف عن الحياة،منذ غيابه بتلك الغيبوبة الغبية.. ركضت للخارج متجهة للمشفى، كفى شعورها بالأنهيار الكامل
وصلت حيث غرفته، نظرت إلى أصدقائه بالخارج، ووضعت يديها أمامهم -كفاية محدش يقولي المفروض اعمل ايه، انا الوحيدة ال ليها الحق هنا..اقترب نوح إليها -ليلى احنا قولنا ايه..دفعته بغضب وعينان نا.رية رغم ذبولها -كفاية ضعف مني، دا لازم يفوق، انا مش هقعد واستسلم لكدا، سمعت كلامكم شهر كامل ..صاحت كالمجنون -لازم يفوق قبل ماابنه يجي على وش الدنيا، حتى لو اضطريت أن انام جنبه أربعة وعشرين ساعة ، قالتها واتجهت اليه
بساقين مرتعشقة، وقلبا يأن ألما، هي تحاول أن تكون قوية، ولكن كيف تستمد القوة وقوتها به وحده، تحركت بخطوات واهنة ، تصلب جسدها وكأن خنجرًا يدق بمنتصف قلبها من حالته التي تراه بها، اقتربت بخطوات بطيئة ورغم بطئها ولكن أنفاسًا مرتفعة، شهقة خرجت من فِيها وهي تجثو بجوار فراشه، رفعت يديها المرتعشة على وجهه الذي يوضع عليه التنفس الصناعي، شحوب وجهه الذي يحاكي المو.ت، وشفتيه التي تغير لونها، شهقات مرتفعة وهي تضع وجهها بصدره تبكي بنشيج وتصيح بإسمه
-راكان كفاية كدا، ليلى بتمو.ت من غيرك ياراكان، قوم لمولاتك، مولاتك انهارت مبقاش عندي قوة طبعت قبلة على وجنتيه تمسد على وجهه ❈-❈-❈ -حبيبي فوق بقى طولت قوي، ينفع توجع قلبي كدا، رفعت رأسها تتجول بأنظارها على جسده الذي أصبح كأجساد المو.تى، رفعت كفيه وقبلته ودموعها تنسدل بقوة على وجنتيها، ملست على وجهها، واقتربت تهمس له عله يشعر بأنين قلبها -بتعمل كدا فيا عشان تعرف أنا بحبك ولا لا، والله بحبك بجنون، اجتاح كل خلية بجسدها بألمًا مفرط، وروحها تتمزق، وعبراتها التي تحولت لنيران تحرق وجنتيها
رفعت ماسك تنفسه الصناعي ووضعت ثغرها تقبله بإشتياق، تكمل همسها له، ياله قوم أنا بعطيك قبلة الحياة، وانت رجعلي نبض قلبي معذبي، ألم تعلم أن القلب لا ينبض إلا بمعذبه.. سأظل بجوارك حتى تفتح جفنيك وترسل لي بسمة الحياة ثم وضعت رأسها على صدره تمسد عليه ودموعها كمجرى لشلال فتح عيناه بتشوش، يتمتم بأسمها، حتى أعتدلت تنظر إليه وابتسامة تشق ثغرها قائلة: -بارد ورخم حبيبي المغرور، كأنه يحلم بها فأردف بلسان ثقيل -أنا فين..اتجه ينظر إلى صورتها المشوشة أمام ناظريه
ظل يفتح جفونه ويغلقها بألما، حتى رآها بوضوح..ابتسمت وضغطت على زر استدعاء الأطباء..هرول الجميع إلى الداخل وكان أولهم يونس الذي وصل إليه ويكاد قلبه يتوقف عن النبض..ولكن استمع الى ماحطمه عندما أردف راكان وهو ينظر إلى ليلى ويدقق بصره بها متسائلًا -إنتِ مين؟!

