
تحرك للخارج قائلًا
-معرفتش تربيني كويس ياأسعد باشا، العيب فيك كنت ربي ابنك بس هقول اي ماانت ابن توفيق باشا
رفع توفيق كفيه على صدره يتحسس صدره عندما اختنق صدره وهو يهمس “سيلين”ثم سقط مغشيًا عليه …استدار راكان يرمقه بنظراتٍ احتقاريةٍ ثم خرج وكأنّه لم يهتم، استقلّ سيارته متجهًا إلى جاسر، استمع لوصول رسالة
-عايز أختك كل الورق اللي يديني في قضايا تسلمه لواحد هبعتلك عنوانه..توقّف للحظاتٍ ثم قام بالاتصال على نورسين
-إيه اللي عرف أمجد إننا رايحين نقبــ,,ـــــض عليه، هبت فزعًا متسائلة
-يعني أمجد هرب ومعرفتش تمسكه
زفر بغضب عندما علم بأنها لا تعلم..فتحدّث
-نور لازم أوصل لسيلين قبل الصبح، لو الصبح جه وأختي مش في حــ,,ـــــضني اعتبري كل حاجة ملغية قالها وأغلق الهاتف
❈-❈-❈
بعد أسبوع وهو كالجــ,,ـــــثه لايشعر بشيئٍ وكأن جسده بلا روح ، وصل لمنزل المزرعة ، دلف للداخل يبحث عنها وجدها تغفو فوق الأريكة وخصلاتها تغطي وجهها بالكامل، سحب نفسًا طويلا يعبأ به صدره المجروح منها، ثم جثى أمامها، داعب بأنامله وجنتيها ابتسم كلما تذكّرها بأحضانه، ظل يرسمها بعينيه ثم حملها متجهًا للأعلى يضمها لأحضانه كأنّه يشبع روحه منها، دلف للغرفة وهو ينظر إلى محتوياتها فأصبحت كما رسم، غرفته التي جمعتهم وشاهدت أجمل اللحظات بينهما..وضعها بهدوء كأنّها قطعة من الجواهر الثمينة، فتحت عيناها كأنّها بحلم فابتسمت هامسة باسمه، ثم جذبت كفيه تغفو برأسها عليه
-زعلانة منك قوي، ومش هكلمك
تاني ..قالتها بين الحلم واليقظة
وضع رأسه بجوار رأسها ورفع أنامله يتخلّلها داخل خصلاتها
-أنا اللي مكسور منك قوي حبيبي، تايه وضايع وموجوع ورغم دا كله مش عايز غير حــ,,ـــــضنك وبس..دنى بأنفاسه الحارة يهمس بجوار شفتيها
-حبك مــ,,ـــــوتني مولاتي، عملتي فيا إيه حتى وصلت للحالة دي، لا قادر أقرب ولا قادر ابعد، بس مش عايز غير أحطك جوايا وأقفل عليكي مليون باب، وفي نفس الوقت عايز أحــ,,ـــــرقك عشان ميكونش ليكي أثر وتضعفيني
لمس شفتيها بخاصته
-ليلى أنا مش عايش وأنا بعيد عنك، بعشقك بطريقة غبية ومجنونة، إيه الحب الغبي دا، همهمت بنومها باسمه، بدأت أنفاسه في
التسارع
ولم يتحكم بنفسه، فتحت عيناها بشهقة وهي تحاول أن تتخلص من هجومه الضاري عليها
دفعته بيديها بقوةٍ صارخةً كالمجنونة تأنّ من الألم الذي اجتاح جسدها تحتضن جسدها بيديها تتراجع للخلف وكأن هناك حيوانٌ مفترسٌ هجم عليها تهزّ رأسها بطريقةٍ هيستيرية، وعبراتها كالمطر على وجنتيها، سكتت هنيهة تسيطر على شهقاتها وتبتلع كرةً نــ,,ـــــاريةً داخل حلقها وهي تنظر إليه باحتقار، الآن أطبقت عليه شخص حقير ومنحط
-برة مش عايزة أشوف وشك قدامي، مختلفتش عن أي شخص حقير أهم حاجة عنده غريزته وبس، كل مرة تثبتلي إنك أناني، ودلوقتي اتأكدت من الكلام اللي كنت بسمعه عنك، راجل مزاجي وبس، بكرهك
وبكره نفسي عشان نزلت لمستوى منحط أحب شخص حقير ذيك، هستنى من واحد إيه وهو بيتلاعب بمشاعري طول الليل والصبح يطلق مراته كأنها بنت ليل، أنا بكرهك ياراكان يابنداري بكرهك بكرهك، وحياة ابني اللي مفيش أغلى منه عندي لأخد كسر قلبي منك، ودلوقتي بررررة..صرخت بها بقهرٍ وعبراتها تغطي وجنتيها ..
نزلت كلماتها على قلبه كمطرقةٍ ثقيلةٍ مشتعلةٍ من النيران حتى أحــ,,ـــــرقته بالكامل، حاول السيطرة على نفسه ساحبًا نفسًا يزفره بهدوء، ثم اقترب منها جالسًا على الفراش
-ليلى اسمعيني مكنش قصدي…
اخرص مش عايزة اسمع صوتك، صوتك بيحــ,,ـــــرق دمي وبكرهك أكتر وأكتر..
نظرت حولها
-إيه اللي جابني الأوضة دي، نزلت سريعًا من فوق مخدعها تركل كل مايقابلها وتحطّمه
-بكره كل حاجة فيها لأنها بتفكرني برخصي، ظلّت تثور كالمجنونة حتى استمعت إليها أسما وداليا المربية أمير..أسرعت أسما تدفع الباب ولكنها تسمّرت عندما وجدت راكان يحاول السيطرة عليها
تراجعت أسما للخلف وأغلقت الباب قائلة لداليا
-خليكي جنب أمير مفيش حاجة، سوء تفاهم بينها وبين راكان..هزت رأسها وتحرّكت دون حديث ..بينما أسما التي جلست تضع رأسها بين راحتيها حزينةً على ما صار لهما
بالداخل احتضنها راكان من الخلف مسيطرًا على حركتها
-ليلى اهدي واسمعيني، صرخت محاولة الفكاك من قبــ,,ـــــضته، دفعته بقوة تركله
-ماتلمسنيش قالتها صارخةً تدفعه وتلكزه بكلّ مالديها من قوّةٍ حتى تركها يدفعها على الفراش محاوطها بجسده صارخًا بوجهها
-اخرصي بقى هو عشان أنا صابر عليكي هتسوقي فيها، اخرصي قالها بصوتٍ مرتفعٍ وهي مقيدةٌ بجسده، وعينيها تدفع الدمعة بالدمعة فوق صفحات وجهها وتحــ,,ـــــرق وجنتيها
كما تحــ,,ـــــرق قلبه ورغم متاهة المشاعر التي سيطرت على كلاهما أردف قائلًا
-مكنش قصدي أعمل اللي عملته، حسيت إني مشتقالك غصب عني مقدرتش أتحكم في نفسي، عادي كلنا بنغلط، ليه بتحسسيني إني مقرف قوي كدا
رسمت ابتسامة سخريةٍ من بين دموعها هامسةً بشفتين مرجفتين:
-بحسّسك إنك مقرف، لا لسمح الله، إنت أصلًا مقرف، بس لنفسك يابيه شوف إنت نايم عليا إزاي، لو إنت راضي بكدا ومتربي على القرف دا فأنا غير كدا، كفاية بقى تدنيس فيا..قالتها وهي تدفعه بكلِّ قوتها ورغم دفعها إلّا أنّه لم يتحرك
ظلّ كما هو ينظر إليها بصمتٍ مخيفٍ حتى اهتزّ جسدها وضعفت قواها وعينيها مغيمة بالدّموع من نظراته الاختراقية لها، لحظاتٌ مرّت على كلاهما كالسيف على العنق، هي خوفها من تهوره، وهو بضعفه من حالتها، تمنّى لو يشق صدره ويخبئها حتى يعلمها كم هو محبٌ وعاشقٌ لها ولكنها غبية لم تعلم لغة الأجساد ولا العيون…فلو تعمقت بعيناه لعلمت أن
غرامه بها وحدها وأنه لايرى سواها
أمال بجسده حتى اختلطت أنفاسهما وهي تهزّ رأسها وشهقاتها بالارتفاع تحثّه على ألّا يفعل شيئًا
-راكان لو سمحت ابعد لو فعلا احترمتني لو دقيقة بلاش أقولك لو حبتني، ابعد عشان خاطري ياراكان متعملش فيا كدا
وضع جبينه فوق خاصتها وانزلقت عبرة غادرة من طرف عينيه
-لدرجة دي شيفاني حقير قوي كدا، لدرجة دي ياليلى أنا إنسان معدوم الأخلاق، اهتزّ جسدها بالبكاء عندما فقدت السيطرة على نفسها وقلبها الخائن الذي يشفع له دائمًا، فهمست
-راكان إحنا اطلقنا واللي بتعمله دا حرام، كبيرة من الكبائر عشان خاطري متخلنيش أكره نفسي أكتر من
كدا، كفاية بقى، فكّ ذراعها وكما هو كأنّ جسده شُل بالكامل، رفعت كفيها المرتعشتين تدفعه حتى سقط بجوارها، فزحفت حتى نزلت من فوق الفراش بجسدٍ ينتفض رعبًا من حالته، فتحركت بجسد خالي وخطواتٍ متعثرةٍ حتى وصلت لأسما بالخارج ألقت نفسها بأحضانها وانهار جسدها وهي تبكي بشهقات مرتفعةٍ وصلت إليه وهو متسطحٌ على الفراش
❈-❈-❈
اتصلي بنوح ياأسما خليه يجي ياخدني من هنا، أنا مش عايزة أفضل هنا، اتصلي بابويا يجي ياخدني يا أسما انا بمــ,,ـــــوت مش عايزة أقعد في أي مكان مرتبط بالشخص دا
ضمتها أسما وأجلستها على الأريكةِ تمسح على خصلاتها
-ليلى اهدي حبيبتي هعملك اللي
إنتِ عايزاه،
خرجت من أحضانها تهزّ رأسها رافضةً
-اتصلي حالًا أنا بختنق مش عايزة أقعد ولا دقيقة هنا
ظلّت تمسد على خصلاتها حتى هدأت وغفت بأحضانها، أما بالداخل جلس وكلماتها تسقط على مسامعه كسقوط نيزك ..بأعينٍ زائغةٍ وصدره المشتعل بنيران حديثها ينظر حوله على مافعلته بالغرفة حتى أصبحت عبارة عن أشلاءٍ مفتتةٍ ، أطبق على جفنيه عندما ظنّ ما فعله سيسعدها بكل ماجمعهم ولكنّه أخطأ..استمع إلى رنين هاتفه، ابتلع ريقه الجاف بصعوبة وأجاب:
-أيوة ياجاسر .. !!
-راكان عرفنا مكان أمجد، زي ماتوقعت جدك كلمه على الرقم اللي بعته، ودلوقتي فيه قوة مجهزة ورايحين نقبــ,,ـــــض عليه ومعايا الدكتور يونس..نهض بجسدٍ بلا روح قائلًا
-ابعت اللوكيشن وأنا في الطريق، قالها وخرج وجدها تنام بأحضان أسما التي تضمها، اقترب منهما
-خلي بالك منها، ولو فيه حاجة عرفيني، أنا مش هجيلها تاني خليها ترتاح
تنهيداتٍ متألمةٍ وهو يناظرها بعيونٍ حزينةٍ مكملًا
-أسما ليلى وأمير أمانة عندك، عمري مافكرت أذيها أنا حاولت وفشلت..قالها وتحرك للخارج ولكنه توقف عندما استمع إلى أسما
-انتوا فعلا اطلقتوا، قصدي يعني إنت طلقتها فعلًا ولا إيه، ماهو مش معقول تطلقها وتاني يوم
تيجي و…صمتت ولم تكمل حديثها
ابتسم من بين أحزانه وأجابها
-اطلقنا..آسف ..قالها وتحرك سريعًا من أمامها
وصل بعد قليل للمكان الذي أرسله جاسر، وجد الشرطة تطوق المكان وجاسر يتسلّل بأحد الجوانب بجواره بعض الضباط وهو يشير إليه بالصمود..
بعد قليل تحفّظت الشرطة على بعض الخارجين عن القانون، علموا ب الغرفة التي توجد بها سيلين ولكن علم أمجد فاخترقها وجذبها يضع سلاحه فوق رأسها
تجمّد جاسر بمكانه عندما استمع إلى كلمات أمجد
هتقرب ه.ها أنا كدا كدا ميت، مش باقي على حاجة، إنما الحلوة لسة صغيرة وجميلة، وصل راكان ويونس عندما تأخّر جاسر بالخروج
عمّ الصمت والجمود المكان ..ابتسم أمجد عندما رأى راكان
-اااووووه ابن البنداري شرّف، لا دا مش واحد دا الأتنين، حرك السلاح على وجه سيلين يبتسم بسخريةٍ
-مش قولتلك إنك غالية ياجميلة قولتي محدّش هيزعل عليا، بس عايز أعرف يونس باشا بعد
العك جايلك ليه؟
أيكونش عايز يكمّل الليلة، ولا البت سارة مملتش عينه أصلها مش حلوة الصراحة..زأر يونس واقترب منه وهو يسبّه محاولا الإمساك به
جذب أمجد سيلين من خصلاتها
-هتقرب همــ,,ـــــوتها.. “يونس” صرخ بها راكان الذي يقف وعيناه على وجه أاته، لقد اشتاق إليها، اليوم علم كيف تكن له تلك الجميلة
-عايز إيه ياأمجد..وبعدين من إمتى هتكون راجل وتحارب راجل لراجل؟
-ليه دايما بتسترجل على الستات
مطّ أمجد شفتيه للأمام وهو يجذب سيلين للخلف ويهمس بجوار أذنها لامسًا بشفتيه وجنتيها
-شوفتي جبتهم ازاي، ولسة توفيق باشا اللي معرفش إيه اللي حصل خلاه مستعدّ يخسر كلّ مايملكه عشان ترجعي
جُنّ جنون يونس من اقترابه منها بتلك الطّريقة
واقترب كالمجنون يحاول خنقه، ولكن جاسر سيطر عليه ودفعه لأحد العساكر
-امسكه يابني ولا كلبشه، هي ناقصة جنان، ثم اتجه إلى أمجد
-سيب البنت يا أمجد كدا كدا الشّرطة محاصرة المكان مش هتعرف تهرب
تحرك بها عدّةَ خطواتٍ وهو يرفع حاجبه بسخريةٍ
-مين قال كدا، يانعيش سوا يا
نمــ,,ـــــوت سوا مش كدا ياسيلي ياحبيتي، اصلكوا متعرفوش أنا وسيلين قربنا من بعض قد إيه حتى البنت طلعت حلوة قوي
شهقت واضعةً كفّيها فوق فمها متراجعةً بسبب جذبه لها للخلف بحدقتين متسعتين تبكي بجسدٍ مرتجفٍ تستجدي أخيها بنظراتها
كان يقف كالجماد العاجز الذي شلّ جسده من الحركة والتفكير، من نظراتها الخائفة، تمنى لو يضمّها لأحضانه ليزيل خوفها فهمس وعيناه تحاوط عيناها
-سيبه يمشي ياجاسر، بس يسيب سيلين
أطلق أمجد ضحكةً صاخبةً
-لا جدع ياراكان، لا ياحبيبي لما أفرح فيك شوية وأنا شايفك مذلول، لا ولسة كمان لما أجيب حبيبتي هنا استنى عشان استمتع بضعفك وعجزك وأنت
شايف ليلى وسيلين في حــ,,ـــــضني ..أنهى كلماته بحزمٍ وقوةٍ وهو يمسك هاتفه وقام الاتصال عليها ولكن هاتفها غير موجود بالخدمة
كلماته نزلت على جسده تفتّت عظامه وتفرم لحمه..فاقترب يشير بيديه له
-وعد مني هخليك عايش يا أمجد بس ابعد عن سيلين، سبها ياأمجد..تسلل جاسر في حين بدأ راكان يدــ,,ـــــادثه حتى يلهيه عندما وجد حركات جاسر من خلفه وماهي الا ثواني حتى اتجه بنظراته للخلف، حاول إطلاق الرصاص ولكن ركله جاسر حتى سقط السلاح، تلقّف راكان سيلين بين ذراعيه يضمّها بقوّةٍ يدفــ,,ـــــنها بأحضانه
-حبيبة قلبي عمل فيكي حاجة
هزّت رأسها ودموعها تنسدل على وجنتيها قائلةً بصوتٍ مهزوزٍ
-راكان خدني من هنا عايزة أروح عند ماما زمانها هتمــ,,ـــــوت من الخوف عليا
هز رأسه وضمها متحركًا اتجاه يونس الذي أسرع يجذبها لأحضانه يستنشق رائحتها
-حبيبتي إنتِ كويسة، لم تتحرك ولم تتأثر بكلماته..شعر راكان بها فأشار بعينيه إلى يونس
وأخذها بأحضانه متحركًا للخارج…أما جاسر الذي قبــ,,ـــــض على أمجد وجذبه للخارج ولكن في غضون لحظات جذب سلاح العسكري عن غفلة منه وصاح بصوته الجهوري
-راكان حياتك بقت خطر وأطلق طلقته التي استقرت ببطن أحدهما عندما اختل توازنه بسبب دفع جاسر له وسقوطه على الأرضية
❈-❈-❈
بعد شهر بشركة البنداري دلفت السكرتيرة الخاصة بها
-باشمهندسة دا
الفاينل النهائي للتصميم بعتته الباشمهندسة إسراء
أشارت إليها بإرهاق وهي ترجع بجسدها للخلف
-حطيه عندك وابعتيلي قهوتي، وابعتي المهندس حازم للاجتماع مكاني
تحركت السكرتيرة تضع الملف أمامها قائلة:
-الدكتور نوح بيقول لازم حضرتك تحضري الاجتماع عشان دا الاجتماعي السنوي وكل المساهمين هيكونوا موجودين
اهتز جسدها من فكرة تواجدها معه اليوم بعد تلك المدة، سحبت نفسًا تعبأ صدرها المجروح وإخراجه على مهلٍ فأشارت لها
-تمام هجهز وأخرج بعد شوية..
بعد فترة من الزمن وخاصة بغرفة الاجتماعات الخاصة بمجموعة المساهمين بشركة البنداري جلس الجميع بانتظارها، وكان على رأس الطاولة ذاك الشخص الذي تحوّل كليا فأصبحت ملامحه حادةً وابتسامته قليلةً حتى أنها أصبحت جافة من يراه يجزم أنّه لم يبتسم ابدا، الصمت الدائم مع صلابة عظامه وفتول ذراعيه ورغم فقدانه القليل من وزنه إلا أنه يمتلك عضلات بارزة، خلع جاكتيه وجلس أمام الجميع
-طبعا كلنا عارفين سبب الاجتماع، قاطع حديثه عندما دلف نوح وهو يطوق ذراع ليلى ملقيًا السلام
وقف حمزة وهو يطلق ضحكةً استفزازيةً
-اتأخرت ليه ياجورج بوش، نقرت نورسين على سطح المكتب وهي ترمق ليلى بنظرات استخفافية
قائلةً بصوتٍ خفيضٍ اخترق إذن الذي تجلس بجواره
-البت دي مبضيعش فرص أبدا، سليم وراكان ودلوقتي نوح، دا شوية هنلاقيها مسيطرة على الشركة كلها
تحركت ليلى بكعبها وكأنه يتحرك على عظامه يفتّته من ابتسامتها الجميلة وهي تتحدث مع حمزة
-أسفة ياحضرة الأفوكاتو انا اللي أخرت نوح..تحركت إلى أن جلست بجوار يونس الصامت ملقية السلام عليه
-إزي حضرتك يادكتور يونس
أومأ برأسه برسميةٍ وأجابها
-كويس، ثم اتجه بنظره إلى راكان
-الكل وصل ياله كمل عندي عملية بعد ساعتين يادوب أجهز
كانت ملامحه ثابتة جامدة على عكس دواخله التي اضطربت من اقترابها ورائحتها التي وصلت
لرئتيه، سحب نفسًا بهدوء متلاشيًا وجودها وسيطر على قوة مشاعره قائلًا بصوتٍ جعله متزنًا ثابتًا كأنّه لم يتأثّر بشيئٍ
-طبعا الباشمهندسة نورسين اشترت أرض وعايزة تعمل عليها مشروع كويس، فهي حابة تتكلم عنه، لكن قبل ماتتكلموا عن المشروعات الخاصة المتعلقة السنادي بالشركة، بس اسمحيلي الأول يانور عايز أقول حاجة، وزع نظراته بينهم: -أنا عن نفسي دا هيكون آخر اجتماع ليا في المجموعة، يونس هيتولى كل حاجة مع حمزة، أنا جيت أعمل تنازل وأكد قدام الكل كل اللي هم هيعملوه اعتبروا أنا موافق عليه، ومن الشهر الجاي عموا خالد وجلال هيرجعوا مناصبهم تاني..قالها ونصب عوده واقفًا
– ودلوقتي أنا هنسحب من الاجتماع، ومدام ليلى هي اللي هتتولى منصبي بما إن ليها النصيب الأكبر بعدي ..قالها وهو يتوجّه بنظراته إليها، احتضنت العيون بعضها للحظاتٍ ، وكأن الأرض تبدلت غير الأرض والزمان غير الزّمان والقلوب تأنّ وتصرخ ..تسلطت عيناه على ملامح وجهها الذي تغيّر لبعض الشحوب، لا يعلم كيف أتى بهذا الهدوء متناسيًا الميعاد الذي جمعهم والأحضان التي ملئت صدورهم بدفئ مشاعرهم، كيف تحوّل كل هذا وأصبح رمادًا حركته الرياح وهجر المكان، تجمّدت من حديثه فهمست له
-دا مكانك ومينفعش آخده، تقابلت نظراتهما مرة أخرى بحديث العيون مردفًا
-ماليش مكان هنا، النّفس بيضايق البعض، مش كدا يانوح،
قالها مصوبًا نظراته الحزينة إلى نوح الذي كوّر قبــ,,ـــــضته بغضبٍ حتى ضغط حمزة عليه، ثم اتّجه بأنظاره للجميع
-مدام ليلى رئيسة مجموعة البنداري، اتجه إليها يشير بيديه على الكرسي
طالعته بنظراتها المتألمة، فالقلوب تحترق بهدوءٍ قاتلٍ أمام الجميع والألسن عاجزة عن مايحدث أمامهما..
كدا كلّه تمام ثم جمع أشيائه متحركًا دون حديث آخر
صدمة أصابت البعض وأولهما نوح الذي يجلس بعيدًا عنه وكأنه لا يعرفه، وليلى التي نزلت كلماته عليها كضــ,,ـــــربةٍ زلزلت كيانها الهش فوق عذابها..تقابلت نظراتها بنوح الذي أومأ بعيناه إليها فتحركت لمقعده تجلس عليه، وجسدها ينتفض كحال قلبها تود لو تترك كلّ شيئٍ وتهرول خلفه، ولكن كيف بعد الذي صار بينهما بتلك الفترة الأخيرة …لحظات قليلة وبدأت سيطرتها على نفسها في الاجتماع متخطيّة الحواجز…
أنهت الاجتماع بعد فترة ليست بالقليلة، واتجهت بخطواتها المتعثرة تختلي بنفسها بغرفة مكتبها ثم جمعت أشيائها متحركة للخارج سريعًا، وصلت منزلها بعد قليل دلفت للداخل ولكن
جحظت عيناها من ذاك الشخص الذي يجلس ينتظرها بالداخل.هب من مكانه يضع كفّه على فمها
: لو سمعت صوتك شوفي كدا واتملي بعينك كويس ه.ه، نظرت لشاشة هاتفه وسلاح أحدهما متوجهًا نحوه نحو معذّب روحها وقلبها همست باسمه، واتّجهت ليده الأخرى المربية وطفلها الذي يعلو بكاؤه

